محكمة تونسية
مدخل محكمة تونسية

تقود شخصيات حقوقية وسياسية في تونس حملة تضامن واسع مع العميد الأسبق للمحامين عبد الرزاق الكيلاني الذي قال إنه أُحيل على القضاء العسكري.

وكان الكيلاني قد أكد في تصريحات لوسائل إعلام محلية، الجمعة، أن "القضاء العسكري وجه له استدعاء للمثول أمامه"، مشيرا إلى أن "الإعلام لم يتضمن تاريخ الجلسة ولا التهم الموجهة إليه".

والكيلاني محام في هيئة الدفاع عن نور الدين البحيري نائب رئيس حركة النهضة الذي يخضع منذ بداية العام الجاري للإقامة الجبرية بقرار من وزير الداخلية.

ومن الشخصيات التي عبرت عن مساندتها للكيلاني، الرئيس الأسبق محمد المنصف المرزوقي، الذي قال في تدوينة له "كل تضامني مع العميد عبد الرزاق الكيلاني بعد إحالته على القضاء العسكري".

وأضاف في تدوينة له على حسابه بفيسبوك أن الرئيس قيس سعيد "بصدد تدمير الدولة وتمزيق وحدة الشعب وإحالة خيرة الوطنيين أمام قضاء مدني وعسكري يسعى لتوريطه في هذيانه".

من جهته، تفاعل الكاتب العام لمرصد الحقوق والحريات، مالك بن عمر، مع هذه التطورات بالقول إن "القضاء العسكري يفتح بحثا تحقيقيا ضد عميد المحامين الأسبق عبد الرزاق الكيلاني من أجل تهم جوفاء لا منطق فيها سوى مواصلة سلطة الانقلاب التنكيل بمعارضيها".

وفي السياق ذاته، كتب القيادي بحركة النهضة، رفيق عبد السلام، أن "سلطة الانقلاب دخلت مرحلة الجنون وافتقاد العقل والبوصلة"، مضيفا في تدوينة له أن "العميد الكيلاني ظل صامدا بلسانه وقلمه في مواجهة سلطات الانقلاب الغاشمة التي استباحت كل الأعراف والقوانين والقيم".

ولم يصدر تعليق فوري من المحكمة العسكرية أو وزارة الدفاع بشأن هذه التطورات المثيرة للجدل.

وكان وزير الداخلية، توفيق شرف الدين، قد شدّد، في ندوة صحفية بداية العام الجاري، على أن "اللجوء إلى المحاكم العسكرية في القضايا التي يكون عناصر الأمن أطرافا فيها ليس خيارا، إذ أن النص القانوني يلزمنا بذلك".

وتعيش تونس منذ أشهر على وقع أزمة سياسية حادة، بعد أن جمد الرئيس سعيد أشغال البرلمان ومنح لنفسه صلاحيات تشريعية في إجراءات تصفها المعارضة بأنها "انقلاب على الدستور" بينما يعتبرها سعيد حماية لبلاده من "الخطر الداهم".

 

المصدر: أصوات مغاربية  

مواضيع ذات صلة

الرئيس التونسي قيس سعيد(مصدر الصورة : صفحة الرئاسة التونسية على فيسبوك)

من المنتظر أن يصل الرئيس التونسي قيس سعيد، هذا الأسبوع، إلى العاصمة الصينية بيكين في زيارة تأتي أياما فقط بعد عودته من إيران لتقديم التعازي في وفاة رئيسها السابق.

ولم  يصدر أي تعليق رسمي من الرئاسة التونسية حول هذه الزيارة، غير أن وسائل إعلام تونسية أكدت أن سعيد سيصل بيكين إلى جانب قادة دول عربية أخرى كمصر والبحرين والإمارات.

زيارات من وإلى روسيا والصين

يحضر الرئيس التونسي خلال هذه الزيارة موكب افتتاح المؤتمر الوزاري العاشر لمنتدى التعاون الصيني العربي، وفق ما نقلته إذاعة "موزاييك" المحلية.

