يُعبّر حقوقيون وناشطون مدنيون تونسيون عن مخاوفهم من تأزم وضعية الأطفال التونسيين العالقين ببؤر التوتّر، ومن إمكانية تحولهم إلى متشددين، خاصة في ظل إقامتهم في بيئة حاضنة للتشدد.
بين هؤلاء رئيس جمعية إنقاذ التونسيين العالقين بالخارج، محمد إقبال بن رجب، الذي يكشف، في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، ظروف إقامة تونسيين عالقين في دول يسود فيها النزاع، على غرار ليبيا وسورية والعراق.
نص الحوار:
كم يُقدّر عدد التونسيين العالقين ببؤر التوتّر؟
أحصينا إلى حد الآن نحو 105 ملفات، من بينهم 83 طفلا، فيما البقية نساء.
هؤلاء الأشخاص موجودون في مناطق خطرة، على غرار ليبيا وسورية والعراق وتركيا التي يقيم فيها بعض العالقين بطرق غير مشروعة.
الأغلبية الساحقة من هؤلاء الأطفال موجودون في ليبيا، وقد أحصينا قائمة اسمية تضم 23 طفلا.
تتراوح أعمار هؤلاء الأطفال بين ثلاث وست سنوات، وقد وُلد بعضهم في بؤر التوّتر، على غرار الرقة بسورية، ومدن ليبية.
أين يقيم هؤلاء الأطفال؟
أماكن الإقامة تختلف من منطقة إلى أخرى، ففي ليبيا يوجد نحو 7 أطفال دون آباء أو أمهات، بعد أن قتلوا في معارك هناك، وهم الآن تحت رعاية "الهلال الأحمر".
يوجد آخرون يقيمون مع أمهاتهم في المستشفيات والسجون، على غرار سجن معتيقية بليبيا، أو الكلية الحربية بمصراتة.
كما توجد بعض الحالات لأطفال يقيمون حاليا بمخيمات عشوائية في سورية، خصوصا في شمال البلاد، ما يفتح المجال لاختطافهم من قبل جماعات مسلحة.
وعلى الرغم من وجود بعض الاجتهادات لتعليم هؤلاء الأطفال، فإن إقامتهم داخل وحدات سجنية يحول دون ذلك.
كيف تعاملت الدولة التونسية مع ملف العالقين بالخارج، خاصة منهم الأطفال؟
يمكننا القول إن تعامل الدولة التونسية اتسم بلامبالاة كبرى في هذا الملف.
سبق أن استمعت إلينا لجنة التونسيين بالخارج، التابعة للبرلمان، وقدمنا لهم ملفات وشهادات عن وضعيات العالقين بالخارج.
كما اجتمعنا بمسؤولين في وزارة الخارجية، لكن لم يتم اتخاذ أي إجراءات من شأنها أن تحلحل وضعية هؤلاء، ونحن بصدد الانتظار.
ما هي المخاطر التي تتربص بهؤلاء الأطفال المقيمين ببؤر التوتر؟
في غياب أية إحاطة من دولتهم، سيُصبح هؤلاء الأطفال مستقبلا متشددين وسيحملون مشعل عائلاتهم التي انخرطت في أعمال قتالية.
الفكر المتطرف يتربص بهؤلاء الأطفال، وإذ لم تقم الدولة التونسية بتأطيرهم والعناية بهم والعمل على إعادة إدماجهم في مجتمعاتهم، فمن الطبيعي أن يتحولوا في المستقبل إلى أشخاص ناقمين على بلدهم وحاملين للفكر المتشدد.
نحن رأينا كيف تحوّل شبان كبروا في بيئة عادية إلى عناصر على غاية من التطرف، فكيف لا يتحول من تربى في بيئة متشددة إلى متطرف خطير؟
هل تعتقد أنه من الهيّن إعادة إدماج هؤلاء الأطفال في المجتمع التونسي من جديد ؟
مقارنة بعملية إدماج الأشخاص كبار السن، أعتقد أن إعادة تأهيل الأطفال الصغار ستكون على غاية من السهولة.
فاستئصال هذا الفكر المتشدد من الأطفال سيكون أمرا سهلا، كما يقول المختصون في الطفولة.
يمكننا محو الصور التي شاهدها الأطفال من ذاكرتهم، إذ أن قابلية الطفل لتغيير نمط تفكيره تكون أكبر من قابلية الأشخاص البالغين.
هؤلاء الأطفال لا ذنب لهم، ولم يتورطوا في أعمال قتالية، والمنطق الإنساني والاجتماعي يفرض على الدولة التحرك من أجل إعادتهم إلى بلادهم والعناية بهم.
المصدر: أصوات مغاربية
المصدر: أصوات مغاربية
