تونس

دراسة ميدانية: أكثر من نصف الأسر التونسية تحبذ هجرة أبنائها إلى الخارج

28 يناير 2022

كشفت دراسة ميدانية أن أكثر من نصف الأسر التونسية تعتبر أن مستقبل أطفالها سيكون أفضل في الخارج، ما دفعها إلى تمويل أو تشجيع هجرة الأبناء إلى دول أجنبية.

نوايا الهجرة

وأظهرت الدراسة التي أعدها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعي (مستقل) أن جائحة كورونا قد عمقت نوايا الهجرة لدى الأسر التونسية.

ويعتقد 57.8 بالمئة من المستجوبين أن مستقبل أطفالهم سيكون أفضل عندما يلتحقون بدول أجنبية.

وشاركت في هذه الدراسة عينة تشمل نحو 1400 أسرة موزعية على 7 محافظات وهي بن عروس ونابل والكاف والمهدية والقصرين وقبلي وتطاوين.

عوامل محفزة

وقدمت الدراسة 7 عوامل محفزة على الهجرة من أبرزها "المستقبل الأفضل للأبناء" و "اليأس من حالة البلاد" و"الظروف الأمنية والاقتصادية الأفضل".

وتتصدر فرنسا وإيطاليا قائمة الدول التي يفضل التونسيون الهجرة إليها، وقد فسرت الدراسة هذا التوجه بالقرب الجغرافي ووجود شبكات عائلية هناك تساعد على الاندماج.

وخلصت الدراسة إلى أن جائحة كورونا قد ساهمت في تحويل فكرة الهجرة إلى "مشاريع أسرية".

كما ارتفعت نوايا الهجرة وفق التقرير ذاته، إذ  عبّر أكثر من ربع المستجوبين عن رغبتهم في مغادرة البلاد لأسباب مختلفة من بينها "فشل المنوال التنموي" و "شبح الإفلاس الاقتصادي".

"تحول الهجرة و"الحرقة"  إلى "مشروع عائلي"

وتعليقا على هذه الأرقام، يرى زهير بن جنات الباحث في علم الاجتماع الذي أشرف على إعداد الدراسة أن "العائلات التونسية لا ترغب فقط في هجرة أبناءها بل انخرطت في هذا المشروع".

وفسر بن جنات موقفه بالقول في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "العائلات تدعم فكرة هجرة الأبناء من خلال علاقاتها الأسرية في الخارج أو عبر تمويل التكاليف المالية لهذه الخطوة".

كما أشار إلى "تحضير جزء من العائلات التونسية لهجرة أبنائها في توقيت مبكر من خلال إلحاقهم بمدارس دولية أو مراكز تعليم اللغات الأجنبية".

هذه الظاهرة أدت وفق المتحدث ذاته إلى "ارتفاع عدد الطلبة التونسيين بالخارج إلى أزيد من 35 ألف طالب حاليا مقابل 5 آلاف فقط عام 2010"، مؤكدا أن "هذه الفئة من الطلبة المغادرين هم من بين الأفضل وقد درس معظمهم في المعاهد النموذجية".

ولا يقتصر تشجيع الأبناء على المغادرة بطرق رسمية، حسب بن جنات الذي أشار إلى "تحول "الحرقة" (الهجرة غير النظامية) إلى مشروع عائلي يتم تمويله من قبل الأبوين أو الأشقاء".

وأرجع الباحث نفسه "تشجيع العائلات لهجرة الأبناء إلى حالة الإحباط الواسعة نتيجة للأوضاع الاقتصادية، مرجحا "ارتفاع هذه النسب والأرقام في السنوات القليلة المقبلة".  

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مجتمع

مع اقتراب الامتحانات.. منازل في تونس تتحول إلى مدارس خاصة

20 مايو 2024

تواجه عائلات تونسية تحديات عديدة مع اضطرارها لدفع تكاليف مرتفعة على دروس الدعم التي يتلقاها التلاميذ خاصة منهم المقبلين على اجتياز الامتحانات الوطنية كالباكالوريا.

ويقول خبراء إن "تراجع مستوى التعليم العمومي في السنوات الأخيرة أدّى إلى تزايد الالتجاء إلى دروس التدارك رغم تكلفتها المرتفعة"، داعين الدولة إلى "اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من انتشار هذه الظاهرة".

وفي دراسة سابقة له كشف المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (مستقل) أن ثمن الساعة الواحدة من الدروس الخصوصية يتراوح بين 5 و7 دولارات وأن عدد الحصص يتراوح أيضا بين 4 و8 حصص شهريا.

وكانت وزارة التربية قد أصدرت منشورا في نوفمبر الفائت لضبط المبالغ المستوجبة دفعها من قبل أولياء التلاميذ الذين يتلقون الدروس الخصوصية.

ويفرض القانون على المدرسين تقديم دروس خصوصية داخل المدارس لكن جزءا كبيرا من المدرسين لا يتقيدون بهذا الشرط، مقدمين حصص دعم داخل منازلهم أو في مقرات إقامة التلاميذ.

إقبال على الدروس الخصوصية

إجابة على هذا السؤال، تقول الباحثة في علم الاجتماع نسرين بن بلقاسم إن "العائلات التونسية باتت مضطرة إلى إنفاق مبالغ كبيرة على الدروس الخصوصية لتعويض التلاميذ عن تردي مستوى التعليم في المدارس العمومية".

وأوضحت أن "مشاكل انتداب الأساتذة والاعتماد على مدرسين معوضين  ساهم في تراجع مستوى التعليم العمومي وبالتالي لجأ التلاميذ إلى التعويض عن نقص التحصيل العلمي عبر تلقي دروس دعم".

وأضافت أن "دروس الدعم لم تعد مقتصرة على التلاميذ المقبلين على الامتحانات الوطنية بل باتت تشمل معظم المستويات التعليمية من ذلك المراحل الابتدائية".

تكلفة كبيرة

من جهته، يقول رئيس جمعية أولياء التلاميذ بتونس عبد العزيز الشوك في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "الدروس الخصوصية تحولت إلى قضية تؤرق الأولياء بعد أن كانت قبل عقود دروسا مجانية يقدمها الأساتذة بشكل تطوعي".

وأكد الشوك أن "الجميع بات مدركا أن جزء من المعلمين باتوا يتعمدون عدم تقديم معلومة شاملة أثناء الدرس لإجبار التلاميذ على التسجيل في دروس الدعم".

ودعا المتحدث ذاته"وزارة التربية لاتخاذ إجراءات تحد من الاعتماد على دروس الدعم من ذلك خفض المقررات التعليمية والتخلي عن بعض المواد على غرار ماهو معمول به في تجارب مقارنة".

 

المصدر: أصوات مغاربية