Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تونس

"عقد من خيبة الأمل".. ذكرى الثورة تتلاشى في مهد "الربيع العربي"

18 أكتوبر 2021

تعرض نصب تذكاري، يحمل أسماء ثمانية من ضحايا انتفاضة 2011 في مدينة الكرم بإحدى ضواحي العاصمة تونس، للتخريب مؤخرا بينما لم يلاحظ الكثيرون ذلك.

تقول صحيفة نيويورك تايمز، التي أجرت مقابلات مع عدد من سكان المدينة وذوي الضحايا، إن سبب الكسر الذي أصاب النصب تتباين بين من يقول شخص مصاب بمرض عقلي وآخرين يلقون باللوم هو عابر مخمور.

وأضافت الصحيفة "مهما حدث، فإن القصة الحقيقية هي أنه لم يهتم أحد بإصلاحه".

ويقول أيمن طهاري (40 عاما) صاحب المشتل الذي يواجه النصب: "لم يتم الحفاظ على هذا المكان، كما ترون. خلال السنة الأولى بعد الثورة، كان هناك نوع من الدعم من الجميع، لكنه تلاشى بعد ذلك".

وبعد مرور 10 أعوام، تتذكر تونس انتفاضتها -التي أشعلت احتجاجات اندلعت في المنطقة وأصبحت تُعرف باسم الربيع العربي- وأطاحت بديكتاتور، وأدت إلى ديمقراطية انفردت بها وسط دول في المنطقة.

وستحل الذكرى العاشرة لليوم الذي فر فيه الرئيس زين العابدين بن علي من البلاد، في 14 يناير المقبل. لكن المشهد لم ينته عند ذلك، بل استمر المزيد من الاحتجاجات على التدهور الاقتصادي الذي لا نهاية له في تونس، بحسب نيويورك تايمز.

تقول الصحيفة إن الندم أصبح منتشرا أكثر من الذكرى. وتنقل عن عديد من التونسيين قولهم إن الثورة لم تحقق إلا القليل من الآمال، إن وجدت، فيما يتعلق بالفرص الاقتصادية والمساءلة ووضع حد للفساد. 

وتابعت "هذا العقد من خيبة الأمل في قادتهم المنتخبين هو سبب دعم العديد من التونسيين لأحداث يوليو؛ عندما همش الرئيس قيس سعيد البرلمان، واستولى على السلطة، مما أدى إلى اندلاع أزمة سياسية لا تزال تسيطر على البلاد".

وفي 25 يوليو الماضي، ومع تواصل أزمات اقتصادية واجتماعية وصحية في البلاد، قرر سعيد تعليق أعمال البرلمان، وإقالة رئيس الحكومة السابق هشام المشيشي، وتولي السلطات في البلاد.

يقول طهاري: "الثورة أصبحت تاريخا. أما الآن نحن نمضي قدما".

وكان سعيد ألغى أغلب فصول الدستور في خطوة وصفها خصومه بأنها انقلاب. ولقي تحرك سعيد تأييدا شعبيا بعد سنوات من الركود الاقتصادي والشلل السياسي، لكنه ألقى بظلال من الشك على المكاسب الديمقراطية في تونس منذ ثورة 2011 التي أنهت الحكم الاستبدادي وأطلقت شرارة الربيع العربي.

إلا أن سعيد قال إنه لن يصبح ديكتاتورا ووعد بدعم الحقوق والحريات.

ويتعرض سعيد لضغط دولي قوي من دول غربية تحثه على الإسراع في إعلان خارطة طريق تتضمن خطوات للعودة للمسار الدستوري. لكن الرئيس التونسي رفض بشدة أي محاولة تدخل مؤكدا أن الأمر يخص التونسيين فحسب.

والاثنين الماضي كشف الرئيس التونسي النقاب عن حكومة جديدة برئاسة نجلاء بودن التي ستركز على "إنقاذ البلاد" ومكافحة الفساد، لكنه لم يلمح إلى موعد تخليه عن سيطرته شبه الكاملة.

وأصبحت بودن أول رئيسة للوزراء في تونس. لكن بموجب الإجراءات التي أعلنها سعيد، فإن الحكومة الجديدة ستكون مسؤولة في النهاية أمامه.

ففي 22 سبتمبر، أصدر تدابير "استثنائية" أصبحت بمقتضاها الحكومة مسؤولة أمامه، فيما يتولى بنفسه إصدار التشريعات بمراسيم عوضا عن البرلمان، مما اعتبره خبراء تمهيدا لتغيير النظام السياسي البرلماني في البلاد الذي نص عليه دستور 2014. 

 

المصدر: موقع الحرة

مواضيع ذات صلة

يصل غالبية المهاجرين من دول جنوب الصحراء إلى تونس التي تبعد بعض سواحلها أقل من 150 كيلومترًا من جزيرة لامبيدوسا الإيطالية
"الباروميتر العربي" يصنّف تونس في مقدّمة الدول العربية من حيث عدد الراغبين في الهجرة

في مقهى شعبي بحيّ صاخب في تونس، يعبّىء شبان قسائم مراهنات رياضية ويتحدّثون عن منافسات الأندية الأوروبية، غير مبالين بالانتخابات الرئاسية الأحد في بلد يرغب الكثيرون في مغادرته نتيجة إحباط  من السياسة.

ويقول محمد (22 عاما) الذي رفض الكشف عن اسمه كاملا خوفا من تعرّضه لملاحقة السلطة، إنه لن يذهب للتصويت الأحد. "لا فائدة من ذلك... السياسة لا تعنينا، نحن فقط نحاول أن نحصّل رزق يومنا".

