(FILES) In this file photo taken on May 8, 2013 Noureddine Bhiri, then advisor to Tunisia's Prime Minister, attends a…
نور الدين البحيري- أرشيف

نُقل وزير العدل التونسي الأسبق ونائب رئيس حزب النهضة، نور الدين البحيري، في "حالة حرجة" إلى مستشفى بنزرت شمال البلاد، بعد يومين من توقيفه، وفق نشطاء من الحزب ونواب بالبرلمان، فيما وجه رئيس الحزب، راشد الغنوشي، رسالة للرئيس، قيس سعيد، حمله فيها المسؤولية. 

وقال المحامي والنائب، سمير ديلو، الذي استقال من حزب النهضة، لوكالة "فرانس برس"، إن البحيري البالغ 63 عاما "في حالة حرجة وهو في العناية المركزة بمستشفى الحبيب بوقطفة في بنزرت".

من جهته، خرج رئيس حزب النهضة راشد الغنوشي عن صمته منذ توقيف البحيري ونشر مساء الأحد رسالة موجهة إلى الرئيس، قيس سعيد، حمله فيها مسؤولية "الكشف عن مصيره وطمأنة أهله والرأي العام حول سلامته". 

وأشار الغنوشي إلى أنباء حول "تعكر وضعه الصحي"، ودعا سعيد إلى "تمكين فريق طبي وحقوقي من زيارته والاطلاع على وضعه" و"التعجيل بإطلاق سراحه". 

والنهضة هو أبرز الأحزاب المعارضة للرئيس سعيد منذ أعلن توليه كامل السلطتين التنفيذية والتشريعية في 25 يوليو وتعليقه عمل البرلمان. وحظي الحزب بالكتلة الأكبر في المجلس طوال 10 سنوات.

وكانت النائبة ووزيرة الدولة السابقة، سيدة الونيسي، قد قالت، الأحد، عبر حسابها على تويتر، إن البحيري كان محتجزا "في مكان غير معلن، بدون أي مذكرة توقيف أو لائحة اتهام أو إذن قضائي".

وأشار الطبيب وعضو المجلس التنفيذي لحركة النهضة، منذر الونيسي، خلال مؤتمر صحفي في العاصمة، إلى أن البحيري يعاني من عدة أمراض مزمنة بينها السكري وارتفاع ضغط الدم، وعادة ما يتناول "16 قرصا يوميا".

وقال إنه "حُرم من أدويته" و"حياته مهددة"، داعيا "الهلال الأحمر والمنظمات الدولية للتدخل" في مواجهة "الممارسات اللاإنسانية".

وفي تصريح لوكالة "فرانس برس"، ندد عضو قيادة النهضة، السيد فرجاني، المقرب من البحيري بـ"الوضع الخطر حقا لتونس والمنطقة" عندما نرى "وزيرا سابقا يعامل بهذه الطريقة". وأضاف أن نائب رئيس الحزب حالته "حرجة للغاية بعد ثلاثة أيام من عدم الأكل والشرب وتناول الأدوية".

وكانت الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب، وهي هيئة مستقلة تابعة للدولة، وحزب النهضة قد أبديا قلقهما، السبت، حيال مصير البحيري وكذلك فتحي البلدي الذي عمل مستشارا لوزير داخلية أسبق وأوقف أيضا صباح الجمعة. 

وقد شجبت الهيئة ولجنة الدفاع عن البحيري التي تشمل زوجته المحامية ومحامين آخرين، التكتم على مكان احتجازه وغياب توضيحات من وزارة الداخلية التي أمرت بالقبض على البحيري والبلدي.

وكانت وزارة الداخلية قد أفادت في بيان، مساء الجمعة، أنها أمرت بوضع شخصين في الإقامة الجبرية من دون أن تكشف اسميهما، وبررت الإجراء بأنه جاء "حفاظا على الأمن والنّظام العامّين". 

ووصفت لجنة الدفاع عن البحيري الجمعة اعتقاله أمام منزله على أيدي عناصر شرطة بملابس مدنية بأنه "اختطاف" و"السابقة الخطيرة التي تنبئ بدخول البلاد في نفق الاستبداد". 

  • المصدر: أ ف ب
     

مواضيع ذات صلة

وزير الداخلية التونسي الجديد خالد النوري بعد أداء اليمين الدستورية(مصدر الصورة: صفحة الرئاسة التونسية على فيسبوك)

في خطوة أسالت الكثير من الحبر، أجرى الرئيس التونسي قيس سعيد تحويرا وزاريا تم بمقتضاه إقالة مسؤولين بارزين في حكومة أحمد الحشاني هما وزير الداخلية كمال الفقي ووزير الشؤون الاجتماعية كمال الزاهي، كما استحدث خطة جديدة تتمثل في كتابة عامة بوزارة الداخلية للأمن الوطني.

