تونس

شعبية الرئيس سعيّد "الجارفة".. هل استطلاعات الرأي تتطابق مع حقائق الأرض؟

03 نوفمبر 2021

يواصل الرئيس التونسي قيس سعيّد اكتساحه لنوايا التصويت في مختلف عمليات سبر الآراء بفارق كبير عن أقرب ملاحقيه، في وقت تمر البلاد بأزمة اقتصادية وسياسية حادة.

ويفسر محللون هيمنة سعيد على هذه النتائج بعدة عوامل من بينها "نزاهة الرجل في الوقت الذي استفحلت فيه ظاهرة الفساد"، بينما يشكك خصومه في عمليات سبر الآراء برمتها، معتبرين أنها تأتي في إطار "حملة إعلامية مساندة له".

اكتساح رئاسي

وكشف استطلاع رأي نشرته قناة التاسعة التلفزيونية، أمس الثلاثاء، عن تصدّر سعيّد لنوايا التصويت بنسبة 82 بالمئة متقدما بفارق شاسع عن زعيمة الحزب الدستوري الحر عبير موسي بـ6 المئة والنائب المستقل الصافي سعيد بـ4 بالمئة.

ورغم عدم امتلاكه لقاعدة حزبية، يعتزم 35 بالمئة من المستجوبين في الاستطلاع ذاته، التصويت للقوة السياسية التي سيشكلها قيس سعيّد، وهو ما يجلعه متقدما في الانتخابات التشريعية على الحزب الدستوري الحر.

وجاءت نتائج سبر الآراء، لتثبت اكتساح سعيد لنوايا التصويت في عدد آخر من الاستطلاعات التي دأبت وسائل الإعلام المحلية على إنجازها بشكل دوري. ففي استطلاع رأي نشرته صحيفة "المغرب"، الشهر الماضي، استحوذ سعيد على 89.4 بالمئة من نوايا التصويت.

وعلقت الصحفية على هذه النتيجة بالقول  إنه " لا وجود لمنافسة ما لصاحب قرطاج الذي يواصل للشهر الثالث على التوالي تحقيق أرقام قياسية شبه إجماعية".

هذه أسباب "تفوق" سعيد

هذه الشعبية "الجارفة" يفسرها متابعون للشأن السياسي بعوامل ذاتية مرتبطة بشخصية سعيد وأخرى موضوعية في علاقة بمنصب الرئاسة الذي يتقلده سعيد منذ خريف العام 2019.

وفي هذا السياق، يربط محمد مرزوق، عضو المكتب التنفيذي لشبكة مراقبون التي تنشط في المجال الانتخابي، شعبية سعيد بـ"نزاهته ونظافة يده في ظل استفحال ظاهرة الفساد، فضلا عن قدوم الرئيس من وسط محافظ يميل إليه غالبية الناخبين".

ويضيف مرزوق في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الرئيس سعيد بالنسبة للناخبين هو الشخص الوحيد القادر على الفعل وتغيير الأوضاع الاقتصادية المتردية للغاية خاصة مغ غياب بقية مؤسسات الدولة وعجزها عن القيام بدورها على الوجه الأفضل".

وشبّه مرزوق "نسب التأييد الكبيرة التي يحظى به سعيد بالقشة التي يتعلق بها الغريق بالنظر إلى تردي الوضع الاجتماعي في السنوات الأخيرة".

وفي إجابة على سؤال حول مدى قدرة سعيد على المحافظة على هذه الشعبية، يرى المتحدث ذاته  أن "تواصل نسب التأييد العالية يتوقف على قدرة الرئيس على تحقيق إنجازات اقتصادية تسمح برفع المقدرة الشرائية ومحاربة الفساد".

تشكيك في عمليات سبر الآراء

على النقيض، يشكك النائب بالبرلمان المجمد والقيادي بحركة النهضة بلقاسم حسن، في مصداقية هذه الاستطلاعات، قائلا في تصريح لـ"أصوات مغاربية إنها لا "تعكس سوى جزء صغير من آراء الناخبين الذين يرفض غالبيتهم التصريح بنوايا تصويتهم في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة".

وتساءل حسن عن "مدى مصداقية تصريح ثلث المستجوبين بنيتهم التصويت لحزب الرئيس غير الموجود على أرض الواقع"، معتبرا أن "هذه الأرقام تأتي في سياق حملة إعلامية منخرطة في مشروع الرئيس".

وأوضح المصدر ذاته أن "عمليات سبر الآراء تحوم حولها شكوك كبيرة في منهجية اختيار العينات وطرق طرح الأسئلة وغيرها من المعطيات العلمية".

ومن وجهة نظر حسن فإن "شعبية الرئيس ستشهد تراجعا في المستقبل بالنظر إلى أن جميع المؤشرات تدل على أن الوضع المالي والاقتصادي للدولة سائر نحو التردي وسط عجز عن مجابهة هذه الأوضاع وسعي متواصل إلى تجميع كل السلط في قصر قرطاج".

