An ambulance drives along a street past sacks and boxes of garbage piled up along the side of a wall in the centre of the…
أكياس من النفايات متراكمة على جانب طريق في صفاقس- أرشيف

تجددت الأربعاء الاشتباكات بين قوات الأمن ومحتجين غاضبين من إعادة السلطات فتح مصب رئيسي للنفايات بمدينة "عقارب" التابعة لمحافظة صفاقس التونسية.

وأحيى هذا التصعيد النقاش في الأوساط الحقوقية والسياسية حول تقادم وانتهاء العمر الافتراضي لعدد من مكبات النفايات في البلاد، وسط دعوات للتوجه سريعا نحو اعتماد تقنيات الرسكلة والتثمين.

احتجاجات شعبية لإغلاق المكبات

توقفت عمليات رفع النفايات في مدينة صفاقس التونسية لأسابيع طويلة بعد إغلاق مصب "القنة" بمنطقة عقارب التابعة للمحافظة ذاتها.

وأدى توقف هذه العمليات إلى غرق المدينة وسط آلاف الأطنان من القمامة، قبل أن تتدخل السلطات لإعادة فتح المصب رغم صدور قرار من المحكمة يقضي بغلقه.

واندلعت تظاهرات واسعة في مدينة عقارب احتجاجا على قرار إعادة فتح المصب، وسط اتهامات للسلطات بتعريض حياة المواطنين للخطر.

غير أن مسؤولة بوزارة البيئة، شددت في تصريحات إعلامية على أن هذا "المصب مراقب لذلك تم اللجوء لاستغلاله كحل عاجل"، مؤكدة أن الوزارة "بصدد دراسة السبل المتاحة قانونيا لاختيار الحل الأنجع".

وبعيدا عن صفاقس، سبق لنشطاء في المجتمع المدني أن نفذوا في أكثر من مناسبة تحركات احتجاجية لغلق مكب "برج شاكير" بالعاصمة التونسية بعد انتهاء فترة استغلاله القانونية.

ويعد مكب برج شاكير الذي أنشئ في تسعينيات القرن الماضي أحد أكبر المصبات بالبلاد، ويتم فيه التخلص من نفايات محافظات تونس وأريانة ومنوبة وبن عروس.

ويقول نشطاء إن "العمر الافتراضي للمكب قد انتهى منذ سنوات ما يستوجب غلقه نهائيا"، وهو إجراء سبق لوزير البيئة السابق كمال الدوخ أن تعهد بالقيام به "في أقرب الآجال".

وتكرر المشهد ذاته بجزيرة جربة بالجنوب الشرقي للبلاد بعد أن أغلق محتجون، في يونيو الماضي، مصب نفايات بالجزيرة احتجاجا على تردي الأوضاع البيئية والصحية.

وتطرح هذه التحركات، تساؤلات حول مدى استجابة مكبات النفايات للمعايير العالمية والحلول الممكنة للحد من الآثار المدمرة على البيئة وحياة الإنسان في المناطق المحيطة بهذه المنشآت.

شعبان : لوبيات النفايات أقوى من الدولة

وتعليقا على التطورات الأخيرة، قال الخبير البيئي وعضو ائتلاف منظمات "تونس الخضراء" حمدي شعبان إن "اللوبي المتحكم في ملف القمامة بات أقوى من الدولة نفسها بعد تسخير قوات الأمن لحراسة النفايات وقمع المواطنين"، منتقدا "سياسات الدولة التي اكتفت بالتنظير لمسألة التحول نحو خيار إعادة التدوير".

وكشف الخبير البيئي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "العمر الافتراضي لـ7 مكبات من أصل 9 قد انتهى منذ سنوات من بينها المصب الأكبر بالبلاد الذي كان من المفترض غلقه منذ العام 2011".

وأضاف شعبان أن "منظومة ردم النفايات قد انتهى العمل بها في أوروبا منذ التسعينيات وتم التحوّل إلى تقنيات جديدة تستهدف إعادة تدوير أكبر نسبة ممكنة من النفايات".

الهنتاتي: حلان لا ثالث لهما

وفي السياق ذاته، يرى الخبير في البيئة والتنمية المستدامة، عادل الهنتاتي أن "التباطؤ في استخدام تقنيات تثمين القمامة سيقود إلى إغلاق جميع المكبات وغرق البلاد في النفايات"، مشيرا إلى أن "مصبات القمامة باتت مصدرا للثروة في عدة بلدان أجنبية من خلال استخراج الطاقة أو الأسمدة".

ويؤكد الهنتاتي أن "العمر الافتراضي لمعظم مكبات النفايات في تونس قد انتهى خاصة بعد تضاعف كميات القمامة دون أن تتم مرافقة ذلك بالرفع في طاقة استيعاب هذه المنشآت".

وتابع الهنتاتي تصريحه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أنه "عندما تم إنشاء مكبات النفايات في تسعينيات القرن الماضي كان هناك اتفاق على ردم النفايات العضوية فحسب، لكن هذه المعايير لم تُحترم ليتم طمر القمامة بمختلف أصنافها دون القيام بعمليات فرز، ما ساهم في تقليص العمر الافتراضي لهذه المنشآت".  

