Tunisian highschool students wearing face masks listen to their teacher at a classroom in a school in Tunisia's capital Tunis…
داخل قسم دراسي في تونس

تتصاعد الدعوات في تونس لإغلاق المؤسسات التعليمية خاصة بعد تفشي الفيروس على نطاق واسع في صفوف التلاميذ والمدرسين.

ورغم اعتمادها لبروتوكول صحي يؤكد على ضرورة غلق الأقسام التي تحدث بها بعض الإصابات، فإن السلطات لم تتخذ بعد قرارا بتعليق الدروس في كافة المدارس الابتدائية والثانوية.

أرقام حول الوضع الوبائي بالمدارس

أغلقت السلطات التونسية، منذ منتصف سبتمبر الماضي إلى حدود 16 يناير الجاري، 506 فصول دراسية.

ووفقا لأرقام وزارة التربية فقد تم أيضا إغلاق 209 مؤسسة تعليمية اتباعا للبروتوكول الصحي المعتمد التوقي من كورونا.

وبلغ عدد الإصابات بالفيروس في المدارس الابتدائية والمعاهد الثانوية، خلال الفترة ذاتها، 8448 إصابة، من بينها 6918 إصابة في صفوف التلاميذ.

وكانت السلطات قد أقرت الأسبوع الماضي حظرا ليليا للجولان، كما منعت التجمعات في الفضاءات المغلقة والمفتوحة في محاولة منها لاحتواء الموجة الجديدة.

دعوات لغلق المدارس

ودعت نقابات تونسية السلطات الصحية إلى اتخاذ "قرار فوري" بتعليق الدروس في كافة المؤسسات التعليمية في ظل التطورات المتسارعة للوضع الوبائي بالبلاد.

وطالبت نقابة متفقدي التعليم الثانوي، في بيان لها الإثنين، بـ"وقف الدروس فورا بجميع المؤسسات التربوية".

وأوضحت أن دعوتها "إن لم تكن من باب كسر حلقات العدوى وحماية المربين والتلاميذ والأولياء، فمحافظة على مبدأ تكافؤ الفرص وضمانا لتقديم موحد في التحصيل الدراسي يسمح بإجراء تقييمات تتميز بالصدقية والإنصاف".

كما أشارت إلى "اضطراب السير العادي للدروس بمختلف المؤسسات التربوية نتيجة إغلاق مؤسسات بأكملها أو إغلاق أقسام من مستويات مختلفة ومقاطعة التلاميذ للدراسة خوفا على حياتهم."

من جهتها، طالبت النقابة العامة للتعليم الثانوي، أحد أقوى نقابات اتحاد الشغل، بـ"تعليق مؤقت للدروس بتواريخ مضبوطة تحددها اللجنة العلمية وفق مقاييس تنطلق من معطيات الواقع وتراعي متغيراته".

وعلى منصات التواصل الاجتماعي عبّر تونسيون عن مخاوفهم مما اعتبروه "تطورا مخيفا" لنسق الإصابات بالفيروس في صفوف التلاميذ والأطر التربوية.

وفي هذا السياق، شدد عضو تنسيقية "أولياء غاضبون"، عبد العزيز الشوك، على "ضرورة التزام وزارة التربية بالتطبيق الصارم للبروتوكول الصحي داخل المؤسسات التعليمية في ظل الانتشار المتسارع للفيروس".

وأكد الشوك، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الآلاف من المدرسين قد رفضوا سابقا تلقي التطعيم ضد الفيروس، الأمر الذي يتطلب قرارات حازمة من الوزارة لتطبيق البروتوكولات الصحية".

الموقف الرسمي

في المقابل، استبعد عضو اللجنة العلمية لمجابهة كورونا، محجوب العوني، إمكانية تغيير الإجراءات المعمول بها في التوقي من تفشي فيروس كورونا في الوسط المدرسي أو إيقاف الدروس خلال الاجتماع الدوري للجنة

وأفاد العوني، في تصريح لوكالة الأنباء التونسية، بأن "أغلب الإصابات في صفوف التلاميذ خفيفة ولا تحمل أي خطورة"، مؤكدا أن "الموجة الخامسة التي تشهدها البلاد ستكون قصيرة ولن تمثل خطرا داهما على صحة المواطنين".

من جانبه، أوضح المدير العام للتخطيط والدراسات بوزارة التربية، بوزيد النصيري، أن الوزارة "ستعمل على تدارك التفاوت الحاصل على مستوى التحصيل العلمي والدروس المنجزة بين التلاميذ لاستكمال برامجهم، وأنه قد تمت دراسة كل السيناريوهات المحتملة خلال هذه الموجة".

