الرئيس التونسي قيس سعيد
الرئيس التونسي قيس سعيد

أعلن الرئيس التونسي قيس سعيّد الثلاثاء حظر التجول في البلاد من السادسة مساء وحتى السادسة صباحاً للحدّ من تفشي فيروس كورونا المستجد.

وفي أول خطاب يلقيه منذ تسجيل تونس أول إصابة بالفيروس في 2 مارس، أمر سعيّد قوات الأمن بتسيير دوريات اعتباراً من يوم الأربعاء للسهر على التزام المواطنين بهذا الحظر.

وارتفعت حصيلة المصابين بفيروس كورونا المستجد في تونس إلى 24 شخصا، غالبيتهم قادمون من فرنسا وإيطاليا، من دون تسجيل أي حالة وفاة.

ودعا الرئيس التونسي مواطنيه إلى التقيّد بالتوجيهات بعدما أعلنت السلطات مؤخرا إغلاق المدارس والمساجد والحمامات والمحاكم والاحتفالات والأحداث الرياضية.

وتقرّر قبل أيام إغلاق المقاهي والمطاعم اعتباراً من الرابعة مساء.

وكان رئيس الوزراء إلياس الفخفاخ قد أعلن الإثنين في خطاب عبر التلفزيون في ختام جلسة لمجلس وزراء مصغّر إنّ المجلس قرّر "إغلاق الحدود الجوية والبرية لكلّ الرّحلات التجارية، ما عدا السلع والبضائع وبعض رحلات الإجلاء عبر الجو".

وقال سعيّد في خطابه إنّ "من حقّ الدولة التونسية أن تطالب المؤسسات المالية الدولية بتفهّم الأوضاع التي تعيشها تونس"، مشدداً على التداعيات الاقتصادية الكبيرة للأزمة الصحية الراهنة.

وأضاف "يجب على السلطة التشريعية في قادم الأيام أن تضع التشريعات الضرورية الخاصة في مستوى التعويض ومن بينها إعادة جدولة الديون لمن أجبر على تعليق نشاطه الاقتصادي".

وأكّد الرئيس التونسي أنّ "التضامن لا يجب أن يكون شعاراً بل ممارسة فعلية"، وأضاف "سأكون أول من يتبرّع بنصف أجره حتى نضمن للجميع مواجهة هذه الظروف القاهرة".

وتمكّنت تونس منذ ثورة 2011 من تحقيق خطوات مهمة على صعيد تطبيق الديموقراطية، لكن المؤشرات الاقتصادية شهدت في المقابل تدهورا مع تزايد المطالب الاجتماعية وخصوصا منها البطالة والتضخم.

وينتهي في الربيع برنامج مساعدات يقّدمها صندوق النقد الدولي لتونس مقابل إقرار إصلاحات حازمة.

 

  • المصدر: أ ف ب

مواضيع ذات صلة

Tunisian MPs argue during a plenary session devoted to discussing a motion tabled by the Free Destourian Party (PDL) and the…
Tunisian MPs argue during a plenary session devoted to discussing a motion tabled by the Free Destourian Party (PDL) and the situation in Libya, on June 3, 2020. - The plenary session is held against the backdrop of heated controversy over the contacts…

يعيش البرلمان التونسي في الأشهر الأخيرة على وقع خلافات واسعة بين نواب كتلة "حركة النهضة" من جهة، ونواب "الحزب الدستوري الحر" من جهة ثانية.

وأعادت هذه المعارك إلى الواجهة قضية "الاستقطاب الثنائي الحاد"، الذي عرفته تونس في السنوات التي أعقبت الثورة، بين العائلة الدستورية وعائلة الإسلام السياسي.

وفي الوقت الذي يرى فيه محللون أن الاستقطاب الحاد في الساحة السياسية من شأنه أن ينهي "مقولات التوافق المغشوش" ، فإن آخرين يشيرون إلى أن هذا الاستقطاب لن يسهم في حل الأزمات الاجتماعية والاقتصادية للبلاد.

تقود عبير موسي بتشجيع / تواطؤ من النهضة بقية الكتل الى نهايتها الى هلاكها..... تزج بها في معارك هامشية....و الى استقطاب...

Posted by Mahdi Ben Abdeljawad on Wednesday, June 3, 2020

استقطاب حاد

يقود "الحزب الدستوري الحر" تحركات واسعة داخل البرلمان للإطاحة برئيس المجلس وزعيم "حركة النهضة"، راشد الغنوشي من منصبه.

