معبر راس الجدير الحدودي بين ليبيا وتونس
معبر راس الجدير الحدودي بين ليبيا وتونس - صورة عامة

أعلنت وزارة الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية في ليبيا عن تسيير دوريات أمنية بالشريط الحدودي مع تونس في قرار يثير نقاشا.

وقالت وكالة الأنباء الليبية، الأحد، إن وزارة  الداخلية "أعلنت عن تسيير دوريات أمنية على طول الشريط الحدودي بين ليبيا وتونس من منطقة العسة إلى نقطة الأحيمر".

ولم تقدم الداخلية أية تفاصيل أخرى عن هذه الدوريات، لكنها نشرت بعض الصور لتمركز عناصرها بالمناطق الحدودية.

وتشترك ليبيا وتونس في حدود برية وبحرية طويلة تمتد من البحر المتوسط إلى المثلث الليبي التونسي الجزائري قرب مدينة غدامس الليبية جنوبا.

وتضم الحدود المشتركة بين البلدين معبرين بريين هما "رأس الجدير" القريب من مدينة بن قردان بتونس ومنفذ آخر بمدينة "ذهيبة" التابعة لمحافظة تطاوين جنوب البلاد.

وفي تعليقه على هذه الخطوة الليبية، يشير الخبير العسكري التونسي فيصل الشريف إلى إنه "لم يتم الإعلان عن تنسيق مع الأمن التونسي"، مرجحا أن "تكون للمسألة ارتباطات بمكافحة التهريب والهجرة غير النظامية".

ويقول الشريف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "الجانب الليبي يسعى إلى تشديد الرقابة على مسالك تهريب السلع الأساسية والمحروقات إلى تونس في ظل الأزمة الاقتصادية التي يمر بها هذا البلد".
وتلقى السلع المتأتية من ليبيا المجاورة رواجا واسعا خصوصا في المدن التونسية القريبة من الحدود بالنظر إلى تدني أسعارها مقارنة بالمنتجات المحلية.

ويشير المتحدث ذاته إلى "وجود تشكيات من مرور أعداد كبيرة من مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء نحو تونس مرورا بليبيا ما يدفع سلطات هذا البلد للعمل على تقليص هذه التدفقات التي تتحكم فيها عصابات على مستوى دولي".

ويؤيد المحلل السياسي الليبي محمود الرملي هذا الطرح، مؤكدا أن "هذه الخطوة لها علاقة بتهريب السلع، إذ تشتكي ليبيا من تهريب الوقود بينما تواجه تونس تحديات في تهريب الأدوية والمواد الغذائية"، مضيفا أن "كلا الطرفين يشتكيان أيضا من قضية الهجرة".

ووصف الرملي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"  الإجراءات التي ترمي لتعزيز مراقبة الحدود بـ"الجيدة"، داعيا إلى "إيجاد توافق وتنسيق بين البلدين في ظل وجود عشرات الاتفاقيات المبرمة بين البلدين".

ومع تحسن الأوضاع المناخية، تتوقع منظمات عاملة في مجال الهجرة ارتفاع نسق رحلات المهاجرين انطلاقا من تونس وليبيا نحو إيطاليا بشكل كبير.

وقال الناطق الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية قد أكد في تصريح لإذاعة "ديوان أف أم"، الاثنين،  إن "أوروبا ستواجه موجة جديدة من الهجرة غير النظامية التي تنطلق من تونس مع تحسن العوامل المناخية" داعيا "الدولة للاستعداد و تخصيص الوسائل اللازمة للإنقاذ".


المصدر: أصوات مغاربية
 

مواضيع ذات صلة

عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق
عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق

شيّع تونسيون، بمشاركة رئيس أركان جيش الطيران، السبت، جنازة الطيار الرائد قيس الطيب الذي لقي مصرعه في سقوط مروحية بمحافظة قفصة جنوب غرب البلاد.

وجدت حادثة سقوط المروحية، الجمعة، أثناء مناورة الهبوط بالقاعدة الجوية بقفصة، ليتم نقل الطاقم المكون من عسكريين اثنين إلى المستشفى قبل أن يتم الإعلان عن وفاة أحدهما.

