Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

قوات الشرطة التونسية توقف مشتبها فيه على خلفية عملية ضد متشددين (2016)
قوات الشرطة التونسية توقف مشتبها فيه على خلفية عملية ضد متشددين (2016)

مع توسع دائرة الاحتجاجات الاجتماعية في تونس، تتزايد مخاوف فاعلين سياسيين من استغلال التنظيمات المتشددة للوضع، من أجل تنفيذ عمليات إرهابية.

ويعزز هذه المخاوف تفكيك وزارة الداخلية لخلايا إرهابية في أكثر من منطقة في الآونة الأخيرة.

​​تطورات أمنية

وكشفت الأجهزة الأمنية، الأربعاء عن خلية وصفتها وزارة الداخلية بـ"التكفيرية المبايعة لتنظيم داعش".

وقالت الوزارة في بيان، إن الوحدة الوطنية للبحث في جرائم الإرهاب، تمكنت في "عملية نوعية استباقية من الكشف عن خلية تكفيرية مبايعة لتنظيم داعش الإرهابي، خططت لتنفيذ أعمال إرهابية وقد تولت تصنيع متفجرات لاستعمالها لاحقا".

وأوقفت الأجهزة الأمنية ثلاثة أفراد في محافظة صفاقس بالجنوب التونسي، فضلا عن "حجز كمية هامة من مادة الأمونيتر، ومواد أولية أخرى لتصنيع المتفجرات، وعدد من الأسلحة البيضاء من مختلف الأحجام."

ويأتي هذا أياما فقط بعد أن كشفت وحدة البحث في جرائم الإرهاب بالإدارة العامة للمصالح المختصة للأمن الوطني التونسي عن "تنظيم إرهابي مهيكل ومقسم الأدوار يحمل اسم (كتيبة الجهاد والتوحيد) بايع متزعم أحد التنظيمات الإرهابية بالخارج"، بمحافظة سيدي بوزيد وسط البلاد.

ووفقا بيان لوزارة الداخلية التونسية فإن الوحدات الأمنية "تمكنت من إيقاف أغلب عناصر التنظيم(8) وإحباط مخططاته الإرهابية، من بينها استهداف دوريات ومقرات أمنية بالجهة".

وحجزت الأجهزة الأمنية خلال العملية، حزاما ناسفا وقنبلة يدوية تقليدية الصنع ومواد أولية لصنع المتفجرات، وكمية من مادة الأمونيتر.

​​مخاوف من 'فراغ أمني'

وقال الخبير الأمني، والمستشار السابق لدى وزير الداخلية، رفيق الشلي، إن "الجماعات المتشددة تختار بدقة توقيت عملياتها من بينها المناسبات ذات الرمزية على غرار شهر رمضان أو أعياد الميلاد أو المواسم السياحية".

ويؤكد الشلي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "المتشددين يعملون على استغلال انشغال قوات الأمن بالحركات الاجتماعية للقيام بعمليات يؤكدون من خلالها وجودهم".

ويدعو الخبير الأمني إلى "توخي الحذر واليقظة في هذه المناسبات، خاصة في ظل وجود خلايا نائمة داخل المدن وعائدين من بؤر التوتر يمكن أن يستغلوا الظروف الأمنية للقيام بعمليات خطيرة".

من جانبه، يقول النائب بالبرلمان عن كتلة الائتلاف الوطني، وليد جلاّد إن "الاحتجاجات الليلية التي تشهدها البلاد في عدة أماكن يمكن أن تمثل وضعا ملائما للإرهابيين للقيام بعمليات إرهابية."

​​وفي تصريح لـ"أصوات مغاربية"، يدعو النائب عن كتلة الائتلاف الوطني، المحسوبة على رئيس الحكومة، يوسف الشاهد إلى "الاحتجاج بسلمية في وضح النهار مع رفع المطالب المشروعة"، معبّرا عن ثقته في "أداء المؤسستين الأمنية والعسكرية في محاربة التطرف والفوضى".

وكان وزير الداخلية، هشام الفوراتي قد أكد تفهم الوزارة لـ" حق المواطنين في الإحتجاج السلمي والتظاهر، طالما لم تخرج عن إطارها القانوني ولم تكن ليلية".​

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

فيتشر

محمد الغنوشي.. قصّة رئيس حكم تونس ليوم واحد بعد ثورة الياسمين

05 أكتوبر 2024

طبقا لأحكام الفصل 56 من الدستور (التونسي) الذي ينص على أنه "في صورة التعذر عن القيام  بمهامه بصفة وقتية لرئيس الجمهورية أن يفوض سلطاته للوزير الأول"، وعلى اعتبار تعذر رئيس الجمهورية عن ممارسة مهامه بصفة وقتية أتولى بداية من الآن ممارستي سلطات رئيس الجمهورية، وأدعو كافة أبناء تونس وبناتها من مختلف الحساسيات السياسية والفكرية ومن كافة الجهات والفئات للتحلي بالروح الوطنية والوحدة".

