حاويات النفايات الإيطالية بميناء سوسة التونسي
حاويات النفايات الإيطالية بميناء سوسة التونسي

اندلع حريق بمقر الشركة التونسية الموردة للنفايات الإيطالية بعد يوم واحد من إثارة الرئيس قيس سعيّد لهذا الملف مع وزير خارجية إيطاليا لويجي دي مايو، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

وقال الناطق الرسمي باسم محكمة سوسة معز اليوسفي في تصريح لإذاعة "جوهرة أف أم" إنه تم "فتح بحث تحقيقي للبحث في ملابسات الحريق بعد إعلام النيابة العمومية بحصوله في مستودع خاضع للنظام الرقابي الديواني".

وأضاف المصدر أنه تم تكليف "قاضي التحقيق بالمكتب الرابع بالمحكمة، للبحث عن الحقيقة في شبهة تعمد إضرام النار في محل غير معد للسكنى، طبقا للفصل 308 من المجلة الجزائية، ضد كل من عسى أن يكشف عنه البحث".

ولا تزال 282 حاوية نفايات قابعة بميناء سوسة وبمقر الشركة الموردة في انتظار استكمال الأبحاث القضائية.

ونشب هذا الحريق عقب يوم من دعوة الرئيس أثناء استقباله لوزير خارجية إيطاليا لويجي دي مايو إلى التسريع في حسم ملف النفايات الإيطالية.

وطالب سعيد وفق بلاغ للرئاسة بـ"التفكير في تنفيذ برامج تعاون بين البلدين في مجال تحويل النفايات إلى مصدر للطاقة". ونقل البلاغ عن المسؤول الإيطالي قوله إن "سلطات بلاده تتفهم موقف تونس بخصوص تسوية ملف النفايات".

وتراوح أزمة النفايات الإيطالية مكانها، رغم التحركات الميدانية والدعوات المتتالية التي أطلقتها أحزاب سياسية ومنظمات في المجتمع المدني لإعادتها إلى مصدرها.

وشغلت قضية النفايات لأشهر الرأي العام خاصة بعد أن أطاح  هذا الملف بمسؤولين كبار من بينهم وزير أسبق للبيئة.

ولاحقت التحقيقات القضائية في قضية النفايات نحو 26 شخص من بينهم موقوفين ينتمون لإدارة الجمارك.

وتعود تفاصيل هذه القضية إلى شهر نوفمبر من العام 2020، عندما كشف برنامج تحقيقات تلفزي عن توريد شركة تونسية نحو 120 ألف طن من الفضلات المنزلية من إيطاليا، وهو نشاط ممنوع وفق القانون.

المصدر: أصوات مغاربية  

مواضيع ذات صلة

الرئيس التونسي قيس سعيد(مصدر الصورة : صفحة الرئاسة التونسية على فيسبوك)

من المنتظر أن يصل الرئيس التونسي قيس سعيد، هذا الأسبوع، إلى العاصمة الصينية بيكين في زيارة تأتي أياما فقط بعد عودته من إيران لتقديم التعازي في وفاة رئيسها السابق.

ولم  يصدر أي تعليق رسمي من الرئاسة التونسية حول هذه الزيارة، غير أن وسائل إعلام تونسية أكدت أن سعيد سيصل بيكين إلى جانب قادة دول عربية أخرى كمصر والبحرين والإمارات.

زيارات من وإلى روسيا والصين

يحضر الرئيس التونسي خلال هذه الزيارة موكب افتتاح المؤتمر الوزاري العاشر لمنتدى التعاون الصيني العربي، وفق ما نقلته إذاعة "موزاييك" المحلية.

وتأتي هذه الزيارة إلى بيكين في ظل تصاعد أصوات مساندة للرئيس تطالبه بتعزيز علاقاته من روسيا والصين والدول الآسياوية، لمساعدة البلاد على الخروج من الأزمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها.

والعام الماضي، ذكر محمود بن مبروك الناطق باسم حزب مسار 25 جويلية الداعم للرئيس سعيد إن  بلاده "لن تواصل مساعي الحصول على قرض صندوق النقد الدولي وهي منخرطة في طريق الحرير وستتجه إلى "مجموعة بريكس" بما سيمكنها من الحصول على التمويلات اللازمة".

وأضاف بن مبروك ،في تصريح نقلته تقارير إعلامية محلية، أن ما أورده "ليس تحليلا سياسيا بل هو معطيات حقيقية تتأسس على مفاوضات واتصالات ولا يمنعه من كشف أكثر معطيات بشأنها إلا واجب التحفظ"، حسب تعبيره.

وفي ديسمبر الفائت، أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف زيارة إلى تونس التقى خلالها الرئيس التونسي الذي أكد حرص بلاده  "على مزيد تدعيم روابط الصداقة المتينة والتعاون المثمر القائمة بين البلدين لا سيّما في قطاعات الفلاحة والحبوب والطاقة والسياحة والتعاون الثقافي والعلمي والتبادل الطلابي".

هل هي استدارة نحو الشرق؟

تطرح هذه الزيارات والتصريحات أسئلة حول وجود نوايا تونسية للقيام بـ"استدارة نحو الشرق" خاصة مع الانتقادات الغربية للوضع الحقوقي في هذا البلد المغاربي، وهو ما عبّر الرئيس سعيد بشدة عن رفضه له.

إجابة على هذا السؤال، يقول الخبير الديبلوماسي والسفير التونسي السابق عبد الله العبيدي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "هذه الزيارات لا تعني استدارة إلى الشرق، رغم وجود خطاب يوحي بالتحدي في بعض المناسبات".

وأكد العبيدي أن "تونس تمتلك علاقات منذ القديم مع هذه الدول، إذ تعاونت الصين مع تونس في مجال البنى التحتية للمياه واستخراج الفسفاط، كما كان للرئيس بورقيبة علاقات قوية مع الروس".

وأكد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "تونس ترحب بأي استثمارات مهما كان مصدرها سواء من الشرق أو من الدول الغربية"، قائلا إن "العلاقات التاريخية مع فرنسا وإيطاليا وألمانيا وبلجيكيا وغيرها لم تمنع تونس تاريخيا من إقامة علاقات وطيدة مع دول الشرق".

من جهته، يستبعد المحلل السياسي مختار الدبابي أن " تُقدم تونس على الاتجاه كليا إلى الشرق لاعتبارات عديدة منها ماهو اقتصادي إذ ترتبط بشكل أساسي بالغرب وأساسا أوروبا".

وأوضح أن "الشرق لن يقدم لتونس حلولا فعلية لأزماتها الاقتصادية، فروسيا قادرة على توفير الدعم بالسلاح أو التعاون الأمني والعسكري، وهذا لا تحتاجه تونس لأن شراكاتها الأمنية والعسكرية غربية بالأساس، ومن الصعب تغيير العقيدة الأمنية".

أما بالنسبة للصين، يرى الدبابي أن "هذا البلد عادة ما يستثمر في النفط والغاز والمعادن، وتونس لا تمتلك هذه الثروات الطبيعية، كما لا يمكنها طلب قروض من بيكين  التي عادة ما تشترط تقديم ضمانات في شكل مؤسسات حيوية كالمطارات والموانئ".

واعتبر أن " تونس تريد تنويع الشركاء وتنشيط بعض القطاعات مثل السياحة أو الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال اتفاقيات مع دول إقليمية مثل إيران وتركيا ودول الخليج، مثلما كان يفعل الرئيس الراحل زين العابدين بن علي".

المصدر: أصوات مغاربية