تونس

منتدى تونسي يرصد 789 حراكا احتجاجيا في أكتوبر ويحذر من "انفجار اجتماعي كبير"

13 نوفمبر 2021

أحصى المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية 789 حراكا احتجاجيا في مختلف أنحاء البلاد خلال شهر أكتوبر المنصرم، وذلك بارتفاع بلغ 78 في المائة مقارنة بشهر أغسطس الماضي.

وقال المنتدى إن هذا الارتفاع في عدد الاحتجاجات دليل "على تفاقم انتظارات الناس وعلو سقفها وعدم تفاعل القائمين على السلطة مع مطالب الحراك الاجتماعي".

وحذر المنتدى من تحول هذه الاحتجاجات إلى "انفجار اجتماعي كبير"، نظرا للأوضاع السياسية والاقتصادية وفي ظل ارتفاع "سقف الانتظارات العالي جدا ما بعد 25 يوليو"، في إشارة للتدابير الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيد في ذلك اليوم واستحوذ بموجبها على كافة السلطات.

الضبابية وعدم وضوح الرؤية

وأبرز المنتدى أن شهر أكتوبر تميز أيضا بـ"الضبابية وعدم وضوح الرؤية، فيما يكتفي الرئيس بمهاجمة الأحزاب والتقسيم بين "هم" الأشرار و"نحن" الأخيار دون أن يطرح خطة طريق واضحة بخصوص تاريخ انتهاء التدابير الاستثنائية".

جغرافيا، حلت منظمة الوسط الغربي في قائمة أكثر المناطق التونسية احتجاجا، بمعدل 304 حراكا احتجاجيا، متبوعة بمنطقة الجنوب الشرقي بـ147 حراكا احتجاجيا ثم منطقة الجنوب الغربي بـ137 حراكا احتجاجيا.

ومثلت الاحتجاجات المنظمة، 53.4 في المائة من مجموع الاحتجاجات، مقابل 46 في المائة من الاحتجاجات قال المنتدى إنها تلقائية، مبرزا أن 58 في المائة من مجموع المحتجين لجؤوا إلى الاعتصام كشكل للاحتجاج.

وبالنسبة لدوافع الاحتجاج، أوضح المصدر ذاته، أن 76 في المائة منها ذات خلفية اقتصادية واجتماعية، تليها المطالب الإدارية بنسبة 19 في المائة، وشكلت المطالبة بالتشغيل 20 في المائة من مجموع الاحتجاجات متبوعة بالمطالبة بتحسين ظروف العمل بنسبة 20 في المائة، ثم توزعت باقي المطالب بين الحق في الماء والمطالبة بتحسين البنية التحتية.

هجرة غير نظامية 

وبالإضافة إلى الاحتجاجات، سجل المنتدى وصول 1470 مهاجرا تونسيا غير نظامي إلى السواحل الإيطالية في شهر أكتوبر المنصرم، بزيادة قدرها 13 في المائة مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية.

وفي هذا الصدد، قال المنتدى إن 2483 قاصرا تونسيا نجحوا في الوصول إلى إيطاليا هذا العام، 1922 منهم دون مرافقة، موضحا أن هذه الأرقام، "مرعبة، تعكس جزءا من الواقع المزري للطفولة في تونس رغم الترسانة القانونية لحماية حقوق الأطفال التي يظهر عجزها أمام غياب الإرادة السياسية في معالجة الظاهرة بعيدا عن المقاربات الأمنية".

المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

الرئيس التونسي قيس سعيد(مصدر الصورة : صفحة الرئاسة التونسية على فيسبوك)

من المنتظر أن يصل الرئيس التونسي قيس سعيد، هذا الأسبوع، إلى العاصمة الصينية بيكين في زيارة تأتي أياما فقط بعد عودته من إيران لتقديم التعازي في وفاة رئيسها السابق.

ولم  يصدر أي تعليق رسمي من الرئاسة التونسية حول هذه الزيارة، غير أن وسائل إعلام تونسية أكدت أن سعيد سيصل بيكين إلى جانب قادة دول عربية أخرى كمصر والبحرين والإمارات.

