Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

زين العابدين بن علي يزور محمد البوعزيزي في مستشفى بالعاصمة تونس
زين العابدين بن علي يزور محمد البوعزيزي في مستشفى بالعاصمة تونس

سلّط تقرير بصحيفة "نيويورك تايمز"، الضوء على تصاعد محاولات الانتحار حرقاً في تونس احتجاجا على تردّي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، مشيرا إلى أن أحد مستشفيات العاصمة -  التي تأوي حالات حرجة لعمليات انتحار فاشلة -  تُلخّص حالة اليأس الذي عرفته البلاد بعد الثورة.

وقضت مراسلة الصحيفة أسبوعا في مركز الإصابات والحروق البليغة في بن عروس بالقرب من العاصمة التونسية، حيث قضى البائع الجوال، محمد البوعزيزي، حرقا في 2010 وهو ما شكل الشرارة لاندلاع الثورة التونسية.

وقالت الصحيفة "قبل عقد من الزمان، عالج مركز الإصابات والحروق البليغة محمد البوعزيزي، بائع الفاكهة البالغ من العمر 26 عاما، والذي تحوّلت تضحيته إلى رمز للغضب الذي أطاح بالديكتاتور وأطلق العنان للديمقراطية" في هذا البلد المغاربي. 

بعد أزيد من عشرات سنوات، يأوي المستشفى نفسه اليوم شبابا آخرين انتهجوا أسلوب البوعزيزي، ومجموعة من الأطباء يشتغلون في نفس المؤسسة ويحاولون الهجرة إلى الخارج. 

 وأضاف التقرير أن "اليأس الجماعي" أضحى "كبيرا لدرجة أن التونسيين عادوا مرة أخرى إلى حكم الرجل الواحد"، في إشارة إلى حكومة الرئيس الحالي قيس سعيّد.

وتعقّب التقرير قصة دكتورة تعمل بهذا المستشفى، مشيرا إلى أنها كانت حاضرة في الأيام الأخيرة من عام 2010، عندما أُحضر البوعزيزي إلى جناح الحالات الحرجة، وزاره يومها الرئيس السابق زين العابدين بن علي، في "محاولة غير مقنعة لإظهار اهتمامه للعامة". 

ورغم نجاح الثورة التونسية في إسقاط نظام بن علي في 14 يناير 2011، إلى أن البطالة واليأس دفعا المزيد من الشباب لتلقيد أسلوب البوعزيزي خلال ما أطلق عليه التونسيون "العقد الأسود" بعد الثورة.

ولا تزال هذه الدكتورة تعالج اليوم حالات الحروق الناتجة عن محاولة انتحار جيل ما بعد البوعزيزي. 

وأضاف التقرير أن المئات من المقلّدين لأسلوبه انتهى بهم المطاف في هذا المستشفى، وأن خُمس الحالات الإجمالية للحرائق بالمستشفى سببها محاولة إضرام النار في النفس، وهو أسلوب كان نادرا في تونس قبل الثورة. 

وتطرّق التقرير إلى التحديات الاقتصادية والاجتماعية وفشل حومات العهد الجديد في وضع تونس بسرعة على سكة الازدهار التنموي، بالإشارة إلى أن منسوب الحريات زاد، لكن زادت معه تكاليف المعيشة، وظهرت الديمقراطية وكأنها لا تقود إلى "الكرامة".  وكانت شعارات "الكرامة" و"الحرية" أبرز مطالب المحتجين على حكم بن علي.  

ولفت التقرير إلى جملة من المشاكل التي عانت منها البلاد منذ الثورة، مثل إفلات "جرائم" النظام السابق من المساءلة، وانسداد الأفق التشريعي في البرلمان، وارتفاع نسبة البطالة، وتعمّق الفقر، وفشل 10 رؤساء حكومات خلال 10 سنوات في إجراء تغييرات اقتصادية عاجلة.

وحتى بعض الأطباء، الذين يعالجون حالات الانتحار حرقاً، ضاقوا ذرعا بالظروف ويفكرون في مغادرة البلاد للعمل في الدول الغربية.  

الأزمة الاقتصادية

وتشهد تونس أزمة مالية عميقة أدت في الأشهر الأخيرة إلى نقص في بعض المنتجات الأساسية، مثل الحليب والسكر والأرز والبن، وتراجع في القدرة الشرائية بسبب التضخم المتسارع. وتوقع البنك المركزي التونسي ارتفاع نسبة التضخم إلى 11 بالمئة في العام 2023.

وينتظر هذا البلد المثقل بالديون الضوء الأخضر الحاسم من صندوق النقد الدولي للحصول على قرض جديد يبلغ حوالي ملياري دولار ويفترض أن يفتح المجال لمساعدات خارجية أخرى.

وفي أكتوبر الفائت، أعلنت تونس توصلها لاتفاق على مستوى الخبراء مع صندوق النقد الدولي بقيمة 1.9 مليار دولار لمدة 48 شهرا. 

