تونس

هل تتمكن تونس من إجراء استفتاء وانتخابات تشريعية في المواعيد التي أعلنها الرئيس؟

17 ديسمبر 2021

قدّم الرئيس التونسي قيس سعيد هذا الأسبوع خارطة طريق تتضمن عدة إجراءات من بينها موعدين انتخابيين في يوليو وديسمبر من العام المقبل، الأمر الذي وصفه محللون بـ"التحدي" لهيئة الانتخابات.

وفي الوقت الذي يرى البعض أن تنظيم استفتاء وانتخابات تشريعية ممكن في الموعدين المعلنين من طرف الرئيس، يرجح آخرون إمكانية تأجيل الموعدين أو أحدهما. 

استفتاء وانتخابات تشريعية

تشمل خارطة الطريق التي أعلنها الرئيس سعيد الإثنين الماضي إجراء استفتاء في الـ25 من يوليو المقبل على تعديلات دستورية جديدة.

ولم تتوضح بعد مضامين هذه التعديلات الجديدة وعما إذا ما كانت ستحل محل دستور 2014 الذي سبق للرئيس سعيد أن انتقده بشدة قائلا إنه "لم يعد صالحا".

وبعد إنهاء هذا الاستحقاق الانتخابي الذي سيُجرى في ذكرى إعلان الجمهورية، سيتم المرور في 17 ديسمبر الموافق لعيد الثورة إلى تنظيم انتخابات جديدة.

وكان سعيد قد أعلن أن البرلمان الحالي سيبقى في حالة تجميد إلى غاية انتخاب مجلس جديد بعد نحو عام من الآن.

ومن المنتظر أن يتم خلال الأشهر المقبلة تعديل القانون الانتخابي، خاصة في ظل الانتقادات الواسعة التي يواجهها القانون الحالي في الجوانب المتعلقة بشروط الترشح وآليات مراقبة التمويل الأجنبي وغيرها من النقاط.

البرينصي: الرئيس لم يستشر هيئة الانتخابات

وتفرض هذه المواعيد المهمة رهانات على الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التي ستجد نفسها أمام استحقاقين في فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز الـ6 أشهر.

وفي هذا الصدد قال عضو الهيئة عادل البرينصي إن "الرئيس سعيد لم يستشر الهيئة ولم يأخذ رأيها قبل الإعلان عن مواعيد هذه الاستحقاقات الانتخابية".

وأضاف البرينصي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" "من الناحية التقنية يمكن إجراء هذه الانتخابات نظرا لما راكمته الهيئة من خبرة وتجربة"، متسائلا في الوقت نفسه عن "أي مصداقية وقابلية ستحظى بها النتائج خاصة أن تنظيم الانتخابات يتم وفق معايير دولية".

وانتقد المتحدث ذاته "الغموض الذي يلف هذه العملية ما دفع الناس إلى التحدث عن أكثر من سيناريو"، مشيرا إلى "إجراء هذه الاستحقاقات فضلا عن الانتخابات البلدية سيثقل كاهل الناخب وسيؤثر على نسب المشاركة العامة".

الهرابي: آجال غير منطقية

من جهته وصف ناصر الهرابي المدير التنفيذي لـ"مرصد شاهد"، الذي يشتغل في مجال مراقبة الانتخابات، "الفترة الزمنية الفاصلة بين الاستفتاء والانتخابات (بين يوليو وديسمبر) بأنها آجال غير منطقية".

ويرجح الهرابي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن  "يتم اللجوء إلى تأجيل هذه المواعيد بالنظر إلى أن المسار الانتخابي يتطلب عاما كاملا وفق المعايير الدولية بداية بوضع الأطر القانونية وصولا إلى إعلان النتائج النهائية".

كما شدد على "الكلفة المالية العالية للعملية الانتخابية في هذا الظرف الاقتصادي الصعب فضلا عن إرهاق المواطنين بعمليات الاقتراع ما سيقود إلى عزوف عن المشاركة".

ومن وجهة نظر المصدر ذاته فإن "هذه الانتخابات ستطرح أيضا تساؤلات حول السند القانوني والدستوري الذي سيتم اعتماده لتنظيم هذه الاستحقاقات".