المصدر: أصوات مغاربية  

مواضيع ذات صلة

الرئيس التونسي قيس سعيد(مصدر الصورة : صفحة الرئاسة التونسية على فيسبوك)

من المنتظر أن يصل الرئيس التونسي قيس سعيد، هذا الأسبوع، إلى العاصمة الصينية بيكين في زيارة تأتي أياما فقط بعد عودته من إيران لتقديم التعازي في وفاة رئيسها السابق.

ولم  يصدر أي تعليق رسمي من الرئاسة التونسية حول هذه الزيارة، غير أن وسائل إعلام تونسية أكدت أن سعيد سيصل بيكين إلى جانب قادة دول عربية أخرى كمصر والبحرين والإمارات.

زيارات من وإلى روسيا والصين

يحضر الرئيس التونسي خلال هذه الزيارة موكب افتتاح المؤتمر الوزاري العاشر لمنتدى التعاون الصيني العربي، وفق ما نقلته إذاعة "موزاييك" المحلية.

وتأتي هذه الزيارة إلى بيكين في ظل تصاعد أصوات مساندة للرئيس تطالبه بتعزيز علاقاته من روسيا والصين والدول الآسياوية، لمساعدة البلاد على الخروج من الأزمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها.

والعام الماضي، ذكر محمود بن مبروك الناطق باسم حزب مسار 25 جويلية الداعم للرئيس سعيد إن  بلاده "لن تواصل مساعي الحصول على قرض صندوق النقد الدولي وهي منخرطة في طريق الحرير وستتجه إلى "مجموعة بريكس" بما سيمكنها من الحصول على التمويلات اللازمة".

وأضاف بن مبروك ،في تصريح نقلته تقارير إعلامية محلية، أن ما أورده "ليس تحليلا سياسيا بل هو معطيات حقيقية تتأسس على مفاوضات واتصالات ولا يمنعه من كشف أكثر معطيات بشأنها إلا واجب التحفظ"، حسب تعبيره.

وفي ديسمبر الفائت، أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف زيارة إلى تونس التقى خلالها الرئيس التونسي الذي أكد حرص بلاده  "على مزيد تدعيم روابط الصداقة المتينة والتعاون المثمر القائمة بين البلدين لا سيّما في قطاعات الفلاحة والحبوب والطاقة والسياحة والتعاون الثقافي والعلمي والتبادل الطلابي".

هل هي استدارة نحو الشرق؟

تطرح هذه الزيارات والتصريحات أسئلة حول وجود نوايا تونسية للقيام بـ"استدارة نحو الشرق" خاصة مع الانتقادات الغربية للوضع الحقوقي في هذا البلد المغاربي، وهو ما عبّر الرئيس سعيد بشدة عن رفضه له.

إجابة على هذا السؤال، يقول الخبير الديبلوماسي والسفير التونسي السابق عبد الله العبيدي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "هذه الزيارات لا تعني استدارة إلى الشرق، رغم وجود خطاب يوحي بالتحدي في بعض المناسبات".

وأكد العبيدي أن "تونس تمتلك علاقات منذ القديم مع هذه الدول، إذ تعاونت الصين مع تونس في مجال البنى التحتية للمياه واستخراج الفسفاط، كما كان للرئيس بورقيبة علاقات قوية مع الروس".

وأكد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "تونس ترحب بأي استثمارات مهما كان مصدرها سواء من الشرق أو من الدول الغربية"، قائلا إن "العلاقات التاريخية مع فرنسا وإيطاليا وألمانيا وبلجيكيا وغيرها لم تمنع تونس تاريخيا من إقامة علاقات وطيدة مع دول الشرق".

من جهته، يستبعد المحلل السياسي مختار الدبابي أن " تُقدم تونس على الاتجاه كليا إلى الشرق لاعتبارات عديدة منها ماهو اقتصادي إذ ترتبط بشكل أساسي بالغرب وأساسا أوروبا".

وأوضح أن "الشرق لن يقدم لتونس حلولا فعلية لأزماتها الاقتصادية، فروسيا قادرة على توفير الدعم بالسلاح أو التعاون الأمني والعسكري، وهذا لا تحتاجه تونس لأن شراكاتها الأمنية والعسكرية غربية بالأساس، ومن الصعب تغيير العقيدة الأمنية".

أما بالنسبة للصين، يرى الدبابي أن "هذا البلد عادة ما يستثمر في النفط والغاز والمعادن، وتونس لا تمتلك هذه الثروات الطبيعية، كما لا يمكنها طلب قروض من بيكين  التي عادة ما تشترط تقديم ضمانات في شكل مؤسسات حيوية كالمطارات والموانئ".

واعتبر أن " تونس تريد تنويع الشركاء وتنشيط بعض القطاعات مثل السياحة أو الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال اتفاقيات مع دول إقليمية مثل إيران وتركيا ودول الخليج، مثلما كان يفعل الرئيس الراحل زين العابدين بن علي".

المصدر: أصوات مغاربية