Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

يوسف الشاهد
يوسف الشاهد

تُراوِح الأزمة السياسية في تونس مكانها منذ أشهر، في ظل تمسُّك الأطراف السياسية والاجتماعية بمواقفها المتباينة بخصوص مصير حكومة يوسف الشاهد.

وتختلف تقييمات المحللين السياسيين بشأن الطرف السياسي الحاسم الذي يمتلك مفاتيح هذه الأزمة السياسية.

​​ويعتبر بعضهم أن الأحزاب الكبرى قادرة على تجاوز هذا الوضع، بينما يشير آخرون إلى أن رئيس الحكومة نفسه بإمكانه إنهاء هذا الجدل المستمر.

مواقف متباينة

تصر أحزاب سياسية كبرى، من بينها نداء تونس، ثاني أكبر الأحزاب التونسية في البرلمان، ومنظمات فاعلة، على غرار الاتحاد العام التونسي للشغل، منذ أشهر، على الإطاحة بحكومة يوسف الشاهد.

وفي نهاية الأسبوع، كشف الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، عن موقفه من هذه الأزمة، داعيا الشاهد إلى الاستقالة أو التوجه من جديد إلى البرلمان لطلب تجديد الثقة.

في المقابل، يحظى رئيس الحكومة بمساندة حركة النهضة، أكبر الأحزاب الممثلة في مجلس النواب.

وفي بيانه الأخير، جدد المكتب السياسي للحركة دعوته للحكومة إلى "الالتزام بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي وقع التوافق حولها في وثيقة قرطاج"، محيلا على الاتفاق الذي تم توقيعه، والمحدِّد لأولويات العمل الحكومي.

​​كما طالبت حركة النهضة الشاهد بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية التي ستجري العام المقبل، فضلا عن دعوته إلى التسريع بـ"إنجاز التحوير الوزاري، وخاصّة سدّ الشغورات الحكومية القائمة".

ومنذ إقالة وزير الداخلية السابق، لطفي براهم، يشغل وزير العدل، غازي الجريبي، هذا المنصب بالنيابة، فضلا عن شغور منصب وزير حقوق الإنسان والعلاقات مع الهيئات الدستورية، بعد استقالة الوزير السابق المهدي بن غربية.

وفي محاولة لحلحلة الأزمة السياسية القائمة، أشرفَ قايد السبسي، الإثنين، على اجتماع ضم رؤساء الأحزاب الكبيرة والمنظمات الفاعلة، دون أن يسفر عن نتائج ملموسة تنهي الخلاف حول مصير الحكومة.

كرة في ملعب الأحزاب

يرى محللون سياسيون أن تحقيق انفراجة في الوضع السياسي الراهن يمر من بوابة الأحزاب الكبيرة التي تمتلك مفاتيح اللعبة في البرلمان.

وفي هذا الصدد، يستبعد المحلل السياسي، مختار الدبّابي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، توجه رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، إلى البرلمان لطلب تجديد الثقة، على الرغم من أنه "قادر موضوعيا على جمع 109 أصوات، بما يسمح له بالاستمرار على رأس الحكومة"، وفق قوله.

ويعزو المحلل السياسي استبعاده لهذه الفرضية إلى أن الشاهد "لا يضمن ما يجري من تحالفات اللحظات الأخيرة قبل التوجه للبرلمان، فالنهضة يمكن أن ترفع الغطاء عنه في أية لحظة إذا حصلت على تعهدات من الرئيس السبسي بأن التوافق سيستمر، فضلا عن عدم ضمان ولاء حلفائه وداعميه داخل كتلة نداء تونس".

ووفقا للفصل 98 من الدستور التونسي، يمكن لرئيس الحكومة أن يطرح على مجلس نواب الشعب التصويت وضع الثقة في الحكومة لمواصلة نشاطها، ويتم التصويت بالأغلبية المطلقة، وإن لم يحدث هذا الأمر اعتُبرت الحكومة مستقيلة.

كما يستبعد الدبابي أن يلجأ السبسي إلى البرلمان لإقناعه بضرورة تغيير الحكومة، طالما أن "المشهد البرلماني غير واضح"، وفي ظل "عدم تأكده من وجود توازنات لصالحه".

ويتيح الدستور التونسي، في فصله 99، لرئيس البلاد تقديم طلب لمجلس النواب، للتصويت على منح الثقة للحكومة حتى تتمكن من مواصلة نشاطها.

ومن هذه المنطلقات، يخلص المحلل السياسي، مختار الدبّابي، إلى أن الحل الأخير يبقى بيد الأحزاب والمفاوضات التي تجري من وراء الأبواب المغلقة.

​​"المفاوضات قد تجري في اتجاهات مختلفة لتغيير الشاهد، من بينها تقديم تطمينات لحركة النهضة تؤكد أن الهدف هو استبدال الشاهد، وليس الانقلاب على وثيقة 'قرطاج 1'، كما أن تيار حافظ قائد السبسي داخل نداء تونس سيرحب بتغيير الشاهد، ولن يشترط أسماء بعينها للوزارات الخدمية التي كان يقاتل من أجلها في السابق"، يستطرد الدبابي.

