Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

 تونسي يلعب بالنار في شارع باب السوق بعد الإفطار في المدينة في تونس العاصمة خلال مساء رمضاني
تونسي يلعب بالنار في شارع باب السوق بعد الإفطار في المدينة في تونس العاصمة خلال مساء رمضاني

تطفئ المدينة العتيقة بالعاصمة التونسية أنوارها في ساعات الليل الأولى طيلة 11 شهرا من العام، قبل أن تتحوّل في شهر رمضان إلى قبلة لآلاف التونسيين الباحثين عن المتعة في أزقتها.

قبل دخول أزقة المدينة العتيقة، أو "المدينة العربي" كما يحلو للتونسيين تسميتها، تعترض زائر المنطقة روائح القهوة التي تمتزج بدخان الشيشة (النرجيلة)، فيما تتناهى إلى مسامعه أصوات تختلط فيها الموسيقى التراثية بالإنشاد الصوفي والفن الشعبي.

المهمة الصعبة.. مقعد على القهوة

أمواج بشرية متراصة تبدأ بالزحف نحو المدينة العتيقة يوميا بعد موعد الإفطار، وتتواصل السهرات والمسامرات هناك إلى ساعات متأخرة من الليل.

​​

​​تتحوّل الأزقة الضيقة للمدينة العتيقة بشكل آلي إلى مقاهي مؤقتة، يحرص أصحابها على توفير ما أمكنهم من الكراسي والطاولات الصغيرة لاستقبال أكبر عدد من الوافدين.

تعد "القهوة العربي"، أكثر الأشياء رواجا في هذه المدينة، ويتفنن أصحاب المقاهي في إعدادها على الفحم عادة، فيما يضاف إليها قطرات من ماء الزهر للحصول على النكهة المثلى.

للشيشة أيضا، زبائن قارّون ومؤقتون، ويُعد مقهى "الشواشين" أحد المقاهي التي تعرف إقبالا ملحوظا خلال أمسيات رمضان.

يقول أحمد (42 عاما)، إنه زبون وفي لهذا المقهى لجودة النرجيلة التي يقدّمها، ما يدفعه للقدوم إلى هذا المكان منذ عقد من الزمن.

بعد الساعة الحادية عشر ليلا يتحول العثور على طاولة في أزقة المدينة العربي على كثرتها، إلى مهمة صعبة، عشرات الزوّار يظلون واقفين في انتظار شغور إحدى الطاولات.

ويستغل أصحاب المقاهي هذا الشهر، للرفع من أسعار الخدمات، إذ يقفز سعر فنجان القهوة من دينار ونصف في الأيام العادية، إلى نحو 6 دنانير في ليالي رمضان.

ليالي الأنس..

"رمضان باي"، "التروبينال"، "الدريبة"، "الراشيدية" و"الطاهر الحداد" وغيرها من ساحات المدينة وفضاءاتها الثقافية، تتحول إلى مهرجانات ليلية مفتوحة تختلط فيها أهازيج موسيقية مختلفة.

تتنوع العروض أمام رواد مقاهي المدينة العتيقة بين ألوان شبابية وأخرى عمادها الإنشاد الصوفي والديني، في أجواء روحانية يعززها روائح البخور المنبعثة من العاملين بهذه الفرق.

​​

​​وتنظم خلال شهر رمضان في المدينة العتيقة عروض فرجوية وموسيقية كترنيمات ليالي الرشيدية، التي تنظمها دار الرشيدية من 15 مايو إلى 15 يونيو، ومن بين هذه العروض "ليالي الأنس"، "كلاسيكيات عربية" وعرض "لمة تونسية" وغيرها.

جامع الزيتونة، يكتسي بدوره في شهر رمضان حلة خاصة، ففضلا عن مكانته الدينية يقصده الزوار أيضا من كل مكان لجمال هندسته المعمارية التي تشد الزائرين، وموقعه الاستراتيجي في قلب المدينة العتيقة.

حركية ونشاط اقتصادي

هذه الحركية المكثفة لـ"المدينة العربي"، تبعث الحياة في النشاط التجاري في المنطقة، التي تضم عدة أسواق من بينها سوق النحاس، وسوق البركة المتخصص في بيع الذهب والفضة وسوق العطارين وغيرها.

ويقول منجي (65 عاما)، الذي يشتغل تاجرا بسوق النحاسين لـ"أصوات مغاربية"، إن "الإقبال على النحاس يشهد ارتفاعا ملحوظا، من طرف المقبلين على الزواج، خاصة مع اقتراب موسم الصيف".

وفضلا عن الأسواق القارّة، تزدهر مهن مؤقتة بالمدينة العتيقة في شهر رمضان، من ذلك بيع "المشموم" الذي يحرص الوافدون على اقتنائه، إذ تتخذه الفتيات قلادات تزّين أعناقهن، فيما يقبل الشبان على شراءه للاستمتاع برائحته .

بائع مثلجات
بائع مثلجات

​​

ولا تتوقف الحركة في المقاهي والمطاعم الصغيرة والأزقة الضيقة إلا في ساعات متأخرة من الليل، فيما يتجدد الصخب بشكل يومي طيلة أيام الشهر، قبل أن تعود المدينة إلى هدوئها طيلة أيام السنة في انتظار رمضان جديد.

