-نور الدين البحيري في زيارة إلى أحد السجون التونسية عندما كان وزيرا للعدل
-نور الدين البحيري في زيارة إلى أحد السجون التونسية عندما كان وزيرا للعدل

طالبت منظمة "هيومن رايتس ووتش" بـ"الإفراج الفوري" عن وزير العدل التونسي الأسبق ونائب رئيس حركة النهضة، نور الدين البحيري، معتبرة أنه قد جرى اعتقاله بطريقة "تعسفية"، وأن ذلك يشكل "ضربة أخرى" لحقوق الإنسان في عهد الرئيس قيس سعيد.

وقال مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالإنابة في "هيومن رايتس ووتش"، إريك غولدستين، إن اعتقال نور الدين البحيري "في عملية أشبه بالاختطاف يُظهر تنامي التهديد للحمايات التي تمنحها حقوق الإنسان منذ استحواذ الرئيس سعيّد على السلطة في يوليو الماضي".

وطالب غولدستين الحكومة التونسية بالإفراج عن البحيري وفتحي البلدي، أو توجيه الاتهام إليهما بموجب القانون.

وأشار إلى أن السلطات التونسية قد "تجاوزت القضاءَ لاحتجاز شخصية بارزة في الحزب الأكثر انتقادا لاستحواذ الرئيس على السلطة"، لافتا إلى أن ذلك "لن يؤدي سوى إلى زيادة تخويف من يجرؤ على معارضة إحكام الرئيس قبضته على السلطة".

وكانت حركة النهضة قد أفادت في بيان، الأربعاء، أن البحيري يعاني من "تدهور خطير وحاد في حالته الصحية". 

وحملت الحركة عبر تويتر "المسؤولية الكاملة للسلامة الجسدية للبحيري لرئيس سلطة الأمر الواقع قيس سعيد والقائم بشؤون وزارة الداخلية توفيق شرف الدين". 

وكان وزير الداخلية التونسي أعلن الإثنين، أن هناك "شبهات إرهاب جدية" في ملف توقيف البحيري، ووضعه تحت الإقامة الجبرية، مؤكدا ضمان حسن المعاملة له.

وقال شرف الدين في مؤتمر صحفي: "هناك مخاوف من عمليات ... تمس بسلامة الوطن، لذلك كان لزاما علي أن أتخذ القرار"، مضيفا أنه تواصل مع وزارة العدل في الموضوع لكن "تعطلت الإجراءات... وأنا أعلم أنه ليس هناك داع لتعطلها".

والبحيري وزير عدل سابق ونائب رئيس حركة النهضة ذي المرجعية الإسلامية، التي تعد ما قام به رئيس البلاد في 25 يوليو الفائت بتجميد أعمال البرلمان، وإقالة رئيس الحكومة "انقلابا على الدستور وثورة 2011".

وكان حزب النهضة، أكبر الكتل البرلمانية تمثيلا خلال العشر سنوات الماضية، وصف توقيف البحيري بـ "الاختطاف" وبالقرار "غير القانوني".  

وأشارت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إلى أن "السلطات التونسية اتخذت إجراءات قمعية مختلفة ضد المعارضين والمنتقدين والشخصيات السياسية منذ أن استحوذ الرئيس سعيّد على سلطات استثنائية في 25 يوليو، منها الإقامة الجبرية، ومنع السفر، والمحاكمات بسبب النقد السلمي".

مواضيع ذات صلة

A civil defence firetruck is parked near a burnt vehicle in the aftermath of a forest fire near the town of Melloula in…
من آثار حريق شهدته غابات ملولة بتونس في يوليو 2023

أتت نيران حريق اندلع في منطقة خليج ملاق بمحافظة جندوبة غرب تونس، الثلاثاء، على حوالي 3 هكتارات من حقول القمح قبل أن تتدخل الحماية المدنية للسيطرة عليها ومنع وصول النيران إلى الحقول المجاورة.

يأتي ذلك في ظل استعدادات واسعة تقوم بها السلطات التونسية للحد من الحرائق التي تسببت في خسائر آلاف الهكتارات من الغابات خلال السنوات الفائتة.

استراتيجية حكومية

حددت وزارة الفلاحة التونسية  عشرات "النقاط السوداء" للحرائق، قائلة إنه يجري العمل على تركيز "تجربة نموذجية" لمراقبة الغابات عن بعد بالإضافة إلى تنفيذ برامج تنظيف وتشجير.

