مظاهرة في تونس للمطالبة بحماية الأطفال (أرشيفية)
مظاهرة في تونس للمطالبة بحماية الأطفال (أرشيفية)

عاد النقاش ليحتدم مجددا في تونس حول رياض الأطفال غير المرخصة لها، بعد تكرار حوادث عنف، آخرها وفاة رضيع لا يتجاوز عمره سبعة أشهر، ما دفع وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن، للإعلان عن حملة وصفتها بـ"الصارمة"، أسفرت حتى الآن عن إغلاق 266 روضة أطفال، وفق بيان للوزارة.

وقبل حادث وفاة الرضيع في منزل غير مرخص في محافظة نابل (شمال البلاد)، تعرض رضيع آخر، في ولاية القيروان، للتعنيف على وجهه ورقبته منتصف شهر أكتوبر، ولا يزال التحقيق جاريا لمعرفته ملابساته.

وأعادت هذه الحوادث المختلفة، النقاش من جديد في تونس حول ضرورة تأهيل ومراقبة رياض الأطفال، خصوصا وأن معظمها لا يتوفر على تراخيص قانونية.

في هذا السياق، استنكرت الجمعية التونسية للدفاع عن حقوق الطفل هذه الحوادث، وحملت في بيان، المسؤولية للدولة، بدعوى أنها "تخلت عن قطاع الطفولة المبكرة، وعدم التزامها بتوفير خدمات عمومية في متناول فئات المجتمع، حيث بلغت خصوصة القطاع 92 في المائة".

وترى الجمعية أيضا، أن الدولة مدعوة إلى مراجعة أولوياتها في مجال الطفولة، مشيرة إلى أن الفصل 47 من الدستور التونسي، يلزم الدولة بتوفير الحماية لطفل.

الحوادث ليست جديدة

وفي تصريح لموقع "أصوات مغاربية"، تساءل المعز الشريف، رئيس الجمعية عن دور الدولة في حماية الطفولة وفي مراقبة رياض الأطفال، خصوصا العشوائية منها، مبرزا أن "قلة ذات اليد، تدفع الأسر إلى تسليم أطفالها لرياض أطفال عشوائية نظرا لأسعارها المنخفضة".

واستنكر المعز، "تجاهل الوزارة لوضعية الأسر التونسية، وتحميل المسؤولية للآباء، في وقت تقع مسؤولية حماية الطفولة على الدولة وعلى مؤسساتها العمومية"، مبرزا أن عدد رياض الأطفال البلدية، وهي دور رعاية للأطفال تشرف عليها الدولة، "تقلص من 250 روضة أطفال إلى 40".

وسعت السلطات التونسية إلى إصدار قانون ينظم رياض الأطفال عام 2017، غير أنه قوبل بالرفض من بعض النواب وحال ذلك دون المصادقة عليه.

وفي خطورة موازية، عملت وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن، أيضا، على جرد رياض الأطفال الحاصلة على ترخيص قانوني، ووضعت القائمة على موقعها الالكتروني، في خطورة قالت إن الهدف منها هو "محاربة ظاهرة انتشار الفضاءات الفوضوية".

وحول أسباب تزايد حوادث العنف في رياض الأطفال، يوضح المعز الشريف، قائلا، "هذه الحوادث ليست جديدة، الحاصل أن وسائل الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي منحت فضاء للأسر للتعبير والحديث عن مشاكل رياض الأطفال".

وأضاف، "نحن نرفض أن تقوم الوزارة بتحميل المسؤولية للأسر عوض النظر في مشاكل هذه الفضاءات، ونسجل أن جهود الدولة في مجال تأهيل والنهوض بقطاع الطفولة المبكرة تكاد تكون معدومة، لأن هذه الحوادث قد تدفع المرأة التونسية إلى الاستغناء عن عملها حتى يتسنى لها العناية بأطفالها، وهذا يتناقض مع الدستور".

إسناد رياض الأطفال لوزارة التربية والتعليم

من جانبه، يرى رضا الزهروني، رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ، أن العنف "أصبح ظاهرة وسلوكا مؤثرا على المجتمع التونسي"، داعيا إلى ضرورة التصدي له.

