تونس

بعد طلبها خفض الأجور.. هل بدأت الحكومة التونسية "الإجراءات المؤلمة"؟

15 ديسمبر 2021

كشف الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، الثلاثاء، أن الحكومة طلبت من الطرف النقابي الموافقة على برنامج اقتصادي من بين بنوده خفض أجور الموظفين في القطاع العمومي بنحو  10 بالمئة.

ويأتي هذا التصريح في وقت تعمل فيه حكومة نجلاء بودن على ضبط برنامج اقتصادي ستقدمه لصندوق النقد الدولي بهدف التوصل إلى اتفاق جديد.

ويربط محللون حصول تونس على قروض وتمويلات جديدة باتخاذها لـ"إجراءات مؤلمة" من ضمنها خفض كتلة الأجور بالقطاع العام والحد من تكلفة صندوق الدعم.

أزمة اقتصادية خانقة

قال نور الدين الطبوبي، الأمين العام لأكبر المنظمات النقابية بالبلاد، الاتحاد التونسي للشغل، إن البرنامج الذي عرضته حكومة بودن يشمل عناصر أخرى، إلى جانب خفض الأجور، من بينها رفع الدعم عن المواد الأساسية والتفويت في مؤسسات عمومية إلى جانب تجميد الأجور لمدة 5 سنوات قادمة. 

وانكمش الاقتصاد التونسي بنحو 8.8 في المائة العام الماضي متأثرا بتداعيات الوضع الوبائي، كما تلقّت السياحة، التي تعد أحد أبرز مصادر العملة الصعبة، ضربات موجعة في السنوات الأخيرة بسبب الهجمات الإرهابية أو بسبب تدابير الإغلاق توقيا من فيروس كورونا.

وفي نوفمبر الماضي، أظهرت بيانات المعهد التونسي للإحصاء ارتفاع معدل البطالة إلى 18.4 بالمئة خلال الربع الثالث من 2021، مقابل 17.9 بالمئة خلال الربع الثاني من العام ذاته.‎

كما خفضت وكالة موديز الشهر الماضي تصنيف البلاد الائتماني، ما يُعقد مهام الحكومة في الخروج إلى السوق المالية الدولية للاقتراض.

ويدعو صندوق النقد الدولي تونس إلى إجراء حزمة من الإصلاحات من بينها خفض كتلة الأجور في القطاع وإصلاح صندوق الدعم لإمضاء اتفاق جديد مع هذا البلد.

موقف النقابان

إجابة على هذا السؤال، يرى المحلل السياسي التونسي مختار الدبابي أنه "لا خيارات أمام حكومة بودن سوى تطبيق برنامج للتقشف القاسي"، قائلا إن "الظروف باتت مواتية جدا في ظل وجود سلطة قوية وقادرة على اتخاذ القرارات"، في إشارة إلى مسك الرئيس قيس سعيد بمعظم الصلاحيات التنفيذية والتشريعية بعد 25 يوليو.

ويرجح أن "يتم تطبيق هذه الخطط بالتنسيق والحوار مع اتحاد الشغل، إذ سيدعم الرئيس سعيد لقاءات الحكومة مع الاتحاد على قاعدة الحوار الاجتماعي مع فصله كليا عن الدور السياسي الذي تريد القيادة النقابية لعبه".

وأوضح الدبابي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الحكومات السابقة عقدت اتفاقات مع الصناديق الدولية المانحة حصلت بموجبها على تمويلات مقابل تعهدها بتنفيذ إصلاحات غير أنها لم تلتزم بما تم الاتفاق عليه بسبب الظروف السياسية والاجتماعية".

ويعتقد المحلل ذاته أن "الأمر أصبح مختلفا الآن باعتبار أن الصناديق قررت ربط التمويل بالإصلاحات، بما يعني أنها لن تصرف القروض قبل بدء تنفيذ بعض الإجراءات فضلا عن غياب بدائل أخرى عن هذه الجهات المانحة رغم سعي سعيد للحصول على تمويلات خليجية".

كما أشار إلى أن "الحكومة ستلجأ إلى إجراء إصلاحات بشكل تدريجي تبدأ بتجميد الرفع في الرواتب ووقف الانتدابات بالقطاع العام قبل الانتقال إلى التقليص في الدعم ضمن خطة تشمل تمكين العائلات الفقيرة من منح مالية قارة تساعدها على مواجهة الزيادات المرتقبة في أسعار المواد الأساسية".

وتدعم تونس المواد الأساسية كالخبز والزيت والسكر فضلا عن المحروقات، وقد تصاعدت في السنوات الأخيرة الدعوات إلى ترشيد الدعم عبر توجيهه إلى مستحقيه.

