البرلمان التونسي - أرشيف
البرلمان التونسي (أرشيف)

قرر مجلس نواب الشعب في تونس الثلاثاء إرجاء النظر في مشروع قانون أساسي يتعلق بتنقيح القانون الانتخابي.

وكانت رئاسة الحكومة قد قدمت مشروع القانون المتعلق بتنقيح قانون الانتخابات والاستفتاء الذي يهم أساسا رفع العتبة الانتخابية من 3 بالمئة إلى 5 بالمئة أمام البرلمان.

وقوبل هذا المشروع بانتقادات من قبل أحزاب المعارضة التي تعتبره خطوة لإنهاء التعددية، في الوقت الذي ترى قوى في الائتلاف الحاكم أن المشروع يهدف إلى ترشيد الحياة السياسة.

​​وقال الوزير المكلّف بالعلاقات مع مجلس نواب الشعب، إياد الدهماني، في معرض تعليقه على تدخلات النواب إن الحكومة لم تطرح موضوع تنقيح قانون الإنتخابات كـ"مسألة حيويّة"، موضحا أنه "موضوع طرح في الرأي العام ومجلس نواب الشعب هو الذي يقرّر".

وأكد الدهماني أن كل الدول تراجع القوانين الانتخابية، مبرزا أن مشروع لقانون تم إيداعه منذ أكتوبر 2018.

​​وكانت منظمات تونسية ومبادرات مدنية وجمعيات وأحزاب وشخصيات مستقلة قد أعربت في بيان لها الإثنين عن رفضها مشروع تنقيح القانون الانتخابي المعروض على الجلسة العامة بمجلس نواب الشعب.

واعتبرت هذه المنظمات أن مشروع القانون "يمس مسار الانتقال الديمقراطي" و"يكرس سلطة الأغلبية الحاكمة"، وذلك قبل أشهر قليلة من موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية.

العلويني: ترشيد المشهد السياسي

قال النائب عن كتلة الائتلاف الوطني المحسوبة على الحكومة، سهيل العلويني، إن فرض عتبة انتخابية يهدف إلى "ترشيد المشهد السياسي من خلال إيجاد أحزاب قوية داخل البرلمان قادرة على تنفيذ برامجها وإنهاء التشتت، بعيدا عن منطق الإقصاء كما تروج له بعض القوى".

وأكد العلويني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "تنفيذ البرامج والإصلاحات يتطلب وجود كتل برلمانية قوية قادرة على الإيفاء بتعداتها بعيدا عن مصاعب البحث عن تحالفات وتوافقات بين بقية الأحزاب السياسي داخل مجلس نواب الشعب".

​​وأشار النائب ذاته إلى غياب توافق بين أعضاء الكتل نفسها حول موضوع العتبة الانتخابية، مشيرا إلى أن فرض عتبة في حدود 3 في المئة بدلا عن 5 في المئة من شأنه "الحفاظ على التعدد دون إقصاء للأحزاب أو القائمات المستقلة".

العلوي: ضرب للتعدد

في المقابل، يرى النائب عن الجبهة الشعبية، أيمن العلوي، أنه "كان على حكومة يوسف الشاهد تنقية الأجواء الانتخابية في ظل استفحال المال السياسي الفاسد واستغلال أجهزة الدولة والإدارة بدلا عن طرح مشروع قانون خارج السياق تحت ذرائع واهية".

وأضاف العلوي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "الائتلاف الحاكم يريد تعليق فشله على القانون الانتخابي، في الوقت الذي يعلم فيه الجميع أن منظومة الحكم المتكونة من حركة النهضة ونداء تونس والكتلة المحسوبة على رئيس الحكومة هي المسؤولة عن الفشل".

​​وأكد المتحدث أن "الجبهة الشعبية تعتبر أن مشروع فرض عتبة انتخابية يهدف إلى إلغاء التعددية واستهداف الأحزاب الصغيرة، على الرغم من أن الجبهة غير معنية بهذا الإقصاء على اعتبار أنها القوة السياسية الثالثة في البلاد".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

Tunisian MPs argue during a plenary session devoted to discussing a motion tabled by the Free Destourian Party (PDL) and the…
Tunisian MPs argue during a plenary session devoted to discussing a motion tabled by the Free Destourian Party (PDL) and the situation in Libya, on June 3, 2020. - The plenary session is held against the backdrop of heated controversy over the contacts…

يعيش البرلمان التونسي في الأشهر الأخيرة على وقع خلافات واسعة بين نواب كتلة "حركة النهضة" من جهة، ونواب "الحزب الدستوري الحر" من جهة ثانية.

وأعادت هذه المعارك إلى الواجهة قضية "الاستقطاب الثنائي الحاد"، الذي عرفته تونس في السنوات التي أعقبت الثورة، بين العائلة الدستورية وعائلة الإسلام السياسي.