لكن صندوق النقد الدولي أجّل اجتماعا بشأن برنامج قرض لتونس كان من المقرر عقده في 19 ديسمبر لمنح السلطات مزيدا من الوقت للانتهاء من برنامج الإصلاحات.

وتدعو هذه المؤسسة المالية الدولية تونس إلى إجراء إصلاحات توصف محليا بـ "الصعبة" و"المؤلمة" من بينها خفض فاتورة رواتب موظفي القطاع العام وإجراء إصلاحات لنظام الدعم خاصة في الجوانب المتعلقة منه بالطاقة. 

وتبلغ حاجيات التمويل لسدّ عجز الميزانية نحو 23.5 مليار دينار (7.5 مليار يورو) في عام 2023 الذي وصفه وزير الاقتصاد، سمير سعيد، بأنه "عام صعب للغاية" لتونس مع تضخّم متوقع بنسبة 10.5 في المئة.

الوضع السياسي 

وعلاوة على الأزمة الاقتصادية، يعيش البلد غليانا سياسيا مستمرا منذ أن سيطر سعيّد على السلطة في صيف 2021. 

واعتمد بعد عام دستورًا جديدًا إثر استفتاء شهد نسبة امتناع مرتفعة عن التصويت. ويمنحه الدستور صلاحيات واسعة يرى مراقبون أنها تعرض الديموقراطية التونسية للخطر. 

وينص الدستور الجديد على إنشاء برلمان بصلاحيات محدودة للغاية. وأجريت انتخابات في 17 ديسمبر في اقتراع أعلنت أحزاب المعارضة مقاطعته.

وواجه المسار الانتخابي الذي قاطعته معظم الأحزاب الرئيسية في البلاد، انتقادات حادة وصلت حد مطالبة الرئيس سعيّد بالتنحي عن منصبه بعد تسجيل نسبة مشاركة "متدنية" في هذا الاستحقاق. 

ومن إجمالي 9 ملايين ناخب، توجه نحو 11.22 بالمئة فقط من الناخبين إلى مكاتب الاقتراع.

وفي الفترة نفسها، شهدت أروقة المحاكم العديد من القضايا المتعلقة بسياسيين ونواب سابقين وصحافيين، في وقت تندد منظمات حقوقية محلية ودولية بتراجع منسوب الحريات في البلد. 

ويواجه قياديون في حزب حركة النهضة (إسلامي) من بينهم زعيمها راشد الغنوشي، الذي كان يرأس البرلمان المنحل، اتهامات أخرى في قضايا متعلقة بـ"الإرهاب"، و"تبييض الأموال".

وخلال هذا الأسبوع، اتّهم تحالف المعارضة الرئيس باستخدام العدالة كأداة لإسكاته من خلال بدء تحقيقات ضد عدد من أعضائه.

المصدر: أصوات مغاربية/ نيويورك تايمز

مواضيع ذات صلة

جانب من آثار إعصار دانيال المدمر الذي ضرب مناطق في شرق ليبيا
جانب من آثار إعصار دانيال المدمر الذي ضرب مناطق في شرق ليبيا في سبتمبر عام 2023

تروج في بعض الأوساط المغاربية أنباء وتكهنات تفيد باحتمال تعرض سواحل بعض بلدان المنطقة لتداعيات عاصفة "كيرك" التي ضربت مناطق متفرقة في فرنسا وإسبانيا، الخميس، وأيضا لإعصار "ليزلي" الذي يتشكل حاليا فوق المحيط الأطلسي.

وعبر مدونون في الدول الخمس (موريتانيا، المغرب، الجزائر، تونس وليبيا) عن تخوفهم من وصول هذه العواصف إلى مدنهم الساحلية، وزاد من حدة هذا النقاش متابعة الكثير منهم للإضرار الذي خلفها إعصار ميلتون في ولاية فلوريدا الأميركية.

الجزائر والمغرب قد يكون هناك لقاء مع اعصار في ٣ عواصف عملوا شئ غير متوقع منذ ساعة ولكن لما يحدث من تغيرات في الدرع...

Posted by ‎وائل انور - wael anwar‎ on Thursday, October 10, 2024

ثلاث اعاصير على الابواب اعصار ميلتون سيضرب أمريكا اعصار ليزلي سيضرب شمال إفريقيا يعني فيها حنا.ربي يلطف اعصار كيرك سيضرب اوروبا...

Posted by Kamal Djarrou on Thursday, October 10, 2024

وتسبب "كيرك"، الذي تحول من إعصار إلى عاصفة في فيضانات وسيول في مناطق متفرقة من فرنسا، كما خلف خسائر مادية بكل من إسبانيا والبرتغال.

وفي وسط المحيط الأطلسي، يتابع خبراء المناخ مراحل تشكل إعصار استوائي آخر يدعى "ليزلي"، إذ سبق للمرصد الوطني الأميركي للأعاصير أن حذر مؤخرا من سرعته التي قد تزيد عن 120 كيلومترا في الساعة.

