مؤيدون لمبادرة "مواطنون ضد الانقلاب" في مسيرة احتجاجية يوم 17 ديسمبر
مؤيدون لمبادرة "مواطنون ضد الانقلاب" في مسيرة احتجاجية يوم 17 ديسمبر

حذرت مبادرة "مواطنون ضد الانقلاب" في تونس، من التضييق على "إضراب الجوع" الذي تخوضه 10 شخصيات عامة وسياسية منذ الخميس الماضي احتجاجا على "الحكم الفردي" للرئيس قيس سعيّد.

وقالت المبادرة في بيان إنها لاحظت تواجد قوات أمنية بالزي المدني وسيارات شرطة في محيط مقر الإضراب، داعية المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية إلى "متابعة هذه المضايقات المتصاعدة وما قد تتطور اليه الأوضاع من انتهاكات واستهداف لسلامة المناضلين والمناضلات".

ومن المفترض أن تنظم مبادرة "مواطنون ضد الانقلاب"، التي أضحت توصف بأكبر تجمع للأصوات المعارضة لسياسات قيس سعيد، ندوة اليوم الأربعاء، لجمع جميع الأطراف السياسية الرافضة "للانقلاب".

مرحلة ما بعد الانقلاب

ولم يخف القيادي في مبادرة "مواطنون ضد الانقلاب" لحبيب بوعحيلة، في حديث لـ"أصوات مغاربية" وجود "انقسام نسبي"بين الأحزاب السياسية في تونس وتباين رؤيتها للإجراءات الاستثنائية التي اتخذها قيس سعيد.

وأضاف أن لندوة ستوحد الأطراف السياسية المختلفة وستقدم "أرضية مشتركة واضحة لمن يشكك في جاهزية الطبقة السياسية لقيادة البلاد بعد سقوط الانقلاب".

وموازاة مع تنظيم الندوة، تستعد المبادرة لإطلاق "تحركات احتجاجية في عدد من مناطق البلاد" في 14 من يناير المقبل، الذي يصادف ذكرى سقوط نظام زين العابدين بن علي، إثر ثورة شعبية انطلقت شرارتها من محافظة سيدي بوزيد.

بوعجيلة: نناضل بأجسادنا من أجل الحرية

على صعيد آخر، قال بوعجيلة إن الحالة الصحية للمضربين عن الطعام، وعددهم 10، "تسير نحو التدهور"، خصوصا الناشط الحقوقي عز الدين الحزقي الذي نقل يوم الاثنين إلى المستشفى بعد تدهور حالته الصحية.

وتابع بوعجيلة "تدهورت الحالة الصحية لعز الدين الحزقي والنائبة فائزة أبو هلال ويسري الدالي، ورغم ذلك يواصلون إضرابهم عن الطعام ويواصلون نضالهم بأجسادهم احتجاجا على محاصرة الحريات".

ويؤكد القيادي في "مواطنون ضد الانقلاب"، توصل المبادرة بـ"العشرات من الدعوات ومن جهات مختلفة" تطالب بالالتحاق بالإضراب عن الطعام، مشيرا إلى أن الأسبوع المقبل سيشهد تنظيم إضراب عن الطعام في عدد من محافظات الجمهورية.

وأضاف "ندعو الأصوات الحرة إلى متابعة وضع المضربين عن الطعام، نحن لا نريد أن نصل إلى كوارث صحية، ولكننا في مرحلة تفرض علينا أن نناضل بأجسادنا رغم خطورة هذه الخطوة".

وتعيش تونس أزمة سياسية منذ الـ25 من يوليو الماضي، حينما قرر الرئيس  سعيّد إقالة رئيس الحكومة وتجميد عمل البرلمان ورفع الحصانة القضائية عن نوابه في خطوة وصفها معارضون للرئيس بـ"الانقلاب على الدستور"، فيما يقول سعيد إن الهدف من الإجراءات الاستثنائية هو حماية البلاد من "الخطر الداهم".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

 البنك المركزي التونسي
البنك المركزي التونسي- أرشيف

تصدر ملف استرجاع "الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج" أجندة مباحثات أجرتها وزيرة العدل التونسية ليلي جفال ونظيرها السويسري بيت جانز، وذلك خلال لقاء جمعها، أمس الخميس، في تونس.

وأفاد بلاغ لوزارة العدل التونسية بهذا الخصوص بأنه تم التطرق في اللقاء إلى "مدى تقدم التنسيق القضائي من قبل القضاء التونسي والقضاء السويسري، وتفعيل الإنابات القضائية الدولية الصادرة عن السلطات القضائية التونسية في الغرض" وكذا "أهمية الدور الذي تقوم به اللجنة الخاصة برئاسة الجمهورية لاسترجاع الأموال المنهوبة".

وأشار البلاغ إلى "حرص الجانبين على استغلال الآليات القانونية المتاحة لتيسير عملية الاسترجاع، وتمكين تونس من المبالغ المودعة في سويسرا وغيرها من البلدان"، كما أشار إلى أنه تم "تجديد التأكيد على مواصلة المساعي القضائية والدبلوماسية واتخاذ الخطوات القانونية اللازمة لاسترجاع الأموال المنهوبة وعدم التفريط في أي مليم من أموال الشعب التونسي".

