هيئة الاتحاد العام التونسي للشغل
تجمع سابق لاتحاد الشغل التونسي

جدد الاتحاد العام التونسي للشغل مطالبته للرئيس قيس سعيد "بتوضيح رؤيته" بخصوص مسار التصحيح الذي أعلن عنه، والإسراع بإنهاء المرحلة الاستثنائية.

وطالب الاتحاد، الذي يعد أكبر تجمع نقابي في البلاد، في بيان، بتحديد "آفاق شروط الاستقرار ومواصلة بناء الديمقراطية"، و"وقف حملات الضغط الخارجية، بتحريض من جهات داخلية"، وفق تعبيره، مشيرا إلى أن "كل خطوة لتوضيح المسار ستكون لبنة لمواصلة البناء".

وتعيش تونس أزمة سياسية غير مسبوقة بعد إقدام سعيد، على وقف عمل البرلمان وإقالة الحكومة، خلال يوليو الماضي، قبل الإعلان عن تشكيل حكومة جديدة، نهاية سبتمبر، تقودها نجلاء بودن، وهي أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ البلاد.

وتفتح دعوة الاتحاد باب التكهنات بإمكانية دخوله في صراع مع الرئيس التونسي، خصوصا في ظل القوة التي يتمتع بها هذا التنظيم في المشهد النقابي والسياسي في تونس من جهة، وتمسك سعيد بإحداث تغييرات جوهرية على طبيعة النظام السياسي.

وأعلن سعيد مؤخرا عن إجراء حوار "صادق ونزيه سيكون شبه استفتاء"، وفق تعبيره، مضيفا أنه من الممكن "أن يتم إجراء استفتاء بعد إعداد كل الضمانات ليحقق إرادة الشعب".

الجورشي: مرحلة باردة

وعن العلاقات بين الاتحاد والرئيس سعيد، قال المحلل السياسي التونسي، صلاح الجورشي، إنها "بدأت بشكل واعد وكان ينتظر أن يكون من المنظمات الأساسية الداعمة لتوجهات قيس سعيد خلال هذه المرحلة، لكن سرعان ما لاحظنا أن هذه العلاقة بدأت تتوتر أو على الأقل تتخللها حالة من الشك"، وفق تعبيره.

وأضاف الجورشي، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن "الاتحاد أعد مشروعا للحوار الوطني وكان ينتظر أن يكون منطلقا لهذا الحوار، لكن رئيس الجمهورية تخلى عن المشروع ولم يولي أهمية له، ما أدخل العلاقات في حالة من البرود".

وذكر المحلل السياسي أنه "من غير المعروف ما إذا وصلت هذه العلاقات مرحلة القطيعة النهائية، بالنظر إلى حديث الأمين العام للإتحاد، عن عدم وجود مشكلة شخصية مع رئيس الجمهورية، لكن رغبة هذا الأخير في تغيير النظام، ستجعل الاتحاد مثل بقية الأحزاب السياسية  لا تجد مكانا في النظام السياسي الجديد، أو أن دورها سيكون هامشيا، لأن الرئيس لا يثق في هذه الأطراف".

واعتبر الجورش  أن الرئيس "لا يمكن أن يستغني عن دور منظمة نقابية هامة مثل الاتحاد العام التونسي للشغل، لكنه في الوقت ذاته، لا يثق فيه مثل بقية المنظمات الأخرى، وسيسعى إلى عزلها والحد من تأثيرها".

القاسم: لا توتر بين الطرفين

في المقابل، اعتبر المحلل السياسي، الجمعي القاسمي، أنه "ليس هناك ما يدعو للتوتر بين الطرفين بالنظر إلى وضوح مواقف الطرفين، بحيث يطالب الاتحاد بتوضيح الرؤية من خلال التقدم بخارطة طريق واضحة المعالم وتسقيف مدة الإجراءات الاستثنائية والحفاظ على المسار الديمقراطي، إلى جانب إيلاء الأهمية للإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية".

وأشار القاسمي، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إلى أنه لا يوجد خلاف بشأن هذه المطالب في تونس، "ولذلك لا يمكن القول أن هناك توترا بين الاتحاد ورئيس الجمهورية"، على حد تعبيره.

وتابع المتحدث ذاته قائلا "ما يحسب للحكومة الحالية، هو عقدها لقاء مطول مع الاتحاد، وبدون شك فإن المطلوب منها، هو تحديد أولوياتها، وبعد ذلك ستتضح طبيعة العلاقة بين الطرفين".

وكانت وكالة الأنباء التونسية نقلت عن الرئيس قيس سعيد قوله إن الحوار المنتظر "سيتم في إطار سقف زمني متفق عليه وضمن آليات وصيغ وتصورات جديدة في إطار مؤتمر وطني". وأكد أن هذا الحوار سيكون "مختلفا تماما عن التجارب السابقة"، إذ يتطرّق إلى عدّة مواضيع أهمها النظامان السياسي والانتخابي في البلاد.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الرئيس التونسي قيس سعيد - أرشيف
الرئيس التونسي قيس سعيد - أرشيف

أمر الرئيس التونسي قيس سعيد، على هامش إشرافه الإثنين على اجتماع وزاري خصص للنظر في مشروع تنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية بإدراج "حكم جديد يتعلّق بتجريم من يتعمّد الامتناع عن إنجاز أمر هو من علائق وظيفه بهدف عرقلة سير المرفق العام".

وأكد أن "الكثيرين يتعللون بما جاء في الفصل 96 من المجلة الجزائية للامتناع عن القيام بالواجبات الموكولة إليهم".

ويثير هذا الفصل جدلا في تونس، حيث فشلت حكومات سابقة على غرار حكومة إلياس الفخفاخ (2020) وحكومة هشام المشيشي (2020-2021) في تمرير تنقيحه إلى البرلمان، فيما تسعى حكومة أحمد الحشاني إلى تنقيح هذا الفصل بناء على طلب من الرئيس سعيد.