وكان الرئيس التونسي قد أعلن في الـ٢٥ من يوليو الماضي عن تدابير استثنائية جمد بمقتضاها البرلمان وأطاح بحكومة المشيشي، قبل أن يوسع صلاحياته التنفيذية والتشريعية في سبتمبر الماضي.

ويصف خصوم سعيد هذه الإجراءات بـ"الانقلاب على المؤسسات الدستورية"، بينما أكد الرئيس مرارا أنها جاءت لـ"إنقاذ البلاد من الخطر الداهم".

  • المصدر: أصوات مغاربية  

مواضيع ذات صلة

الليبي الهندياني
الليبي مفتاح الفاخري الملقب بالهندياني

كثيرون هم المغاربيون الذين ناضلوا مع الثورة الجزائرية وساندوها، لكنّ الليبي مفتاح الفاخري المعروف بلقب "الهندياني"، يشكل استثناء كبيرا.. لقد كان "شبحا" تطارده مصالح الأمن المختلفة، حكم عليه بالإعدام في قضية تفجيرات داخل ليبيا ثم أفلت من العقاب.. ولا يزال مصيره مجهولا إلى اليوم.

ولد "الهندياني" سنة 1925 بمنطقة عين الغزالة القريبة من طبرق (شرق ليبيا)، درس في درنة ثم ما لبث أن انتقل إلى بنغازي واستقر فيها.

"الهندياني" وثورة الجزائر

يقول عنه الكاتب والروائي الليبي محمد عقيلة العمامي، في مقال على صفحات يومية "بوابة الوسط" الليبية، إن "الهندياني كان يشتري السلاح من مصر ويعبر به الحدود حتى الجزائر، فأصبح مطاردا من أجهزة الأمن في مصر وليبيا".

كان "الهندياني" يحصل على الأسلحة من المعسكرات البريطانية في ليبيا، وقد كرّمته حكومة الثورة الجزائرية بـوثيقة استحقاق شرفي وعدة أوسمة اعترافا بدوره النضالي.

كما منحت قيادة حكومة الثورة الجزائرية مكافأة مالية  للمناضل الليبي قدرها عشرة آلاف فرنك، وساعة ذهبية وأوسمة ومُنح رتبة "ضابط شرف" في الجيش الجزائري.

"الهندياني" يهرّب بورقيبة

ويتحدّث العمامي أيضا عن دور آخر لعبه "الهندياني" في تونس، حيث يقول إن الزعيم التونسي الحبيب بورقيبة، قبل استقلال تونس جاء عن طريق البحر إلى ليبيا، سرّا، لمقابلة الزعيم المصري جمال عبد الناصر.

ويضيف المصدر ذاته "جاء بورقيبة إلى الهندياني في بنغازي متخفيا في ملابس نسائية، وبدوره قام بتهريبه إلى الحدود الليبية، وسلمه إلى أحد عُمد العبيدات في الحدود المصرية".

ويضيف واصفا الهندياني "يتحرك كالشبح، ويسمع الناس بأحداث، لكن لا أدلة تُورّطُه، وهو في الغالب يكون وراءها.."

النهاية الغامضة

ويكشف الروائي الليبي بأن "الهندياني" اتُّهم رفقة صديقيْه محمد منصور عبد الرحمن المريمي ورمضان حسن عبدالله الوداوي، في قضية تفجير آبار نفط بليبيا سنة 1965.

قررت المحكمة إعدام الثلاثة وصادق مفتي الديار على الحكم، لكن الملك إدريس السنوسي قرّر تخفيض الحكم إلى المؤبد.

بعد سقوط الملكية أطلق سراحه وضُمّ إلى الجيش الليبي ومُنح رتبة "ملازم شرف"، وهنا يطرح الروائي الليبي العمامي روايتين لمصير "الهندياني".

تقول الأولى إنه كان في مهمة بصحراء ليبيا في شهر ديسمبر 1969 فتوفّي في ظروف لاتزال غير معروفة إلى اليوم، وأخرى تقول إنه اغتيل في منطقة البريقة، ويختم ملقيا بالمزيد من الغموض على مصير هذا الرجل "لا أحد يؤكد رحيل هذا الرجل، الذي يأتي كالظل ويذهب كالريح".

المصدر: أصوات مغاربية