وتتباين آراء المحللين بشأن أسباب التحوير الوزاري الجديد وعلاقته بالانتخابات الرئاسية التي من المفترض أن تُجرى خريف العام الجاري.

من هم الوزراء الجدد؟

عيّن الرئيس سعيد خالد النوري وزيرا جديدا للداخلية خلفا لكمال الفقي الذي يُوصف بأنه أحد أكثر الشخصيات المقرّبة منه في الطاقم الحكومي الحالي.

وسبق لوزير الداخلية الجديد خالد النوري أن شغل منصب وال (محافظ) بأريانة (شمال)، كما عمل مديرا عاما لإدارة مركزية بالجهاز المكلف بنزاعات الدولة.

أمّا وزير  الشؤون الاجتماعية الجديد كمال المدوري فهو من "التكنوقراط"، إذ شغل العديد من المناصب بالوزارة، وكان رئيسا مدير ا عاما للصندوق الوطني للتأمين على المرض ورئيسا مديرا عاما  للصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية ومديرا عاما للضمان الاجتماعي.

كما استحدث الرئيس بمقتضى التحوير الوزاري الجديد، خطة كاتب دولة لدى وزير الداخليّة مكلّف بالأمن الوطني.

وتم تكليف القاضي والعضو في لجنة المتابعة بالوكالة الفنية للاتّصالات في وزارة تكنولوجيا الاتصال سفيان بن الصادق بهذه الخطة الجديدة، وفق ما جاء في تقارير إعلامية محلية.

خلفيات القرار

يعتقد المحلل السياسي قاسم الغربي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "إقالة وزير الداخلية كمال جاءت على خلفية الأحداث الأمنية الأخيرة التي شهدتها تونس ومن ذلك اقتحام دار المحامي والإيقافات التي يتحمل الفقي مسؤوليتها بدرجة أولى".

وكانت السلطات قد شنت موجة من الإيقافات في الفترة الأخيرة شملت محامين ونشطاء وإعلاميين، في خطوة عبّرت قوى غربية عن رفضها لها.

واستغرب الغربي "إقالة وزير الشؤون الاجتماعي كمال الزاهي بوصفه أحد أقرب المقرّبين من الرئيس سعيد، خاصة أن تقارير تتحدث على أن الزاهي كان قاد الحملة الانتخابية للرئيس في العام 2019".

ويشير المحلل السياسي إلى أن "وضع الشق اليساري في الحكومة قد  أصبح حرجا للغاية مع  بداية انسحاب التيار السياسي الذي ينتمي إليه وزير الداخلية المقال من مساندة الرئيس ما يضع إشكالات حول وجوده في الحكم".

وفي ما يتعلق بالقراءات التي تتحدث عن دور محتمل للوزيرين المقالين في الحملة الانتخابية المقبلة، يعتقد الغربي أن "شكل الإقالة لا يوحي بذلك"، قائلا إنه "لا زال من المبكر التكهن بذلك خاصة مع عدم تحديد موعد نهائي لهذا الاستحقاق".

ما علاقة الإقالات بالانتخابات؟

يرى المحلل السياسي عبد الجليل معالي أن "الرئيس سعيد يسعى من خلال الإقالات الأخيرة إلى ضخ دماء جديدة في فريقه الحكومي لتوفير أجواء أفضل تُجرى فيها الانتخابات الرئاسية القادمة خاصة مع تزايد الانتقادات لأداء وزارتي الداخلية والشؤون الاجتماعية".

ويفسر معالي رأيه بالقول في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "أداء وزير الداخلية السابق قد واجه انتقادات داخلية وخارجية واسعة في الفترة الأخيرة خاصة في ما يتعلق بالهجرة غير النظامية بعد عدم إجادة الوزارة التعامل مع هذا الملف الحارق".

ويضيف أن "وزير الشؤون الاجتماعية  السابق مالك الزاهي قد واجه بدوره انتقادات واسعة من المناصرين للرئيس بسبب عدم إجادته التعامل مع الأطراف النقابية بالوزارة وعدم إحداث اختراق في الملفات الاجتماعية".

ويخلص معالي إلى أن "الرئيس بصدد إبعاد السياسيين  من حكومته لصالح الوزراء التكنوقراط وهذا ما تجلّى أيضا في إقالة وزير التربية السابق محمد علي البوغديري".

 

المصدر: أصوات مغاربية