تونس

عجز تجاري تونسي كبير مع الصين وتركيا ودعوات لمراجعة الاتفاقيات

27 يناير 2022

عادت قضية العجز التجاري التونسي مع الصين وتركيا لتطفو من جديد على السطح وذلك بعد صدور إحصائيات رسمية تُظهر الفوارق الشاسعة بين الواردات  والصادرات في تعاملات تونس التجارية مع البلدين.

ودعا خبراء اقتصاديون إلى مراجعة الاتفاقيات الثنائية مع الصين وتركيا ورفع حجم الضرائب على الواردات المتأتية من البلدين لحماية الاقتصاد التونسي الذي يمر بصعوبات كبرى. 

عجز تجاري ضخم

وقال المرصد التونسي للاقتصاد إن العجز التجاري مع الصين بلغ نحو 2.2 مليار دولار في العام 2021 مقابل نحو 1.9 مليار دولار في العام الذي سبقه.

كما أكد المرصد نقلا عن المعهد الوطني للإحصاء ارتفاع العجز التجاري مع تركيا إلى نحو 919 مليون دولار العام الماضي مقابل 836 مليون دولار في العام 2019.

واعتبر المرصد أن المراتب المتقدمة للصين وتركيا في تصنيف الدول التي تسجل معها تونس عجزا تجاريا، تشكل تهديدا لعدد من القطاعات، التي ما فتئت تفقد حصّتها على مستوى السوق المحليّة. 

وأوضح أن قطاع النسيج وقطاع الأحذية سجل خسائر هامة منذ التوقيع على اتفاق التبادل مع تركيا ما أدى إلى غلق حوالي 7 آلاف مصنع أحذية.

وأكد المرصد أن مراجعة اتفاق التبادل الحر مع تركيا المعلن عنه من قبل وزارة التجارة فضلا عن الفصل 57 من قانون المالية لسنة 2022، يمثل خطوة أولى نحو ترشيد التوريد وحماية المنتوج المحلي والتقليص من استنزاف الاحتياطي من العملة الصعبة.

دعوات إلى مراجعة الاتفاقيات 

وتعليقا على هذه الأرقام، قال وزير التجارة التونسي الأسبق محسن حسن إنه "يحق للدول التي تمر بأزمات اقتصادية مراجعة الاتفاقيات التجارية لترشيد توريد المواد غير الضرورية".

وكشف حسن في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "70 بالمئة من الواردات التونسية هي سلع ضرورية لا يمكن التقليص فيها على غرار المحروقات، ما يجعل هامش التحرك للحد من التوريد ضيقا"، وذلك في وقت تستورد تونس معظم حاجياتها الطاقية من الخارج.

وأضاف حسن أن "الوضع مع تركيا والصين مختلف إذ تجمعنا مع الأولى اتفاقية تبادل على عكس بكين التي لم نوقع معها أي اتفاقية في هذا المجال".

وشدد على أنه "يمكن للسلطات التونسية مراجعة الاتفاق مع تركيا لحماية بعض القطاعات المتضررة كالنسيج، فضلا عن الترفيع في الأداءات الجمركية على السلع المتأتية من البلدين وفق ما تسمح به المعايير الدولية".

من جهته، دعا المحلل السياسي صلاح الدين الداودي إلى "مراجعة كافة الاتفاقيات التجارية التي تربطنا بالدول الأجنبية خاصة في ما يتعلق بالمواد التي يمكن إنتاجها محليا".

ووصف الداودي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" "عقد اتفاقية للتبادل مع تركيا بعد الثورة بالقرار المتسرع الذي يهدف إلى بناء تبعيات جديدة في إطار الإيديولوجيا السياسية".

وكانت المديرة العامة للتجارة الخارجية بوزارة التجارة درة البرجي، قد أكدت في تصريح لإذاعة موزاييك، الثلاثاء، أنه سيتم مراجعة الاتفاقيات التجارية الممضاة مع عدة دول.

ومن الاتفاقيات التي بدأت عملية مراجعتها الاتفاقية المشتركة مع تركيا وفق مقاييس علمية تتعلق بفرص التصدير ومضار الواردات التركية لمواد يمكن تصنيعها محليا، حسب المسؤولة ذاتها.

