متشددون منتمون لداعش أثناء توقيفهم (أرشيف)

قبضت وحدات أمنية تونسية، في الآونة الأخيرة، على عدد من الشّبان الناشطين في "خلية تكفيرية" كما وصفتها وزارة الداخلية التونسية.

وتحمل هذه الخلية تسمية "فرسان السنة، وهو اسم غير معروف في الأوساط الإعلامية التونسية، ما دفع خبراء للتساؤل بشأن ارتباطاتها، وما إذا كانت فرعا جديدا لتنظيم داعش المتشدد.

بين سورية وتونس

نجحت قوات الحرس الوطني (الدرك)، في القبض على 8 عناصر تنشط ضمن خلية تعرف باسم "فرسان السنّة".

وقالت وزارة الداخلية، في بلاغ لها، إن دوريات مشتركة تابعة لمنطقة الحرس الوطني بطبرقة تمكنت من إماطة اللثام عن هذه الخلية تكفيرية التي كانت تنشط بمعتمدية فرنانة، التي تقع شمال غرب البلاد.

وتعمل الخلية على استقطاب الشباب لتبني "الفكر التكفيري"، وفق الداخلية التونسية التي أوردت أن قوات الأمن حجزت، على إثر العملية، قصاصات ووثائق تحرّض على الإرهاب.

وعلى الرّغم من أن خلية "فرسان السنة" لم تكن معروفة على نطاق واسع في تونس، فإن الخبير الأمني، عليّة العلاّني، يشير، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن للخلية جذورا في البلاد منذ سنوات.

وينسب العلاّني هذه الخلية إلى ما سمّاه بـ"التيار الحازمي"، نسبة إلى أحمد الحازمي، وهو داعية سعودي موقوف في قضايا ذات طبيعة إرهابية بالمملكة العربية السعودية، بحسب تأكيده.

وللحازمي، وفق الخبير الأمني التونسي، فتاوى على غاية من التشدد، وكانت قد وجدت لها أرضية استقبال بسورية، وقد انضم إلى دعاواه المتشددة متطرفون من تونس ودول خليجية.

ويعتبر العلاّني أن "التيار الحازمي" أكثر راديكالية من تنظيم داعش، إذ بلغ الأمر بأنصاره إلى تكفير قيادات في هذا التنظيم، من بينهم أبو بكر البغدادي.

ومن منظور الخبير الأمني، فإن المجموعة الأخيرة التي أعلنت الوزارة القبض عليها، تنتمي إلى هذا التيّار الذي سافر بعض مناصريه إلى بؤر التوتّر للقتال، فيما بقي آخرون داخل البلاد.

"يعود وجود هذا التيّار في تونس إلى فترة الانفلاتات الأمنية التي عاشتها البلاد قبل سنوات، على اعتبار أن أهم قياداته كانت تنشط قي صفوف تنظيم 'أنصار الشريعة' المحظور"، يقول عليّة العلاّني.

وفي تقدير العلاّني، فإن التحرك الأمني الذي فكك الخلية يأتي "في إطار نجاح أمني كبير"، غير أنه يشير إلى ضرورة تبني مقاربة أخرى لمعالجة الظواهر الإرهابية، من بينها "إنتاج خطاب موازٍ ينجح في إقناع المتطرفين بالعدول عن هذا المنهج".

ما علاقته بداعش؟

في المقابل، تربط رئيسة مركز الدراسات الإستراتيجية الأمنية والعسكرية، بدرة قعلول، بين خلية "الفرسان الستة" وبين تنظيم داعش، معتبرا أن هزيمة هذا التنظيم في معاقله بالشرق الأوسط دفعته إلى البحث عن مناطق نفوذ جديدة.

وتقول بدرة قعلول إن "فرسان السّنة" هي تسمية جديدة تضاف إلى قائمة من التسميات التي سيعمل تنظيم داعش على تأسيسها، والتي ستضم في صفوفها مقاتلين مدربين بشكل مكثّف، بعد أن خبروا الحروب في بؤر التوّتر.​

"من بين المناطق التي يبحث التنظيم المتشدد على إيجاد موطئ قدم له بها منطقة شمال أفريقيا، وضمنها تونس، فضلا عن جنوب شرق آسيا"، تردف قعلول.

وتوضح رئيسة مركز الدراسات الإستراتيجية الأمنية والعسكرية أن تنظيم داعش سيركز، في إستراتيجيته الجديدة، وبعد تلقيه هزائم كبيرة، على حد قولها، على "ترحيل ما تبقى من مقاتلين إلى هذه المناطق، واستنفار خلاياه النائمة بشمال أفريقيا".

ومن وجهة نظر بدرة قعلول فإن بلدان شمال أفريقيا مستهدفة بشكل كبير من قبل هذه التنظيمات التي نجحت في الوصول إليها عبر بوابة ليبيا ودول أفريقية محاذية، على غرار التشاد ومالي.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

أعلام البلدان المغاربية
أعلام البلدان المغاربية- المصدر: صفحة "اتحاد المغرب العربي" على فيسبوك

أظهر تصنيف حديث صادر عن معهد الاقتصاد والسلام الدولي، تصدر تونس لترتيب البلدان المغاربية ضمن "مؤشر السلام العالمي" لسنة 2024، الذي يقيس الصراع الداخلي والدولي الجاري، ومستوى السلامة والأمن الاجتماعيين بالإضافة إلى حجم العسكرة والتكلفة الاقتصادية للعنف.

وبحلولها في المركز 73 عالميا والـ6 في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تصدرت تونس البلدان المغاربية في هذا المؤشر مسجلة تقدما بـ6 مراكز مقارنة مع تصنيف السنة الماضية، متبوعة بالمغرب الذي حل في المركز 78 عالميا والذي حقق بدوره تقدما بـ14 مركزا (84 عالميا سنة 2023).

وتراجعت الجزائر بمركزين في تصنيف هذه السنة وحلت ثالثة في الترتيب المغاربي والـ90 على الصعيد العالمي، تلتها موريتانيا في المركز 95 والتي حققت بدورها تراجعا بـ6 مراكز، بينما تذيلت ليبيا ترتيب البلدان المغاربية رغم تقدمها بـ4 مراكز، إذ جاءت في المركز 128 من مجموع 163 دولة شملها التصنيف.

وعلى الصعيد العربي، حلت الكويت في الصدارة وجاءت في المركز 25 عالميا، تلتها كل من قطر (29) وعمان (37) والإمارات (53) والأردن (67)، بينما تصدر ترتيب الدول الأكثر سلاما في العالم كل من آيسلندا وإيرلندا والنمسا ونيوزلندا وسنغافورة.

وذكر تقرير معهد الاقتصاد والسلام، أن "منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تزال الأقل سلاما في العالم للعام التاسع على التوالي"، مسجلا "تدهور الأوضاع خلال العام الماضي بعد عدة سنوات من التحسن".

وأوضح المصدر ذاته، أن المنطقة عرفت أكبر انخفاض في السلام بسبب الصراع المستمر وتزايد الوفيات الناجم عن الصراع الداخلي والخارجي ومؤشرات العلاقات مع الدول المجاورة، وقال إن "التوترات في المنطقة لا تزال مرتفعة للغاية منذ أوائل عام 2024".

يذكر أن المعهد يعتمد في تصنيف البلدان على 23 معيارا نوعيا وكميا كل منها يعتمد مقياسا من 1 إلى 5، حيث كلما انخفضت النتيجة كلما كانت البلاد أكثر سلاما.

  • المصدر: أصوات مغاربية