تونس

تنديدا بإجراءات قيس سعيّد.. احتجاجات بذكرى الثورة واتحاد الشغل ينتقد "الغموض"

14 يناير 2022

بالتزامن مع الذكرى 11 للثورة في تونس، تشهد البلاد حالة من الاحتقان السياسي بين الرئيس قيس سعيّد وعدد من الأحزاب السياسية الرافضة لإجراءاته الاستثنائية، وسط دعوات للخروج للشارع والاحتجاج ضد سياسات الرئيس.

وتعزز الأزمة الاقتصادية التي تعيشها تونس خلال السنوات الأخيرة من تفاقم هذا الوضع، والذي زادت حدته مع تفشي جائحة كورونا.

ويوافق 14 يناير ذكرى ثورة 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي فيما أقر الرئيس التونسي قيس سعيد اعتماد  تاريخ 17 ديسمبر ليصبح عيدا رسميا في إشارة لشرارة الثورة المتمثلة في إقدام محمد البوعزيزي على إحراق نفسه في ذلك اليوم من عام 2010. 

دعوات للتظاهر

ودعت مبادرة "مواطنون ضد الانقلاب" المعارضة للمسار الذي يقوده سعيد منذ 25 يوليو الماضي، التونسيين للخروج في مسيرة احتجاجية ضد الرئيس. 

وفي هذا السياق أيضا، دعا حزب النهضة الإسلامي، أنصاره إلى الاحتجاج  ضد سعيد، متحديا قرارا بمنع التجمعات فرضته الحكومة.

وأضافت النهضة، في بيان، أنها ستتظاهر "تصديا للدكتاتورية الناشئة التي تكرس الانفراد بالحكم والسلط، وتسعى لضرب القضاء الحر"، معتبرا أن دعوته للتظاهر تأتي رفضا "للتوظيف السياسي للوضع الصحي ومخاطر انتشار جائحة كورونا، لضرب ما تبقَّى من هوامش الحريات، وتخذيل دعوات الاحتفاء بعيد الثورة وهو ما تجلى في القرارات الحكومية الأخيرة".

فرض حظر للتجول

في المقابل ، دعت وزارة الداخلية التونسية في بيان لها، مساء أمس الخميس، المواطنين إلى ضرورة التقيد بالإجراءات الصحية للوقاية من كورونا، كما فرضت حظر تجول ليلي ومنع التجمعات لأسبوعين لوقف تفشي متحور أوميكرون، بعد ارتفاع نسبة الإصابات بفيروس كورونا في البلاد.

ووضعت قوات الأمن حواجز في كل المنافذ المؤدية إلى وسط العاصمة تونس لمنع التجمعات والاحتجاجات التي دعت إليها قوى سياسية معارضة إحياء للذكرى الـ11 للثورة التونسية، بحسب مراسل "الحرة".

ومنعت قوات الأمن التونسي، اليوم الجمعة، عشرات المحتجين والقياديين من مبادرة "مواطنون ضد الانقلاب" من الوصول إلى شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة تونس، وردد المحتجون شعارات ضد الرئيس سعيد تطالب بالحريات والعودة للمسار الدستوري.

الاتحاد: قلق من الغموض

أما الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر تنظيم نقابي في البلاد، فعبر  في بيان اليوم الجمعة عن  قلقه بشأن ما وصفه بغموض وضبابية الوضع الراهن في البلاد وغياب الحلول العاجلة وتجاهل نهج الحوار والتشارك بين السلطات والأطراف المتبنية لاجراءات 25 يوليو من منظمات وطنية و أحزاب سياسية. 

وجدد الاتحا رفضه للعودة لمرحلة ما قبل 25 يوليو مشيرا إلى "انعدام  الإرادة في تغيير حقيقي أو تردد في إنجازه ويتجسم ذلك في مواصلة تهميش القوى الوطنية الحية في البلاد وفي اتخاذ قرارات أحادية اقتصادية ومالية لا شعبية في ميزانية 2022  وفي نزعة التفرد في أغلب القرارات المصيرية"، وفق البيان.

المصدر: الحرة/ أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

وزير الداخلية التونسي الجديد خالد النوري بعد أداء اليمين الدستورية(مصدر الصورة: صفحة الرئاسة التونسية على فيسبوك)

في خطوة أسالت الكثير من الحبر، أجرى الرئيس التونسي قيس سعيد تحويرا وزاريا تم بمقتضاه إقالة مسؤولين بارزين في حكومة أحمد الحشاني هما وزير الداخلية كمال الفقي ووزير الشؤون الاجتماعية كمال الزاهي، كما استحدث خطة جديدة تتمثل في كتابة عامة بوزارة الداخلية للأمن الوطني.

