Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تونس

 متطرفو أوروبا.. هل تستقبلهم تونس 'إرضاء' لفرنسا؟ 

11 نوفمبر 2020

منذ زيارة وزير الداخلية الفرنسي،  جيرالد دارمانان، إلى تونس، الأسبوع الماضي، لم يتوقف الجدل السياسي والحقوقي في تونس بسبب ما وصفه البعض بـ"صفقة فرنسية-تونسية" لاستقبال الأخيرة مئات المهاجرين غير النظاميين، خاصة من تلاحقهم شبهات تطرف في أوروبا.

وكانت وسائل إعلام فرنسية كشفت بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أجرى اتصالا هاتفيا مع نظيره التونسي، قيس سعيد، لدفعه لاستقبال مواطنيه ممن ارتبطت أسماؤهم بقضايا إرهابية فوق التراب الفرنسي، مباشرة بعد حادث نيس الإرهابي، والذي تورط فيه شاب تونسي من المهاجرين غير النظاميين.

ولاحقا، بعث ماكرون وزير الداخلية جيرالد دارمانان إلى المنطقة المغاربية. وخلال لقائه بنظيره التونسي، توفيق شرف، قال الأخير إن بلاده سترحّب "بكلّ من يثبت أنّه تونسيّ" في الخارج، وهو ما اعتبره محللون تأكيدا لـ"شبهات سابقة" بـ"وجود صفقة للتخلص من المهاجرين عموما، والمتطرفين بالدرجة الأساسية".

وحذر مراقبون من أن فرنسا تحاول "تصدير ملف حارق" إلى تونس، التي تعاني بسبب غياب الإمكانيات المادية واللوجستية للتعامل مع تدفق المئات ممن يحملون أفكارا متطرفة ويحتاجون إلى إعادة التأهيل من الناحية الفكرية.

التطرف.. مسؤولية من؟ 

وفي هذا الصدد، قال المحلل السياسي والخبير في الجماعات المتطرفة، باسل ترجمان، إن "قطاعا مهما من المهاجرين الذين تسعى فرنسا إلى ترحيلهم يمتلكون بطاقات إقامة وارتكبوا جرائم تعتبرها فرنسا ضمن إطار مكافحة الإرهاب"، مضيفا "هذا إجراء سيادي فرنسي، لأنهم ليسو مواطنين فرنسيين ولا حاملين للجنسية الفرنسية، بل هم تونسيون، وإلغاء حق الإقامة هو حق سيادي يمكن لأي دولة أن تقوم به".

لكنه نبه إلى أن خطورة ما تقوم به فرنسا هو "ضم المهاجرين المتطرفين مع بقية المهاجرين غير الشرعيين الموجودين على قوائم الترحيل، وهؤلاء ليس لهم علاقة بالإرهاب أو جماعات الفكر المتطرف لا من قريب ولا من بعيد".

واعتبر ترجمان أن "فرنسا تتحمل مسؤولية كبرى في تطرف أبناء الجالية، لأن هؤلاء عندما غادروا تونس كانوا أسوياء، ولكن تم استدراجهم وصناعتهم كمتطرفين في الأراضي الفرنسية".

وتابع: "تصدير هؤلاء إلى تونس سيشكل تهديدا وعبئا على المؤسسات الأمنية هنا، فيما يخص متابعتهم ومراقبتهم وتحديد مكامن الخطر الذي يمكن أن يتسببوا فيه حال خروجهم من السجن، إذ لا يمكن إبقاؤهم دون تهم في السجون".

وقال إن هناك ضرورة لإيجاد "آليات تسمح بالتعاطي العقلاني والمنطقي مع هذا الملف، وأن لا يكون هذا على حساب الأمن القومي التونسي، أو من أجل تقديم خدمات لفرنسا". 

وأشار إلى أن "فرنسا متضررة من الإرهاب، لكن هناك مسؤولية اللامبالاة الفرنسية طوال عشرات السنين لهؤلاء المتطرفين الذين غزوا المساجد والجمعيات واستفادو من تساهل الحكومات الفرنسية معهم. اليوم، على فرنسا تحمل جزء من مسؤولية ما فعلته لامبالاة حكوماتها في التصدي للفكر المتشدد".

