نقابيون تونسيون في ساحة القصبة لإحياء ذكرى اغتيال الزعيم الوطني فرحات حشاد
نقابيون تونسيون في ساحة القصبة لإحياء ذكرى اغتيال الزعيم الوطني فرحات حشاد

دعا الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، السبت، إلى إجراء انتخابات مبكرة، ضمن جملة من المقترحات للخروج من الأزمة التي تعيشها تونس.

وقال الطبوبي خلال تظاهرة عمالية في العاصمة تونس، إنه أصبح يخشى على مكاسب التونسيين الديمقراطية بسبب "تردد الرئيس (قيس سعّيد) المبالغ فيه" في إعلان خارطة طريق بخصوص الإصلاحات السياسية.

وحث الطبوبي الرئيس على الدعوة إلى حوار سريع يضم كل الأطراف الوطنية، للاتفاق حول الاصلاحات بما في ذلك "مراجعة قانون الانتخابات والاتفاق على انتخابات مبكرة، تتسم بالشفافية".

وقال الطبوبي مخاطبا آلافا من النقابيين الذين احتشدوا بساحة القصبة لإحياء ذكرى اغتيال الزعيم الوطني فرحات حشاد: "لقد دعمنا إجراءات 25 جويلية.. كانت فرصة لإنقاذ البلاد وتنفيذ الإصلاحات.. لكننا أصبحنا نخشى على مكاسب التونسيين بسبب التردد المفرط في إعلان خارطة طريق".

المزيد من الضغوط

ويفرض تصريح الطبوبي، الأمين العام لاتحاد الشغل، ذي النفوذ القوي في تونس، مزيدا من الضغوط على الرئيس قيس سعيد بعد أكثر من أربعة أشهر من استئثاره بجميع السلطات تقريبا.

والاتحاد العام التونسي للشغل، الحائز على جائزة نوبل للسلام في عام 2015 لدوره في الحوار بين الخصوم الإسلاميين والعلمانيين في 2013 مع منظمات أخرى، هو لاعب رئيسي في المشهد السياسي في تونس، مدعوم بحوالي مليون عضو حسب تقديرات مسؤوليه.

وعلّق الرئيس سعيّد البرلمان وأقال الحكومة في 25 يوليو في خطوة وصفها منتقدوه بأنها انقلاب، قبل أن يعين في وقت لاحق نجلاء بودن رئيسة وزراء جديدة، ويعلن أنه سيحكم بمراسيم.

لكن الرئيس الذي تعهد بإنهاء الإجراءات الاستثنائية، بسرعة لم يحدد بعد أي موعد لتقديم خطة عمله حتى مع تصاعد الضغوط داخليا وخارجيا من أجل خارطة طريق للعودة إلى مسار ديمقراطي عادي

ودافع سعيد عن توليه كل السلطات كسبيل وحيد لإنهاء الشلل الحكومي بعد سنوات من الخلاف السياسي والركود الاقتصادي وتفشي الفساد، ووعد بدعم الحقوق والحريات التي تم تحقيقها في ثورة 2011.

المصدر: رويترز

 

مواضيع ذات صلة

A civil defence firetruck is parked near a burnt vehicle in the aftermath of a forest fire near the town of Melloula in…
من آثار حريق شهدته غابات ملولة بتونس في يوليو 2023

أتت نيران حريق اندلع في منطقة خليج ملاق بمحافظة جندوبة غرب تونس، الثلاثاء، على حوالي 3 هكتارات من حقول القمح قبل أن تتدخل الحماية المدنية للسيطرة عليها ومنع وصول النيران إلى الحقول المجاورة.

يأتي ذلك في ظل استعدادات واسعة تقوم بها السلطات التونسية للحد من الحرائق التي تسببت في خسائر آلاف الهكتارات من الغابات خلال السنوات الفائتة.

استراتيجية حكومية

حددت وزارة الفلاحة التونسية  عشرات "النقاط السوداء" للحرائق، قائلة إنه يجري العمل على تركيز "تجربة نموذجية" لمراقبة الغابات عن بعد بالإضافة إلى تنفيذ برامج تنظيف وتشجير.

