تونس

هل تُنهي سياسات الرئيس التونسي انقسامات معارضيه؟

03 يناير 2022

تشكلت في الفترة الأخيرة مبادرات سياسية جمعت طيفا واسعا من معارضي الرئيس التونسي قيس سعيد وتدابيره الاستثنائية التي توصف لدى هؤلاء بـ"الانقلاب على الدستور".

ويرى محللون سياسيون أن "الأحزاب السياسية المعارضة نجحت في القفز على خلافاتها السابقة في مواجهة سعيد"، بينما يستبعد آخرون إمكانية تطور هذه المبادرات إلى جبهة سياسية مضادة لمشروع الرئيس.

مبادرات تجميعية

تتزعم مبادرة مواطنون ضد الانقلاب التحركات الاحتجاجية ضد الإجراءات الرئاسية التي أُعلنت في الـ25 من شهر يوليو الفائت.

وتضم مبادرة "مواطنون ضد الانقلاب" قيادات من تيارات فكرية وسياسية خاضت في ما بينها معارك "طاحنة" في السنوات التي أعقبت الثورة على غرار التيار الإسلامي واليسار.

كما تحظى المبادرة بدعم قبل شخصيات حقوقية ويسارية وليبرالية وإسلامية وغيرها من المدارس السياسية.

وتستعد المبادرة إلى تنظيم "تحرك احتجاجي واسع" يوم 14 يناير المقبل في ذكرى سقوط نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.

وإلى جانب هذه المبادرة، برزت تنسيقات أخرى للمعارضة على غرار الائتلاف الذي يجمع أحزاب التيار الديمقراطي والحزب الجمهوري والتكتل.

وفي مؤشر على تناغم مواقفها من المستجدات السياسية بالبلاد، حرصت الأحزاب الثلاثة على توقيع بيانات مشتركة من السياسات أو الإجراءات التي يعلنها سعيد.

القاسمي: قفز المعارضة على خلافاتها

ويطرح تشكيل هذه المبادرات تساؤلات حول إمكانية "توحّد" معارضي الرئيس، خاصة في ظل إجماعهم على رفض المسار الذي دخلته البلاد منذ يوليو الماضي.

وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي الجمعي القاسمي إن "البطء الشديد للرئيس سعيد في اتخاذ إجراءاته بعد 25 يوليو سمح لمنافسيه بالتقاط أنفاسهم من جديد بعد الصدمة التي أصابتهم في الأسابيع الأولى".

وأضاف القاسمي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "قاعدة المنافسين لسعيد بدأت بالاتساع ما أعطى لحركة النهضة تحديدا فرصة لإيجاد ثغرة في جدار الرفض الذي كان تقابل به من مختلف القوى السياسية بعد 25 يوليو".

ومن وجهة نظر المحلل السياسي فإن "الحركة تسعى إلى تشكيل ائتلاف شبيه بجبهة 18 أكتوبر"، في إشارة إلى الجبهة السياسية التي شكلها معارضون من تيارات فكرية مختلفة ضد الرئيس الراحل بن علي في العام 2005.

ومن هذا المنطلق، يرى القاسمي أن "جزءا من المعارضة نجح في القفز على خلافاته السابقة، الأمر الذي بات يشكل إحراجا جديا لسعيد الذي اتسمت قراراته بالتباطؤ".

اليحياوي: تشتت المعارضة

في المقابل، يستبعد المحامي والناشط السياسي عبد الواحد اليحياوي، توصل المعارضة إلى "إنهاء خلافاتها رغم اتفاق معظمها على رفض للمسار السياسي الذي تعيشه البلاد".

ويعتبر اليحياوي أن "القوى المعارضة لسعيد لم تستطع نسيان جراحات ما قبل 25 يوليو ما يفسر  مثلا عدم تنسيق أحزاب التيار والجمهوري مع مبادرة مواطنون ضد الانقلاب نظرا لحضور النهضة القوي فيها".

