جانب من مظاهرة سابقة للقضاة في تونس
جانب من مظاهرة سابقة للقضاة في تونس

رفض المجلس الأعلى للقضاء في تونس "التمادي في الاعتداء على صلاحياته" و"حملات التشويه الممنهج ضد أعضائه"، وذلك بعد يومين من إصدار الرئيس التونسي قيس سعيّد مرسوما نص على وضع حد للمنح والامتيازات المخولة لأعضاء المجلس.

ودعا المجلس وهو أعلى هيئة تشرف على هذا القطاع، القضاة إلى التمسك باستقلاليتهم وأدان ''التدخل في عملهم وحملات الضغط والتشويه الممنهج والمستمر ضدهم والمس في اعتبارهم، لا سيما المتعهدين منهم بملفات قضائية جارية بما يعرض سلامتهم للخطر ويقوض الثقة في أعمالهم".

ونبه المجلس، الذي يضم 45 عضوا يمثلون القضاء العدلي والإداري والمالي، إلى "خطورة المساس بالبناء الدستوري للسلطة القضائية عبر إصدار المرسوم الرئاسي المذكور"، مبرزا أن مرسوم رئيس الجمهورية يتعارض مع الدستور ويشكل "تهديدا للمنظومة القانونية للسلطة القضائية".

وقالت الرئاسة التونسية، الأربعاء، إن رئيس الجمهورية وقع مرسوما يقضي بوضع حد للمنح والامتيازات المخولة لأعضاء المجلس الأعلى للقضاء، مشيرة إلى أن المنحة الممنوحة لأعضاء المجلس تقدر بـ2364 دينارا (حوالي 820 دولارا) إضافة إلى 400 لتر من الوقود.

في المقابل، أكد المجلس تمسكه بصلاحياته وبكل الاختصاصات المسندة إليه، رافضا "التمادي في الاعتداء عليها في محاولة لإفراغ هذا الفصل من محتواه، ولا سيما أنه سبق للسلطة التنفيذية تعطيل إنفاذ كافة القرارات الترتيبية الصادرة عن المجلس سنة 2019 والمتعلقة بالمسارات المهنية للقضاة".

القضاء حر ولكنه ليس دولة أو حكومة

ولم يصدر تعليق فوري من السلطات التونسية حول بيان المجلس، لكن الرئيس سعيّد أكد خلال اجتماع لمجلس الوزراء يوم 30 ديسمبر الماضي، عزمه مراجعة المنظومة القضائية للبلاد والحقوق المخولة لأعضاء المجلس الأعلى للقضاء.

وبعدها بيوم، أكد سعيد أن القضاء في بلاده حر وأنه يعمل على جعله حرا، مستدركا "ولكن القضاء ليس دولة أو حكومة بل قضاء الدولة وعليه أن يطبق القانون".

والمجلس الأعلى للقضاء مؤسسة دستورية معنية بالرقابة على حسن سير القضاء، ويتمتع بالاستقلال الإداري والمالي والتسيير الذاتي، وفق الدستور التونسي.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

وزير الداخلية التونسي الجديد خالد النوري بعد أداء اليمين الدستورية(مصدر الصورة: صفحة الرئاسة التونسية على فيسبوك)

في خطوة أسالت الكثير من الحبر، أجرى الرئيس التونسي قيس سعيد تحويرا وزاريا تم بمقتضاه إقالة مسؤولين بارزين في حكومة أحمد الحشاني هما وزير الداخلية كمال الفقي ووزير الشؤون الاجتماعية كمال الزاهي، كما استحدث خطة جديدة تتمثل في كتابة عامة بوزارة الداخلية للأمن الوطني.

وتتباين آراء المحللين بشأن أسباب التحوير الوزاري الجديد وعلاقته بالانتخابات الرئاسية التي من المفترض أن تُجرى خريف العام الجاري.

من هم الوزراء الجدد؟

عيّن الرئيس سعيد خالد النوري وزيرا جديدا للداخلية خلفا لكمال الفقي الذي يُوصف بأنه أحد أكثر الشخصيات المقرّبة منه في الطاقم الحكومي الحالي.