ويقول الزهروني، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إن تأهيل رياض الأطفال في تونس يستلزم "إسناد هذا القطاع لوزارة التربية والتعليم"، موضحا أن هذه المرحلة العمرية، "من المراحل المهمة في تكوين وتنشئة الأطفال، وبالتالي يجب أن ننظر إليها كمرحلة تعليمية أساسية، كما هو الحال في الدول الأوروبية".

وتابع، "لا يجب فصل هذه المرحلة عن باقي المراحل الدراسية، ويجب سن قانون لتأهيل هذا القطاع"، وتساءل قائلا، "كيف يمكن محاسبة القطاع وتقييم أدائه دون قانون واضح يوضح الحقوق والواجبات؟".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

خلال مظاهرة مطالبة بإطلاق سراح عبير موسي

نفذت النساء الناشطات في الحزب الدستوري الحر (معارض) بتونس، السبت، "وقفة تضامنية" مع السجينات السياسيات عبر العالم، وذلك على خلفية  "تفاقم العنف السياسي المسلط ضد النساء عبر العالم.. والتراجع غير المسبوق لتواجد المرأة التونسية في المؤسسات الدستورية" مشيرا لسعي السلطة لـ"إقصاء" زعيمة الحزب عبير موسي من الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وقالت رئيسة لجنة المرأة بالحزب الدستوري الحر، عقيلة الدريدي إن السلطات التونسية منعت تنفيذ الوقفة التضامنية التي كانت مقررة أمام مقر مفوضية الامم المتحدة بتونس، مما اضطر الناشطات الى تحويلها الى مقر الحزب.

وأوضحت الدريدي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن المشاركات في الوقفة الاحتجاجية عبرن عن مناهضتهن لكل أشكال العنف السياسي المسلط على المرأة، وطالبن بإطلاق سراح زعيمة الحزب، عبير موسي الموقوفة بسجن النساء بمنوبة في الضاحية الغربية لتونس العاصمة.

ودعت المتحدثة، السلطات التونسية الى عدم عرقلة أنشطة الحزب خلال الحملة الانتخابية لرئاسيات 2024 على اعتبار ترشح موسي لهذا الاستحقاق الانتخابي، معتبرة أن عرقلة الأنشطة يعد من قبيل العنف السياسي الذي يجرمه القانون الوطني والمواثيق الدولية.

وفي شهر أكتوبر الماضي، أمر قاض بسجن عبير موسي إثر اعتقالها عند مدخل القصر الرئاسي بشبهة "الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة وإثارة الفوضى"، في إطار حملة بدأتها السلطات ضد سياسيين معارضين.

في السياق ذاته أعلنت هيئة الدفاع عن  عبير موسي، أواخر فبراير الفارط، أنه تم إصدار ثلاث بطاقات إيداع بالسجن ضدها على خلفية ما يعرف بقضية "مكتب الضبط برئاسة الجمهورية" وشكايات جديدة من الهيئة العليا للانتخابات.

وفي سياق متصل، قال عضو هيئة الدفاع عن عبير موسي، المحامي نافع العريبي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن جميع القضايا التي تواجهها موسي ما تزال تحت أنظار القضاء رغم مطالب هيئة الدفاع بضرورة عقد جلسات للحسم فيها.

 "عبير موسي طبعت مع الأوجاع"
وبشأن الوضع الصحي لعبير موسي، أوضح العريبي، أنها "طبعت مع الأوجاع" التي تساورها على مستوى الرقبة والكتف والظهر و"لم توفر" لها إدارة السجن إلا القليل من التجهيزات للعلاج الطبيعي كالوسادة.

وشدد المتحدث على أن السلطات التونسية لم تستجب لمطالب هيئة الدفاع عن عبير موسي بضرورة توفير ظروف العلاج المناسبة لها رغم تقديم شهادات طبية في الغرض.

وختم المتحدث بالقول "إن عبير موسي مصرة على الترشح للسباق الرئاسي القادم وسيتكفل الحزب بالقيام الحملة الانتخابية بدلا عنها  وهي متفائلة بشأن نيل ثقة الشعب".

المصدر: أصوات مغاربية