وبخصوص حديث البعض عن ضغط فرنسي على الحكومة التونسية لاستلام هؤلاء المهاجرين، قال "أستبعد أن يكون هناك ضغط سياسي. هؤلاء مواطنون تونسيون وليس لهم أوراق ثبوتية بفرنسا، والدستور التونسي ينص على حقوقهم".

وهو الموقف نفسه، الذي أبداه وزير الداخليّة التونسي، توفيق شرف الدين، الذي أكد للصحافة المحلية، الأسبوع الماضي، أن "كلّ من يثبت أنّه تونسيّ مرحّب به في بلده، والمسألة تخضع إلى نصّ قانوني، والفصل 25 من الدستور يمنع أصلاً رفض قبول عودة التونسي إلى بلده".

لكن تونس ستحتاج أيضا لدعم مالي فرنسي للتعامل مع تدفق المئات من المهاجرين غير النظاميين، بحسب ترجمان، الذي قال إن البلاد "تعاني من أزمات اقتصادية كبيرة"، ما يعني أن على "دول الاتحاد الأوروبي تقديم مساعدات سخية والاستثمار في تونس لتشجيع الشباب على البقاء في وطنه وإعادة صنع الأمل والحلم للتونسيين، أما انتهاج الاستراتيجية الأمنية لوحدها عبر مراقبة البحار فلن تحل هذه المعضلة". 

رفض الضغط الفرنسي

من جانبه، قال الخبير في قضايا الهجرة ورئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان، مصطفى عبد الكبير، إن "نفس السيناريو الذي حدث مع الإيطاليين يتكرر الآن مع الفرنسيين، فإيطاليا مارست الضغط على تونس حتى أبرمت مع (الرئيس السابق) الباجي قائد السبسي في 2017 اتفاقا لاستلام المهاجرين التونسيين لديها".

وأضاف أن فرنسا تستخدم "التطرف والإرهاب كمبرر من أجل التخلص من المهاجرين، وقد تتضمن مبادرتها العودة بالشباب مع تعويض مالي من أجل مساعدتهم على بناء مشاريع بسيطة أو تعويضهم ماديا، كما فعلت إيطاليا".

وأوضح أن "هناك بعض التفاهمات التي لم يقع نشرها بين الفرنسيين وبعض المسؤولين التونسيين، وربما تكون حتى على مستوى سدة الرئاسة، هدفها دفع المئات من المهاجرين غير النظاميين إلى تونس".

وأشار إلى أن "هذا الأمر يتعارض مع المواثيق الدولية، لكن فرنسا تحاول أن تُلبس الموضوع لبوسا أمنيا حتى لا تتعرّض لانتقاد المنظمات الحقوقية".

وقال: "في الواقع ما يقع هو ترحيل قسري بأساليب ملتوية لمئات المهاجرين، وبينهم بالفعل حفنة من المتشددين".  

واستطرد قائلا: "فرنسا تريد أن تضرب عصفورين بحجر واحد: أن تمضي هذه الاتفاقية وتنجح في ترحيل أكبر عدد ممكن من المهاجرين، وفي الوقت نفسه تكون نجحت في هذا بطريقة قانونية تجنبها الانتقادات من طرف المنظمات الحقوقية التي ترفض مبدأ الترحيل وتدعم العودة الطوعية". 

وشدد عبد الكبير على أن "معظم الدول ومن بينها فرنسا تستغل اليوم الضعف الذي تمر به الدولة التونسية"، داعيا سلطات بلاده إلى "رفض الضغط الفرنسي وعدم الانسياق وراء استقبال مئات المهاجرين".

وبالنسبة لقضية المتطرفين، قال إن "فرنسا مُجهزة ماديا ولوجيستيا أفضل من تونس للتعامل مع المتطرفين"، لافتا إلى أن "التأهيل الفكري والإدماج مسؤولية فرنسية، في ظل ما تعيشه تونس من ضائقة اقتصادية".


 

  • المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

الرئيس التونسي يلتقي بعدد من العاملات الفلاحيات  في العيد الوطني للمرأة التونسية

" 5 أكتوبر 2023، لا يفارق هذا التاريخ مخيلتي، فذكرى أحداثه المأساوية تلازمني كظلي، كنا 7 عاملات فلاحيات على متن شاحنة، حين تعرضنا لحادث سير نجمت عنه وفاة عاملة في عين المكان، بينما فقدت أخرى بصرها، والبقية أصبن بكسور وجروح بليغة". 


