رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد
يوسف الشاهد

انتقد عدد من نواب المعارضة، اليوم الخميس بتونس، تعاطي الحكومة مع ملف مكافحة الفساد، متهمين إياها بـ"التلاعب به وابتزاز من تحوم حولهم شبهات واستغلال أجهزة الدولة في تهديد المبلغين والرافضين للفساد الذي ينخر مفاصل الدولة مستغلين في ذلك قانون الطوارئ".

جاء ذلك في مؤتمر صحفي، قبيل استئناف أشغال الجلسة العامة المقررة اليوم للحوار مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد، والتي رفعت بسبب عدم توفر النصاب القانوني واحتجاج أعضاء النقابة الأساسية لمجلس نواب الشعب.

​​

وقالت النائب سامية عبو (الكتلة الديمقراطية)، إن رئيس الحكومة أعلن الحرب على الفساد "غير أنه وقع التلاعب بالحرب على الفساد، من أجل الفساد في حد ذاته، وتم استغلال الإقامة الجبرية وحالة الطوارئ وتم ابتزاز العديد من الأشخاص في هذا الملف".

وتساءلت المتحدثة: "كيف يمكن لأشخاص تعلقت بهم نحو 14 قضية في شبهات قضايا فساد، وهم أعضاء في هيئة مكافحة الفساد التي أحدثها رئيس الحكومة، وأثبتت تقارير التفقد بالإدارة العامة للجمارك فسادهم، أن يحاربوا الفساد"، مطالبة باستقلالية القضاء "الذي يتم الضغط عليه أحيانا" وفق تعبيرها.

​​

وأضافت النائبة البرلمانية، أنه "لا يمكن مقاومة الفساد بعناصر فاسدة أثبتت تقارير الهيئة للرقابة تورطها، خاصة أن أحد أعضاء هيئة مكافحة الفساد التي أحدثها الشاهد بصفة غير قانونية متورط في ملفات تهريب حاويات تابعة لعائلة الطرابلسية" (أصهار الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي).

من جهته تطرق النائب مراد الحمايدي (كتلة الجبهة الشعبية)، إلى عينة من الجرائم التي تم تسجيلها خلال مهمة التفقد التي قامت بها الهيئة العامة للرقابة المالية والى العلاقات "المتشابكة" بين عدد من أعوان الجمارك المتورطين في قضايا الفساد وهم محل تتبع قضائي مؤكدا أنه "عوض معاقبتهم تمت ترقية البعض منهم".

 

​​وكان رئيس الحكومة التونسية، يوسف الشاهد، قد صرح في نوفمبر الماضي، بأن "الحرب على الفساد ستكون واحدة من عناوين المرحلة القادمة"، مذكرا بما جاء في خطابه أثناء تسلم الحكومة بأن "هذه الحرب ستكون صعبة وطويلة المدى، لأن اللوبيات ومراكز النفوذ ومراكز قوى الفساد ستحاول الدفاع عن مصالحها".

المصدر: وكالات

مواضيع ذات صلة

Tunisian MPs argue during a plenary session devoted to discussing a motion tabled by the Free Destourian Party (PDL) and the…
Tunisian MPs argue during a plenary session devoted to discussing a motion tabled by the Free Destourian Party (PDL) and the situation in Libya, on June 3, 2020. - The plenary session is held against the backdrop of heated controversy over the contacts…

يعيش البرلمان التونسي في الأشهر الأخيرة على وقع خلافات واسعة بين نواب كتلة "حركة النهضة" من جهة، ونواب "الحزب الدستوري الحر" من جهة ثانية.

وأعادت هذه المعارك إلى الواجهة قضية "الاستقطاب الثنائي الحاد"، الذي عرفته تونس في السنوات التي أعقبت الثورة، بين العائلة الدستورية وعائلة الإسلام السياسي.

وفي الوقت الذي يرى فيه محللون أن الاستقطاب الحاد في الساحة السياسية من شأنه أن ينهي "مقولات التوافق المغشوش" ، فإن آخرين يشيرون إلى أن هذا الاستقطاب لن يسهم في حل الأزمات الاجتماعية والاقتصادية للبلاد.

تقود عبير موسي بتشجيع / تواطؤ من النهضة بقية الكتل الى نهايتها الى هلاكها..... تزج بها في معارك هامشية....و الى استقطاب...