مقهى بالمدينة العتيقة
مقهى بالمدينة العتيقة

​​

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

كان للشباب دور حاسم في محطات سياسية عديدة في تاريخ تونس
كان للشباب دور حاسم في محطات سياسية عديدة في تاريخ تونس

بخطى حثيثة لخوض أول تجربة اقتراع في حياتها، مضت الشابة التونسية هيفاء بوستة (18 سنة) نحو أحد مكاتب الاقتراع بمحافظة منوبة بتونس الكبرى، لانتخاب رئيس جديد للبلاد.

وتعد التلميذة هيفاء، التي تدرس بالبكالوريا)، واحدة من كثيرين بلغوا السن القانونية للتصويت في الانتخابات الرئاسية التونسية المحدد في 18 عاما.

هيفاء: أشعر بالمسؤولية تجاه وطني

تقول هيفاء لـ "أصوات مغاربية" إنها كانت تترقب "بفارغ الصبر" موعد الانتخابات لتشارك لأول مرة في حياتها في هذا الاستحقاق الانتخابي، مضيفة "المشاركة في تقرير مصير البلاد باختيار من يمثلني كشابة تونسية في المرحلة المقبلة تمنحني الشعور بالمسؤولية تجاه وطني".

هيفاء بعد إدلائها بصوتها في الرئاسيات

وتتابع، في سياق حديثها عن هذه التجربة، أن الشباب كان حاسما في الانتخابات الرئاسية في 2019، مما جعله يحظى باهتمام بالغ من قبل السياسيين في كل محطة انتخابية تشهدها البلاد، لذلك "كلما ما كانت مشاركة هذه الفئة من المجتمع كثيفة في الانتخابات كلما ازداد اهتمام الصاعدين إلى سدة الحكم بهم"، وفقها.

وبحسب إحصائيات رسمية قدمتها الهيئة العليا للانتخابات، فإن الفئة العمرية للمسجلين في الانتخابات الرئاسية البالغين ما بين 18 و35 سنة فاقت 3 ملايين و175 ألفا، أي بنسبة 32.6 في المئة من إجمالي الناخبين.

ولئن بدا إقبال الشباب في الفترة الصباحية على مراكز الاقتراع محتشما، فإن ذلك لم يمنع البعض ممن يدلون بأصواتهم لأول مرة من الذهاب مبكرا لخوض التجربة.

أسماء: سأنتخب من يحقق طموح الشباب

الشابة التونسية أسماء العوادي (19 سنة) اختارت التوجه إلى أحد مكاتب الاقتراع بتونس العاصمة للتصويت في الانتخابات الرئاسية، متطلعة إلى "تغيير واقع البلاد" و"انتخاب من يحقق طموح الشباب في مستقبل أفضل".

أسماء شاركت في أول انتخابات رئاسية في تاريخها

وتؤكد العوادي لـ"أصوات مغاربية" أنها قدمت لمركز الاقتراع من أجل "تأدية واجبها الانتخابي كشابة تونسية" لاختيار رئيس تراه "قادرا على تحسين الظروف المعيشية للتونسيين والقضاء على البطالة وخلق فرص تشغيل للشباب العاطل عن العمل"، لافتة إلى أن وعود الطبقة السياسية السابقة "كانت مخيبة للآمال".

وشددت على أن ظاهرة عزوف الشباب في تونس عن الاقتراع في المحطات الانتخابية الفارطة تعكس "مستوى الإحباط" الذي باتت تعيشه هذه الفئة من المجتمع، إذ بات الجميع بحسبها "يفكر في الهجرة لتحسين مستقبله".

ووفق نتائج سبر الآراء الذي أنجزته مؤسسة "سيغما كونساي" المتخصصة في استطلاعات الرأي، فإن الشباب البالغين ما بين 18 و25 عاما شكلوا 90 في المئة ممن صوتوا على الرئيس التونسي المنتهية ولايته قيس سعيد، في الدور الثاني من رئاسيات 2019 التي فاز فيها بنسبة إجمالية بلغت 73 في المئة.

ترقب لنسب المشاركة

من جانب آخر، بلغت النسبة العامة لإقبال التونسيين على مكاتب الاقتراع في الداخل والخارج، إلى حدود الساعة الواحدة ظهرا بتوقيت تونس، نسبة 14.16 في المئة، وفق إحصائيات الهيئة العليا للانتخابات.

رجحت أصوات الشباب كفة سعيد في الرئاسيات السابقة

وبلغ عدد المقترعين داخل تونس مليونا و316 ألفا و861 ناخبا، أي بنسبة 14.5 في المئة من إجمالي الناخبين المسجلين وعددهم يفوق 9 ملايين 753 ألفا، في حين وصل عدد المقترعين بالخارج إلى 64 ألفا و315 ناخبا، بمعدل 10 في المئة من إجمالي الناخبين.

ومن المقرر إغلاق مكاتب الاقتراع في تونس في حدود الساعة السادسة مساء، على أن يتم إعلان النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية في غضون 48 ساعة بعد موعد الاقتراع، وفق ما أعلنت عنه الهيئة العليا للانتخابات.


المصدر: أصوات مغاربية