تونس

انتقادات لـ"الاستفتاء الإلكتروني" بتونس وناشطة: لدينا مخاوف على الحريات

25 يناير 2022

يتواصل الجدل في تونس بشأن الاستشارة الإلكترونية التي أطلقتها السلطات منتصف الشهر الجاري، وسط دعوات إلى تنظيم حوار وطني يرافق مخرجات هذه العملية.

وسبق للرئيس التونسي قيس سعيد أن وصف هذه الاستشارة بـ"الاستفتاء الإلكتروني" لكن هذا لم يمنع قوى فاعلة في المجتمع المدني من التعبير عن مخاوفها الجدية من المساس بالحقوق والحريات التي تضمنها دستور 2014.

مخاوف المجتمع المدني

عبرت جمعيات ومنظمات بالمجتمع المدني عن "مخاوف حقيقية على الحريات"، معتبرة أن "الاستشارة لا يمكن أن تُعوض الحوار الوطني الذي يستوجب تشريك القوى المدنية والسياسية والاجتماعية".

وقالت 31 منظمة في بيان مشترك لها، أول أمس الأحد، إن الاستشارة "لا تراعي الفجوة الرقمية ولا تحمي المعطيات الشخصية"، مضيفة أنها لا تضمن أيضا "نفاذ ذوي الإعاقة إليها، والأميين وغيرها من الفئات".

وخلص البيان إلى أن "الاستشارة بشكلها الحالي صورية ومجرد ذريعة لتوجيه المسار نحو خيارات محددة مسبقا دون ضمانات منهجية واضحة".

"مخاوف جدية"

وفي هذا السياق، شددت منسقة المرصد الوطني للاختلاف سلوى غريسة على أن "الاستشارة تهدف إلى إعطاء مشروعية لإقرار النظام الرئاسي".

وبغض النظر عن النظام السياسي الذي سيتم اعتماده، أكدت غريسة في تصريح لـ"أصوات مغاربية" على "أهمية إعطاء الأولوية لإرساء هيئات دستورية مستقلة وبرلمان منتخب بشكل مباشر".

كما أشارت إلى "وجود مخاوف جدية على واقع الحقوق والحريات خاصة مع التجاوزات التي شهدتها التحركات الاحتجاجية الأخيرة"، قائلة إن "خطابات الرئيس حول احترام الحقوق بقيت في حدود الشعارات".

ومن بين المنظمات الموقعة على البيان جمعية تفعيل الحق في الاختلاف وجمعية الدفاع عن الحريات الفردية والجمعية التونسية للأشخاص ذوي الإعاقة.

أهداف حكومية

تتطلع الوزارات المشاركة في تنظيم هذه الاستشارة إلى مشاركة ربع التونسيين في هذا الإجراء الذي يمثل نقطة انطلاق لتنفيذ خارطة طريق متكاملة أعلنها الرئيس سعيد الشهر الماضي.

وقال وزير الرياضة والشباب كمال دقيش في حوار مع إذاعة "موزاييك" المحلية "نطمح إلى تحقيق نسبة مشاركة في الاستشارة الالكترونية تكون في حدود 25 في المائة".

ويحظى نحو 9 ملايين تونسي بخدمات الإنترنت من بينهم قرابة 7 ملايين شخص يستعملون وسائل التواصل الاجتماعي، وفق أرقام رسمية.

وفي ردوده على الانتقادات بتوظيف إمكانيات الدولة لتنفيذ هذه الاستشارة،  أجاب دقيش بالقول "من يجد أنه تم صرف دينار من خزينة الدولة أو من ميزانية الوزارات في الاستشارة فليتجه إلى القضاء".

وأضاف دقيش أن "الاستشارة لديها مصداقية لمعرفة تطلعات ورغبة المواطنين حتى لا تحدث القطيعة".

الاستشارة في أرقام

شارك أزيد من 99 ألف تونسي في الاستشارة الإلكترونية التي أطلقتها السلطات رسميا يوم 15 يناير الجاري ضمن خارطة الطريق التي أعلنها الرئيس سعيّد منتصف الشهر الماضي للخروج من الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد.

وستتواصل هذه الاستشارة إلى غاية 20 مارس المقبل تاريخ الاحتفال بعيد الاستقلال، تمهيدا لباقي محطات الخارطة الرئاسية التي تتضمن استفتاء على إصلاحات تشريعية ودستورية في يوليو المقبل قبل إجراء انتخابات تشريعية نهاية العام الجاري.

واحتلت الفئة العمرية بين 30 و 39 سنة المرتبة الأولى في نسب المشاركة بنحو 32 في المائة، تليها الشريحة العمرية بين 40 و 49 بنسبة تقدر بـ24.3 في المائة.

وتضم الاستشارة 6 محاور رئيسية وهي الشأن السياسي والانتخابي والشأن الاقتصادي فضلا عن القضايا الاجتماعية والتعليمية وجودة الحياة.

واستحوذ الشأن السياسي والانتخابي على اهتمامات المشاركين في هذه الاستشارة بنسبة تقدر بنحو 17.7 في المائة.

