علما تونس والولايات المتحدة

طالبت الولايات المتحدة الأميركية، الأربعاء، تونس بـ"مسار قضائي عادل وشفاف"، معبرة عن قلقها حيال "اعتقال شخصيات سياسية وتواصل احتجازها"، قبل أن تعلن خارجية هذا البلد المغاربي عن "رفضها التام لكل تدخل خارجي في شأنها الداخلي وفي عمل المؤسسة القضائية".

وجاء موقف واشنطن في بيان نقلته سفارتها على بتونس على صفحتها بفيسبوك وجاء فيه "نكرر التعبير عما يساورنا من قلق حيال اعتقال شخصيات سياسية وتواصل احتجازها"، مضيفا "نضم صوتنا إلى أصوات التونسيين المطالبين بمسار قضائي عادل وشفاف للجميع".

كما رحب البيان بتأكيد تونس على أن الدبلوماسيين الأجانب يتمتعون بالحماية بموجب القانون وفقا للاتفاقيات الدولية، في إشارة إلى بلاغ النيابة العامة، السبت، الذي جاء فيه أن "مختلف البعثات الديبلوماسية بتونس في "حماية القانون وحماية الدولة بمختلف مؤسساتها طبقا للمعايير والاتفاقيات الدولية".

 

 

وردا على هذا الموقف الأميركي، قالت الخارجية التونسية في بلاغ لها، الأربعاء، إنها "تُذكر باستعداد تونس لمواصلة دعم علاقات التعاون مع الولايات المتحدة في إطار الاحترام المتبادل"، مؤكدة في الوقت ذاته على "رفضها التام لكل تدخل خارجي في شأنها الداخلي وفي عمل المؤسسة القضائية".

ونهاية الشهر الفائت، وجه 20 عضوا بالكونغرس الأميركي رسالة إلى وزير خارجية بلادهم أنتوني بلينكن طلبوا فيها ربط المساعدات باستعادة الديمقراطية في تونس، منددين فيها بما وصفوه بـ"توطيد الحكم الاستبدادي".

وكانت السلطات التونسية قد شنت في الأسابيع الماضية حملة إيقافات واسعة ضد عدد كبير من الشخصيات تواجه شبهات بالضلوع في جرائم إرهابية وأخرى تتعلق بالتآمر على أمن الدولة وغيرها من التهم.

ومن بين الموقوفين 3 قياديين  بجبهة الخلاص المعارضة وهم جوهر بن مبارك ورضا بالحاج وشيماء عيسى.

وضمت القائمة أيضا القيادي بالحزب الجمهوري عصام الشابي ورجل الأعمال كمال اللطيف والقيادي السابق بحركة النهضة عبد الحميد الجلاصي والأمين العام السابق لحزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي.

كما تشمل اللائحة   النائب السابق عن حزب "تحيا تونس"  وليد جلاد والقيادي بحركة النهضة نور الدين البحيري والمحامي والوزير السابق لزهر العكرمي إضافة إلى القاضيين المعروفين الطيب راشد والبشير العكرمي وغيرهم.

ولم يصدر القضاء التونسي بعد أي تعليق حول التهم التي يواجهها الموقوفون غير أن الرئيس قيس سعيد كان قد أكد في وقت سابق أن من تم توقيفهم"إرهابيون ولابد أن يحاسبوا بالقانون".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق
عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق

شيّع تونسيون، بمشاركة رئيس أركان جيش الطيران، السبت، جنازة الطيار الرائد قيس الطيب الذي لقي مصرعه في سقوط مروحية بمحافظة قفصة جنوب غرب البلاد.

وجدت حادثة سقوط المروحية، الجمعة، أثناء مناورة الهبوط بالقاعدة الجوية بقفصة، ليتم نقل الطاقم المكون من عسكريين اثنين إلى المستشفى قبل أن يتم الإعلان عن وفاة أحدهما.

حوادث متكررة

وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها تونس عن سقوط مروحيات عسكرية أسفرت عن مقتل عدد من الجنود والكوادر بجيش الطيران.