وقال في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إنه "لا يمكن الحديث في تونس اليوم عن معارضة، بل توجد معارضات هشة ومشتتة رغم تبنيها لمواقف متشابهة".

وتابع  المصدر ذاته أن "سعيد بصدد الاستفادة من تشتت المعارضة خاصة مع غياب أي مؤشرات على تنسيق هذه القوى السياسية لمواقفها وتحركاتها".  

المصدر" أصوات مغاربية  

مواضيع ذات صلة

سيدات تونسيات في العاصمة تونس
سيدات تونسيات في العاصمة تونس

كشف استطلاع رأي أن ضعف خدمات رعاية الأطفال ونقص فرص العمل عن بعد يعيق وصول التونسيات إلى سوق العمل.

وجاء في الاستطلاع الذي أنجزته مؤسسة "وان تو وان" البحثية بالتعاون مع شبكة البحث والاستطلاع الإفريقية "أفروباروميتر" (شبكة بحثية مستقلة)  أن ربع المستجوبين يرون أن نقص فرص العمل عن بعد أو العمل المرن يعيق وصول المرأة للشغل، بينما يعتقد 18 بالمئة من المستوجبين أن نقص خدمات رعاية الأطفال يمثل عائقا أمامهن للوصول  إلى الوظائف.

وتواجه الأسر التونسية صعوبات كبيرة في تسجيل أبنائها برياض الأطفال في ظل تدهور المقدرة الشرائية بسبب غلاء الأسعار وارتفاع معدلات التضخم.

وللحد من هذه الصعوبات، تنفذ وزارة المرأة والأسرة والطفولة برنامجا بعنوان "روضتنا في حومتنا" يشمل آلاف الأطفال  بسعر لا يتجاوز الـ16 دولار شهريا مع تقديم إعفاءات ضريبية  لرياض الأطفال المنخرطة في هذا البرنامج.

وشمل الاستطلاع الذي نشرت نتائجه، الثلاثاء، وأُنجز في الفترة بين  25 فبراير و11 مارس 2024، عينة من التونسيين تشمل 1200 شخصا.

وفي بقية تفاصيل نتائج الاستطلاع، يعتقد 10 بالمائة من المستجيبين أنه من غير المقبول اجتماعيا أن تعمل النساء خارج حدود المنزل، في حين يرى 9 بالمئة منهم أن أرباب العمل يفضلون توظيف الرجال على حساب النساء.

ونقلت وكالة الأنباء التونسية عن المسؤول بمؤسسة "وان تو وان" يوسف المؤدب قوله إن "أكثر من نصف المستجوبين في الدراسة (54 بالمئة) يفضلون توظيف الرجال على النساء عندما تكون فرص العمل نادرة". مشيرا إلى أن 49 بالمئة من النساء اللاتي تم مقابلتهن يعتقدن أيضا أنه يجب تفضيل الرجال في مثل هذه الظروف".

وكان المعهد الوطني للإحصاء بتونس قد كشف، هذا الشهر، أن نسبة البطالة تراجعت بشكل طفيف في الربع الأول من العام الجاري، في الوقت الذي تم فيه تسجيل ارتفاع في عدد العاطلين من حملة الشهادات الجامعية العليا.

وحسب المعطيات التي نشرها المعهد فقد بلغت نسبة البطالة 16.2 بالمئة في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام مقابل 16.4 بالمئة في الربع الأخير من العام 2023.

في المقابل، كشفت البيانات عن زيادة نسبة العاطلين عن العمل من أصحاب الشهادات العليا لتبلغ 23.4 بالمئة مقابل 23.2 بالمئة في الربع الأخير من العام 2023.

وتقدر نسبة البطالة لدى الذكور من حملة الشهادات العليا بنحو 13.8 بالمئة بينما ترتفع هذه النسبة لدى الإناث لتبلغ 31.2 بالمئة.

 

المصدر: أصوات مغاربية / وسائل إعلام محلية