الرئيس التونسي يكلف نجلاء بودن بتشكيل الحكومة
الرئيس التونسي قيس سعيد أثناء استقباله نجلاء بودن أمس الأربعاء | Source: صفحة رئاسة الجمهورية التونسية على فيسبوك

يتابع الرأي العام في تونس باهتمام حملة التغييرات التي يجريها  الرئيس قيس سعيد وفريقه الحكومي لقيادات بمناصب حساسة بالدولة، وهي خطوات يعتبرها البعض ضرورية لتحسين عمل الإدارة بتخليصها من "اختراقات الأحزاب السياسية" بينما يعتبرها آخرون "تكريسا لمنطق الحكم الفردي".

إقالات من مناصب عليا

أعفى الرئيس سعيد، الخميس، محافظي سيدي بوزيد وقبلي من منصبيهما، وفق ما جاء في بلاغ رئاسي. ولم يذكر البلاغ أسباب الإقالة غير أن وسائل إعلام محلية ذكرت أنه وحدات الأمن أوقفت المسؤولين في شبهات فساد.

وليست هذه المرة الأولى التي يعفي فيها سعيد مسؤولين جهويين إذ سبق له إقالة محافظي صفاقس وبن عروس ومدنين زغوان وزغوان وغيرها.

من جهته أعلن وزير الداخلية توفيق شرف الدين وهو من الشخصيات المحسوبة على الرئيس منذ الحملة الانتخابية، الخميس، عن إنهاء صفة مكلف بمأموريّة لـ 34 إطارا بالوزارة، قال إنهم "يتمتعون بمنح وامتيازات دون مباشرة أي مأمورية".

وفي الخارجية أعفى الرئيس 17 سفيرا وقنصلا من مهامهم، حسب ما جاء في أوامر رئاسية نُشرت، أمس الأربعاء، بالجريدة الرسمية دون ذكر الأسباب.

كما قرر سعيد، الثلاثاء، حذف وزارة الشؤون المحلية التي تشرف على البلديات ضمن سياسة اللامركزية، وتقرر إلحاق مختلف مؤسساتها بوزارة الداخلية.

"إخلاء الإدارات من الأحزاب"

وتعليقا على هذه الخطوات، أشار النائب بالبرلمان المعلقة أشغاله حاتم البوبكري إلى "حدوث غزو حزبي منذ العام 2011 لعدد من الوزارات والإدارات"، قائلا إنه "لا يمكن إجراء إصلاحات دون إخلاء هذه المؤسسات من العناصر الحزبية المكلفة بخدمة أجندات معروفة".

وأضاف البوبكري في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "الإعفاءات الأخيرة بوزارة الداخلية تهدف أيضا إلى ترشيد إسناد المهام داخل الوزارة ووقف إهدار المال العام خاصة في ظل الوضع المالي الصعب الذي تمر به البلاد".

وفي ما يتعلق بالتغييرات على مستوى وزارة الخارجية، ربط البوبكري الإقالات الأخيرة بـ" تقييم الرئيس لعمل هؤلاء السفراء والقناصل وهو تقييم أظهر تقصيرا في الأداء الدبلوماسي".

ووضع المتحدث ذاته الإجراءات الأخيرة في سياق "تحسين أداء الدولة داخليا وخارجيا عبر إزاحة العقبات التي تعيق محاولات الإصلاح".

تكريس لحكم الفرد

في المقابل، اعتبر القيادي بحركة النهضة رضوان المصمودي أن الخطوات الأخيرة للرئيس مؤشر على دخول البلاد لمرحلة "الحكم الفردي الذي يجري فيه الحاكم تعيينات وإقالات لمن يشاء".

وأضاف المصمودي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" "تحدث هذه الأشياء في الإمبراطوريات القديمة لكن في الدول العصرية يكون للتعيينات تراتيب ومقاييس ولجان مختصة لدراسة الملفات"، مستغربا "إقالة العشرات وتعويضهم بأصدقاء الرئيس أو بثقاته".

ووصف المتحدث ذاته إجراءات الرئيس الأخيرة بـ"التدمير الممنهج للدولة وإرباك للإدارة التي تعيش إطاراتها في حالة توجس مستمرة".