الشاهد.. أحد المفاتيح

بعيدا عن الحسابات الحزبية داخل قبة البرلمان، يشير محللون إلى أن الشاهد نفسه يمكن أن يمثل مفتاحا للأزمة السياسية الراهنة.

وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي، عبد اللطيف الحناشي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إنه بـ"إمكان رئيس الحكومة البقاء في منصبه، مع التعهد بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة".

ومن منظور الحناشي، فإن هذه الخطوة ستحظى بـ"دعم داخلي من قبل حركة النهضة، التي نصّصت على هذا البند في بيانها الأخير، وخارجي من قبل الاتحاد الأوروبي خصوصا".

وسبق أن حظي يوسف الشاهد بإشادة من ممثلين عن الاتحاد الأوروبي، بعد فتحه قنوات تواصل مع دول أوروبية، أبرزها ألمانيا، بخصوص قضايا بينها الهجرة والإرهاب.

كما يمكن للشاهد، يتابع المحلل السياسي، أن "يقدم على الاستقالة من منصبه، والتفرّغ لمواصلة مشواره السياسي، من خلال الترشح للاستحقاق الرئاسي المقبل".

"الطموح السياسي للشاهد، ومدى رغبته في مواصلة لعب دور في الساحة، سيكون عنصرا مهما في حل الأزمة السياسية الراهنة".

ويتيح الفصل 98 من الدستور التونسي لرئيس الحكومة إمكانية الاستقالة من منصبه، وتعد استقالته استقالة للحكومة بأكملها.

 

​​المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

Tunisia's President Kais Saied waves to the crowd outside a polling station in Tunis after casting his vote in the North…
استطلاع "سيغما كونساي" كشف فوز سعيد بفارق كبير عن منافسيه

أظهر استطلاع رأي فوز الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد بالانتخابات الرئاسية في تونس بنسبة 89.2 في المئة.

وكشف الاستطلاع، المعتمد على النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية، والذي أجرته مؤسسة سبر الآراء "سيغما كونساي"، وقدمته قبل قليل على التلفزيون الرسمي التونسي، أن سعيد تفوق على العياشي زمال الذي حصل على 6.9 في المئة من الأصوات، بينما حل زهير مغزاوي أخيرا بنسبة 3.9 في المائة.

المرشح الرئاسي زهير المغزاوي حل ثالثا وفق استطلاع الرأي

وطالما كانت نتائج استطلاعات الرأي التي تجريها مؤسسة "سيغما كونساي" في تونس مطالبة للنتائج الرسمية، باعتبار أنها تعتمد على استطلاع آراء الناخبين فور خروجهم من مكاتب التصويت.

وإلى جانب سعيد، خاض سباق الرئاسيات المهندس ورجل الأعمال والنائب السابق بالبرلمان، العياشي زمال، الذي يقبع حاليا في السجن بتهمة "تزوير التزكيات الشعبية"، والنائب السابق بالبرلمان زهير المغزاوي، وهو قيادي بحركة الشعب ذات التوجه القومي.

وكانت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتونس، أعلنت في الساعة السابعة والنصف من اليوم الأحد بالتوقيت المحلي، أن النتيجة الأولية لنسبة المشاركة في الرئاسيات بلغت 27.7 في المئة.

وكانت المشاركة بلغت في رئاسيات تونس عام 2019 نسبة 45 في المئة، وحسمت لصالح الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد متقدما على منافسه حينها نبيل القروي، بعدما تمكن من الحصول على أصوات أزيد من2.7 مليون ناخب يمثلون نحو 72 بالمئة من الناخبين.

وأغلقت مراكز الاقتراع في تونس أبوابها في الساعة السادسة مساء، اليوم الأحد، تمهيدا ببدء عملية فرز الأصوات.

وكان رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتونس، فاروق بوعسكر، في ثاني مؤتمر صحافي خلال يوم الاقتراع، كشف أن نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية في الخارج بلغت 10 بالمئة، حتى الساعة الواحدة ظهرا.

وأفاد بوعسكر أن عدد المصوتين في الخارج وصل إلى 64 ألفا و315 ناخبا.

 

وكان رئيس هيئة الانتخابات أعلن، في مؤتمر صحافي قبل الأخير، أن نسبة المشاركة في الرئاسيات بلغت 14.16 في المئة إلى حدود الساعة الواحدة زوالا بالتوقيت المحلي.

وأفاد بأن عدد المصوتين داخل تونس وصل إلى مليون و381 ألفا و176 ناخبا حتى حدود الواحدة زوالا.

معطيات الرئاسيات

وشرع التونسيون الأحد في انتخاب رئيسهم الجديد من بين ثلاثة مرشحين يتقدّمهم الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيّد، في أعقاب حملة انتخابية غاب عنها حماس التونسيين بسبب الصعوبات الاقتصادية.