وتأتي هذه الزيارة إلى بيكين في ظل تصاعد أصوات مساندة للرئيس تطالبه بتعزيز علاقاته من روسيا والصين والدول الآسياوية، لمساعدة البلاد على الخروج من الأزمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها.

والعام الماضي، ذكر محمود بن مبروك الناطق باسم حزب مسار 25 جويلية الداعم للرئيس سعيد إن  بلاده "لن تواصل مساعي الحصول على قرض صندوق النقد الدولي وهي منخرطة في طريق الحرير وستتجه إلى "مجموعة بريكس" بما سيمكنها من الحصول على التمويلات اللازمة".

وأضاف بن مبروك ،في تصريح نقلته تقارير إعلامية محلية، أن ما أورده "ليس تحليلا سياسيا بل هو معطيات حقيقية تتأسس على مفاوضات واتصالات ولا يمنعه من كشف أكثر معطيات بشأنها إلا واجب التحفظ"، حسب تعبيره.

وفي ديسمبر الفائت، أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف زيارة إلى تونس التقى خلالها الرئيس التونسي الذي أكد حرص بلاده  "على مزيد تدعيم روابط الصداقة المتينة والتعاون المثمر القائمة بين البلدين لا سيّما في قطاعات الفلاحة والحبوب والطاقة والسياحة والتعاون الثقافي والعلمي والتبادل الطلابي".

هل هي استدارة نحو الشرق؟

تطرح هذه الزيارات والتصريحات أسئلة حول وجود نوايا تونسية للقيام بـ"استدارة نحو الشرق" خاصة مع الانتقادات الغربية للوضع الحقوقي في هذا البلد المغاربي، وهو ما عبّر الرئيس سعيد بشدة عن رفضه له.

إجابة على هذا السؤال، يقول الخبير الديبلوماسي والسفير التونسي السابق عبد الله العبيدي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "هذه الزيارات لا تعني استدارة إلى الشرق، رغم وجود خطاب يوحي بالتحدي في بعض المناسبات".

وأكد العبيدي أن "تونس تمتلك علاقات منذ القديم مع هذه الدول، إذ تعاونت الصين مع تونس في مجال البنى التحتية للمياه واستخراج الفسفاط، كما كان للرئيس بورقيبة علاقات قوية مع الروس".

وأكد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "تونس ترحب بأي استثمارات مهما كان مصدرها سواء من الشرق أو من الدول الغربية"، قائلا إن "العلاقات التاريخية مع فرنسا وإيطاليا وألمانيا وبلجيكيا وغيرها لم تمنع تونس تاريخيا من إقامة علاقات وطيدة مع دول الشرق".

من جهته، يستبعد المحلل السياسي مختار الدبابي أن " تُقدم تونس على الاتجاه كليا إلى الشرق لاعتبارات عديدة منها ماهو اقتصادي إذ ترتبط بشكل أساسي بالغرب وأساسا أوروبا".

وأوضح أن "الشرق لن يقدم لتونس حلولا فعلية لأزماتها الاقتصادية، فروسيا قادرة على توفير الدعم بالسلاح أو التعاون الأمني والعسكري، وهذا لا تحتاجه تونس لأن شراكاتها الأمنية والعسكرية غربية بالأساس، ومن الصعب تغيير العقيدة الأمنية".

أما بالنسبة للصين، يرى الدبابي أن "هذا البلد عادة ما يستثمر في النفط والغاز والمعادن، وتونس لا تمتلك هذه الثروات الطبيعية، كما لا يمكنها طلب قروض من بيكين  التي عادة ما تشترط تقديم ضمانات في شكل مؤسسات حيوية كالمطارات والموانئ".

واعتبر أن " تونس تريد تنويع الشركاء وتنشيط بعض القطاعات مثل السياحة أو الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال اتفاقيات مع دول إقليمية مثل إيران وتركيا ودول الخليج، مثلما كان يفعل الرئيس الراحل زين العابدين بن علي".

المصدر: أصوات مغاربية