زيارات من وإلى روسيا والصين

يحضر الرئيس التونسي خلال هذه الزيارة موكب افتتاح المؤتمر الوزاري العاشر لمنتدى التعاون الصيني العربي، وفق ما نقلته إذاعة "موزاييك" المحلية.

وتأتي هذه الزيارة إلى بيكين في ظل تصاعد أصوات مساندة للرئيس تطالبه بتعزيز علاقاته من روسيا والصين والدول الآسياوية، لمساعدة البلاد على الخروج من الأزمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها.

والعام الماضي، ذكر محمود بن مبروك الناطق باسم حزب مسار 25 جويلية الداعم للرئيس سعيد إن  بلاده "لن تواصل مساعي الحصول على قرض صندوق النقد الدولي وهي منخرطة في طريق الحرير وستتجه إلى "مجموعة بريكس" بما سيمكنها من الحصول على التمويلات اللازمة".

وأضاف بن مبروك ،في تصريح نقلته تقارير إعلامية محلية، أن ما أورده "ليس تحليلا سياسيا بل هو معطيات حقيقية تتأسس على مفاوضات واتصالات ولا يمنعه من كشف أكثر معطيات بشأنها إلا واجب التحفظ"، حسب تعبيره.

وفي ديسمبر الفائت، أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف زيارة إلى تونس التقى خلالها الرئيس التونسي الذي أكد حرص بلاده  "على مزيد تدعيم روابط الصداقة المتينة والتعاون المثمر القائمة بين البلدين لا سيّما في قطاعات الفلاحة والحبوب والطاقة والسياحة والتعاون الثقافي والعلمي والتبادل الطلابي".

هل هي استدارة نحو الشرق؟

تطرح هذه الزيارات والتصريحات أسئلة حول وجود نوايا تونسية للقيام بـ"استدارة نحو الشرق" خاصة مع الانتقادات الغربية للوضع الحقوقي في هذا البلد المغاربي، وهو ما عبّر الرئيس سعيد بشدة عن رفضه له.

إجابة على هذا السؤال، يقول الخبير الديبلوماسي والسفير التونسي السابق عبد الله العبيدي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "هذه الزيارات لا تعني استدارة إلى الشرق، رغم وجود خطاب يوحي بالتحدي في بعض المناسبات".

وأكد العبيدي أن "تونس تمتلك علاقات منذ القديم مع هذه الدول، إذ تعاونت الصين مع تونس في مجال البنى التحتية للمياه واستخراج الفسفاط، كما كان للرئيس بورقيبة علاقات قوية مع الروس".

وأكد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "تونس ترحب بأي استثمارات مهما كان مصدرها سواء من الشرق أو من الدول الغربية"، قائلا إن "العلاقات التاريخية مع فرنسا وإيطاليا وألمانيا وبلجيكيا وغيرها لم تمنع تونس تاريخيا من إقامة علاقات وطيدة مع دول الشرق".

من جهته، يستبعد المحلل السياسي مختار الدبابي أن " تُقدم تونس على الاتجاه كليا إلى الشرق لاعتبارات عديدة منها ماهو اقتصادي إذ ترتبط بشكل أساسي بالغرب وأساسا أوروبا".

وأوضح أن "الشرق لن يقدم لتونس حلولا فعلية لأزماتها الاقتصادية، فروسيا قادرة على توفير الدعم بالسلاح أو التعاون الأمني والعسكري، وهذا لا تحتاجه تونس لأن شراكاتها الأمنية والعسكرية غربية بالأساس، ومن الصعب تغيير العقيدة الأمنية".

أما بالنسبة للصين، يرى الدبابي أن "هذا البلد عادة ما يستثمر في النفط والغاز والمعادن، وتونس لا تمتلك هذه الثروات الطبيعية، كما لا يمكنها طلب قروض من بيكين  التي عادة ما تشترط تقديم ضمانات في شكل مؤسسات حيوية كالمطارات والموانئ".

واعتبر أن " تونس تريد تنويع الشركاء وتنشيط بعض القطاعات مثل السياحة أو الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال اتفاقيات مع دول إقليمية مثل إيران وتركيا ودول الخليج، مثلما كان يفعل الرئيس الراحل زين العابدين بن علي".

المصدر: أصوات مغاربية