مثّل هذا المقتطف من الكلمة المقتضبة  التي أدلى بها  الوزير الأول في تونس محمد الغنوشي يوم 14 يناير 2011 فترة قصيرة بعد مغادرة الرئيس زين العابدين بن علي للسلطة، نقلة نوعية في حياة هذا السياسي المخضرم.

مسار الغنوشي كوزير أول يحظى باحترام وتقدير واسع في الأوساط السياسية والاقتصادية ببلده، شهد تغيرا كليا يوم 14 يناير إذا أصبح فيه رئيسا للبلاد ولكن ذلك لم يدم سوى يوم واحد فقط.

فما قصة الرجل، ولماذا استمر ليوم واحد في منصبه وكيف غادر الشأن العام، تاركا وراءه سلسلة طويلة من الأسئلة  الملحة التي تحتاج إجابات.

من هو الغنوشي ؟

ولد الغنوشي في العام  1941 بمحافظة سوسة الساحلية، وهي أيضا مسقط رأس الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، وفيها تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي قبل التحول إلى العاصمة تونس لدراسة الاقتصاد.

بدأ حياته في دواليب الإدارة والحكم مبكرا وذلك منذ حقبة الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، وذلك من بوابة وزارة التخطيط التي تقلد فيها عدة مناصب من بينها منصب المدير العام فالكاتب العام للوزارة.

ومع قدوم الرئيس بن علي إلى الحكم خلفا لبورقيبة عام 1987 تنقل الغنوشي بين عدد من الوزارات كالتخطيط والمالية والاقتصاد .

وبحلول العام 1999 استطاع الغنوشي كسب ثقة بن علي ليعينه وزيرا أولا، لتنجح تونس في عهده في تحقيق مؤشرات اقتصادية جيدة.

ورغم منصبه المرموق لم يكن الرجل معروفا على نطاق واسع لدى التونسيين بسبب قلة ظهوره الإعلامي.

رئيس ليوم واحد

المنعرج الحاسم في حياة الغنوشي بدأت مع مغادرة بن علي لتونس عام 2011 إثر مواجهات واسعة بين الأمن والمتظاهرين.

ففي يوم 14 يناير أعلن توليه رئاسة البلاد بشكل مؤقت استنادا إلى الفصل 56 من الدستور التونسي الذي ينظم "الشغور المؤقت لرئاسة الجمهورية".

هذا الإعلان،  أثار حفيظة قطاع واسع من التونسيين الساعين آنذاك لإنهاء حقبة بن علي بعد وفاة المئات من المتظاهرين في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد.

وأمام هذا الرفض الشعبي لهذا الإجراء، تم صبيحة يوم 15 يناير اللجوء إلى الفصل 57 من الدستور الذي يتحدث عن "شغور دائم" في منصب رئاسة الجمهورية لينتقل الحكم إلى فؤاد المبزع رئيس البرلمان.

وتتالت الأحداث ليتم تكليف الغنوشي بتشكيل حكومة مؤقتة واجهت الكثير من التحديات الأمنية والأزمات الاجتماعية مع تتالي الاعتصامات والإضرابات التي أدخلت اقتصاد البلاد في دوامة عنيفة.

ومع تتالي الأزمات وتواصل الرفض الشعبي للغنوشي، اضطر  الرجل بعد ذلك إلى مغادرة الحياة السياسية.

كيف غادر الحياة السياسية ؟

تحت ضغط عشرات الآلاف من المتظاهرين، اضطر الغنوشي يوم 27 فبراير 2011 إلى الاستقالة من منصبه كرئيس للوزراء واضعا حدا لمسيرة سياسية استمرت لعقود.

وقال الغنوشي  في كلمة حظيت آنذاك بمتابعة واسعة  "قررت الاستقالة من منصبي كوزير أول"، مضيفا "ضميري مرتاح (...) ولست مستعدا لأكون الرجل الذي يتخذ اجراءات ينجم عنها ضحايا".

بعد ذلك توارى الغنوشي عن الأنظار، رافضا التعليق على أحداث سياسية وأمنية على غاية الأهمية مرت بها تونس، وبقي اسمه مطروحا بقوة في وسائل الإعلام كـ"رجل اقتصاد قادر على مساعدة بلاده في الخروج من أزماتها"

المصدر: أصوات مغاربية