  • المصدر: أصوات مغاربية  

مواضيع ذات صلة

A civil defence firetruck is parked near a burnt vehicle in the aftermath of a forest fire near the town of Melloula in…
من آثار حريق شهدته غابات ملولة بتونس في يوليو 2023

أتت نيران حريق اندلع في منطقة خليج ملاق بمحافظة جندوبة غرب تونس، الثلاثاء، على حوالي 3 هكتارات من حقول القمح قبل أن تتدخل الحماية المدنية للسيطرة عليها ومنع وصول النيران إلى الحقول المجاورة.

يأتي ذلك في ظل استعدادات واسعة تقوم بها السلطات التونسية للحد من الحرائق التي تسببت في خسائر آلاف الهكتارات من الغابات خلال السنوات الفائتة.

استراتيجية حكومية

حددت وزارة الفلاحة التونسية  عشرات "النقاط السوداء" للحرائق، قائلة إنه يجري العمل على تركيز "تجربة نموذجية" لمراقبة الغابات عن بعد بالإضافة إلى تنفيذ برامج تنظيف وتشجير.

وذكر المدير العام للغابات بوزارة الفلاحة، محمد نوفل بن حاحا، في حوار مع وكالة الأنباء التونسية، قبل نحو أسبوعين، أن "الوزارة  رصدت عشرات النقاط السوداء التي تكررت فيها الحرائق خلال السنوات الخمس الأخيرة وهي نقاط تشهد، أحيانا، اندلاعا متكررا للحرائق في نفس الموسم".

وذكر المصدر ذاته، أن هذه المناطق تتركز أساسا بالشمال الغربي وتحديدا بطبرقة وعين دراهم وسليانة وكسرى وبرقو وسجنان، وهي مناطق توجد بها غابات كثيفة وبعضها مأهول بالسكان.

وأفاد بن حاحا بأن "الوزارة تعد لتوقيع اتفاقية مع شركة ناشئة توفر منظومة لمراقبة الغابات عن بعد، وذلك من خلال آلات لقياس الحرارة والرطوبة وغيرها من البيانات"، مشيرا إلى أنه "يتم العمل على تنفيذ تجربة نموذجية هذا الصيف على مستوى إحدى الغابات سيقع اختيارها في إطار هذا المشروع".

كما كشف عن "وجود مشاريع أخرى لاستخدام التقنيات الحديثة، إذ يجري حاليا الإعداد لإطلاق مركز يقظة وإنذار مبكر من الحرائق سيدخل حيّز الخدمة هذه الصائفة على مستوى الإدارة العامة للغابات".

وبموازاة ذلك، تسعى السلطات لتشجير قرابة 5500 هكتار، خلال موسم 2023-2024 ، وهي  تقريبا نفس المساحة التي فقدتها البلاد العام الماضي جراء اندلاع أكثر من 436 حريقا.

هل تكفي هذه الخطط لاحتواء الحرائق؟

إجابة على هذا السؤال، يقول الخبير في الشأن المناخي حمدي حشاد إنه "سبق للسلطات أن اعتمدت تقريبا الخطط نفسها دون أن يحول ذلك من تكرر اندلاع الحرائق في أكثر من منطقة".

ويشدد حشاد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" على "ضرورة زيادة المتابعة الأمنية والقضائية ضد المستفيدين من الحرائق عبر استغلال المساحات المحروقة في تشييد البناءات".

ووفق إحصائيات رسمية صادرة عن مسؤولين بوزارة الفلاحة فإن 96 بالمئة من  الحرائق في الغابات التونسية مفتعلة.

وتناهز المساحات التي أتلفت بسبب الحرائق في العام الماضي 5300 هكتار فيما قدرت الخسائر منذ سنة 2016 بـ56 ألف هكتار.

من جهتها، تقول عضوة قسم العدالة البيئية بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، منيارة المجبري، إن "اللجوء إلى استعمال التقنيات الحديثة في الرصد إجراء يمكن أن يساهم في الحد من الحرائق لكن لا يمكن أن يمثل حلا نهائيا في ظل نقص التجهيزات وضعف الكوادر البشرية".

وأضافت في تصريح لـ"أصوات مغاربية" "مقارنة بالمساحات الشاسعة للغابات يعتبر عدد الحراس ضعيفا للغاية خاصة أن الدولة لا تقوم بتعويض من يبلغون سن التقاعد"، مشيرة إلى "الضعف الفادح على مستوى تجهيزات الحرّاس المكلفين بحماية الغابات".

وسبق للمنتدى أن انتقد في تقرير له السياسات الحكومية في مواجهة الحرائق من ذلك "محدودية الموارد البشرية واللوجستية إضافة إلى عدم تطوير أساليب التدخل السريع أثناء اندلاع الحرائق".

وأشار التقرير إلى أن إدارة الغابات في عديد المناطق تعتمد على الإنذار بواسطة الحراس نظرا للافتقاد إلى تجهيزات الإنذار المبكر، إضافة إلى انعدام التكوين لدى الغالبية منهم في مجال كيفية إطفاء الحرائق والتعامل معها.

وطالب المنتدى بإدراج قضية حماية الغابات ضمن "الأمن القومي"، مقترحا "تدعيم قطاع حراس الغابات بالعدد الكافي وبالتجهيزات الحديثة" و"تنظيم دورات تكوينية مع تربصات دورية في مجابهة الكوارث الغابية" والاستفادة من "التطور التكنولوجي الذي يمكن أن يساعد على استباق الحرائق".

  • المصدر: أصوات مغاربية