جانب من اجتماع تمهيدي سابق لإطلاق الاستشارة الالكترونية
جانب من اجتماع تمهيدي سابق لإطلاق الاستشارة الإلكترونية - صفحة الرئاسة التونسية على فيسبوك

انتقدت منظمة "أنا يقظ" الناشطة في مجال مكافحة الفساد بتونس، ما قالت إنه "عدم احترام" للسلطات لموعد إطلاق الاستشارة الإلكترونية الشعبية، التي أعلن عنها الرئيس قيس سعيد.

وقالت المنظمة، في بيان لها، إن مشاركة العموم في الاستشارة سيبدأ يوم 15 يناير خلافا لما أعلن عنه رئيس الدولة، مضيفة "وهو ما نعتبره تخاذلاً من قبل وزارة التكنولوجيا التي لم تحترم آجال إطلاق الاستشارة في موعدها المحدد".

والسبت، أعلنت رئاسة الحكومة على صفحتها بفيسبوك عن انطلاق ما سمته "العملية البيضاء لاستغلال البوابة الالكترونية للاستشارة الوطنية في دور الشباب بـ٢٤ ولاية"، مؤكدة أن هذه المنصة "ستفتح لعموم المواطنين انطلاقا من يوم الخامس عشر من شهر يناير".

وطالبت المنظمة رئاسة الحكومة بتشريكها في "العمليات البيضاء كسائر الجمعيات الأخرى التي تم اختيارها"، معربة عن أملها في "لا تكون عمليات بيضاء وهمية تغطي على عدم جاهزية المنظومة". 

والاستشارة الشعبية الإلكترونية هي الخطوة الأولى ضمن حزمة طويلة من القرارات التي أعلنها الرئيس سعيد الشهر الماضي من بينها تنظيم استفتاء وانتخابات تشريعية مبكرة نهاية العام الجاري.

واستهجنت "أنا يقظ" ما وصفته بـ"غياب التشاركية وانعدام الشفافية في إعداد الأسئلة والمحاور المضمنة في البوابة الإلكترونيّة"، معتبرة أن "الأسئلة هي محاولة لتوجيه إرادة الشعب والحدّ من حقه في تقرير مصيره من قبل من أعدها مسبقا".

كما دعت "أنا يقظ" بتمكينها من "عملية تفقد مستقلة للتثبت من السلامة المعلوماتيّة للمنصّة ومدى احترام المعطيات الشخصية للمشاركين فيها".

وكان الرئيس سعيد قد أكد نهاية الشهر الماضي على ضرورة إطلاق "الاستشارة الشعبية" عبر الإنترنت في موعدها المقرر بداية العام الجديد.

وأشار إلى جهود وزارة تكنولوجيات الاتصال لـ"تأمين العملية من كل تدخل أو من كل محاولات الانحراف بها عن مقاصدها الأصلية"، في إشارة إلى المخاوف من اختراق هذه المنظومة.

وبعد نهاية هذه الاستشارة في 20 مارس، تبدأ لجنة قال سعيد إنه سيتم تحديد أعضائها ومهامها في تأليف المقترحات التي قدمها التونسيون في الاستشارة الشعبية، قبل تنظيم استفتاء على الإصلاحات الجديدة في الـ 25 من يوليو الذي يتزامن مع ذكرى إعلان الجمهورية.

وفي 17 من ديسمبر 2022 سيتم تنظيم انتخابات جديدة بعد إجراء تعديلات على القانون الانتخابي، وسيبقى البرلمان في حالة تجميد إلى حين إجراء ذلك الاستحقاق الانتخابي.

وتتضمن الاستشارة الإلكترونية 6 قضايا كبرى من بينها الشأن السياسي والانتخابي وملفات الصحة والاقتصاد وغيرها.  

المصدر: أصوات مغاربية  

مواضيع ذات صلة

الرئيس التونسي قيس سعيد(مصدر الصورة : صفحة الرئاسة التونسية على فيسبوك)

من المنتظر أن يصل الرئيس التونسي قيس سعيد، هذا الأسبوع، إلى العاصمة الصينية بيكين في زيارة تأتي أياما فقط بعد عودته من إيران لتقديم التعازي في وفاة رئيسها السابق.

ولم  يصدر أي تعليق رسمي من الرئاسة التونسية حول هذه الزيارة، غير أن وسائل إعلام تونسية أكدت أن سعيد سيصل بيكين إلى جانب قادة دول عربية أخرى كمصر والبحرين والإمارات.