وبدأ الناخبون المسجلون البالغ عددهم 9,7 ملايين، الإدلاء بأصواتهم في الساعة الثامنة صباحا (7,00 ت.غ) في أكثر من خمسة آلاف مركز لاختيار رئيسهم للسنوات الخمس المقبلة، على أن تستمر عمليات التصويت حتى الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلي، وفقا لهيئة الانتخابات.

ومن المنتظر أن تعلن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات النتائج الأولية "على أقصى تقدير" الأربعاء المقبل، وتظلّ إمكانية الإعلان عن النتائج قبل هذا التاريخ واردة.

ويتنافس سعيّد (66 عاما) مع النائب السابق زهير المغزاوي (59 عاما)، والعياشي زمال، رجل الأعمال والمهندس البالغ من العمر 47 عاما والمسجون بتهم "تزوير" تواقيع تزكيات.

ولا يزال سعيّد، الذي انتُخب بما يقرب من 73% من الأصوات (و58% من نسبة المشاركة) في العام 2019، يتمتّع بشعبية لدى التونسيين حتى بعد أن قرّر احتكار السلطات وحلّ البرلمان وغيّر الدستور بين عامي 2021 و2022.

وبعد مرور خمس سنوات من الحكم، يتعرّض سعيّد لانتقادات شديدة من معارضين ومن منظمات المجتمع المدني، لأنه كرّس الكثير من الجهد والوقت لتصفية الحسابات مع خصومه، وخصوصا حزب النهضة الإسلامي المحافظ الذي هيمن على الحياة السياسية خلال السنوات العشر من التحوّل الديموقراطي التي أعقبت الإطاحة بالرئيس بن علي في العام 2011.

وتندّد المعارضة، التي يقبع أبرز زعمائها في السجون ومنظمات غير حكومية تونسية وأجنبية، بـ"الانجراف السلطوي" في بلد مهد ما سمّي "الربيع العربي"، من خلال "تسليط الرقابة على القضاء والصحافة والتضييق على منظمات المجتمع المدني واعتقال نقابيين وناشطين وإعلاميين"، وفقها.

ويرى الخبير في منظمة "الأزمات الدولية" مايكل العيّاري أن "نسبة المقاطعة ستكون على ما يبدو كبيرة"، على غرار ما حصل في الانتخابات التشريعية التي جرت في نهاية العام 2022 وبداية 2023، والتي بلغت نسبة المشاركة خلالها 11,7% فقط.

ويشير إلى أن "المواطنين ليسوا متحمسين للغاية لهذه الانتخابات، ويخشى الكثيرون من أن ولاية جديدة لقيس سعيّد لن تؤدي إلا إلى تفاقم الوضع الاقتصادي والاجتماعي والانجراف الاستبدادي للنظام".

وفي خطاب ألقاه الخميس، دعا سعيّد التونسيين إلى "موعد مع التاريخ"، قائلا "لا تتردوا لحظة واحدة في الإقبال بكثافة على المشاركة في الانتخابات"، لأنه "سيبدأ العبور، فهبّوا جميعا إلى صناديق الاقتراع لبناء جديد".

حملة هادئة

في الطرف المقابل، حذّر الجمعة رمزي الجبابلي، مدير حملة العياشي زمال، في مؤتمر صحافي "في رسالة موجهة إلى هيئة الانتخابات إيّاكم والعبث بصوت التونسيين".

وكانت الحملة الانتخابية باهتة دون اجتماعات أو إعلانات انتخابية أو ملصقات، ولا مناظرات تلفزيونية بين المرشحين مثلما كان عليه الحال في العام 2019.

ويعتقد العيّاري أن الرئيس سعيّد "وجّه" عملية التصويت لصالحه "ويعتقد أنه يجب أن يفوز في الانتخابات"، حتى لو دعت المعارضة اليسارية والشخصيات المقربة من حزب النهضة إلى التصويت لصالح زمال.

أما المنافس الثالث فهو زهير المغزاوي، رافع شعار السيادة السياسية والاقتصادية على غرار الرئيس، وكان من بين الذين دعموا قرارات سعيّد في احتكار السلطات.

وتعرّضت عملية قبول ملفات المرشحين للانتخابات من الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لانتقادات شديدة وصلت الى حدّ اتهامها بالانحياز الكامل لصالح سعيّد حين رفضت قرارا قضائيا بإعادة قبول مرشحين معارضين بارزين في السباق الانتخابي.  

وتظاهر مئات التونسيين في العاصمة تونس الجمعة للتنديد بـ"القمع المتزايد". 

وطالب المتظاهرون في شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي في العاصمة بإنهاء حكم سعيّد، وسط حضور أمني كثيف.

وتشير إحصاءات منظمة "هيومن رايتس ووتش" إلى أن "أكثر من 170 شخصا هم بالفعل محتجزون لدوافع سياسية او لممارسة الحقوق الأساسية" في تونس.

 

المصدر: وكالات