وسبق لوزير الداخلية الجديد خالد النوري أن شغل منصب وال (محافظ) بأريانة (شمال)، كما عمل مديرا عاما لإدارة مركزية بالجهاز المكلف بنزاعات الدولة.

أمّا وزير  الشؤون الاجتماعية الجديد كمال المدوري فهو من "التكنوقراط"، إذ شغل العديد من المناصب بالوزارة، وكان رئيسا مدير ا عاما للصندوق الوطني للتأمين على المرض ورئيسا مديرا عاما  للصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية ومديرا عاما للضمان الاجتماعي.

كما استحدث الرئيس بمقتضى التحوير الوزاري الجديد، خطة كاتب دولة لدى وزير الداخليّة مكلّف بالأمن الوطني.

وتم تكليف القاضي والعضو في لجنة المتابعة بالوكالة الفنية للاتّصالات في وزارة تكنولوجيا الاتصال سفيان بن الصادق بهذه الخطة الجديدة، وفق ما جاء في تقارير إعلامية محلية.

خلفيات القرار

يعتقد المحلل السياسي قاسم الغربي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "إقالة وزير الداخلية كمال جاءت على خلفية الأحداث الأمنية الأخيرة التي شهدتها تونس ومن ذلك اقتحام دار المحامي والإيقافات التي يتحمل الفقي مسؤوليتها بدرجة أولى".

وكانت السلطات قد شنت موجة من الإيقافات في الفترة الأخيرة شملت محامين ونشطاء وإعلاميين، في خطوة عبّرت قوى غربية عن رفضها لها.

واستغرب الغربي "إقالة وزير الشؤون الاجتماعي كمال الزاهي بوصفه أحد أقرب المقرّبين من الرئيس سعيد، خاصة أن تقارير تتحدث على أن الزاهي كان قاد الحملة الانتخابية للرئيس في العام 2019".

ويشير المحلل السياسي إلى أن "وضع الشق اليساري في الحكومة قد  أصبح حرجا للغاية مع  بداية انسحاب التيار السياسي الذي ينتمي إليه وزير الداخلية المقال من مساندة الرئيس ما يضع إشكالات حول وجوده في الحكم".

وفي ما يتعلق بالقراءات التي تتحدث عن دور محتمل للوزيرين المقالين في الحملة الانتخابية المقبلة، يعتقد الغربي أن "شكل الإقالة لا يوحي بذلك"، قائلا إنه "لا زال من المبكر التكهن بذلك خاصة مع عدم تحديد موعد نهائي لهذا الاستحقاق".

ما علاقة الإقالات بالانتخابات؟

يرى المحلل السياسي عبد الجليل معالي أن "الرئيس سعيد يسعى من خلال الإقالات الأخيرة إلى ضخ دماء جديدة في فريقه الحكومي لتوفير أجواء أفضل تُجرى فيها الانتخابات الرئاسية القادمة خاصة مع تزايد الانتقادات لأداء وزارتي الداخلية والشؤون الاجتماعية".

ويفسر معالي رأيه بالقول في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "أداء وزير الداخلية السابق قد واجه انتقادات داخلية وخارجية واسعة في الفترة الأخيرة خاصة في ما يتعلق بالهجرة غير النظامية بعد عدم إجادة الوزارة التعامل مع هذا الملف الحارق".

ويضيف أن "وزير الشؤون الاجتماعية  السابق مالك الزاهي قد واجه بدوره انتقادات واسعة من المناصرين للرئيس بسبب عدم إجادته التعامل مع الأطراف النقابية بالوزارة وعدم إحداث اختراق في الملفات الاجتماعية".

ويخلص معالي إلى أن "الرئيس بصدد إبعاد السياسيين  من حكومته لصالح الوزراء التكنوقراط وهذا ما تجلّى أيضا في إقالة وزير التربية السابق محمد علي البوغديري".

 

المصدر: أصوات مغاربية