ففي7 يونيو من العام الفائت، لقي أربعة عسكريين مصرعهم إثر سقوط مروحيتهم في البحر قرب سواحل محافظ بنزرت، شمال البلاد.

وتطلبت عملية البحث عن جثث جميع القتلى في تلك الحادثة عدة أيام، قبل أن تعلن السلطات في 15 من الشهر ذاته انتشال جثة العسكري الرابع.

وفي أكتوبر 2021، أعلنت السلطات عن  مقتل 3 عسكريين في حادث تحطم مروحية للجيش أثناء تمرين ليلي في محافظة قابس جنوب البلاد.

كما تحتفظ ذاكرة التونسيين بعدد آخر من هذه الحوادث من ذلك سقوط مروحية عسكرية في منطقة بوفيشة بسوسة عام 2018  أسفر عن مقتل عسكري وإصابة آخرين.

وكان الرئيس قيس سعيد، قد أكد في خطاب سابق على "ضرورة تجديد العتاد العسكري لأن مثل هذه الحوادث... نتيجة لتآكل عدد من المعدات وهو ما أدى ولا زال إلى مثل هذه الفواجع".

رهان تجديد الأسطول العسكري 

يطرح تكرر هذه الحوادث أسئلة حول أسباب "بطء عمليات تجديد الأسطول العسكري التونسي خاصة في الجوانب المتعلقة منه بجيش الطيران".

إجابة على هذا السؤال، يقول المحلل السياسي عبد الجليل معالي إن "تكرر حوادث سقوط المروحيات العسكرية مرتبط بالأزمات الاقتصادية التي مرت بها تونس ما ساهم في عجز الدولة عن تحديث أسطولها العسكري المتقادم"، مشددا على "ارتفاع كلفة تحديث الأسطول خاصة مع تراجع قيمة العملة المحلية".

كما لفت معالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "تهالك المعدات العسكرية  يعود أيضا إلى أسباب تاريخية خصوصا في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة الذي كان يراهن على الصحة والتعليم أكثر من رهانه على الجيش، وهو ما يفسر صغر نصيب وزارة الدفاع من ميزانية الدولة، مقارنة بما تحظى به وزارات أخرى".

وكان تقرير سابق لمركز "كارينغي" قد ذكر أنه "على عكس جيوش الدول المجاورة، كان الجيش في تونس تاريخيا ضعيفا من الناحيتين العسكرية والسياسية. فقد سعى الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس، إلى إفقاد الجيش التونسي القدرة على القيام بانقلاب ضدّه، بعد أن شهد موجة الانقلابات في مرحلة مابعد الاستقلال التي عجّت بها المنطقة في خمسينيات القرن الماضي".

تفسير تقني

من جهته، يقول الخبير العسكري علية العلاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "الأمر ليس خاصا بتونس، فقد  شهدت معظم دول العالم المتقدم حوادث سقوط طائرات ومروحيات عسكرية"، مستدركا أن "ذلك لا ينفي تأثير الأزمة الاقتصادية على المقتنيات العسكرية في ظل سعي تونس لخفض العجز التجاري".

كما أشار إلى تأثير "تراجع المساعدات العسكرية الغربية التي كان من المفترض تعزيزها بدل خفضها أو تجميدها في مستويات سابقة تحت ضغط السياسيين الذين أثاروا القضايا الحقوقية والسياسية".

وفي يونيو 2023، حصلت تونس على أربع طائرات تدريب (تي 6 سي) من الولايات المتحدة الأميركية في إطار مساعيها لتحديث أسطولها العسكري الجوي.

وكان الرئيس سعيد قد دعا بمناسبة إحياء الذكرى الـ67  لانبعاث الجيش "المجموعة الوطنية  إلى أن تنخرط في برنامج متكامل لتطوير قدرات قواتنا المسلحة العسكرية بعد أن تمّ وضع مخطط لهذا التطوير يشمل العدة والعتاد".

 

المصدر: أصوات مغاربية