وذكر المدير العام للغابات بوزارة الفلاحة، محمد نوفل بن حاحا، في حوار مع وكالة الأنباء التونسية، قبل نحو أسبوعين، أن "الوزارة  رصدت عشرات النقاط السوداء التي تكررت فيها الحرائق خلال السنوات الخمس الأخيرة وهي نقاط تشهد، أحيانا، اندلاعا متكررا للحرائق في نفس الموسم".

وذكر المصدر ذاته، أن هذه المناطق تتركز أساسا بالشمال الغربي وتحديدا بطبرقة وعين دراهم وسليانة وكسرى وبرقو وسجنان، وهي مناطق توجد بها غابات كثيفة وبعضها مأهول بالسكان.

وأفاد بن حاحا بأن "الوزارة تعد لتوقيع اتفاقية مع شركة ناشئة توفر منظومة لمراقبة الغابات عن بعد، وذلك من خلال آلات لقياس الحرارة والرطوبة وغيرها من البيانات"، مشيرا إلى أنه "يتم العمل على تنفيذ تجربة نموذجية هذا الصيف على مستوى إحدى الغابات سيقع اختيارها في إطار هذا المشروع".

كما كشف عن "وجود مشاريع أخرى لاستخدام التقنيات الحديثة، إذ يجري حاليا الإعداد لإطلاق مركز يقظة وإنذار مبكر من الحرائق سيدخل حيّز الخدمة هذه الصائفة على مستوى الإدارة العامة للغابات".

وبموازاة ذلك، تسعى السلطات لتشجير قرابة 5500 هكتار، خلال موسم 2023-2024 ، وهي  تقريبا نفس المساحة التي فقدتها البلاد العام الماضي جراء اندلاع أكثر من 436 حريقا.

هل تكفي هذه الخطط لاحتواء الحرائق؟

إجابة على هذا السؤال، يقول الخبير في الشأن المناخي حمدي حشاد إنه "سبق للسلطات أن اعتمدت تقريبا الخطط نفسها دون أن يحول ذلك من تكرر اندلاع الحرائق في أكثر من منطقة".

ويشدد حشاد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" على "ضرورة زيادة المتابعة الأمنية والقضائية ضد المستفيدين من الحرائق عبر استغلال المساحات المحروقة في تشييد البناءات".

ووفق إحصائيات رسمية صادرة عن مسؤولين بوزارة الفلاحة فإن 96 بالمئة من  الحرائق في الغابات التونسية مفتعلة.

وتناهز المساحات التي أتلفت بسبب الحرائق في العام الماضي 5300 هكتار فيما قدرت الخسائر منذ سنة 2016 بـ56 ألف هكتار.

من جهتها، تقول عضوة قسم العدالة البيئية بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، منيارة المجبري، إن "اللجوء إلى استعمال التقنيات الحديثة في الرصد إجراء يمكن أن يساهم في الحد من الحرائق لكن لا يمكن أن يمثل حلا نهائيا في ظل نقص التجهيزات وضعف الكوادر البشرية".

وأضافت في تصريح لـ"أصوات مغاربية" "مقارنة بالمساحات الشاسعة للغابات يعتبر عدد الحراس ضعيفا للغاية خاصة أن الدولة لا تقوم بتعويض من يبلغون سن التقاعد"، مشيرة إلى "الضعف الفادح على مستوى تجهيزات الحرّاس المكلفين بحماية الغابات".

وسبق للمنتدى أن انتقد في تقرير له السياسات الحكومية في مواجهة الحرائق من ذلك "محدودية الموارد البشرية واللوجستية إضافة إلى عدم تطوير أساليب التدخل السريع أثناء اندلاع الحرائق".

وأشار التقرير إلى أن إدارة الغابات في عديد المناطق تعتمد على الإنذار بواسطة الحراس نظرا للافتقاد إلى تجهيزات الإنذار المبكر، إضافة إلى انعدام التكوين لدى الغالبية منهم في مجال كيفية إطفاء الحرائق والتعامل معها.

وطالب المنتدى بإدراج قضية حماية الغابات ضمن "الأمن القومي"، مقترحا "تدعيم قطاع حراس الغابات بالعدد الكافي وبالتجهيزات الحديثة" و"تنظيم دورات تكوينية مع تربصات دورية في مجابهة الكوارث الغابية" والاستفادة من "التطور التكنولوجي الذي يمكن أن يساعد على استباق الحرائق".

  • المصدر: أصوات مغاربية