Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي (وسط) الصورة
زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي (وسط) الصورة

وسط تمسك 'التيار الديمقراطي' و'حركة الشعب' بشروطهما لمشاركة حركة النهضة في الائتلاف الحكومي المقبل في تونس، يتوقع محللون أن تتجه الحركة نحو توسيع مشاوراتها لتشمل حزب قلب تونس الذي حل ثانيا في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

وكانت النهضة قد أعلنت في وقت سابق عن استبعادها 'قلب تونس' الذي حل ثانيا في الانتخابات التشريعية، من مشاورات تشكيل الحكومة، كما تعهد هذا الحزب الذي يتزعمه المرشح الرئاسي السابق، نبيل القروي بعدم التحالف مع النهضة.

ويتعيّن على الحكومة التي ستشكلها "حركة النهضة" الحصول على ثقة أكثر من نصف نواب الشعب (109 نواب من مجموع 217)، وهو ما يدفع هذا الحزب إلى البحث عن تحالفات لتأمين هذا العدد.

شروط التيار وحركة الشعب

بعد ساعات من إعلان النتائج الأولية للانتخابات التشريعية، أعلن الأمين العام للتيار الديمقراطي الذي حل ثالثا في الانتخابات التشريعية (22 مقعدا) عن شروط حزبه للمشاركة في الحكومة المقبلة.

ويشترط 'التيار الديمقراطي' الحصول على حقائب العدل والداخلية والإصلاح الإداري، إلى جانب تعيين شخصية من خارج النهضة على رأس الحكومة.

من جهتها تتمسك حركة الشعب بتعيين شخصية "غير نهضاوية" على رأس الحكومة المقبلة، للمشاركة في الحكم.

وحلت "حركة الشعب" في المرتبة السادسة بعد حصولها على 16 مقعدا من جملة 217 مقعدا.

وبحسب دستور 2014، يتم تكليف مرشح الحزب أو الائتلاف الفائز في الانتخابات بتشكيل حكومة، في أجل أسبوع من الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، يجدد مرة واحدة.

ويتعين حصول هذه الحكومة على موافقة أغلبية نواب البرلمان، وكانت النهضة قد حصلت على 52 مقعدا من جملة 217 في البرلمان، وهو أقل من نصف عدد المقاعد المطلوبة لنيل الثقة.

ووفقا للفصل 89 من الدستور، فإنه في حال تجاوز الأجل المحدد دون تكوين الحكومة، أو في حال عدم الحصول على ثقة البرلمان، يقوم رئيس الجمهورية في أجل عشرة أيام بإجراء مشاورات مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية لتكليف الشخصية الأقدر من أجل تكوين حكومة في أجل أقصاه شهر واحد.

وإذا مرت أربعة أشهر على التكليف الأول، ولم يمنح أعضاء مجلس نواب الشعب الثقة للحكومة، فلرئيس الجمهورية الحق في حل مجلس نواب الشعب والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة في آجال تتراوح بين 45 و90 يوما.

 

القاسمي: مأزق النهضة

عقدت حركة النهضة بصفتها الحزب الحائز على المرتبة الأولى في التشريعيات، سلسلة من المشاورات بشأن تشكيل الحكومة جمعتها بممثلين عن التيار الديمقراطي وحركة الشعب وائتلاف الكرامة وتحيا تونس.

 

وتعليقا على هذه الجولة من المفاوضات، قال المحلل السياسي، الجمعي القاسمي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "كل المؤشرات تؤكد إن النهضة دخلت مأزقا حادا خلال مشاوراتها الأولية لتشكيل الحكومة".

إقرأ أيضا: قيادي بقلب تونس: هذا موقفنا من إعادة الانتخابات

هذا المأزق دفع النهضة، بحسب القاسمي إلى البحث عن بدائل "بعد الاصطدام بموقف التيار وحركة الشعب، من بينها التقرب من قلب تونس (38 مقعدا) وتحيا تونس (14 مقعدا)".

وأضاف أن "الاجتماع الذي عقد الاثنين بين النهضة وتحيا تونس سجّل اختراقا محدودا في المواقف بغض النظر عن رفض بعض قيادات تحيا تونس مسألة مشاركة النهضة في الحكم".

 

وفي ما يتعلّق بإمكانية إشراك 'قلب تونس' في المشاورات، أشار القاسمي إلى "وجود لقاءات جانبية جمعت ممثلين عن الحزبين، كما أن قلب تونس لم يغلق الباب نهائيا أمام إمكانية مشاركة النهضة في الحكم مع إبداء تحفظ إزاء رئاسة الحركة للحكومة".

ويخلص المحلل السياسي إلى القول إنه "لا يوجد أمام النهضة من مخرج للمأزق الذي وجدت فيه سوى التحالف مع تحيا تونس وقلب تونس لتوفير حزام برلماني واسع وقبول إقليمي ودولي بالحكومة المقبلة".

القوماني: استبعاد قلب تونس

من جهته، قال النائب المنتخب وعضو المكتب السياسي لحركة النهضة، محمد القوماني إن " الموقف الرسمي لحركة النهضة هو استبعاد 'قلب تونس' و'الدستوري الحر' من المشاورات بشأن تشكيل الحكومة، وإنه لم يطرأ أي تغيير إلى حد الآن بشأن هذا الموقف".

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "القاعدة الرئيسية هي أن النهضة متحملة لمسؤولياتها في تشكيل الحكومة والبحث عن أوسع دائرة من التوافقات الممكنة لخلق شراكات في الآجال الدستورية".

إقرأ أيضا: قيادي بـ'تحيا تونس': الانتخابات منحتنا دوراً في البرلمان.. لكن!

وبشأن تعثّر المشاورات في الجولة الأولى، يرى القيادي بالنهضة أن "المواقف بدت متباعدة حول هيكلة الحكومة رئاستها وبرنامجها".

