تونس

الاقتصاد التونسي.. مؤشرات "بالأحمر" وتحذيرات من انفجار شعبي "وشيك"

03 ديسمبر 2021

في ظل حالة عدم اليقين المهيمنة على المشهد السياسي في تونس، تعيش البلاد أزمة اقتصادية حادة، فاقمتها إجراءات مكافحة كورونا، بينما حذر مراقبون من "انفجار شعبي وشيك" قد يزيد الأزمة تعقيدا، في ظل الاتهامات الموجهة للرئيس قيس سعيد باحتكار جميع السلطات.

"مصارحة الشعب"

وفي معرض حديثه عن حجم التدهور الاقتصادي، طالب الأمين العام لاتحاد الشغل، نور الدين الطبوبي، الخميس، الحكومة بـ"مصارحة الشعب" في ما يتعلق بالوضع الراهن، وأعرب عن أسفه على الوضع الذي وجدت رئيسة الحكومة، نجلاء بودن، نفسها فيه، حسب قوله.

وأشار الطبوبي إلى أن الرئيس قيس سعيد يحتكر جميع القرارات، وفق ما نقلته عنه وسائل إعلام محلية.

في المقابل، يؤكد الرئيس سعيّد، أن المرحلة الاستثنائية التي أعلنها قبل أشهر ستنتهي، وأن البلاد ستعود إلى وضعها العادي.

وقبل نحو أسبوعين، أكد سعيد في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أن هناك إعدادا للمراحل السياسية المقبلة "للخروج من الوضع الاستثنائي إلى العادي في البلاد" عقب القرارات التي اتخذها في 25 يوليو الفائت.

وناقش بلينكن مع سعيد، وفق بيان أصدرته الخارجية الأميركية في 21 نوفمبر، سبل "تخفيف وطأة الوضع الاقتصادي"، مشيرا إلى أن "الوزير شجّع على انتهاج عملية إصلاح شفّافة تشرك جميع الأطراف لمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الهامة" التي تواجهها تونس.

ووصف المحلل الاقتصادي التونسي، غازي معلي في حديث لموقع "الحرة" "استفراد قيس سعيد بالقرارات المصيرية" بمثابة الضربة القاضية للاقتصاد التونسي، الذي كان يعاني أصلا منذ عدة سنوات، إلى جانب ما لحق به من أضرار بسبب جائحة فيروس كورونا. 

وتسبب الإغلاق العام الذي فرضه الوباء، بتراجع مداخيل السياحة بشكل كبير، كما شهدت البلاد تراجعا في الاستثمارات الخارجية، أثر على المردود الاقتصادي العام لتونس.

وقال تقرير لوزارة الصناعة والمناجم والطاقة التونسية، إن البلاد شهدت تراجعا في الاستثمارات خلال الـ10 أشهر الأولى من سنة 2021 بنسبة 16.9 في المائة.

صحيفة "لوموند" الفرنسية، كتبت في عددها، الثلاثاء، أن الرئيس قيس سعيد، أمام اختبار عسير في مواجهة "السخط الاجتماعي المرتقب".

وقال تقرير "لوموند" إن العجز المالي في تونس آخذ في الاتساع، بينما تجاوز معدل البطالة 18 في المائة، وهو ما أجبر الحكومة على اللجوء (للمرة الرابعة خلال عشر سنوات) إلى صندوق النقد الدولي من أجل الحصول على مزيد من المساعدات المالية.

مؤشرات "في الأحمر"

وتعليقا على ذلك، قال معلي إن جميع مؤشرات تونس الاقتصادية "في الأحمر" وهو ما يستدعي حوارا وطنيا شاملا لتفادي انفجار شعبي وشيك، حسب قوله.

ولفت معلي إلى أن الإضراب الذي أعلنه عمال القطارات والسكك الحديدية الذين لم يتقاضوا رواتبهم، هو دليل، بحسب رأيه، على أن انفجار شعبيا وشيكا قد يباغت سعيّد قريبا.

وقال: "هناك مؤسسات متوسطة عاجزة عن سداد رواتب موظفيها، وهذا قد يكون مؤشرا على عصيان مدني وشيك".

وبالرغم من أن تونس تتخبط في المشاكل الاقتصادية منذ عدة سنوات، على حد وصف معلي، عجلت قرارات الرئيس سعيد بتأزم الوضع أكثر، وفق النائب عن حركة الشعب، محسن العرفاوي.

ويواجه اقتصاد البلاد صعوبات منذ 2011 ولم يتجاوز معدل النمو الاقتصادي 0.6 في المائة خلال السنوات العشر الماضية.

وارتفعت، كذلك، نسبة التضخم إلى 6 في المائة، وفق تقرير  لوكالة "فرانس برس".

وقال العرفاوي لموقع "الحرة" إن الوضع السياسي المرتبك، أثر على وتيرة الاستثمارات الأجنبية، مرجحا أن يزداد الوضع تعقيدا إذا لم يتم إعداد "ورقة طريق واضحة" عن طريق حوار وطني صريح.

وأشار العرفاوي إلى أنه يوجد إحباط عام في تونس إزاء القرارات الأخيرة، وفي مقدمتها قانون المالية الذي لم يأت بجديد في ما يخص سبل الحد من المديونية، حسب قوله.

وقال: "الحكومة لم تعط أي أمل في تحسين الوضع الاقتصادي".

يُذكر أن الرئيس سعيّد أعلن في تصريحات سابقة أن رئاسة الجمهورية تعمل على الإعداد لحوار وطني وستشرك فيه الشباب أساسا.