المصدر: أصوات مغاربية  

مواضيع ذات صلة

توفي ما لا يقل عن 49 حاجا تونسيا بسبب الحرارة الشديدة بينما لا تزال عائلات تبحث عن أقارب مفقودين حتى الآن
توفي ما لا يقل عن 49 حاجا تونسيا بسبب الحرارة الشديدة بينما لا تزال عائلات تبحث عن أقارب مفقودين حتى الآن

أقال الرئيس التونسي قيس سعيد، الجمعة، وزير الشؤون الدينية إبراهيم الشائبي، عقب موجة انتقادات واسعة إثر وفاة وفقدان عشرات من التونسيين في موسم الحج هذا العام.

وجاءت إقالة الشائبي بعد ساعات من تأكيد وزارته وفاة 49 حاجا تونسيا، بينما لا تزال عائلات تبحث عن أقارب مفقودين.

وتسببت وفاة هذا العدد في موجة غضب شديدة بين التونسيين، خاصة في أعقاب نشر صفحة الوزارة عدد من الصور للوزير وهو يلتقط صورا ذاتية (سيلفي) مع الحجاج، بينما تعاني العائلات التونسية من ألم فقدان ذويها.

وأعلنت الرئاسة التونسية، الجمعة، في تغريدة على "أكس"، أن الرئيس، قيس سعيدـ قرر إنهاء مهام وزير الشؤون الدينية، الذي أكد، في وقت سابق أن "أغلب المتوفين كانوا ضمن الحجاج الذين سافروا بتأشيرة سياحية وبلغ عددهم 44 حالة وفاة، فيما بلغ عدد الحجاج المتوفين والذين سافروا حسب النظام وعن طريق القرعة 5 حجاج".

واعترف الوزير "بإمكانية وجود تقصير في متابعة الحجاج"، لافتا إلى أن "التقصير قد يكون موجودا، وأنا لا أبرأ أحدا، وسنقوم بالتّقييم على مستوى الوزارة، ومن قصّر سينال جزاءه"، وفقا لما أفادت به وكالة الأنباء التونسية.

وتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع إقالة وزير الشؤون الدينية التونسية، حيث أشاد البعض بقرار إقالة الوزير معتبرين ذلك خطوة ضرورية لضمان محاسبة المسؤولين.

ويتهم نشطاء وزارة الشؤون الدينية التونسية بـ"التقصير" في متابعة أوضاع الحجاج وتقديم الخدمات اللازمة لهم.

وكتب أحد المغردين على موقع "أكس" أنه "من الجميل أن تبدأ الدول العربية محاسبة المتلاعبين من مواطنيها بتأشيرات الحج والحملات الوهمية"، مشيرا إلى أن تونس ليست الوحيدة التي أقدمت على إجراء إعفاء وزير الشؤون الدينية، وإنما تم أيضا في مصر "التوجيه بفتح تحقيقات واسعة"، و"في الأردن أصدرت النيابة العامة مذكرات توقيف بحق مشتبه بهم بسفر أردنيين للحج خارج إطار البعثة الرسمية".

من جانب آخر، يعتقد بعض النشطاء أن المسؤولية تقع على عاتق السلطات السعودية التي "تجاهلت" أوضاع الحجيج.

في المقابل، دافع آخرون عن تدابير السلطات السعودية، مؤكدين أن إقالة وزير الشؤون الدينية تمت بعد وفاة 49 حاجا "خالفوا" أنظمة الحج في مكة.

ويرى هؤلاء أن المسؤولية تقع على عاتق الحجاج أنفسهم، خاصة أولئك الذين سافروا بتأشيرة سياحية دون المرور عبر القنوات الرسمية.

ويؤكد نشطاء آخرون أن الظروف المناخية القاسية في السعودية، خاصة ارتفاع درجات الحرارة، قد لعبت دورا في ارتفاع عدد الوفيات، وأن لا أحد يتحمل المسؤولية في ما وقع.

المصدر: أصوات مغاربية/ رويترز/ وكالة الأنباء التونسية