وينص هذا الفصل، الذي يعود آخر تنقيح له إلى سنة 1985، على عقوبة سجنية مدتها 10 أعوام وخطايا مالية ضد الموظفين العموميين الذين يستغلون مناصبهم لمخالفة القوانين بهدف تحقيق منافع لأنفسهم أو لغيرهم.

وبحسب بلاغ إعلامي نشرته الرئاسة التونسية، أمس الاثنين على حسابها بفيسبوك، فإن الرئيس سعيد أوضح أن هذا المشروع "يتنزل ضمن الإصلاحات التشريعية التي تهدف إلى تحقيق الموازنة بين أهداف السياسة الجزائية في مكافحة الفساد، من جهة، وعدم عرقلة العمل الإداري وتحقيق نجاعته، من جهة أخرى"، مشددا في السياق ذاته على أن "المحاسبة مطلب شعبي وأن القوانين يجب أن تُطبق للمحاسبة ولا لتصفية الحسابات".

وقد أحيى تطرق الرئيس التونسي إلى مسألة تنقيح القانون 96 من المجلة الجزائية النقاش بشأن أسباب هذا التنقيح وتداعياته.

تحرير الإدارة 

وفي سياق متصل، قال رئيس لجنة التشريع العام بالبرلمان، ياسر قوراري، إن اللجنة انطلقت منذ الأشهر القليلة الفارطة في مناقشة مبادرتين تشريعيتين تتعلقان بتنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية كانا قد تقدم بهما مجموعة من النواب، مضيفا أنه لم ترد على البرلمان إلى حد الآن أي مبادرة تشريعية في هذا الخصوص من قبل الرئاسة التونسية.

وأضاف القوراري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "التوجه العام من خلال تنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية هو تحرير الإدارة التونسية ورفع هاجس الخوف لدى الموظفين العموميين من تبعات التوظيف السياسي لهذا الفصل وما ينجر عنه من متابعة قضائية.

إلى جانب ذلك، أقر النائب بوجود ما اعتبرها "مساع من بعض الموظفين لتعطيل الإدارة والمرفق العام في إطار المناكفات والصراعات السياسية في البلاد".

وأوضح المتحدث أن المقاربة التشريعية اليوم تقوم على "رفع الخوف عن الموظف العمومي وتحرير الطاقات الإبداعية فيه خدمةً للإدارة وعدم فسح  المجال أمام الفساد والتلاعب بمقدرات الشعب التونسي عبر استغلال المواقع الإدارية وتوظيف الإدارة في أي صراع سياسي"، وفق قوله.

وختم المتحدث ذاته بالقول "تطرق الرئيس قيس سعيد لموضوع تنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية يعد مؤشرا إيجابيا لمراجعة هذه المسألة التي طال انتظارها"، مؤكدا أن "أي مبادرة تشريعية تقدم من الرئاسة التونسية ستحظى بأولوية النظر داخل قبة البرلمان".

"ترهيب الموظفين"

تعليقا على هذا الموضوع، قال المحامي والوزير الأسبق، محمد عبو، إن تنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية "ضروري"، مشيرا إلى أن "الإدراج الجديد في هذا القانون والذي أمر به الرئيس سعيد يبقى غامضا إلى حد الآن".

وأوضح عبو، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الهدف من تنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية كان "الحفاظ على المال العام وعدم ترهيب الموظفين وعدم ترك مسألة التجريم مفتوحة تجعل الموظف عند أخذ أي قرار يخشى العقاب الجزائي".

وتابع المتحدث، والذي شغل منصب وزير مكلف بالوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد في حكومة الفخفاخ، أن ما يقوم به الرئيس التونسي في ظل السياق السياسي الحالي "يرهب الموظفين"، مضيفا أن "ما يُستشف من كلامه هو التخفيف من مخاوف الموظفين من ناحية وترهيبهم بإحالتهم على القضاء من ناحية أخرى".

وشدد على أنه "في بعض السياقات لا يكون الإشكال في النصوص القانونية بقدر ما يكون في كيفية تنفيذها وتوظيفها".

وتبعا لذلك، طالب عبو بـ"ضرورة عدم تخويف الموظفين العموميين حتى لا تزيد في نزيف هجرة الكفاءات التونسية وعدم خلق حالة رعب في الوظيفة العمومية وفهم الإشكاليات الحقيقية في هذا القطاع"، وفق تعبيره.

تنقية مناخ الأعمال 

في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي، مراد حطاب، أن الهدف من تنقيح المجلة الجزائية هو "تنقية مناخ الأعمال في تونس ورفع القيود المكبلة للعمل في الإدارات، والحد من الفساد المتفشي في هذا المجال في السنوات التي أعقبت ثورة 2011"، مؤكدا أن "الفساد تحول إلى أهم مؤسسة في تونس".

وذكر الحطاب، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن القانون الجزائي التونسي في مادة الأعمال "اشترط توفر ثلاثة أركان لتطبيق أي فصل يجرم عملا معينا في نشاط مهني وهم كالآتي: تواجد الركن القصدي المتمثل في نية الإضرار بالمؤسسة والركن المادي مثل المسك والتدليس وغيره والركن الثالث هو الجانب التشريعي إذ لا مانع بدون نص ولا تجريم بدون نص".

وشدد المتحدث على أن "المرفق العام في تونس تعطل بسبب وجود خوف من اتخاذ أي إجراء، وهو خوف غير مبرر"، مضيفا أن الرئيس التونسي "أراد أن يرفع هذا التعلل ويحرر الإدارة من كل القيود التي تكبلها".

 

المصدر: أصوات مغاربية