حوادث متكررة

وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها تونس عن سقوط مروحيات عسكرية أسفرت عن مقتل عدد من الجنود والكوادر بجيش الطيران.

ففي7 يونيو من العام الفائت، لقي أربعة عسكريين مصرعهم إثر سقوط مروحيتهم في البحر قرب سواحل محافظ بنزرت، شمال البلاد.

وتطلبت عملية البحث عن جثث جميع القتلى في تلك الحادثة عدة أيام، قبل أن تعلن السلطات في 15 من الشهر ذاته انتشال جثة العسكري الرابع.

وفي أكتوبر 2021، أعلنت السلطات عن  مقتل 3 عسكريين في حادث تحطم مروحية للجيش أثناء تمرين ليلي في محافظة قابس جنوب البلاد.

كما تحتفظ ذاكرة التونسيين بعدد آخر من هذه الحوادث من ذلك سقوط مروحية عسكرية في منطقة بوفيشة بسوسة عام 2018  أسفر عن مقتل عسكري وإصابة آخرين.

وكان الرئيس قيس سعيد، قد أكد في خطاب سابق على "ضرورة تجديد العتاد العسكري لأن مثل هذه الحوادث... نتيجة لتآكل عدد من المعدات وهو ما أدى ولا زال إلى مثل هذه الفواجع".

رهان تجديد الأسطول العسكري 

يطرح تكرر هذه الحوادث أسئلة حول أسباب "بطء عمليات تجديد الأسطول العسكري التونسي خاصة في الجوانب المتعلقة منه بجيش الطيران".

إجابة على هذا السؤال، يقول المحلل السياسي عبد الجليل معالي إن "تكرر حوادث سقوط المروحيات العسكرية مرتبط بالأزمات الاقتصادية التي مرت بها تونس ما ساهم في عجز الدولة عن تحديث أسطولها العسكري المتقادم"، مشددا على "ارتفاع كلفة تحديث الأسطول خاصة مع تراجع قيمة العملة المحلية".

كما لفت معالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "تهالك المعدات العسكرية  يعود أيضا إلى أسباب تاريخية خصوصا في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة الذي كان يراهن على الصحة والتعليم أكثر من رهانه على الجيش، وهو ما يفسر صغر نصيب وزارة الدفاع من ميزانية الدولة، مقارنة بما تحظى به وزارات أخرى".

وكان تقرير سابق لمركز "كارينغي" قد ذكر أنه "على عكس جيوش الدول المجاورة، كان الجيش في تونس تاريخيا ضعيفا من الناحيتين العسكرية والسياسية. فقد سعى الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس، إلى إفقاد الجيش التونسي القدرة على القيام بانقلاب ضدّه، بعد أن شهد موجة الانقلابات في مرحلة مابعد الاستقلال التي عجّت بها المنطقة في خمسينيات القرن الماضي".

تفسير تقني

من جهته، يقول الخبير العسكري علية العلاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "الأمر ليس خاصا بتونس، فقد  شهدت معظم دول العالم المتقدم حوادث سقوط طائرات ومروحيات عسكرية"، مستدركا أن "ذلك لا ينفي تأثير الأزمة الاقتصادية على المقتنيات العسكرية في ظل سعي تونس لخفض العجز التجاري".

كما أشار إلى تأثير "تراجع المساعدات العسكرية الغربية التي كان من المفترض تعزيزها بدل خفضها أو تجميدها في مستويات سابقة تحت ضغط السياسيين الذين أثاروا القضايا الحقوقية والسياسية".

وفي يونيو 2023، حصلت تونس على أربع طائرات تدريب (تي 6 سي) من الولايات المتحدة الأميركية في إطار مساعيها لتحديث أسطولها العسكري الجوي.

وكان الرئيس سعيد قد دعا بمناسبة إحياء الذكرى الـ67  لانبعاث الجيش "المجموعة الوطنية  إلى أن تنخرط في برنامج متكامل لتطوير قدرات قواتنا المسلحة العسكرية بعد أن تمّ وضع مخطط لهذا التطوير يشمل العدة والعتاد".

 

المصدر: أصوات مغاربية