"تأخر الإصلاحات"

وفي سياق متصل، يرى الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان أن "الإجراءات الاقتصادية تأخرت كثيرا بما ساهم في إغراق المالية العمومية وتراكم جبال الديون رغم تعهد الحكومات السابقة بتنفيذ حزمة إصلاحات".

وانتقد سعيدان، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، ما قال إنه "عدم التزام بالتعهدات الحكومية السابقة بين 2013 و 2020 ما دفع صندوق النقد الدولي لمعاقبة تونس بإلغاء أقساط من القروض الممنوحة".

وفنّد الخبير الاقتصادي "الأطروحات التي تشير إلى أن صندوق النقد يفرض إملاءات على الدول"، قائلا إن "الصندوق هو الملاذ الأخير ، وإن أي دولة تفشل في الحصول على اتفاقات مع هذه الجهة المانحة لن تحصل على دعم من أي طرف آخر".

وأوضح الخبير أن "الحكومة طلبت قرضا بقيمة 4 مليار دولار وقد دعا الصندوق إلى برنامج إصلاحات يحظى بتوافق داخلي في تونس ما يفسر إجراء السلطات لهذه المحادثات مع الطرف النقابي".

ولإقناع الصندوق، يشدد المصدر ذاته على "ضرورة تقديم برنامج إصلاحات يحظى بموافقة اتحاد الشغل واتحاد الأعراف فضلا عن إجراء اتصالات مع الشركاء الأساسيين للحصول على مباركة للحصول على القرض الجديد الذي تبلغ قيمته 4 مليار دولار".

وكان البنك المركزي التونسي قد أعلن، الشهر الجاري، عن استئناف المفاوضات "التقنية" مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض جديد.

المصدر: أصوات مغاربية  

مواضيع ذات صلة

مهاجرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء يقيمون في غابات الزيتون قرب مدينة صفاقس جنوب تونس

قال المدير العام لإدارة الهلال الأحمر التونسي بمحافظة صفاقس(جنوب) والمُكلف بملف الهجرة غير النظامية بالمنطقة، أنس الحكيم، إنه "تقرّر  بداية من الأسبوع القادم، الرفع من نسق الاستجابة للراغبين في العودة الطوعية من المهاجرين غير النظاميين من دول إفريقيا جنوب الصحراء الموجودين بمنطقتي جبنيانة والعامرة إلى 400 شخص في الأسبوع".

 

وأضاف الحكيم في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية، السبت، أن "هذا القرار جاء ببادرة المنظمة الدولية للهجرة بالتنسيق مع الهلال الأحمر التونسي بصفاقس"، مشيرا إلى أنّه "منذ أكتوبر 2023 استجاب حوالي 2500 من المهاجرين غير النظاميين من دول إفريقيا جنوب الصحراء الموجودين في صفاقس للعودة الطوعية".

وتأتي هذه التطورات بعد نحو أسبوعين من إعلان الإدارة العامة للحرس الوطني أن العديد من المهاجرين غير النظاميين من أفريقيا جنوب الصحراء تقدموا بطلبات إلى المقرات الأمنية للعودة إلى بلدانهم.

وذكرت أنه تم "بعد التنسيق مع التمثيليات الديبلوماسية للعديد من المهاجرين وضع خطة استراتيجية خاصة لعملية عودتهم نحو اوطانهم كانت آخرها رحلة على الخطوط الجوية نحو إحدى البلدان الافريقية كان على متنها 166 مجتاز غير نظامي بتاريخ 9 مايو".

ولم تذكر السلطات الأمنية البلد الذي تم تسيير تلك الرحلة إليه، غير أن منظمة الهجرة الدولية كانت قد أعلنت عن عودة  عشرات المهاجرين إلى دولة غامبيا.

وتقطعت السبل بآلاف المهاجرين الذي جاء معظمهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء، بحثا عن فرصة للإبحار نحو الجزر الإيطالية القريبة من تونس.

ووقّعت تونس والاتحاد الأوروبي، في يوليو الفائت، مذكرة تفاهم لإرساء "شراكة استراتيجية وشاملة" تركز على مجالات التنمية الاقتصادية والطاقات المتجدّدة ومكافحة الهجرة غير النظامية، وتهدف أيضا إلى مساعدة  هذا البلد المغاربي في مواجهة الصعوبات الاقتصادية الكبيرة.

والعام الماضي، ارتفع عدد المهاجرين الواصلين إلى إيطاليا وغالبيتهم قادمون من دول مغاربية كتونس وليبيا بنسبة 49.96 بالمئة.

 

ومثّل شهر أغسطس الذروة القصوى لأعداد الوافدين عام 2023 مع وصول 25.673 مهاجرا بمعدل 828 مهاجرا يوميا.

المصدر: أصوات مغاربية