Posted by Mahdi Ben Abdeljawad on Wednesday, June 3, 2020

استقطاب حاد

يقود "الحزب الدستوري الحر" تحركات واسعة داخل البرلمان للإطاحة برئيس المجلس وزعيم "حركة النهضة"، راشد الغنوشي من منصبه.

ويتهم الدستوري الحر حركة النهضة بـ"الضلوع في ملفات إرهابية وبالسعي إلى أخونة المجتمع".

في المقابل، يوجه أعضاء في الحركة التي تقود الائتلاف الحاكم، الحزب الدستوري بـ"تمجيد الاستبداد والسعي إلى تقويض التجربة الديمقراطية".

وخيمت صراعات الحزبين على المشهد السياسي في تونس، وتعمقت أكثر في علاقة بالملفات الخارجية على غرار الأزمة الليبية.

ويعيد هذا الصراع إلى الأذهان، الاستقطاب الثنائي الحاد بين  الذي قاد إلى أزمة سياسية خانقة في 2013، انتهت بإجراء حوار وطني وتشكيل حكومة وحدة وطنية بقيادة مهدي جمعة.

وانعكست خلافات القطبين الحزبيين على نتائج آخر سبر آراء نشرته، الجمعة، جريدة المغرب التونسية.

وأظهرت نوايا التصويت في هذا السبر، استقطابا ثنائيا حادا بحصول النهضة على 24.3 بالمئة من الأصوات مقابل 22.2 بالمئة للدستوري الحر، بعيدا عن بقية الأحزاب (قلب تونس 12.1 بالمئة والتيار الديمقراطي بـ8.3 بالمئة).

استقطاب حاد بين النهضة الحزب الدستوري: الباروميتر السياسي الذي تقوم به مؤسسة سيغما بالتعاون مع جريدة المغرب يأتينا...

Posted by Brahim Oueslati on Friday, June 5, 2020

القاسمي: أهمية الفرز السياسي

واستبعد المحلل السياسي، الجمعي القاسمي، أن يمثل الاستقطاب الثنائي خطرا على التجربة الديمقراطية.

وقال في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "المطلوب اليوم هو حدوث فرز حقيقي على قاعدة المشاريع السياسية، وللناخب التونسي اختيار الأقدر على قيادة البلاد".

وأضاف أن "ما يجري الآن هو عملية فرز للقوى السياسية، وهو أمر مطلوب لتجاوز التوافق المغشوش الذي أبقى المشهد متداخلا بمشاريع متنافرة بما لا يخدم المسار الديمقراطي".

وخلص المصدر ذاته إلى أن "الاستقطاب بات أمرا  مطلوبا في هذه المرحلة خاصة في ظل تعقيدات المشهد بأبعاده الاقتصادية والاجتماعية، التي تتطلب قدرا من المسؤولية".

وشدد القاسمي على "ضرورة إدخال تغييرات على القانون الانتخابي لمنح أغلبية مريحة للحزب الفائز في الانتخابات القادمة تسمح له بإدارة شؤون البلاد وتتيح للتونسيين تحميله مسؤولية النتائج التي سيتم تحقيقها".

العليبي: خلافات اليمين
وفي تعليقه على مجريات الأحداث في المشهد التونسي، قال المحلل السياسي، فريد العليبي، إن "الاستقطاب الثنائي الحاد بين أقطاب اليمين يعيد إنتاج نفسه بالصورة ذاتها التي كان عليها في عهد بورقيبة وبن علي والسنوات الأولى للثورة".

وأوضح بأن "الاستقطاب بين أقطاب اليمين الليبرالي وواجهته الحزب الدستوري واليمين الديني وتمثله النهضة، هو صراع تاريخي  على حساب القوى السياسية ذات الخلفية الاجتماعية  على غرار اليسار ".

من يدعي انه ربح المعركة بين الجانبين لم يفهم شيء ... تونس خسرت سياسيا بعودة الصراع الإيديولوجي و الاستقطاب الثنائي تونس...

Posted by Amine Sayadi on Thursday, June 4, 2020

وتابع، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، قائلا: "كلما ازدادت حدة الخلافات بين قطبي اليمين كلما ارتفعت خسائر اليسار خاصة في ظل حالة التشرذم والتشتت التي يعيش عليها منذ الانتخابات الأخيرة".

وخلص فريد العليبي إلى أن "الاشتغال على خطاب الهوية بما يحمله من صراعات يؤخر الاهتمام بالمسألة الاقتصادية والاجتماعية".

  • المصدر: أصوات مغاربية