وكان الرئيس التونسي قيس سعيّد أحدث في أكتوبر 2020 لجنة لدى رئاسة الجمهورية مكلفة باسترجاع الأموال المنهوبة الموجودة بالخارج. ونصّ الأمر الرئاسي على أن "اللجنة المحدثة تكلف بتقويم مختلف الإجراءات التي تم اتخاذها لاسترجاع الأموال المنهوبة الموجودة بالخارج، وأن لها اقتراح القيام بكل إجراء من شأنه استرجاع هذه الأموال".

وخلال ترؤسه لأول اجتماع لتلك اللجنة في نوفمبر 2020 قال سعيد إنه "لم يتم استرجاع إلا النزر القليل من هذه الأموال، وقد توقفت الأمور تقريبا منذ 2015".

وتقدر بعض التقارير الأموال المهربة بعشرات المليارات، وبينها تقرير صادر عن  المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في سبتمبر من العام الماضي والذي ذكر أن الأموال المهربة في عهد نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي وتحديدا في الفترة من عام 1987 إلى  عام 2010 تبلغ حوالي 39 مليار دولار مثلت 88.1 بالمائة من الناتج المحلي الخام عام 2010، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية

"مسار معقد"

تعليقا على هذا الموضوع، قال الوزير الأسبق، المكلف بمكافحة الفساد، (حكومة إلياس الفخفاخ 2020) محمد عبو، إن "ملف استرجاع الأموال التونسية المهربة بالخارج تضمن خللا على مستوى العملية القضائية المتعلقة بإجراءات استرجاع هذه الأموال المجمدة وكذلك على مستوى الجانب الدبلوماسي الذي سيعزز هذه المطالب".

وأضاف عبو في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "المسار القضائي الذي شهده ملف استرجاع الأموال المنهوبة والمهربة كان معقدا ومحل تجاذبات سياسية في تونس"، مشيرا إلى ما وصفها بـ"منظومة الفساد قبل وبعد الثورة تدعم بعضها البعض وحالت دون تحقيق أي تقدم في الملف".

ويرى عبو أن هذا الملف "رغم أهميته غابت فيه الإرادة السياسية وهو يتجاوز مستوى الشعبوية السياسية التي مارستها السلطة ويتطلب الاشتغال عليه على مستوى وزارة أملاك الدولة والهياكل المعنية بجلب كفاءات تمثل مصالح تونس بالخارج"، قبل أن يردف مؤكدا أن "هذا ما تفعله السلطات التونسية حاليا" مشددا إلى جانب ذلك على "ضرورة تكثيف العمل الدبلوماسي في هذا الخصوص".

من جانب آخر، لفت المتحدث إلى أن "المراسيم المتعلقة بالأملاك المصادرة في تونس لا يمكن تطبيقها في الخارج" معتبرا أن "النظرة السلبية لصورة المؤسسة القضائية قبل فترة 25 يوليو 2021 وبعدها  على مستوى الخارج تحول دون تحقيق الأهداف المرجوة من ملف الأموال المنهوبة". 

"جهود كبيرة"

من جانبه، قال الخبير المحاسب مراد حطاب، إن "الجهود التونسية في ملف استرجاع الأموال المهربة كانت كبيرة خاصة بعد 25 يوليو 2021"، غير أنه أكد في الوقت نفسه أن "النتائج كانت محدودة نتيجة الصعوبات التقنية التي تحيط بهذا الملف".

ويرى حطاب في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "مساعي السلطات التونسية عقب ثورة 2011 لاسترجاع هذه الأموال تخللتها هفوات من ضمنها إرسال أحكام قضائية تونسية مرقونة باللغة العربية إلى السلطات القضائية السويسرية مما أدى إلى رفض تجميد الأموال المهربة بالبنوك السويسرية".

وتابع موضحا أن "ملف نهب الأموال معقد تقنيا نتيجة لجوء الأطراف المهربة إلى استشارة الخبراء في المالية أثناء القيام بعمليات التهريب وكذلك نتيجة تعهد البنوك التي تودع فيها الأموال بالحفاظ عليها وعدم البحث في مصدرها"، لافتا في السياق إلى أن تونس "بدأت تشهد جرائم تهريب الأموال إلى الخارج منذ القرن 18 مرورا بعهدي الرئيسين الراحلين زين العابدين بن علي والحبيب بورقيبة، وصولا إلى مرحلة ما بعد الثورة التونسية". 

وشدد المتحدث ذاته على أن "المساعي التونسية المبذولة لاستعادة هذه الأموال تعد طيبة وتحترم المعايير الدولية غير أن الإشكال يبقى في الجهات المقابلة التي احتضنت الأموال وتحمي مهربيها" معربا عن أسفه بالقول "للأسف، إنه مسار طويل ومعقد  ومن الصعب الحسم في نتائجه".

  • المصدر: أصوات مغاربية