وأكد أن النهضة "فضلت أن يكون النقاش العام حول وثيقة الحكم فيما سعت أطراف سياسية إلى البحث عن مداخل أخرى من بينها المطالبة بحقائب وزارية معينة وتحييد النهضة عن رئاسة الحكومة".

وكشف أن مجلس شورى حركة النهضة الذي سينعقد نهاية الأسبوع سيجري تقييما لنتائج مشاورات الجولة الأولى، وسيُعلن عن الشخصية المقترحة لتولي منصب رئيس الحكومة كما سيعمل على إدخال "حيوية أكبر" على المفاوضات مع بقية القوى السياسية".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

فيتشر

محمد الغنوشي.. قصّة رئيس حكم تونس ليوم واحد بعد ثورة الياسمين

05 أكتوبر 2024

طبقا لأحكام الفصل 56 من الدستور (التونسي) الذي ينص على أنه "في صورة التعذر عن القيام  بمهامه بصفة وقتية لرئيس الجمهورية أن يفوض سلطاته للوزير الأول"، وعلى اعتبار تعذر رئيس الجمهورية عن ممارسة مهامه بصفة وقتية أتولى بداية من الآن ممارستي سلطات رئيس الجمهورية، وأدعو كافة أبناء تونس وبناتها من مختلف الحساسيات السياسية والفكرية ومن كافة الجهات والفئات للتحلي بالروح الوطنية والوحدة".

مثّل هذا المقتطف من الكلمة المقتضبة  التي أدلى بها  الوزير الأول في تونس محمد الغنوشي يوم 14 يناير 2011 فترة قصيرة بعد مغادرة الرئيس زين العابدين بن علي للسلطة، نقلة نوعية في حياة هذا السياسي المخضرم.

مسار الغنوشي كوزير أول يحظى باحترام وتقدير واسع في الأوساط السياسية والاقتصادية ببلده، شهد تغيرا كليا يوم 14 يناير إذا أصبح فيه رئيسا للبلاد ولكن ذلك لم يدم سوى يوم واحد فقط.

فما قصة الرجل، ولماذا استمر ليوم واحد في منصبه وكيف غادر الشأن العام، تاركا وراءه سلسلة طويلة من الأسئلة  الملحة التي تحتاج إجابات.

من هو الغنوشي ؟

ولد الغنوشي في العام  1941 بمحافظة سوسة الساحلية، وهي أيضا مسقط رأس الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، وفيها تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي قبل التحول إلى العاصمة تونس لدراسة الاقتصاد.

بدأ حياته في دواليب الإدارة والحكم مبكرا وذلك منذ حقبة الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، وذلك من بوابة وزارة التخطيط التي تقلد فيها عدة مناصب من بينها منصب المدير العام فالكاتب العام للوزارة.

ومع قدوم الرئيس بن علي إلى الحكم خلفا لبورقيبة عام 1987 تنقل الغنوشي بين عدد من الوزارات كالتخطيط والمالية والاقتصاد .

وبحلول العام 1999 استطاع الغنوشي كسب ثقة بن علي ليعينه وزيرا أولا، لتنجح تونس في عهده في تحقيق مؤشرات اقتصادية جيدة.

ورغم منصبه المرموق لم يكن الرجل معروفا على نطاق واسع لدى التونسيين بسبب قلة ظهوره الإعلامي.

رئيس ليوم واحد

المنعرج الحاسم في حياة الغنوشي بدأت مع مغادرة بن علي لتونس عام 2011 إثر مواجهات واسعة بين الأمن والمتظاهرين.

ففي يوم 14 يناير أعلن توليه رئاسة البلاد بشكل مؤقت استنادا إلى الفصل 56 من الدستور التونسي الذي ينظم "الشغور المؤقت لرئاسة الجمهورية".

هذا الإعلان،  أثار حفيظة قطاع واسع من التونسيين الساعين آنذاك لإنهاء حقبة بن علي بعد وفاة المئات من المتظاهرين في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد.

وأمام هذا الرفض الشعبي لهذا الإجراء، تم صبيحة يوم 15 يناير اللجوء إلى الفصل 57 من الدستور الذي يتحدث عن "شغور دائم" في منصب رئاسة الجمهورية لينتقل الحكم إلى فؤاد المبزع رئيس البرلمان.

وتتالت الأحداث ليتم تكليف الغنوشي بتشكيل حكومة مؤقتة واجهت الكثير من التحديات الأمنية والأزمات الاجتماعية مع تتالي الاعتصامات والإضرابات التي أدخلت اقتصاد البلاد في دوامة عنيفة.

ومع تتالي الأزمات وتواصل الرفض الشعبي للغنوشي، اضطر  الرجل بعد ذلك إلى مغادرة الحياة السياسية.

كيف غادر الحياة السياسية ؟

تحت ضغط عشرات الآلاف من المتظاهرين، اضطر الغنوشي يوم 27 فبراير 2011 إلى الاستقالة من منصبه كرئيس للوزراء واضعا حدا لمسيرة سياسية استمرت لعقود.

وقال الغنوشي  في كلمة حظيت آنذاك بمتابعة واسعة  "قررت الاستقالة من منصبي كوزير أول"، مضيفا "ضميري مرتاح (...) ولست مستعدا لأكون الرجل الذي يتخذ اجراءات ينجم عنها ضحايا".

بعد ذلك توارى الغنوشي عن الأنظار، رافضا التعليق على أحداث سياسية وأمنية على غاية الأهمية مرت بها تونس، وبقي اسمه مطروحا بقوة في وسائل الإعلام كـ"رجل اقتصاد قادر على مساعدة بلاده في الخروج من أزماتها"

المصدر: أصوات مغاربية