شهدت الأوساط السياسية في تونس خلافا بشأن الوضعية القانونية لتقاعد الرئيس المؤقت السابق محمد الناصر.
ودار الخلاف، وفق وسائل إعلام تونسية، أساسا بين رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية.
وطالب رئيس حكومة تصريف الأعمال، يوسف الشاهد، باستشارة المحكمة الإدارية حول إمكانية تقاعد الناصر بصفته رئيسا للبرلمان، في حين دفعت رئاسة الجمهورية في اتجاه تمتيعه بتقاعد رؤساء الجمهورية.
واليوم الثلاثاء نقلت إذاعة "شمس أف أم" التونسية عن الناطق باسم المحكمة الإدارية في تونس، عماد الغابري، قوله إن "الدائرة الاستشارية بالمحكمة أنهت إبداء الرأي في ملف تقاعد رئيس الجمهورية المؤقت السابق محمد الناصر كانت قد تقدمت به رئاسة الحكومة".
وأشار إلى أن "النص القانوني لا يسمح بإسناد محمد الناصر امتيازات رئيس الجمهورية".
وتولى محمد الناصر، الذي كان يشغل منصب رئيس مجلس نواب الشعب، رئاسة الجمهورية التونسية مؤقتا بعد وفاة الباجي قايد السبسي في 25 يوليو الماضي.
وقال الغابري إن "المحكمة الإدارية انتهت إلى أن نص القانون عدد 38 المؤرخ 22 سبتمبر 2015 لا ينص على إسناد امتيازات رئيس الجمهورية لمحمد الناصر"، مؤكدا أن "النص القانوني يتحدث عن الرؤساء الذين باشروا مهاهم بصفة عادية".
شكك المرشحان اللذان يواجهان الرئيس التونسي المنتهية ولايته، قيس سعيد، في الانتخابات، في نتائج استطلاع رأي تم الإعلان عنها مساء الأحد، ووصفوها بأنها "مجانبة للصواب".
وقال المرشح زهير المغزاوي إن نتائج الاستطلاع المعلن عنها بعد إغلاق صناديق الاقتراع، مساء الأحد، التي تؤكد فوز سعيد في الانتخابات بنسبة تتخطى 89 بالمئة، "غير صحيحة ومجانبة للصواب، وكل المعطيات المتوفرة لدينا تؤكد ذلك".
وأوضح، في تصريح إعلامي عقب انتهاء التصويت في انتخابات الرئاسة، أن "نتائج استطلاع الرأي المعلن عنها تمثل تمهيدا للرأي العام، كي يقبل بنتائج ستعلنها الهيئة العليا للانتخابات لاحقا".
وطالب المغزاوي الجيش ومؤسسات الدولة بـ"حماية الانتخابات وسلامة مستقبل تونس"، قائلا إن "كله ثقة بأن مؤسسات الدولة التونسية ستعلن عن نتائج مغايرة لما تم إعلانه استنادا إلى استطلاع الآراء".
وبدورها، نددت حملة المرشح العياشي زمال، بنشر التلفزيون الحكومي لنتائج استطلاع تؤكد تقدم سعيد على منافسيه في سباق الرئاسة.
وقالت الحملة في بيان، إن "القناة التلفزيونية الوطنية 1، عمدت إلى نشر نتائج استطلاع مزعوم لنتائج الانتخابات الرئاسية، في تجاوز لنصوص القانون وبغاية توجيه الرأي العام نحو تقبل نتائج بعينها".
وعبرت الحملة عن "رفضها القاطع للنتائج المنشورة"، وأنها "على ثقة تامة بمرور المرشح العياشي زمال إلى الدور الثاني"، وفق البيان.
أما سعيد فقد صرح عقب انتهاء التصويت خلال جولة بين أنصاره في مقر حملته الانتخابية، أن فوزه يعني "مواصلة معركة التحرير ورفع التحدّي تلو التحدي، والعمل على تطهير البلاد من الفساد والمفسدين".
وأضاف أن "سيادة الدولة بشعبها، وهي فوق كلّ اعتبار"، مشددا على ضرورة انتظار النتائج التي ستعلنها الهيئة المستقلة للانتخابات، مساء الإثنين .
سعيد خرج للشارع للاحتفال مع مناصريه
وعشية اليوم المقرر للإعلان الرسمي عن نتائج الانتخابات، أفاد التلفزيون التونسي بأن استطلاعا للرأي أظهر فوز سعيد بنسبة 89.2 في المئة من الأصوات.
وبلغت نسبة المشاركة، وفقا للهيئة العليا للانتخابات، بعد إغلاق مراكز الاقتراع 27.7 في المئة، وهي نسبة أقل بكثير من نسبة المشاركة التي شهدتها جولة إعادة الانتخابات الرئاسية عام 2019، التي بلغت 55 في المئة.
أنصار سعيد يحتفلون
وخرج أنصار الرئيس التونسي، قيس سعيد، إلى الشارع الرئيسي في العاصمة تونس ليل الأحد محتفلين، بعد أن أظهر استطلاع للرأي بث على التلفزيون الرسمي فوزه بنتيجة كاسحة على منافسين اثنين أحدهما يقبع في السجن.
وفي أول تعليق، قال قيس سعيد للتلفزيون الرسمي "ما نعيشه هو استكمال للثورة.. سنبني ونشيد وسنطهر البلاد من الفاسدين والخونة والمتآمرين".
وفي شارع الحبيب بورقيبة، رفع المحتفلون صور سعيد والعلم التونسي، وهم يهتفون "الشعب يريد البناء والتشييد".
وقال محسن إبراهيم الذي كان بين المحتفلين "نفرح لأنه خدم الدولة وليس مصلحته الشخصية، بل يعمل من أجل مصلحة الشعب والدولة".
وفي مقر الحملة، قال نوفل سعيد، شقيق الرئيس سعيد ومدير حملته الانتخابية "فوز كبير والشعب قال كملته".
وأضاف "بهذه النسبة الكبيرة، أصبح سعيد الرئيس الرمز.. ولا سبيل لبناء مستقبل جديد دون منسوب ثقة كبير".