بنبرة مثقلة بالحزن وحمدٍ يتوالى على لسانها الثقيل، تحدثت فاطمة المنصري (34 سنة) وهي عاملة فلاحية من محافظة سيدي بوزيد (وسط غرب تونس) عن الفاجعة التي أفقدتها القدرة على تحمل الأثقال والأشغال الشاقة، عقب كسور في أنحاء متفرقة من جسدها.


تستعرض فاطمة هذه الذكرى وهي تستعد لبدء يوم من العمل المضني في حقول الزيتون التي تمثل فرصة لها وللمئات من النساء أمثالها لتأمين مورد رزق ينتهي بانتهاء موسم الجني الذي انطلق قبل أيام.


ويصف الفلاحون الزيتون بأنه ذهب تونس الأخضر، بالنظر إلى الأرباح المهمة التي يدرها هذا القطاع، والتي من المنتظر أن ترتفع هذه السنة، في ظل توقعات بأن يصل محصول زيت الزيتون لهذا العام إلى 340 ألف طن، أي بزيادة بنحو 130 ألف طن عن الموسم الفارط والذي قدر فيه الانتاج بنحو 210 آلاف طن.


وتشير إحصائيات رسمية إلى أن تونس حققت الموسم الماضي من عائدات تصدير زيت الزيتون ما يفوق 5 ملايير دينار (نحو 1.7 مليون دولار)، غير أن هذه العائدات من العملة الصعبة تخفي وراءها أزمة تشغيل هش لما يفوق 600 ألف عاملة في القطاع الفلاحي، وفق إحصائيات غير رسمية. 


أرباح على ظهور النساء 


ينص القانون التونسي على ألّا يقل الأجر الأدنى الفلاحي المضمون في اليوم عن 16.5 دينار (نحو 5.5 دولار) بنظام 48 ساعة في الأسبوع. غير أن شهادات عدة لنساء يعملن في القطاع تؤكد أن هذا التنصيص يبقى حبرا على ورق ولم يجد طريقه إلى التنفيذ.


تقول فاطمة لـ "أصوات مغاربية": "تبلى أجسادنا في العمل الفلاحي، ومقابل 10 ساعات من العمل نحصل على أجرة زهيدة لا تتجاوز عتبة الخمسة عشر دينارا على أقصى تقدير (نحو 5 دولارات).


وتؤكد أنها لا تُحصِّل من هذه الأجرة سوى 10 دنانير، إذ يقتطع "الوسيط" ثمن نقلها في شاحنة مكتظة تصل أحيانا حمولتها إلى ما يزيد عن 20 عاملة. وتضيف: " لولا ظروفنا الاجتماعية القاسية، لما عرضنا حياتنا للخطر ولما تكبدنا عناء التنقل لعشرات الكيلومترات في ظروف قاتلة".


وعن وضعية النساء العاملات في القطاع الفلاحي بتونس، تقول حياة عطار، المكلفة بملف العاملات الفلاحيات بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (منظمة رقابية غير حكومية)، إن  العمل في هذا القطاع يعتبر من أشقى وأصعب الأعمال من حيث الجهد المبذول ومن حيث القدرة على المقاومة ومجابهة تحديات التغييرات المناخية والتكيف مع العوامل الاقتصادية والاجتماعية .


وتضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن الفلاحة أقل الأنشطة دخلا من حيث الأجر الذي تتحصل عليه اليد العاملة، النسائية بشكل خاص، وهى أحد ابرز أوجه الهشاشة وغياب الحماية الاجتماعية للعمالة بشكل عام. 


شاحنات الموت


في 2019، سنت الحكومة التونسية قانونا يتعلق بإحداث صنف نقل خاص بالعملة والعاملات في القطاع الفلاحي لتفادي حوادث السير المروعة التي أودت بحياة عشرات العاملات، إلا أن هذا القانون لم يتم الالتزام به بحسب ما تؤكده ناشطات حقوقيات.


وفي هذا الصدد، تؤكد حياة عطار أنه بالإضافة الى المخاطر التي تحيط بالعاملات، سواء داخل فضاء العمل او في الطريق إليه، فإن الفواجع التي تخلفها شاحنات النقل العشوائي أو ما يصطلح على تسميتها في تونس ب"شاحنات الموت" قد تضاعفت.


