Tunisian doctors chant slogans demanding the resignation of the Health Minister, in the capital Tunis on December 8, 2020. -…
من احتجاجات سابقة للأطباء في تونس (2020)

ينفذ أطباء وصيادلة القطاع العام في تونس، الثلاثاء، إضرابا عن العمل وسط ردود فعل انقسمت بين من انتقدوا هذه الخطوة التي تتزامن مع دخول البلاد موجة خامسة من وباء كورونا، وبين من دعوا السلطات إلى إيلاء أهمية قصوى للقطاع الصحي. 

وتطالب نقابة الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان بتسوية وضعيات الإطارات المتعاقدة بشكل وقتي وتحسين ظروف العمل بالمؤسسات الاستشفائية والاعتراف بالطبيب العام كطبيب اختصاص.

وسبق للنقابة التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر المنظمات النقابية بالبلاد، أن أجلت الإضراب الذي تخوضه مع عقد جلسات تفاوضية مع الطرف الوزاري.

ويشمل الإضراب كافة الأنشطة الطبية بما في ذلك عمليات التلقيح، لكنه استثنى الحالات الاستعجالية وعمليات تصفية الدم.

ووصف الكاتب العام للنقابة نور الدين بن عبد الله في تصريح لإذاعة "موزاييك" المحلية نسب المشاركة في الإضراب بـ"العالية".

وقال بن عبد الله إن "سلطة الإشراف تواصل صمتها وطريقة تعاطيها مع مطالب النقابة دون الدعوة إلى عقد جلسات المفاوضات".

وتأتي هذه الخطوة التصعيدية بالتزامن مع تسجيل البلاد لأعداد متزايدة من الوفيات والإصابات بفيروس كورونا.

ووجه مرتادون لمنصات التواصل الاجتماعي انتقادات حادة للنقابات وسط دعوات إلى وقف التحركات الاحتجاجية والتفرغ لمواجهة الأزمة الصحية التي تمر بها البلاد.

وسجلت وزارة الصحة في الأيام الثلاثة الأخيرة، 32 حالة وفاة وأزيد من 20 ألف إصابة بفيروس كورونا.

في المقابل، دعا مدونون السلطات إلى "إيلاء أولوية قصوى للقطاع الصحي خاصة في ظل تدني أجور  الأطباء وتردي البنى التحتية لمؤسسات القطاع العام"،  وذلك للحد من ظاهرة هجرة الأدمغة.

وفي السنوات الأخيرة تضاعفت أعداد الأطباء الذين غادروا البلاد، إذ سبق للمرصد الوطني للهجرة بتونس (حكومي)، أن أكد في ديسمبر الماضي مغادرة أكثر من 3300 طبيب إلى الخارج في الفترة الفاصلة بين 2015 و 2020  من  أجل إيجاد فرص عمل أحسن.

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

وزير الداخلية التونسي الجديد خالد النوري بعد أداء اليمين الدستورية(مصدر الصورة: صفحة الرئاسة التونسية على فيسبوك)

في خطوة أسالت الكثير من الحبر، أجرى الرئيس التونسي قيس سعيد تحويرا وزاريا تم بمقتضاه إقالة مسؤولين بارزين في حكومة أحمد الحشاني هما وزير الداخلية كمال الفقي ووزير الشؤون الاجتماعية كمال الزاهي، كما استحدث خطة جديدة تتمثل في كتابة عامة بوزارة الداخلية للأمن الوطني.

وتتباين آراء المحللين بشأن أسباب التحوير الوزاري الجديد وعلاقته بالانتخابات الرئاسية التي من المفترض أن تُجرى خريف العام الجاري.

من هم الوزراء الجدد؟

عيّن الرئيس سعيد خالد النوري وزيرا جديدا للداخلية خلفا لكمال الفقي الذي يُوصف بأنه أحد أكثر الشخصيات المقرّبة منه في الطاقم الحكومي الحالي.