وفي الوقت الذي يرى فيه محللون أن الاستقطاب الحاد في الساحة السياسية من شأنه أن ينهي "مقولات التوافق المغشوش" ، فإن آخرين يشيرون إلى أن هذا الاستقطاب لن يسهم في حل الأزمات الاجتماعية والاقتصادية للبلاد.

تقود عبير موسي بتشجيع / تواطؤ من النهضة بقية الكتل الى نهايتها الى هلاكها..... تزج بها في معارك هامشية....و الى استقطاب...

Posted by Mahdi Ben Abdeljawad on Wednesday, June 3, 2020

استقطاب حاد

يقود "الحزب الدستوري الحر" تحركات واسعة داخل البرلمان للإطاحة برئيس المجلس وزعيم "حركة النهضة"، راشد الغنوشي من منصبه.

ويتهم الدستوري الحر حركة النهضة بـ"الضلوع في ملفات إرهابية وبالسعي إلى أخونة المجتمع".

في المقابل، يوجه أعضاء في الحركة التي تقود الائتلاف الحاكم، الحزب الدستوري بـ"تمجيد الاستبداد والسعي إلى تقويض التجربة الديمقراطية".

وخيمت صراعات الحزبين على المشهد السياسي في تونس، وتعمقت أكثر في علاقة بالملفات الخارجية على غرار الأزمة الليبية.

ويعيد هذا الصراع إلى الأذهان، الاستقطاب الثنائي الحاد بين  الذي قاد إلى أزمة سياسية خانقة في 2013، انتهت بإجراء حوار وطني وتشكيل حكومة وحدة وطنية بقيادة مهدي جمعة.

وانعكست خلافات القطبين الحزبيين على نتائج آخر سبر آراء نشرته، الجمعة، جريدة المغرب التونسية.

وأظهرت نوايا التصويت في هذا السبر، استقطابا ثنائيا حادا بحصول النهضة على 24.3 بالمئة من الأصوات مقابل 22.2 بالمئة للدستوري الحر، بعيدا عن بقية الأحزاب (قلب تونس 12.1 بالمئة والتيار الديمقراطي بـ8.3 بالمئة).

استقطاب حاد بين النهضة الحزب الدستوري: الباروميتر السياسي الذي تقوم به مؤسسة سيغما بالتعاون مع جريدة المغرب يأتينا...

Posted by Brahim Oueslati on Friday, June 5, 2020

القاسمي: أهمية الفرز السياسي

واستبعد المحلل السياسي، الجمعي القاسمي، أن يمثل الاستقطاب الثنائي خطرا على التجربة الديمقراطية.

وقال في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "المطلوب اليوم هو حدوث فرز حقيقي على قاعدة المشاريع السياسية، وللناخب التونسي اختيار الأقدر على قيادة البلاد".

وأضاف أن "ما يجري الآن هو عملية فرز للقوى السياسية، وهو أمر مطلوب لتجاوز التوافق المغشوش الذي أبقى المشهد متداخلا بمشاريع متنافرة بما لا يخدم المسار الديمقراطي".

وخلص المصدر ذاته إلى أن "الاستقطاب بات أمرا  مطلوبا في هذه المرحلة خاصة في ظل تعقيدات المشهد بأبعاده الاقتصادية والاجتماعية، التي تتطلب قدرا من المسؤولية".

وشدد القاسمي على "ضرورة إدخال تغييرات على القانون الانتخابي لمنح أغلبية مريحة للحزب الفائز في الانتخابات القادمة تسمح له بإدارة شؤون البلاد وتتيح للتونسيين تحميله مسؤولية النتائج التي سيتم تحقيقها".

العليبي: خلافات اليمين
وفي تعليقه على مجريات الأحداث في المشهد التونسي، قال المحلل السياسي، فريد العليبي، إن "الاستقطاب الثنائي الحاد بين أقطاب اليمين يعيد إنتاج نفسه بالصورة ذاتها التي كان عليها في عهد بورقيبة وبن علي والسنوات الأولى للثورة".

وأوضح بأن "الاستقطاب بين أقطاب اليمين الليبرالي وواجهته الحزب الدستوري واليمين الديني وتمثله النهضة، هو صراع تاريخي  على حساب القوى السياسية ذات الخلفية الاجتماعية  على غرار اليسار ".

من يدعي انه ربح المعركة بين الجانبين لم يفهم شيء ... تونس خسرت سياسيا بعودة الصراع الإيديولوجي و الاستقطاب الثنائي تونس...

Posted by Amine Sayadi on Thursday, June 4, 2020

وتابع، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، قائلا: "كلما ازدادت حدة الخلافات بين قطبي اليمين كلما ارتفعت خسائر اليسار خاصة في ظل حالة التشرذم والتشتت التي يعيش عليها منذ الانتخابات الأخيرة".

وخلص فريد العليبي إلى أن "الاشتغال على خطاب الهوية بما يحمله من صراعات يؤخر الاهتمام بالمسألة الاقتصادية والاجتماعية".

  • المصدر: أصوات مغاربية