وتشير المتحدثة إلى أن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية قد رصد منذ سنة 2015 وفاة أكثر من 64 شخصا بين نساء وأطفال، كما خلفت حوادث النقل العشوائي أكثر من 915 جريحا، لافتة إلى أن أكثر من نصف الحوادث المسجلة تم رصدها بعد إصدار القانون عدد 51 لسنة 2019.


تغول الوسطاء


وتثير ظاهرة تغول الوسطاء (أصحاب شاحنات النقل) امتعاض الكثير من العاملات في القطاع الفلاحي، بسبب ما يعتبرنه التحكم في مسار تشغيلهن في هذا القطاع.


وفي هذا الخصوص، تقول حسناء (اسم مستعار) لـ"أصوات مغاربية": إن الوسطاء وبحكم توليهم مهمة نقل العاملات الفلاحيات، باتوا يتحكمون في عملية تشغيل النساء في الحقول، حيث يفرض الكثير منهم على من ترغب في العمل أن تتعهد بالتنقل في شاحناتهم مهما كانت الظروف على أن يتم اقتطاع 5 دنانير يوميا (نحو 1.7 دولار)".


وتتابع حسناء في هذا السياق "بتنا نعرف الوسطاء أكثر من أصحاب الضيعات فمسألة التشغيل باتت بأيديهم، وأمام وضعيتنا الاجتماعية القاسية نقبل بكل هذا التعسف".


في المقابل يؤكد الوسطاء بأن هذا الواقع فرضه الفلاح، حيث يتم التواصل مع الوسطاء من أجل توفير العاملات وتأمين عملية تنقلهن إلى أماكن عملهن.


وفي هذا السياق، يؤكد محجوب (اسم مستعار) أنه بحكم عمله كوسيط، يطلب منه الفلاحون التكفل بتوفير العدد المطلوب من العمالة ونقلهم طيلة فترة العمل، نافيا أي تدخل في تحديد الأجور أو الضغط على النساء بشأن التنقل في الشاحنات.


ويقول لـ "أصوات مغاربية": نحن أيضا نعرض أنفسنا للخطر وللملاحقة القضائية عند وقوع أي حادث سير ولكن ليس أمامنا حل آخر سوى المجازفة لتوفير قوت عائلاتنا، إذا لم ننقل العمالة للفلاحيين فمن سينقلهم إذن؟".


فشل الدولة 


"إلى اليوم لم يغادر ملف العاملات في القطاع الفلاحي خانة الشعارات، دون تحقيق أي إنجاز أو تقدم ينصف هذه الفئة الواسعة من التونسيين المهمشين"، هكذا تشخص عضو الجامعة العامة للفلاحة (نقابة فلاحية منضوية تحت الاتحاد العام التونسي للشغل) نادية البرقاوي، وضعية النساء العاملات في الفلاحة.


وبخصوص سياسة الدولة بشأن هذا الملف، تقول نادية البرقاوي لـ"أصوات مغاربية" إن تواصل "تهميش العاملات في القطاع الفلاحي يعكس فشل الدولة في وضع حد لهذه الانتهاكات، إذ كان من المفروض على السلطات التونسية تشديد الرقابة على المشغلين والحرص على تطبيق القانون على المخالفين من أجل تحسين ظروف العمل وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمالة".


وتوضح بأن أغلب النساء هنّ عاملات بصفة يومية أو موسمية يعملن في أراض فلاحية ومزارع كبرى، لفائدة أرباب عمل مختلفين، لذلك، تحتاج النساء العاملات في القطاع الفلاحي في تونس اليوم إلى اهتمام كبير وتحسين ظروفهن سواء من حيث الأجر، والأمان أو حتى تلك المرتبطة بالتغيّرات المناخية.


وحاول موقع "أصوات مغاربية" الحصول على موقف من ممثلي وزارة الشؤن الاجتماعية بتونس بخصوص هذا الموضوع، إلا أن مكتب الإعلام لم يرد على اتصالاتنا الهاتفية.


وكان الرئيس التونسي قيس سعيد قد تعهد في 13 أغسطس 2024، بمناسبة اليوم الوطني للمرأة، وخلال تنقله إلى بعض محافظات البلاد للاطلاع على وضعية النساء العاملات في القطاع الفلاحي، تعهد بتوفير حافلات نقل لهذا الصنف من العمالة فضلا عن تأمين التغطية الصحية وتحسين الأجور.


المصدر: أصوات مغاربية