زيارات من وإلى روسيا والصين

يحضر الرئيس التونسي خلال هذه الزيارة موكب افتتاح المؤتمر الوزاري العاشر لمنتدى التعاون الصيني العربي، وفق ما نقلته إذاعة "موزاييك" المحلية.

وتأتي هذه الزيارة إلى بيكين في ظل تصاعد أصوات مساندة للرئيس تطالبه بتعزيز علاقاته من روسيا والصين والدول الآسياوية، لمساعدة البلاد على الخروج من الأزمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها.

والعام الماضي، ذكر محمود بن مبروك الناطق باسم حزب مسار 25 جويلية الداعم للرئيس سعيد إن  بلاده "لن تواصل مساعي الحصول على قرض صندوق النقد الدولي وهي منخرطة في طريق الحرير وستتجه إلى "مجموعة بريكس" بما سيمكنها من الحصول على التمويلات اللازمة".

وأضاف بن مبروك ،في تصريح نقلته تقارير إعلامية محلية، أن ما أورده "ليس تحليلا سياسيا بل هو معطيات حقيقية تتأسس على مفاوضات واتصالات ولا يمنعه من كشف أكثر معطيات بشأنها إلا واجب التحفظ"، حسب تعبيره.

وفي ديسمبر الفائت، أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف زيارة إلى تونس التقى خلالها الرئيس التونسي الذي أكد حرص بلاده  "على مزيد تدعيم روابط الصداقة المتينة والتعاون المثمر القائمة بين البلدين لا سيّما في قطاعات الفلاحة والحبوب والطاقة والسياحة والتعاون الثقافي والعلمي والتبادل الطلابي".

هل هي استدارة نحو الشرق؟

تطرح هذه الزيارات والتصريحات أسئلة حول وجود نوايا تونسية للقيام بـ"استدارة نحو الشرق" خاصة مع الانتقادات الغربية للوضع الحقوقي في هذا البلد المغاربي، وهو ما عبّر الرئيس سعيد بشدة عن رفضه له.

إجابة على هذا السؤال، يقول الخبير الديبلوماسي والسفير التونسي السابق عبد الله العبيدي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "هذه الزيارات لا تعني استدارة إلى الشرق، رغم وجود خطاب يوحي بالتحدي في بعض المناسبات".

وأكد العبيدي أن "تونس تمتلك علاقات منذ القديم مع هذه الدول، إذ تعاونت الصين مع تونس في مجال البنى التحتية للمياه واستخراج الفسفاط، كما كان للرئيس بورقيبة علاقات قوية مع الروس".

وأكد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "تونس ترحب بأي استثمارات مهما كان مصدرها سواء من الشرق أو من الدول الغربية"، قائلا إن "العلاقات التاريخية مع فرنسا وإيطاليا وألمانيا وبلجيكيا وغيرها لم تمنع تونس تاريخيا من إقامة علاقات وطيدة مع دول الشرق".

من جهته، يستبعد المحلل السياسي مختار الدبابي أن " تُقدم تونس على الاتجاه كليا إلى الشرق لاعتبارات عديدة منها ماهو اقتصادي إذ ترتبط بشكل أساسي بالغرب وأساسا أوروبا".

وأوضح أن "الشرق لن يقدم لتونس حلولا فعلية لأزماتها الاقتصادية، فروسيا قادرة على توفير الدعم بالسلاح أو التعاون الأمني والعسكري، وهذا لا تحتاجه تونس لأن شراكاتها الأمنية والعسكرية غربية بالأساس، ومن الصعب تغيير العقيدة الأمنية".

أما بالنسبة للصين، يرى الدبابي أن "هذا البلد عادة ما يستثمر في النفط والغاز والمعادن، وتونس لا تمتلك هذه الثروات الطبيعية، كما لا يمكنها طلب قروض من بيكين  التي عادة ما تشترط تقديم ضمانات في شكل مؤسسات حيوية كالمطارات والموانئ".

واعتبر أن " تونس تريد تنويع الشركاء وتنشيط بعض القطاعات مثل السياحة أو الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال اتفاقيات مع دول إقليمية مثل إيران وتركيا ودول الخليج، مثلما كان يفعل الرئيس الراحل زين العابدين بن علي".

المصدر: أصوات مغاربية