وسبق لوزير الداخلية الجديد خالد النوري أن شغل منصب وال (محافظ) بأريانة (شمال)، كما عمل مديرا عاما لإدارة مركزية بالجهاز المكلف بنزاعات الدولة.

أمّا وزير  الشؤون الاجتماعية الجديد كمال المدوري فهو من "التكنوقراط"، إذ شغل العديد من المناصب بالوزارة، وكان رئيسا مدير ا عاما للصندوق الوطني للتأمين على المرض ورئيسا مديرا عاما  للصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية ومديرا عاما للضمان الاجتماعي.

كما استحدث الرئيس بمقتضى التحوير الوزاري الجديد، خطة كاتب دولة لدى وزير الداخليّة مكلّف بالأمن الوطني.

وتم تكليف القاضي والعضو في لجنة المتابعة بالوكالة الفنية للاتّصالات في وزارة تكنولوجيا الاتصال سفيان بن الصادق بهذه الخطة الجديدة، وفق ما جاء في تقارير إعلامية محلية.

خلفيات القرار

يعتقد المحلل السياسي قاسم الغربي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "إقالة وزير الداخلية كمال جاءت على خلفية الأحداث الأمنية الأخيرة التي شهدتها تونس ومن ذلك اقتحام دار المحامي والإيقافات التي يتحمل الفقي مسؤوليتها بدرجة أولى".

وكانت السلطات قد شنت موجة من الإيقافات في الفترة الأخيرة شملت محامين ونشطاء وإعلاميين، في خطوة عبّرت قوى غربية عن رفضها لها.

واستغرب الغربي "إقالة وزير الشؤون الاجتماعي كمال الزاهي بوصفه أحد أقرب المقرّبين من الرئيس سعيد، خاصة أن تقارير تتحدث على أن الزاهي كان قاد الحملة الانتخابية للرئيس في العام 2019".

ويشير المحلل السياسي إلى أن "وضع الشق اليساري في الحكومة قد  أصبح حرجا للغاية مع  بداية انسحاب التيار السياسي الذي ينتمي إليه وزير الداخلية المقال من مساندة الرئيس ما يضع إشكالات حول وجوده في الحكم".

وفي ما يتعلق بالقراءات التي تتحدث عن دور محتمل للوزيرين المقالين في الحملة الانتخابية المقبلة، يعتقد الغربي أن "شكل الإقالة لا يوحي بذلك"، قائلا إنه "لا زال من المبكر التكهن بذلك خاصة مع عدم تحديد موعد نهائي لهذا الاستحقاق".

ما علاقة الإقالات بالانتخابات؟

يرى المحلل السياسي عبد الجليل معالي أن "الرئيس سعيد يسعى من خلال الإقالات الأخيرة إلى ضخ دماء جديدة في فريقه الحكومي لتوفير أجواء أفضل تُجرى فيها الانتخابات الرئاسية القادمة خاصة مع تزايد الانتقادات لأداء وزارتي الداخلية والشؤون الاجتماعية".

ويفسر معالي رأيه بالقول في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "أداء وزير الداخلية السابق قد واجه انتقادات داخلية وخارجية واسعة في الفترة الأخيرة خاصة في ما يتعلق بالهجرة غير النظامية بعد عدم إجادة الوزارة التعامل مع هذا الملف الحارق".

ويضيف أن "وزير الشؤون الاجتماعية  السابق مالك الزاهي قد واجه بدوره انتقادات واسعة من المناصرين للرئيس بسبب عدم إجادته التعامل مع الأطراف النقابية بالوزارة وعدم إحداث اختراق في الملفات الاجتماعية".

ويخلص معالي إلى أن "الرئيس بصدد إبعاد السياسيين  من حكومته لصالح الوزراء التكنوقراط وهذا ما تجلّى أيضا في إقالة وزير التربية السابق محمد علي البوغديري".

 

المصدر: أصوات مغاربية