احتجاجات سابقة مطالبة بعدم المساس بحرية الصحافة في تونس (أرشيف)
احتجاجات سابقة مطالبة بعدم المساس بحرية الصحافة في تونس (أرشيف)

أعلنت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين  أنها سجلت 20 اعتداء على الصحافيين خلال شهر ديسمبر الماضي مقارنة بـ17 اعتداء رصدتها النقابة في شهر نوفمبر.

وأفاد تقرير النقابة، الصادر أول أمس الثلاثاء، بأن الجهات الرسمية تصدرت قائمة الجهات "الأكثر اعتداء" على الصحافيين في الفترة ذاتها بـ16 اعتداء، منها اعتداءات قال إن مرتكبيها أمنيون ومسؤولون في رئاسة الجمهورية والحكومة.

جغرافيا، توزعت حالات الاعتداء على عدة ولايات، حيث رصد التقرير 12 اعتداء في ولاية تونس و3 حالات اعتداء في ولاية صفاقس وحالة اعتداء واحدة في كل من ولايات المهدية ونابل وبنزرت والقصرين وقفصة.

ويعمل الصحافيون الضحايا في 12 مؤسسة إعلامية تونسية وتعرضوا للاعتداءات في 19 مناسبة في الفضاء الحقيقي، بينما سجلت النقابة حالة اعتداء وحيدة في الفضاء الافتراضي.

الانفتاح على المؤسسات الإعلامية

من جهة أخرى، دعت النقابة رئاسة الجمهورية والجهات الحكومية والأمنية إلى الالتزام باحترام الحق في الحصول على المعلومة وطبيعة العمل الصحفي.

ودعت في هذا الصدد رئاسة الجمهورية إلى "القطع مع سياساتها الاتصالية القائمة على الانغلاق" وطالبتها بـ"تعيين مكلف أو ناطق رسمي باسم الرئاسة لضمان حق الصحفي ومن خلفه المواطن في الحصول على المعلومات".

كما طالبت النقابة رئاسة الحكومة بـ"السحب الفوري للمنشور عدد 19 المعيق لحق الصحافي في الحصول على المعلومة وكل المناشير المكملة له والتي تمثل عوائق غير مشروعة على التدفق الحر للمعلومات".

أما وزارة الداخلية فدعتها النقابة إلى "محاسبة أعوانها المنخرطين في تحرير محاضر غير قانونية في حق الصحافيين ومطالبتهم بتراخيص غير منصوص عليها بمقتضى القانون وخرقهم لحق الصحافيين في العمل".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

محكمة تونسية
محكمة تونسية - أرشيف

قضت محكمة تونسية، الأربعاء، بسجن المحلل والمعلق السياسي مراد الزغيدي ومقدم البرامج التلفزيونية والإذاعية برهان بسيّس سنة لكل منهما على خلفية تصريحات منتقدة للسلطة، وفق ما أفاد متحدث قضائي لوكالة "فرانس برس".

وقال الناطق باسم المحكمة الابتدائية بتونس محمد زيتونة إن المحكمة قررت سجن الزغيدي وبسيّس "6 أشهر من أجل جريمة استعمال شبكة وأنظمة معلومات واتصال لإنتاج وترويج وإرسال وإعداد أخبار وإشاعات كاذبة بهدف الاعتداء على حقوق الغير والإضرار بالأمن العام". 

كما حكمت عليهما بالسجن 6 أشهر إضافية "من أجل جريمة استغلال أنظمة معلومات لإشاعة أخبار تتضمن نسبة أمور غير حقيقية بهدف التشهير بالغير وتشويه سمعة والإضرار ماديا ومعنويا"، بحسب زيتونة.

ودافع الإعلاميان المعروفان عن نفسيهما، الأربعاء، خلال جلسة محاكمتهما وأكدا أنهما كانا يمارسان عملهما المتمثل في تحليل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في تونس التي اعتبرت مهدا لما يسمى بالربيع العربي.

مراد الزغيدي وبرهان بسيّس موقوفان احتياطيا منذ 12 ماي بسبب تصريحات ومنشورات على شبكات التواصل الاجتماعي اعتبرت منتقدة لسلطة الرئيس قيس سعيّد. 

وتمت محاكمتهما بموجب المرسوم عدد 54 الذي أصدره الرئيس سعيّد في العام 2022 ولقي انتقادات واسعة.

وقال الزغيدي خلال الجلسة "إن عملي كمحلل سياسي يتطلب مني التحدث في الشأن العام...أريد أن أعرف ما هي العبارة أو الكلمة التي حكم عليها بأنها مخالفة" للقانون، وفقا لصحافية في "فرانس برس".

يلاحق الزغيدي بسبب تصريحات إعلامية يعود تاريخها إلى فبراير 2024 ومنشور يدعم فيه الصحافي محمد بوغلاب المسجون والمعروف بانتقاداته للرئيس التونسي.

وأضاف "أنا لست معارضا ولا مؤيدا للرئيس، أحيانا أؤيد خياراته وأحيانا أنتقدها، وهذا يدخل في عملي الإعلامي".

بينما انتقد محاميه كمال مسعود المرسوم عدد 54 ووصفه بأنه "غير دستوري"، داعيا إلى "تجنب استخدامه".

وشدد المحامي على أنه "إذا دخلت السياسة قاعات المحاكم فإن العدل يغادرها"، مطالبا رئيسة المحكمة بالاستقلالية في حكمها.

ويتهم معارضون وسياسيون وكذلك رجال قانون الرئيس باستغلال القضاء لاستبعاد الأصوات المنتقدة.

أما برهان بسيّس فقال خلال الجلسة "أنا منشط لذا يجب أن أطرح كل الآراء بغض النظر عن توجهاتها"، مستنكرا ظروف توقيفه "كما لو كنت مجرما خطيرا".

محاكمة "قمعيّة"

تزامن توقيف الزغيدي وبسيّس وتوقيف المحامية والمعلقة التلفزيونية سنية الدهماني بالقوة من قبل رجال الشرطة في 11 ماي. 

وطلب محامو الصحافيين إسقاط الدعوى.

قبيل الجلسة، تظاهر عشرات الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان أمام المحكمة للتنديد بالمحاكمة "القمعيّة" و"المفروضة" من قبل من هم في السلطة.

وعبّرت دول غربية على غرار فرنسا والولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي عن "القلق" إزاء موجة التوقيفات، غير أن سعيّد اعتبر ذلك "تدخلا سافرا" في الشؤون الداخلية للبلاد وكلف وزارة الخارجية بدعوة ممثلي هذه الدول للتعبير عن رفضه لتصريحاتها.

ويحتكر الرئيس سعيّد الذي انتخب في العام 2019، السلطات في البلاد منذ صيف 2021 وعمد إلى تغيير الدستور. ومن المرتقب أن تنظم الانتخابات الرئاسية نهاية العام الحالي.

وتوجه منظمات حقوقية تونسية ودولية انتقادات شديدة لنظام سعيّد مؤكدة أنه "يقمع الحريّات في البلاد". لكن الرئيس التونسي يكرر أن "الحريّات مضمونة".

ونددت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في بيان صدر في 17 ماي الحالي بـ "تصعيد القمع الحكومي في الأسابيع الأخيرة والإجراءات التي تهدف إلى تكميم حرية التعبير".

لا يزال نحو 40 شخصا بعضهم معارضون بارزون ورجال أعمال وناشطون سياسيون موقوفين منذ فبراير الفائت، ويتهمهم سعيّد "بالتآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي".

  • المصدر: أ ف ب