وعلى مستوى المناطق، تصدرت محافظة تونس أعلى نسب المشاركة بأكثر من 13 ألف شخص تليها محافظات صفاقس وبن عروس وأريانة.

  • المصدر: أصوات مغاربية  

مواضيع ذات صلة

وزير الداخلية التونسي الجديد خالد النوري بعد أداء اليمين الدستورية(مصدر الصورة: صفحة الرئاسة التونسية على فيسبوك)

في خطوة أسالت الكثير من الحبر، أجرى الرئيس التونسي قيس سعيد تحويرا وزاريا تم بمقتضاه إقالة مسؤولين بارزين في حكومة أحمد الحشاني هما وزير الداخلية كمال الفقي ووزير الشؤون الاجتماعية كمال الزاهي، كما استحدث خطة جديدة تتمثل في كتابة عامة بوزارة الداخلية للأمن الوطني.

وتتباين آراء المحللين بشأن أسباب التحوير الوزاري الجديد وعلاقته بالانتخابات الرئاسية التي من المفترض أن تُجرى خريف العام الجاري.

من هم الوزراء الجدد؟

عيّن الرئيس سعيد خالد النوري وزيرا جديدا للداخلية خلفا لكمال الفقي الذي يُوصف بأنه أحد أكثر الشخصيات المقرّبة منه في الطاقم الحكومي الحالي.

وسبق لوزير الداخلية الجديد خالد النوري أن شغل منصب وال (محافظ) بأريانة (شمال)، كما عمل مديرا عاما لإدارة مركزية بالجهاز المكلف بنزاعات الدولة.

أمّا وزير  الشؤون الاجتماعية الجديد كمال المدوري فهو من "التكنوقراط"، إذ شغل العديد من المناصب بالوزارة، وكان رئيسا مدير ا عاما للصندوق الوطني للتأمين على المرض ورئيسا مديرا عاما  للصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية ومديرا عاما للضمان الاجتماعي.

كما استحدث الرئيس بمقتضى التحوير الوزاري الجديد، خطة كاتب دولة لدى وزير الداخليّة مكلّف بالأمن الوطني.

وتم تكليف القاضي والعضو في لجنة المتابعة بالوكالة الفنية للاتّصالات في وزارة تكنولوجيا الاتصال سفيان بن الصادق بهذه الخطة الجديدة، وفق ما جاء في تقارير إعلامية محلية.

خلفيات القرار

يعتقد المحلل السياسي قاسم الغربي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "إقالة وزير الداخلية كمال جاءت على خلفية الأحداث الأمنية الأخيرة التي شهدتها تونس ومن ذلك اقتحام دار المحامي والإيقافات التي يتحمل الفقي مسؤوليتها بدرجة أولى".

وكانت السلطات قد شنت موجة من الإيقافات في الفترة الأخيرة شملت محامين ونشطاء وإعلاميين، في خطوة عبّرت قوى غربية عن رفضها لها.

واستغرب الغربي "إقالة وزير الشؤون الاجتماعي كمال الزاهي بوصفه أحد أقرب المقرّبين من الرئيس سعيد، خاصة أن تقارير تتحدث على أن الزاهي كان قاد الحملة الانتخابية للرئيس في العام 2019".

ويشير المحلل السياسي إلى أن "وضع الشق اليساري في الحكومة قد  أصبح حرجا للغاية مع  بداية انسحاب التيار السياسي الذي ينتمي إليه وزير الداخلية المقال من مساندة الرئيس ما يضع إشكالات حول وجوده في الحكم".

وفي ما يتعلق بالقراءات التي تتحدث عن دور محتمل للوزيرين المقالين في الحملة الانتخابية المقبلة، يعتقد الغربي أن "شكل الإقالة لا يوحي بذلك"، قائلا إنه "لا زال من المبكر التكهن بذلك خاصة مع عدم تحديد موعد نهائي لهذا الاستحقاق".

ما علاقة الإقالات بالانتخابات؟

يرى المحلل السياسي عبد الجليل معالي أن "الرئيس سعيد يسعى من خلال الإقالات الأخيرة إلى ضخ دماء جديدة في فريقه الحكومي لتوفير أجواء أفضل تُجرى فيها الانتخابات الرئاسية القادمة خاصة مع تزايد الانتقادات لأداء وزارتي الداخلية والشؤون الاجتماعية".

ويفسر معالي رأيه بالقول في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "أداء وزير الداخلية السابق قد واجه انتقادات داخلية وخارجية واسعة في الفترة الأخيرة خاصة في ما يتعلق بالهجرة غير النظامية بعد عدم إجادة الوزارة التعامل مع هذا الملف الحارق".

ويضيف أن "وزير الشؤون الاجتماعية  السابق مالك الزاهي قد واجه بدوره انتقادات واسعة من المناصرين للرئيس بسبب عدم إجادته التعامل مع الأطراف النقابية بالوزارة وعدم إحداث اختراق في الملفات الاجتماعية".

ويخلص معالي إلى أن "الرئيس بصدد إبعاد السياسيين  من حكومته لصالح الوزراء التكنوقراط وهذا ما تجلّى أيضا في إقالة وزير التربية السابق محمد علي البوغديري".

 

المصدر: أصوات مغاربية