وفي ما يتعلق بإلحاق وزارة الشؤون المحلية بوزارة الداخلية، أشار القيادي بالنهضة إلى أن "هذا الإجراء تراجع عن أهم إنجازات الثورة وهو اللامركزية عبر إعطاء البلديات صلاحيات أوسع في اتخاذ القرارات التي تهم الشأن المحلي دون انتظار التعليمات من المركز".

المصدر: أصوات مغاربية  

مواضيع ذات صلة

الليبي الهندياني
الليبي مفتاح الفاخري الملقب بالهندياني

كثيرون هم المغاربيون الذين ناضلوا مع الثورة الجزائرية وساندوها، لكنّ الليبي مفتاح الفاخري المعروف بلقب "الهندياني"، يشكل استثناء كبيرا.. لقد كان "شبحا" تطارده مصالح الأمن المختلفة، حكم عليه بالإعدام في قضية تفجيرات داخل ليبيا ثم أفلت من العقاب.. ولا يزال مصيره مجهولا إلى اليوم.

ولد "الهندياني" سنة 1925 بمنطقة عين الغزالة القريبة من طبرق (شرق ليبيا)، درس في درنة ثم ما لبث أن انتقل إلى بنغازي واستقر فيها.

"الهندياني" وثورة الجزائر

يقول عنه الكاتب والروائي الليبي محمد عقيلة العمامي، في مقال على صفحات يومية "بوابة الوسط" الليبية، إن "الهندياني كان يشتري السلاح من مصر ويعبر به الحدود حتى الجزائر، فأصبح مطاردا من أجهزة الأمن في مصر وليبيا".

كان "الهندياني" يحصل على الأسلحة من المعسكرات البريطانية في ليبيا، وقد كرّمته حكومة الثورة الجزائرية بـوثيقة استحقاق شرفي وعدة أوسمة اعترافا بدوره النضالي.

كما منحت قيادة حكومة الثورة الجزائرية مكافأة مالية  للمناضل الليبي قدرها عشرة آلاف فرنك، وساعة ذهبية وأوسمة ومُنح رتبة "ضابط شرف" في الجيش الجزائري.

"الهندياني" يهرّب بورقيبة

ويتحدّث العمامي أيضا عن دور آخر لعبه "الهندياني" في تونس، حيث يقول إن الزعيم التونسي الحبيب بورقيبة، قبل استقلال تونس جاء عن طريق البحر إلى ليبيا، سرّا، لمقابلة الزعيم المصري جمال عبد الناصر.

ويضيف المصدر ذاته "جاء بورقيبة إلى الهندياني في بنغازي متخفيا في ملابس نسائية، وبدوره قام بتهريبه إلى الحدود الليبية، وسلمه إلى أحد عُمد العبيدات في الحدود المصرية".

ويضيف واصفا الهندياني "يتحرك كالشبح، ويسمع الناس بأحداث، لكن لا أدلة تُورّطُه، وهو في الغالب يكون وراءها.."

النهاية الغامضة

ويكشف الروائي الليبي بأن "الهندياني" اتُّهم رفقة صديقيْه محمد منصور عبد الرحمن المريمي ورمضان حسن عبدالله الوداوي، في قضية تفجير آبار نفط بليبيا سنة 1965.

قررت المحكمة إعدام الثلاثة وصادق مفتي الديار على الحكم، لكن الملك إدريس السنوسي قرّر تخفيض الحكم إلى المؤبد.

بعد سقوط الملكية أطلق سراحه وضُمّ إلى الجيش الليبي ومُنح رتبة "ملازم شرف"، وهنا يطرح الروائي الليبي العمامي روايتين لمصير "الهندياني".

تقول الأولى إنه كان في مهمة بصحراء ليبيا في شهر ديسمبر 1969 فتوفّي في ظروف لاتزال غير معروفة إلى اليوم، وأخرى تقول إنه اغتيل في منطقة البريقة، ويختم ملقيا بالمزيد من الغموض على مصير هذا الرجل "لا أحد يؤكد رحيل هذا الرجل، الذي يأتي كالظل ويذهب كالريح".

المصدر: أصوات مغاربية