ويتهم الدستوري الحر حركة النهضة بـ"الضلوع في ملفات إرهابية وبالسعي إلى أخونة المجتمع".

في المقابل، يوجه أعضاء في الحركة التي تقود الائتلاف الحاكم، الحزب الدستوري بـ"تمجيد الاستبداد والسعي إلى تقويض التجربة الديمقراطية".

وخيمت صراعات الحزبين على المشهد السياسي في تونس، وتعمقت أكثر في علاقة بالملفات الخارجية على غرار الأزمة الليبية.

ويعيد هذا الصراع إلى الأذهان، الاستقطاب الثنائي الحاد بين  الذي قاد إلى أزمة سياسية خانقة في 2013، انتهت بإجراء حوار وطني وتشكيل حكومة وحدة وطنية بقيادة مهدي جمعة.

وانعكست خلافات القطبين الحزبيين على نتائج آخر سبر آراء نشرته، الجمعة، جريدة المغرب التونسية.

وأظهرت نوايا التصويت في هذا السبر، استقطابا ثنائيا حادا بحصول النهضة على 24.3 بالمئة من الأصوات مقابل 22.2 بالمئة للدستوري الحر، بعيدا عن بقية الأحزاب (قلب تونس 12.1 بالمئة والتيار الديمقراطي بـ8.3 بالمئة).

استقطاب حاد بين النهضة الحزب الدستوري: الباروميتر السياسي الذي تقوم به مؤسسة سيغما بالتعاون مع جريدة المغرب يأتينا...

Posted by Brahim Oueslati on Friday, June 5, 2020

القاسمي: أهمية الفرز السياسي

واستبعد المحلل السياسي، الجمعي القاسمي، أن يمثل الاستقطاب الثنائي خطرا على التجربة الديمقراطية.

وقال في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "المطلوب اليوم هو حدوث فرز حقيقي على قاعدة المشاريع السياسية، وللناخب التونسي اختيار الأقدر على قيادة البلاد".

وأضاف أن "ما يجري الآن هو عملية فرز للقوى السياسية، وهو أمر مطلوب لتجاوز التوافق المغشوش الذي أبقى المشهد متداخلا بمشاريع متنافرة بما لا يخدم المسار الديمقراطي".

وخلص المصدر ذاته إلى أن "الاستقطاب بات أمرا  مطلوبا في هذه المرحلة خاصة في ظل تعقيدات المشهد بأبعاده الاقتصادية والاجتماعية، التي تتطلب قدرا من المسؤولية".

وشدد القاسمي على "ضرورة إدخال تغييرات على القانون الانتخابي لمنح أغلبية مريحة للحزب الفائز في الانتخابات القادمة تسمح له بإدارة شؤون البلاد وتتيح للتونسيين تحميله مسؤولية النتائج التي سيتم تحقيقها".

العليبي: خلافات اليمين
وفي تعليقه على مجريات الأحداث في المشهد التونسي، قال المحلل السياسي، فريد العليبي، إن "الاستقطاب الثنائي الحاد بين أقطاب اليمين يعيد إنتاج نفسه بالصورة ذاتها التي كان عليها في عهد بورقيبة وبن علي والسنوات الأولى للثورة".

وأوضح بأن "الاستقطاب بين أقطاب اليمين الليبرالي وواجهته الحزب الدستوري واليمين الديني وتمثله النهضة، هو صراع تاريخي  على حساب القوى السياسية ذات الخلفية الاجتماعية  على غرار اليسار ".

من يدعي انه ربح المعركة بين الجانبين لم يفهم شيء ... تونس خسرت سياسيا بعودة الصراع الإيديولوجي و الاستقطاب الثنائي تونس...

Posted by Amine Sayadi on Thursday, June 4, 2020

وتابع، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، قائلا: "كلما ازدادت حدة الخلافات بين قطبي اليمين كلما ارتفعت خسائر اليسار خاصة في ظل حالة التشرذم والتشتت التي يعيش عليها منذ الانتخابات الأخيرة".

وخلص فريد العليبي إلى أن "الاشتغال على خطاب الهوية بما يحمله من صراعات يؤخر الاهتمام بالمسألة الاقتصادية والاجتماعية".

  • المصدر: أصوات مغاربية