يُقدم رئيس الحكومة التونسية المكلف، إلياس الفخفاخ، يوم الجمعة المقبل، الحصيلة النهائية لتشكيل الحكومة إلى الرئيس قيس سعيد.
وفي ظل الغموض الكبير الذي يلف مواقف الأحزاب المفترض مشاركتها في الحكومة المقبلة من مسألة التصويت داخل البرلمان، يبرز إلى الواجهة سيناريو إعادة الانتخابات التشريعية كخيار دستوري لتجاوز الأزمة القائمة.
الفخفاخ يدخل في مرحلة كسر العظام بينه وبين النهضة وقلب تونس ويبدو أن حكومته لن تمر إذا تمسك بأفكاره وطريقة مفاوضاته الحالية
Posted by Jarray Samir on Wednesday, February 12, 2020
ويحذّر محللون من أن إعادة التشريعيات، التي تعتبر أحد آخر الحلول التي يمكن اللجوء إليها، ستكون لها كلفة سياسية واقتصادية وأمنية باهضة على تونس في ظل الوضع الداخلي والإقليمي.
سيناريو إعادة الانتخابات
قبل يومين من عرض الفخفاخ لحكومته على الرئيس قيس سعيّد، رفعت الأحزاب السياسية من مطالبها، ما يرى فيه مراقبون مؤشرا على إمكانية فشل رئيس الحكومة المكلف في الاختبار البرلماني المنتظر.
ويتعين على الفخفاخ الحصول على ثقة 109 نواب من جملة 217، وفي حال فشله في مهمته يحق لرئيس البلاد حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة.
وفي هذا الإطار، طالب رئيس كتلة حركة تحيا تونس بالبرلمان (14 نائبا)، مصطفى بن أحمد، رئيس الحكومة المكلف بتوسيع القاعدة السياسية لفريقه الحكومي الذي سيتم الإعلان عنه قريبا.
من جهته، قال رئيس مجلس شورى النهضة (54 نائبا)، عبد الكريم الهاروني، في تصريحات إعلامية "تجربة حكومة أحزاب محسوبة على الثورة دون قلب تونس فشلت، وجعلتنا نصل إلى هذه الوضعية، واقتنعنا أن الحل الذي بقي لتونس هو حكومة واسعة لا تستثني أحدا".
أكبر انجاز لحكومة الفخفاخ هو ابعاد حاتم بن سالم وسمير بالطيب.
— Sa - La G.C (@saberlarbi) February 12, 2020
كل التهاني لسلك التربية وقطاع الفلاحة على "خلاص وحلهم".
وفي السياق ذاته، عبّر القيادي بالتيار الديمقراطي (22 نائبا)، غازي الشواشي، عن "عدم رضا الحزب عن الأسماء المقترحة لتولي وزارتي الداخلية والعدل"، مطالبا بتمكين التيار من وزارة رابعة إلى جانب الوزارات الثلاث التي أسندت إليه.
الضيفي: خسائر بالجملة
وتعليقا على إمكانية اللجوء إلى سيناريو إعادة الانتخابات، يقول المحلل السياسي، محمد الضيفي، إن "إعادة التشريعيات تحولت إلى خيار ممكن للغاية، بالنظر إلى التجاذب الكبير بين الأحزاب السياسية التي ستشارك في الحكومة".
ويعتبر الضيفي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "تونس على حافة الإفلاس الاقتصادي ولا يمكن أن تتحمل إضاعة أشهر أخرى بحكومة تصريف أعمال".
وشدّد على أن "إجراء انتخابات تشريعية مبكرة سيكون له عميق الأثر على عضوية تونس في مجلس الأمن ومواقعها داخل الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي وغيرها من الهياكل الدولية".
وتابع المحلل السياسي قائلا إن "مصداقية التجربة الديمقراطية في تونس ستكون على المحك في الأوساط الدولية".
على المستوى الأمني أيضا، يشير المتحدث نفسه إلى أن "ثمن إعادة الانتخابات سيكون باهضا، بالنظر إلى أن المؤسسة العسكرية هي المسؤولة عن تأمين العملية الانتخابية، وهو عبء إضافي سيتحمله الجيش إلى جانب مراقبة الحدود الشرقية تزامنا مع تطورات الأحداث في ليبيا".
خميس: المشهد سيتكرر
من جانبه، أوضح النائب السابق، محمد رمزي خميس، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "إعادة الانتخابات بالقانون الانتخابي ذاته سيفرز برلمانا مشتتا على شاكلة المجلس الحالي".
وأضاف أن "القانون الانتخابي لا يسمح لأي حزب بالحصول على أغلبية تتيح له تشكيل حكومة وتنفيذ برامجه، وبالتالي يتعين الإسراع بتنقيح هذا القانون وفرض عتبة انتخابية".
وأردف خميس أن "في ظل حكومة تصريف الأعمال لا يستطيع المسؤولون بالوزارات اتخاذ قرارات لتسيير الحياة اليومية خشية المحاسبة أو عدم التناسق مع مواقف الوزراء القادمين".
كما نبه إلى أن "نسب المشاركة ستكون ضعيفة للغاية في أي استحقاق انتخابي قادم كنتيجة للتطورات التي شهدتها الساحة السياسية في الأشهر الأخيرة".
