محامون تونسيون في احتجاج سابق (2016)
محامون تونسيون في احتجاج سابق (2016)

نددت مجموعة محامون لحماية الحقوق والحريات بما وصفتها بـ"الممارسات الرامية إلى إفراغ البلاد من مؤسساتها الدستورية وإدخالها في نفق نظام شمولي مطلق"، في إشارة منها إلى الدعوات المتصاعدة لحل المجلس الأعلى للقضاء.

ويضم المجلس وهو أعلى سلطة قضائية في البلاد، 45 عضوا يمثلون القضاء العدلي والإداري والمالي بواقع 15 عضوا لكل قطاع، وهو مؤسسة دستورية "ضامنة في نطاق صلاحياتها حسن سير القضاء واستقلالية السلطة القضائية" ويتمتع باستقلال مالي وإداري.

وسلطت المجموعة، في بيان لها، الضوء على ما اعتبرته "حملة شرسة يتعرض لها القضاة والمجلس الأعلى للقضاء منذ 25 يوليو 2021"، مضيفة أن السلطات تسعى إلى "زعزعة ثقة المواطن في السلطة القضائية والسعي لتشويهها".

وأوضحت أن "المجلس الأعلى للقضاء يشّكل مكسبا وطنيا"، داعية "كافة العائلة القضائية الموسّعة وجميع الحقوقيين إلى التضامن والوقوف صفا واحدا ضد هذا المشروع الاستبدادي"، على حد تعبيرها.

انتقادات الرئيس ورد القضاة

سبق للرئيس قيس سعيد أن وجه انتقادات حادة للمؤسسة القضائية، وسط دعوات إلى "تطهير" هذه المؤسسة والإسراع في معالجة الملفات العالقة خاصة منها قضايا الفساد.

وقال سعيّد الخميس الماضي، إنه "لا وجود لدولة القضاة، فهُم قضاة الدولة".

كما أشار إلى  أنه "تم تمرير قواعد في قانون المجلس الأعلى للقضاء بهدف خدمة جهة معينة".

وأضاف "تم انتخاب أعضاء المجلس الأعلى للقضاء لا على مقاييس موضوعية بل على مقاييس ذاتية وعلى مصالح مادية وتحالفات سياسية".

في المقابل، عبّر المجلس الأعلى للقضاء، الأسبوع الماضي أيضا، عن رفضه لإصلاح المنظومة القضائية بواسطة المراسيم في إطار التدابير الاستثنائية.

كما نبه إلى ما وصفه بـ"خطورة تواصل عمليات التشويه والضغط التي تطال القضاة"، محذرا من "تبعات زعزعة الثقة في القضاء".

هل ينوي الرئيس حل الأعلى للقضاء؟

وتعليقا على هذه التطورات، فنّد القاضي السابق حاتم العشي، الأطروحات التي تؤكد ذهاب الرئيس نحو حل هذه المؤسسة الدستورية، قائلا "إن الرئيس لم يُصرّح بذلك أبدا".

وأقر العشي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" بوجود "دعوات متتالية من أنصار الرئيس سعيد لحل المجلس الأعلى للقضاء فضلا عن وجود تحركات لتنظيم احتجاجات أمام مقره".

واعتبر العشي الذي سبق له أن شغل خطة وزير في حكومة الحبيب الصيد أن "سعيد قد يذهب نحو إصدار مرسوم رئاسي لتنقيح بعض الفصول القانونية للمجلس الأعلى للقضاء".

ودعا المتحدث ذاته الهياكل القضائية إلى "استباق السلطات التنفيذية عبر اقتراح إصلاحات تضمن استقلالية قطاعهم".

  • المصدر: أصوات مغاربية  

مواضيع ذات صلة

مهاجرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء يقيمون في غابات الزيتون قرب مدينة صفاقس جنوب تونس

قال المدير العام لإدارة الهلال الأحمر التونسي بمحافظة صفاقس(جنوب) والمُكلف بملف الهجرة غير النظامية بالمنطقة، أنس الحكيم، إنه "تقرّر  بداية من الأسبوع القادم، الرفع من نسق الاستجابة للراغبين في العودة الطوعية من المهاجرين غير النظاميين من دول إفريقيا جنوب الصحراء الموجودين بمنطقتي جبنيانة والعامرة إلى 400 شخص في الأسبوع".

 

وأضاف الحكيم في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية، السبت، أن "هذا القرار جاء ببادرة المنظمة الدولية للهجرة بالتنسيق مع الهلال الأحمر التونسي بصفاقس"، مشيرا إلى أنّه "منذ أكتوبر 2023 استجاب حوالي 2500 من المهاجرين غير النظاميين من دول إفريقيا جنوب الصحراء الموجودين في صفاقس للعودة الطوعية".

وتأتي هذه التطورات بعد نحو أسبوعين من إعلان الإدارة العامة للحرس الوطني أن العديد من المهاجرين غير النظاميين من أفريقيا جنوب الصحراء تقدموا بطلبات إلى المقرات الأمنية للعودة إلى بلدانهم.

وذكرت أنه تم "بعد التنسيق مع التمثيليات الديبلوماسية للعديد من المهاجرين وضع خطة استراتيجية خاصة لعملية عودتهم نحو اوطانهم كانت آخرها رحلة على الخطوط الجوية نحو إحدى البلدان الافريقية كان على متنها 166 مجتاز غير نظامي بتاريخ 9 مايو".

ولم تذكر السلطات الأمنية البلد الذي تم تسيير تلك الرحلة إليه، غير أن منظمة الهجرة الدولية كانت قد أعلنت عن عودة  عشرات المهاجرين إلى دولة غامبيا.

وتقطعت السبل بآلاف المهاجرين الذي جاء معظمهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء، بحثا عن فرصة للإبحار نحو الجزر الإيطالية القريبة من تونس.

ووقّعت تونس والاتحاد الأوروبي، في يوليو الفائت، مذكرة تفاهم لإرساء "شراكة استراتيجية وشاملة" تركز على مجالات التنمية الاقتصادية والطاقات المتجدّدة ومكافحة الهجرة غير النظامية، وتهدف أيضا إلى مساعدة  هذا البلد المغاربي في مواجهة الصعوبات الاقتصادية الكبيرة.

والعام الماضي، ارتفع عدد المهاجرين الواصلين إلى إيطاليا وغالبيتهم قادمون من دول مغاربية كتونس وليبيا بنسبة 49.96 بالمئة.

 

ومثّل شهر أغسطس الذروة القصوى لأعداد الوافدين عام 2023 مع وصول 25.673 مهاجرا بمعدل 828 مهاجرا يوميا.

المصدر: أصوات مغاربية