وذكر المدير العام للغابات بوزارة الفلاحة، محمد نوفل بن حاحا، في حوار مع وكالة الأنباء التونسية، قبل نحو أسبوعين، أن "الوزارة  رصدت عشرات النقاط السوداء التي تكررت فيها الحرائق خلال السنوات الخمس الأخيرة وهي نقاط تشهد، أحيانا، اندلاعا متكررا للحرائق في نفس الموسم".

وذكر المصدر ذاته، أن هذه المناطق تتركز أساسا بالشمال الغربي وتحديدا بطبرقة وعين دراهم وسليانة وكسرى وبرقو وسجنان، وهي مناطق توجد بها غابات كثيفة وبعضها مأهول بالسكان.

وأفاد بن حاحا بأن "الوزارة تعد لتوقيع اتفاقية مع شركة ناشئة توفر منظومة لمراقبة الغابات عن بعد، وذلك من خلال آلات لقياس الحرارة والرطوبة وغيرها من البيانات"، مشيرا إلى أنه "يتم العمل على تنفيذ تجربة نموذجية هذا الصيف على مستوى إحدى الغابات سيقع اختيارها في إطار هذا المشروع".

كما كشف عن "وجود مشاريع أخرى لاستخدام التقنيات الحديثة، إذ يجري حاليا الإعداد لإطلاق مركز يقظة وإنذار مبكر من الحرائق سيدخل حيّز الخدمة هذه الصائفة على مستوى الإدارة العامة للغابات".

وبموازاة ذلك، تسعى السلطات لتشجير قرابة 5500 هكتار، خلال موسم 2023-2024 ، وهي  تقريبا نفس المساحة التي فقدتها البلاد العام الماضي جراء اندلاع أكثر من 436 حريقا.

هل تكفي هذه الخطط لاحتواء الحرائق؟

إجابة على هذا السؤال، يقول الخبير في الشأن المناخي حمدي حشاد إنه "سبق للسلطات أن اعتمدت تقريبا الخطط نفسها دون أن يحول ذلك من تكرر اندلاع الحرائق في أكثر من منطقة".

ويشدد حشاد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" على "ضرورة زيادة المتابعة الأمنية والقضائية ضد المستفيدين من الحرائق عبر استغلال المساحات المحروقة في تشييد البناءات".

ووفق إحصائيات رسمية صادرة عن مسؤولين بوزارة الفلاحة فإن 96 بالمئة من  الحرائق في الغابات التونسية مفتعلة.

وتناهز المساحات التي أتلفت بسبب الحرائق في العام الماضي 5300 هكتار فيما قدرت الخسائر منذ سنة 2016 بـ56 ألف هكتار.

من جهتها، تقول عضوة قسم العدالة البيئية بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، منيارة المجبري، إن "اللجوء إلى استعمال التقنيات الحديثة في الرصد إجراء يمكن أن يساهم في الحد من الحرائق لكن لا يمكن أن يمثل حلا نهائيا في ظل نقص التجهيزات وضعف الكوادر البشرية".

وأضافت في تصريح لـ"أصوات مغاربية" "مقارنة بالمساحات الشاسعة للغابات يعتبر عدد الحراس ضعيفا للغاية خاصة أن الدولة لا تقوم بتعويض من يبلغون سن التقاعد"، مشيرة إلى "الضعف الفادح على مستوى تجهيزات الحرّاس المكلفين بحماية الغابات".

وسبق للمنتدى أن انتقد في تقرير له السياسات الحكومية في مواجهة الحرائق من ذلك "محدودية الموارد البشرية واللوجستية إضافة إلى عدم تطوير أساليب التدخل السريع أثناء اندلاع الحرائق".

وأشار التقرير إلى أن إدارة الغابات في عديد المناطق تعتمد على الإنذار بواسطة الحراس نظرا للافتقاد إلى تجهيزات الإنذار المبكر، إضافة إلى انعدام التكوين لدى الغالبية منهم في مجال كيفية إطفاء الحرائق والتعامل معها.

وطالب المنتدى بإدراج قضية حماية الغابات ضمن "الأمن القومي"، مقترحا "تدعيم قطاع حراس الغابات بالعدد الكافي وبالتجهيزات الحديثة" و"تنظيم دورات تكوينية مع تربصات دورية في مجابهة الكوارث الغابية" والاستفادة من "التطور التكنولوجي الذي يمكن أن يساعد على استباق الحرائق".

  • المصدر: أصوات مغاربية