تونس

كورونا لم يوقف موجة الاحتجاجات الاجتماعية في تونس

14 مايو 2020

رغم فرض السلطات التونسية لإجراءات صارمة للوقاية من فيروس كورونا، من بينها  فرض الحجر الصحي الشامل والحظر الليلي للجولان، فإن وتيرة  التحركات الاحتجاجية لم تتوقف في الفترة الأخيرة، وسط تحذيرات من تصاعد الاحتقان الاجتماعي في الأشهر القادمة.

عشرات التحركات 

رصد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (مستقل) 254 تحركا احتجاجيا في شهر أفريل الماضي فحسب، رغم اتخاذ السلطات، منذ شهر مارس الماضي، لإجراءات صارمة من بينها منع التجمهر في إطار الحجر الصحي الشامل للحد من انتشار وباء كورونا.

وفي تقريره لشهر أبريل حول الاحتجاجات الاجتماعية وحالات الانتحار والعنف، أعلن المرصد الاجتماعي التابع للمنتدى، عن تسجيل 254 تحركا احتجاجيا و30 محاولة انتحار.

وتتعلق معظم التحركات بقضايا الحق في الماء والغذاء والجوانب الصحية والتربوية.

وتمتد خارطة التحركات على معظم أنحاء البلاد، وتم تسجيل أكبر عدد منها  في إقليم الوسط الغربي (133 تحركا) ثم أقاليم الشرق بـ90 تحركا.

ومثلت الوقفات الاحتجاجية أبرز أشكال التحركات بـ29.1 بالمئة، تليها الاعتصامات بـ18.1 بالمئة.

إحتجاجات إجتماعية قادمة

Posted by Bechir Aouani on Thursday, May 7, 2020

وخلص المنتدى في تقريره إلى أن "جائحة كورونا رفعت الحجاب عن أزمة اجتماعية هيكلية ترجمتها الأرقام الرسمية حول مؤشرات الفقر".

وتعليقا على هذه التطورات، قال رئيس المنتدى، عبد الرحمان الهذيلي، إن "وباء كورونا عمّق المشاكل العالقة أهمها قضية البطالة والفقر وغياب التنمية".

وحذّر الهذيلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، من "حدوث هزّات اجتماعية كبيرة في الأشهر القادمة نتيجة لغلق مؤسسات اقتصادية سيتم تسريح عمالها".

وطالب المتحدث ذاته بإيلاء "الوضع الاجتماعي أهمية قصوى  من خلال الحد من ظاهرة البطالة ومعالجة قضايا الفقر والفلاحة  والتشغيل وغيرها".

 احتقان اجتماعي

من جهته، فسّر الأمين العام لاتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل، شريف الخرايفي، تواصل الاحتجاجات الاجتماعية  رغم وجود حجر صحي شامل بـ"الفقر المدقع لفئات واسعة، وانعدام استراتيجية حكومية واضحة للتعامل مع وضع ما بعد كورونا".

وأشار الخرايفي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "المساعدات الاجتماعية التي خصصتها الدولة أثناء أزمة كورونا لم ترتكز على مسح دقيق واستثنت الفئة الأكثر هشاشة وهي شريحة العاطلين عن العمل".

عديد من المناطق في تونس ستشهد تظاهرات و احتجاجات إجتماعية بالأساس ... #ربي يستر :*

Posted by Ghazi Idoudi on Monday, March 30, 2020

وتابع "في الوقت الذي تستثني فيه الدولة العاطلين عن العمل من المساعدات، تسارع إلى إنقاذ عدة قطاعات أخرى عبر حزمة إجراءات مالية، ما يرفع من منسوب الاحتقان لدى العائلات الفقيرة والمعطلين عن العمل".

ويرجح الخرايفي "توسع رقعة الاجتجاجات في الفترة القادمة خاصة مع الغلق المرتقب للمؤسسات الاقتصادية التي تأثرت بوباء كورونا".

وطالب السلطات بـ"اتخاذ إجراءات عاجلة لخفض حدة التوترات الاجتماعية من بينها تسوية وضعيات الأراضي الدولية، وإيجاد صيغ تُمكن العاطلين من استغلالها في قطاع الزراعة".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

فيتشر

الأمن التونسي.. حظوة تاريخية من "القمع" إلى محاربة الإرهاب

19 أبريل 2024

قبل 68 عاما من الآن، وبعد أقلّ من شهر على نيل تونس استقلالها نجحت الحكومة في استعادة جهاز الأمن من السلط الفرنسية، ليصبح تاريخ 18 أبريل من كل عام "عيدا لقوات الأمن الداخلي" في هذا البلد المغاربي.

ومنذ ذلك التاريخ (18 أبريل 1956)، يقول موقع وزارة الداخلية "أصبحت مصالح أمن تونس بأيدي أبنائها، حيث توالت الإصلاحات والإنجازات صلب هذا الجهاز وانحصر الجهد في إعادة هيكلة المؤسّسة الأمنيّة ودعم السّيادة التّونسيّة وتثبيت أسس الإصلاح الإداري".

والخميس، أشرف الرئيس قيس سعيد على موكب الاحتفال بالذكرى 68 لعيد قوات الأمن الداخلي، قال فيها  إن"الأمن ليس نقيض الحرية بل هو حافظ لها لأن الحرية لا تعني الفوضى والتطاول على مؤسسات الدولة والشتم وبث الإشاعات المدفوعة الأجر"، مشيرا إلى أن "الأولويات هي تفكيك كل الشبكات الإجرامية كشبكات الإرهاب وترويج المخدرات والاتجار بالبشر وغيرها".