 

المصدر: أصوات مغاربية  

مواضيع ذات صلة

وزير الداخلية التونسي الجديد خالد النوري بعد أداء اليمين الدستورية(مصدر الصورة: صفحة الرئاسة التونسية على فيسبوك)

في خطوة أسالت الكثير من الحبر، أجرى الرئيس التونسي قيس سعيد تحويرا وزاريا تم بمقتضاه إقالة مسؤولين بارزين في حكومة أحمد الحشاني هما وزير الداخلية كمال الفقي ووزير الشؤون الاجتماعية كمال الزاهي، كما استحدث خطة جديدة تتمثل في كتابة عامة بوزارة الداخلية للأمن الوطني.

وتتباين آراء المحللين بشأن أسباب التحوير الوزاري الجديد وعلاقته بالانتخابات الرئاسية التي من المفترض أن تُجرى خريف العام الجاري.

من هم الوزراء الجدد؟

عيّن الرئيس سعيد خالد النوري وزيرا جديدا للداخلية خلفا لكمال الفقي الذي يُوصف بأنه أحد أكثر الشخصيات المقرّبة منه في الطاقم الحكومي الحالي.

وسبق لوزير الداخلية الجديد خالد النوري أن شغل منصب وال (محافظ) بأريانة (شمال)، كما عمل مديرا عاما لإدارة مركزية بالجهاز المكلف بنزاعات الدولة.

أمّا وزير  الشؤون الاجتماعية الجديد كمال المدوري فهو من "التكنوقراط"، إذ شغل العديد من المناصب بالوزارة، وكان رئيسا مدير ا عاما للصندوق الوطني للتأمين على المرض ورئيسا مديرا عاما  للصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية ومديرا عاما للضمان الاجتماعي.

كما استحدث الرئيس بمقتضى التحوير الوزاري الجديد، خطة كاتب دولة لدى وزير الداخليّة مكلّف بالأمن الوطني.

وتم تكليف القاضي والعضو في لجنة المتابعة بالوكالة الفنية للاتّصالات في وزارة تكنولوجيا الاتصال سفيان بن الصادق بهذه الخطة الجديدة، وفق ما جاء في تقارير إعلامية محلية.

خلفيات القرار

يعتقد المحلل السياسي قاسم الغربي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "إقالة وزير الداخلية كمال جاءت على خلفية الأحداث الأمنية الأخيرة التي شهدتها تونس ومن ذلك اقتحام دار المحامي والإيقافات التي يتحمل الفقي مسؤوليتها بدرجة أولى".

وكانت السلطات قد شنت موجة من الإيقافات في الفترة الأخيرة شملت محامين ونشطاء وإعلاميين، في خطوة عبّرت قوى غربية عن رفضها لها.

واستغرب الغربي "إقالة وزير الشؤون الاجتماعي كمال الزاهي بوصفه أحد أقرب المقرّبين من الرئيس سعيد، خاصة أن تقارير تتحدث على أن الزاهي كان قاد الحملة الانتخابية للرئيس في العام 2019".

ويشير المحلل السياسي إلى أن "وضع الشق اليساري في الحكومة قد  أصبح حرجا للغاية مع  بداية انسحاب التيار السياسي الذي ينتمي إليه وزير الداخلية المقال من مساندة الرئيس ما يضع إشكالات حول وجوده في الحكم".

وفي ما يتعلق بالقراءات التي تتحدث عن دور محتمل للوزيرين المقالين في الحملة الانتخابية المقبلة، يعتقد الغربي أن "شكل الإقالة لا يوحي بذلك"، قائلا إنه "لا زال من المبكر التكهن بذلك خاصة مع عدم تحديد موعد نهائي لهذا الاستحقاق".

ما علاقة الإقالات بالانتخابات؟

يرى المحلل السياسي عبد الجليل معالي أن "الرئيس سعيد يسعى من خلال الإقالات الأخيرة إلى ضخ دماء جديدة في فريقه الحكومي لتوفير أجواء أفضل تُجرى فيها الانتخابات الرئاسية القادمة خاصة مع تزايد الانتقادات لأداء وزارتي الداخلية والشؤون الاجتماعية".

ويفسر معالي رأيه بالقول في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "أداء وزير الداخلية السابق قد واجه انتقادات داخلية وخارجية واسعة في الفترة الأخيرة خاصة في ما يتعلق بالهجرة غير النظامية بعد عدم إجادة الوزارة التعامل مع هذا الملف الحارق".

ويضيف أن "وزير الشؤون الاجتماعية  السابق مالك الزاهي قد واجه بدوره انتقادات واسعة من المناصرين للرئيس بسبب عدم إجادته التعامل مع الأطراف النقابية بالوزارة وعدم إحداث اختراق في الملفات الاجتماعية".

ويخلص معالي إلى أن "الرئيس بصدد إبعاد السياسيين  من حكومته لصالح الوزراء التكنوقراط وهذا ما تجلّى أيضا في إقالة وزير التربية السابق محمد علي البوغديري".

 

المصدر: أصوات مغاربية