ويتوقع خبراء مناخ أن ينطلق هذا الإعصار من وسط المحيط الأطلسي ليمر قبالة السواحل الموريتانية والمغربية ثم يكمل طريقه في اتجاه شمال غرب أوروبا.

ويبدأ موسم الأعاصير في حوض الأطلسي مطلع شهر يونيو ويستمر لغاية شهر نوفمبر، ورغم كثرتها واختلاف مستوياتها، إلا أن الكثير من هذه الأعاصير غالبا ما ينتهي في أعالي الأطلسي أو تتحول لعواصف رعدية بعد وصولها إلى السواحل.

ونشر نشطاء في الشبكات الاجتماعية تحذيرات بشأن احتمال تأثّر المنطقة المغاربية بالعاصفتين، ورجح بعضهم أن تظهر تداعياتهما بحلول 20 أكتوبر الجاري.

إعصار "ليسلي"، مازال كيتسركل فوق المحيط الأطلسي. انطلق كعاصفة شبه استوائية قرب جزر الرأس الأخضر، وشد طريقو وبقا كي تقوى...

Posted by Lebchirit Omar on Wednesday, October 9, 2024

🚨تحذير لسكان شمال إفريقيا🚨 بينما عيون العالم على إعصار ميلتون وإعصار كيرك، هناك إعصار ثالث إسمه ◀️إعصار «ليزلي»▶️ وقد...

Posted by Noura EL Ghani on Wednesday, October 9, 2024

تطرف واضح ونشاط قوي علي المحيط الأطلسي بتشكل عدة عواصف منها تحول من منخفض جوي عميق الي اعصار. وهذا الشي يعمل كصد حول...

Posted by ‎طقس ليبيا Libya Weather‎ on Tuesday, October 8, 2024

"غموض"

وتعليقا على تلك المخاوف والتكهنات، استبعد أستاذ علم المناخ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، محمد سعيد قروق، أن تتأثر المنطقة المغاربية بأية أعاصير شبيهة بإعصار ميلتون الذي ضرب فلوريدا في الأيام الماضية.

لكن قروق، أوضح في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هناك غموضا يلف مسار إعصار "ليزلي" المتمركز حاليا وسط المحيط الأطلسي على اعتبار أنه ما يزال في مرحلة التطور.

وأضاف أن "ارتفاع حرارة المحيطات يجعلنا في غموض حول مسارات هذه الأعاصير التي تأخد اتجاهات شمالية شرقية في المحيط الأطلسي، ويبقى أن نستمر في تتبع بدقة مسار هذا الإعصار وتطوراته الطاقية حتى نتمكن من تقييم أثاره على السواحل المغربية والموريتانية، لأن الجزائر وتونس غير معنية بخطره".

على صعيد آخر، أشار الخبير المغربي إلى وجود مخاطر لهذه الأعاصير والعواصف على السواحل المغربية مؤكدا في الوقت نفسه أن تداعياته لن تتجاوز سقوط الأمطار.

وختم حديثه بالقول إن "كل الظواهر التي نعيشها في السنوات الأخيرة تتميز بالعنف نتيجة ظاهرة الاحترار بحيث أصبحت بعض الأعاصير تتحرك خارج مجالها مقارنة بالسنوات الماضية وهذا ما شاهدناه منذ سبتمبر الماضي بكل من المغرب والجزائر وتونس بظهور عواصف رعدية خلفت أمطارا عنيفة في مجالات صحراوية جافة".

"غير مهددة"

بدوره، قلّل الأستاذ التونسي في الجغرافيا والباحث في المخاطر الطبيعية، عامر بحبة، من احتمال تعرض المنطقة المغاربية لمخاطر نتيجة هذه العواصف.

ويستبعد الخبير في المرصد التونسي للطقس والمناخ، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن يؤثر إعصار "كيرك" على السواحل المغاربية لتراجع قوته وتحوله إلى عاصفة عادية.

أما بالنسبة لإعصار "ليزلي"، فيوضح بحبة أن موقعه محصور في الوقت الراهن بين أفريقيا والكاريبي مستبعدا أن يتخذ شكل إعصار مهدد للسواحل المغاربية.

وقال موضحا "وصف البعض للإعصار بالقوي والمهدد للسواحل المغربية غير صحيح، لأن المعطيات تظهر في الوقت الراهن أنه غير قوي ولا تتجاوز سرعته 83 كيلومترا كما يتوقع أن يضعف وأن يتحول إلى مجرد منخفض جوي".

لكنه في المقابل، أشار الباحث في المخاطر الطبيعية إلى وجود منخفضات جوية في المنطقة المغاربية ورجح أن تسفر في الأيام المقبلة عن سقوط أمطار بكل من الجزائر والمغرب وتونس.

وتوقع أن تصل كميات الأمطار بين 100 و150 ميليمترا في بعض المناطق الشمالية للدول الثلاثة، مع التأكيد أن هذه التوقعات قابلة للتغير.

المصدر: أصوات مغاربية