ودُعي حوالى ثلث التونسيين من الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 عاما (مجموع المسجّلين للانتخابات 10 ملايين ناخب) للإدلاء بأصواتهم الأحد في الانتخابات الرئاسية. لكن كثيرين، لا سيما بين الشباب، غير مهتمين بالتصويت.

وبحسب دراسة أجراها "الباروميتر العربي" صدرت منذ أكثر من شهر، فإن 7 من كل 10 شباب تونسيين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما يريدون الهجرة.

ويوضح محمد لوكالة فرانس برس وهو ينظر إلى شرفة المقهى "إذا توافرت الآن ثلاثة قوارب، فلن يبقى أحد هنا".

في كل عام، يحاول آلاف التونسيين، غالبيتهم من الشباب، عبور البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا في رحلة محفوفة بالمخاطر. ويسافر آلاف آخرون إلى الخارج بتأشيرة للعمل أو الدراسة.

في السنوات الأخيرة، ارتفعت نسبة الراغبين في الهجرة إلى 46% من التونسيين، وفقا "للباروميتر العربي" الذي يصنّف تونس في مقدّمة الدول العربية من حيث عدد الراغبين في مغادرة البلاد.

ومطلع الأسبوع، غرق قارب مهاجرين قبالة شواطئ جزيرة جربة السياحية (جنوب شرق) على بعد 500 متر من الشاطئ، ولقي ما لا يقل عن 15 تونسيا حتفهم، بينه رضع ونساء، في حين تمّ اعتراض قاربين آخرين يحملان نحو أربعين مهاجرا غير نظامي أثناء مغادرتهما جزيرة قرقنة (جنوب) وسواحل محافظة بنزرت (شمال).

في العام 2011، ووفقا "للبارومتر العربي"، وهو مركز أبحاث متخصّص في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أراد 22% فقط من التونسيين مغادرة بلادهم، ومعظمهم من الشباب، في أعقاب ثورة أطاحت بالدكتاتور زين العابدين بن علي.

بعد عقد من الزمن، أصبح الشباب هم الأكثر تضرّرا من البطالة، إذ بلغت نسبة العاطلين عن العمل في صفوفهم 41% (مقارنة بالمعدل الوطني البالغ 16%) و23% بين الخريجين الشباب.

ويقول غيث، وهو طالب أنهى دروسه الثانوية مؤخرا، "عمري 17 عاما فقط، وعندما أرى آخرين يكبرونني سنا لم يفعلوا شيئا في حياتهم، أطرح على نفسي الكثير من الأسئلة".

ويؤكد أحد أصدقائه، محمد، البالغ من العمر 19 عاما، "لقد تخلّى عنا هذا البلد، أنا حاصل على البكالوريا، ولكن بالبكالوريا أو بدونها، الأمر نفسه. لكي تنجح، تحتاج إلى التدريب للسفر إلى الخارج".

ولم يذكر أي من الشباب الذين التقتهم وكالة فرانس برس أسماء عائلاتهم خشية ملاحقات أمنية قد تطالهم. وتندّد منظمات غير حكومية بشكل متواصل بـ"القمع" وتنتقد سياسة الرئيس قيس سعيّد المرشّح الى ولاية ثانية والأكثر حظّا بالفوز.

وانتُخب سعيّد في العام 2019، وهو متهم بـ"الانجراف السلطوي" منذ احتكاره السلطات في صيف العام 2021.

ووفقا لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، فإن "أكثر من 170 شخصا موقوفون حاليا في تونس لأسباب سياسية أو بسبب ممارسة حقوقهم الأساسية".

ويشمل هذا الإحصاء المعارضين السياسيين ورجال الأعمال والنقابيين والناشطين في منظمات المجتمع المدني والإعلاميين.

"لم أستفد شيئا"
ويعتقد سليم، وهو يعمل لحسابه الخاص ويبلغ من العمر 31 عاما، أنه "لم يكسب شيئًا" خلال فترة ولاية سعيّد الأولى التي استمرت خمس سنوات.

ويقول "أنا أحبه، فهو يحارب الفساد، لكنني شخصيا لم أستفد منه".

وفي تقديره، فإن السكان "سئموا" من مواجهة الصعوبات اليومية المتزايدة في البحث عن المواد الغذائية الأساسية (السكر والزيت والقهوة والبيض).

ويضيف "إن الشباب يركبون البحر، وهم يدركون أنهم قد يموتون".

إلا أن بعض الشباب، لا سيما منهم النشطاء في منظمات المجتمع المدني، يتمسّكون بالأمل في تغيير مسار الأمور.

وتظاهر صهيب الفرشيشي (30 عاما)، وهو عضو ناشط في منظمة "أنا يقظ" لمراقبة الانتخابات، مؤخرا في تونس أمام البرلمان ضد الانتخابات التي وصفها بـ"المهزلة"، بعد أن قرّرت هيئة الانتخابات استبعاد مرشحين من المعارضين البارزين لسعيّد.

وتشعر سلمى الزين، الطبيبة البالغة من العمر 25 عاما والتي كانت بين المتظاهرين، بالقلق عندما تجد في سعيدّ "تشابها مع الماضي... حين ولدت الدكتاتورية".

ولكن على عكس أكثر من ألف طبيب، غالبيتهم من الخريجين الجدد غادروا العام الماضي للعمل في فرنسا أو ألمانيا، تريد البقاء في تونس.

وتقول "يجب أن يفهم الناس أن الهجرة تساهم في تفاقم المشكلة. وإذا لم يبق أحد، فمن سيكون موجودا للتغيير؟".

المصدر: فرانس برس