وتتباين آراء المحللين بشأن أسباب التحوير الوزاري الجديد وعلاقته بالانتخابات الرئاسية التي من المفترض أن تُجرى خريف العام الجاري.

من هم الوزراء الجدد؟

عيّن الرئيس سعيد خالد النوري وزيرا جديدا للداخلية خلفا لكمال الفقي الذي يُوصف بأنه أحد أكثر الشخصيات المقرّبة منه في الطاقم الحكومي الحالي.

وسبق لوزير الداخلية الجديد خالد النوري أن شغل منصب وال (محافظ) بأريانة (شمال)، كما عمل مديرا عاما لإدارة مركزية بالجهاز المكلف بنزاعات الدولة.

أمّا وزير  الشؤون الاجتماعية الجديد كمال المدوري فهو من "التكنوقراط"، إذ شغل العديد من المناصب بالوزارة، وكان رئيسا مدير ا عاما للصندوق الوطني للتأمين على المرض ورئيسا مديرا عاما  للصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية ومديرا عاما للضمان الاجتماعي.

كما استحدث الرئيس بمقتضى التحوير الوزاري الجديد، خطة كاتب دولة لدى وزير الداخليّة مكلّف بالأمن الوطني.

وتم تكليف القاضي والعضو في لجنة المتابعة بالوكالة الفنية للاتّصالات في وزارة تكنولوجيا الاتصال سفيان بن الصادق بهذه الخطة الجديدة، وفق ما جاء في تقارير إعلامية محلية.

خلفيات القرار

يعتقد المحلل السياسي قاسم الغربي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "إقالة وزير الداخلية كمال جاءت على خلفية الأحداث الأمنية الأخيرة التي شهدتها تونس ومن ذلك اقتحام دار المحامي والإيقافات التي يتحمل الفقي مسؤوليتها بدرجة أولى".

وكانت السلطات قد شنت موجة من الإيقافات في الفترة الأخيرة شملت محامين ونشطاء وإعلاميين، في خطوة عبّرت قوى غربية عن رفضها لها.

واستغرب الغربي "إقالة وزير الشؤون الاجتماعي كمال الزاهي بوصفه أحد أقرب المقرّبين من الرئيس سعيد، خاصة أن تقارير تتحدث على أن الزاهي كان قاد الحملة الانتخابية للرئيس في العام 2019".

ويشير المحلل السياسي إلى أن "وضع الشق اليساري في الحكومة قد  أصبح حرجا للغاية مع  بداية انسحاب التيار السياسي الذي ينتمي إليه وزير الداخلية المقال من مساندة الرئيس ما يضع إشكالات حول وجوده في الحكم".

وفي ما يتعلق بالقراءات التي تتحدث عن دور محتمل للوزيرين المقالين في الحملة الانتخابية المقبلة، يعتقد الغربي أن "شكل الإقالة لا يوحي بذلك"، قائلا إنه "لا زال من المبكر التكهن بذلك خاصة مع عدم تحديد موعد نهائي لهذا الاستحقاق".

ما علاقة الإقالات بالانتخابات؟

يرى المحلل السياسي عبد الجليل معالي أن "الرئيس سعيد يسعى من خلال الإقالات الأخيرة إلى ضخ دماء جديدة في فريقه الحكومي لتوفير أجواء أفضل تُجرى فيها الانتخابات الرئاسية القادمة خاصة مع تزايد الانتقادات لأداء وزارتي الداخلية والشؤون الاجتماعية".

ويفسر معالي رأيه بالقول في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "أداء وزير الداخلية السابق قد واجه انتقادات داخلية وخارجية واسعة في الفترة الأخيرة خاصة في ما يتعلق بالهجرة غير النظامية بعد عدم إجادة الوزارة التعامل مع هذا الملف الحارق".

ويضيف أن "وزير الشؤون الاجتماعية  السابق مالك الزاهي قد واجه بدوره انتقادات واسعة من المناصرين للرئيس بسبب عدم إجادته التعامل مع الأطراف النقابية بالوزارة وعدم إحداث اختراق في الملفات الاجتماعية".

ويخلص معالي إلى أن "الرئيس بصدد إبعاد السياسيين  من حكومته لصالح الوزراء التكنوقراط وهذا ما تجلّى أيضا في إقالة وزير التربية السابق محمد علي البوغديري".

 

المصدر: أصوات مغاربية