وشدّد سعيّد، وفق وكالة "فرانس برس"، على ضرورة أن يتفهّم جميع الشركاء أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية "هي المشكل الأساسي في تونس" في إشارة إلى منتقدي قراراته السياسية الاستثنائية.

"قنبلة موقوتة"

وأشار معلي، من جانبه، إلى التذمر الشعبي الحاصل جراء الوضع الاقتصادي المتردي في تونس، ولفت إلى أن "المؤشر الأكبر" على قرب حصول احتجاجات شعبية، هو منع آلاف الشبان التونسيين من اجتياز الحدود البحرية خلسة في اتجاه أوروبا خلال العام، ووصف ذلك بالقول "هذه وحدها قنبلة موقوتة".

وبداية شهر نوفمبر الماضي، دعا قيس سعيّد مواطنيه إلى المساعدة في تعبئة الحاجيات المالية للدولة لتجاوز الأزمة التي تعصف بالبلاد.

وقال أثناء ترؤسه اجتماعا لمجلس الوزراء "سنعمل على إشراك المواطنين للخروج من هذه الأزمة.. أتوجه بدعوة كل المواطنين للمساهمة في إيجاد التوازنات المالية المطلوبة". 

ولم يذكر الرئيس تفاصيل عن طبيعة هذه المساهمة أو وسائل تنفيذها. لكنه أكد على أن "هذه الأموال التي يمكن أن نخفف بها وطأة الأزمة المالية ستكون تحت الرقابة المباشرة لرئاسة الدولة والحكومة". 

مواضيع ذات صلة

توفي ما لا يقل عن 49 حاجا تونسيا بسبب الحرارة الشديدة بينما لا تزال عائلات تبحث عن أقارب مفقودين حتى الآن
توفي ما لا يقل عن 49 حاجا تونسيا بسبب الحرارة الشديدة بينما لا تزال عائلات تبحث عن أقارب مفقودين حتى الآن

أقال الرئيس التونسي قيس سعيد، الجمعة، وزير الشؤون الدينية إبراهيم الشائبي، عقب موجة انتقادات واسعة إثر وفاة وفقدان عشرات من التونسيين في موسم الحج هذا العام.

وجاءت إقالة الشائبي بعد ساعات من تأكيد وزارته وفاة 49 حاجا تونسيا، بينما لا تزال عائلات تبحث عن أقارب مفقودين.

وتسببت وفاة هذا العدد في موجة غضب شديدة بين التونسيين، خاصة في أعقاب نشر صفحة الوزارة عدد من الصور للوزير وهو يلتقط صورا ذاتية (سيلفي) مع الحجاج، بينما تعاني العائلات التونسية من ألم فقدان ذويها.

وأعلنت الرئاسة التونسية، الجمعة، في تغريدة على "أكس"، أن الرئيس، قيس سعيدـ قرر إنهاء مهام وزير الشؤون الدينية، الذي أكد، في وقت سابق أن "أغلب المتوفين كانوا ضمن الحجاج الذين سافروا بتأشيرة سياحية وبلغ عددهم 44 حالة وفاة، فيما بلغ عدد الحجاج المتوفين والذين سافروا حسب النظام وعن طريق القرعة 5 حجاج".

واعترف الوزير "بإمكانية وجود تقصير في متابعة الحجاج"، لافتا إلى أن "التقصير قد يكون موجودا، وأنا لا أبرأ أحدا، وسنقوم بالتّقييم على مستوى الوزارة، ومن قصّر سينال جزاءه"، وفقا لما أفادت به وكالة الأنباء التونسية.

وتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع إقالة وزير الشؤون الدينية التونسية، حيث أشاد البعض بقرار إقالة الوزير معتبرين ذلك خطوة ضرورية لضمان محاسبة المسؤولين.

ويتهم نشطاء وزارة الشؤون الدينية التونسية بـ"التقصير" في متابعة أوضاع الحجاج وتقديم الخدمات اللازمة لهم.

وكتب أحد المغردين على موقع "أكس" أنه "من الجميل أن تبدأ الدول العربية محاسبة المتلاعبين من مواطنيها بتأشيرات الحج والحملات الوهمية"، مشيرا إلى أن تونس ليست الوحيدة التي أقدمت على إجراء إعفاء وزير الشؤون الدينية، وإنما تم أيضا في مصر "التوجيه بفتح تحقيقات واسعة"، و"في الأردن أصدرت النيابة العامة مذكرات توقيف بحق مشتبه بهم بسفر أردنيين للحج خارج إطار البعثة الرسمية".

من جانب آخر، يعتقد بعض النشطاء أن المسؤولية تقع على عاتق السلطات السعودية التي "تجاهلت" أوضاع الحجيج.

في المقابل، دافع آخرون عن تدابير السلطات السعودية، مؤكدين أن إقالة وزير الشؤون الدينية تمت بعد وفاة 49 حاجا "خالفوا" أنظمة الحج في مكة.

ويرى هؤلاء أن المسؤولية تقع على عاتق الحجاج أنفسهم، خاصة أولئك الذين سافروا بتأشيرة سياحية دون المرور عبر القنوات الرسمية.

ويؤكد نشطاء آخرون أن الظروف المناخية القاسية في السعودية، خاصة ارتفاع درجات الحرارة، قد لعبت دورا في ارتفاع عدد الوفيات، وأن لا أحد يتحمل المسؤولية في ما وقع.

المصدر: أصوات مغاربية/ رويترز/ وكالة الأنباء التونسية