وعلى مرّ تاريخها اضطلعت قوات الأمن الداخلي بالعديد من المهام كالإنجاد ومكافحة الإرهاب ومكافحة الجريمة والمخدرات والهجرة غير النظامية، لكن دورها واجه في بعض المحطات انتقادات واسعة خاصة ما جرى أثناء أحداث ثورة "الياسمين" التي اتهمت فيها الشرطة بقمع المتظاهرين.

حُظوة على حساب الجيش

لم يلعب الجيش التونسي دورا مهما في الحياة العامة خصوصا في الفترة الفاصلة بين حصول البلاد على استقلالها في مارس 1956 وثورة 14 يناير 2011.

وفي هذه الفترة تداول رئيسان على حكم تونس وهما الحبيب بورقيبة من إلى  غاية 1987 وزين العابدين بن علي من 7 نوفمبر 1987 إلى 14 يناير 2011.

وجاء في تقرير سابق لمركز "كارنيغي" أنه " على عكس جيوش الدول المجاورة، كان الجيش في تونس تاريخياً ضعيفاً من الناحيتين العسكرية والسياسية. فقد سعى الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس، إلى إفقاد الجيش التونسي القدرة على القيام بانقلاب ضدّه، بعد أن شهد موجة الانقلابات في مرحلة مابعد الاستقلال التي عجّت بها المنطقة في خمسينيات القرن الماضي".

ولم يشهد وضع الجيش تغييرات كبيرة خاصة بعد الكشف عن "مؤامرة انقلابية" تم على إثرها إبعاد عشرات الضباط.

ويذكر تقرير مركز "كارنيغي" أن "بن علي أهمل القوات المسلحة مادياً، وأغدق على وزارة الداخلية أسلحة جديدة ورواتب أعلى بدلاً من الجيش. فقد قفزت ميزانية وزارة الداخلية، التي كانت أقلّ من ميزانية وزارة الدفاع في معظم عهد بورقيبة، إلى 165 في المئة من ميزانية الدفاع في العام 1992، وظلت قرب هذا المستوى على مدى العقدين التاليين. وأصبحت تونس دولة بوليسية".

اتهامات بقمع المحتجين أثناء الثورة

خلال الاحتجاجات الواسعة التي عاشتها تونس في ديسمبر 2010 وبدايات 2011 سقط مئات المتظاهرين على تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية قتلى في عدد من مدن البلاد.

ووجه نشطاء ومنظمات حقوقية اتهامات واسعة لقيادات أمنية بإعطاء الأوامر بإطلاق الرصاص على المتظاهرين.

وإثر ذلك جرت مُحاكمات لأمنيين واجهوا تهما بقتل المحتجين في تلك الأحداث التي أدت في النهاية لسقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

وأقرت الحكومات المتعاقبة بعد الثورة العديد من البرامج لإصلاح المنظومة الأمنية لتأسيس أمن جمهوري.

محاربة الإرهاب 

عقب اندلاع الثورة التونسية، واجهت تونس تحديات أمنية واسعة بعد تغلغل شبكات متطرفة هددت أمن البلاد واقتصادها.

ولعب جهاز الأمن دورا حاسما في محاربة التنظيمات المتطرفة لتتمكن من تحجيم دورها وعزلها، ما أدّى إلى تراجع وتيرة العمليات التي كانت تنفذها في السنوات السابقة.

ومن بين أبرز الأجهزة الأمنية التي لعبت دورا بارزا في مكافحة الإرهاب "الوحدة المختصة للحرس الوطني" التي يصفها التونسيون بـ"نخبة النخبة" و "كابوس الإرهابيين".

ونجحت الوحدة المختصة بالحرس الوطني في القضاء على 100 عنصر إرهابي، من بينهم القياديان بـ"جند الخلافة" وكتيبة "عقبة بن نافع"لقمان أبو صخر في 2015 ومراد الغرسلي في 2017.

وتفرض الوحدة المختصة معايير صارمة لضم عناصر جديدة في صفوفها، إذ لا يتجاوز معدل النجاح 18 بالمئة على أقصى تقدير في إجراء يوصف بأنه اختيار "نخبة النخبة".

وقال الرئيس سعيد في زيارة سابقة إلى مقر الوحدة إن "العالم بأسره يعترف لكم بقدراتكم"، مشيرا إلى أن "الفرقة الخاصة واحدة من أفضل الفرق الخاصة في العالم".

مكافحة الهجرة غير النظامية

إلى جانب محاربة التنظيمات الإرهابية، تضطلع المؤسسة الأمنية بدور بارز في مكافحة العديد من الظواهر الأخرى كالهجرة غير النظامية وذلك عبر المشاركة في تأمين الحدود البرية مع الجزائر وليبيا وكذلك تسيير دوريات بحرية لتضييق الخناق على ما تصفه السلطات بـ"تهريب البشر".

وحسب أرقام المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (مستقل)، أحبطت قوات الأمن التونسية خلال العام 2023 سفر ما يزيد عن الـ79 ألف مهاجر  غير نظامي من التونسيين والأجانب نحو السواحل الأوروبية.

واستفادت القوات الأمنية التونسية من دعم أوروبي كبير على مستوى المعدّات لتطوير أدائها في محاربة هذا الظاهرة التي عرفت تصاعدا كبيرا بتونس في السنوات الأخيرة.

المصدر: أصوات مغاربية