تونس

الرئيس التونسي يرفض "إملاءات" النقد الدولي ويثير ردودا متباينة

06 أبريل 2023

خلفت تصريحات الرئيس التونسي قيس سعيد بشأن رفضه لـ"إملاءات" صندوق النقد الدولي ردود فعل متباينة، في وقت تعيش البلاد أزمة اقتصادية خانقة وتعول على اتفاق مع تلك المؤسسة المالية بشأن قرض قيمته 1.9 مليار دولار.

وقال الرئيس سعيد، الخميس، إن "الإملاءات التي تأتي من الخارج وتؤدّي لمزيد من التفقير مرفوضة"، مشيرا إلى أن "البديل هو التعويل على أنفسنا".

وذكر سعيد أن "الدعم غير موجه إلى مستحقيه كما ينبغي ولا بد من إيجاد تصورات جديدة لكن السلم الأهلية ليست باللعبة والأمر الهين".

 

وجاءت تصريحات الرئيس متناقضة مع تصريح سابق لوزير الاقتصاد قال فيه إنه لا خيار لبلاده سوى الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.

وتعول تونس بشدة على هذا الاتفاق لتعبئة مواردها المالية لهذا العام، إذ سبق لمحافظ البنك المركزي مروان العباسي أن أكد أن " الوضع سيكون صعبا إذا لم تتوصل تونس إلى اتفاق مع الصندوق".

وتطالب المؤسسات الدولية المانحة تونس بإجراء إصلاحات توصف محليا بـ"المؤلمة" من بينها خفض تكلفة الدعم خاصة المتعلقة بالطاقة وخفض تكلفة التأجير في القطاع العام.

غير أن هذه الإصلاحات لا تحظى بتأييد النقابات ذات النفوذ القوي، إذ يتوقع قسم الدراسات باتحاد الشغل التونسي أن يؤدي رفع الدعم عن المواد الأساسية والمحروقات إلى دخول نحو 450 ألف شخص جديد في دائرة الفقر.

وسبق للصندوق أن أجل النظر في قرض تونس (1.9 مليار دولار) لمنح السلطات المزيد من الوقت للانتهاء من برنامج الإصلاحات.

وعلى منصات التواصل انقسمت الآراء بشدة حول تصريحات الرئيس بين من اعتبر أنها تترجم "تمسك سعيد بالسيادة الوطنية" وبين من انتقدها معتبرا أن "ستعمق أزمة البلاد الاقتصادية".

وفي هذا السياق دوّن الناشط بولبابة مخلوف "قدر فرحي بهذا التصريح بقدر خوفي من المستقبل لأنه دون خطة حقيقية أو دون ضمانات لعلاقات ثنائية فإن يمكن لتونس برفضها إملاءات الصندوق الذهاب نحو سيناريو خطير".

وكتبت المدونة  ريمة بن عمار  أن "موقف سعيد من رفض إملاءات صندوق النقد الدولي منعرج كبير في تاريخ تونس يتماهى مع التغيرات المستجدة عالميا وإعادة تشكل المشهد وتقسيمه".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تعاني تونس من نقص المياه بسبب موجة جفاف- أرشيف
تعاني تونس من نقص المياه بسبب موجة جفاف- أرشيف

مع حلول منتصف شهر يونيو، تراجع احتياطي المياه في السدود التونسية بنسبة 12.8 بالمئة مقارنة بالسنة الفارطة حيث لم تتجاوز نسبة الامتلاء  31.5 بالمئة من إجمالي طاقة الاستيعاب.

وذكر "المرصد الوطني للفلاحة" أن نسبة امتلاء السدود  قد تراجعت، بنسبة 24.2 بالمئة، مقارنة بالمعدل المسجل خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

ولفت المرصد، إلى وجود تفاوت في مستوى التعبئة  إذ بلغت نسبة الامتلاء في سدود الشمال 37.6 بالمئة، في حين استقرت نسبة تعبئة السدود في الوسط والوطن القبلي تباعا عند مستوى 9.4 بالمائة و 9.6 بالمائة.

ويمتلك هذا البلد المغاربي نحو 37 سدا أبرزها سد سيدي سالم، إضافة إلى البحيرات الجبلية وتقع أغلبها في شمال البلاد.

ما تداعيات أزمة المياه؟

إجابة على هذا السؤال، يقول علاء المرزوقي منسّق "المرصد التونسي للمياه" (مستقل) إن "الجفاف أدى إلى تزايد الاحتجاجات خاصة في صفوف متساكني الأرياف والمزارعين الصغار الذين تضرروا بشدة من هذه الأزمة"، مرجحا "تصاعد الاحتجاجات في الفترة المقبلة مع نفاذ صبر المواطنين من الحلول التي اتخذتها الحكومة".

ويرى أن "غضب المتضررين من هذه الأزمة في تزايد مستمر خاصة عندما يرون أن مشكلة المياه لا تتصدر الاهتمامات الحكومية التي أعطت أولوية لقطاعات الصناعة والفلاحة الموجهة للتصدير".

وخلال عام 2023 رصد "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية" (مستقل) 397 تحركا احتجاجيا  من أجل المطالبة بالحق في الماء، من بينها 68 تحركا بمحافظة القيروان وسط البلاد.

من جهته، يُفسّر الخبير في التنمية والموارد المائية حسين الرحيلي "تراجع منسوب المياه بتأخر التساقطات المطرية ونقصها خاصة في منطقة الشمال الغربي التي تضم معظم السدود"، واصفا الوضع المائي بـ"المحرج ما سيؤدي إلى مضاعفة الضغط على الموارد الجوفية التي تواجه إجهادا كبيرا".

ويضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "تونس ستعيش من جديد أزمة عطش ويُتوقع أن تكون الإجراءات المرافقة لها أكثر تشددا خصوصا في أوقات ذروة الطلب على الماء وذلك من منتصف يوليو إلى أواخر شهر أغسطس".

مشاريع حكومية 

ينتظر التونسيون تدشين عدد من مشاريع البنى التحتية للمياه التي تأمل الحكومة من خلالها في الحد من تداعيات أزمة الجفاف التي يعيشها هذا البلد المغاربي.

وتقدمت نسبة إنجاز مشروع سد ملاق العلوي الجديد في محافظة الكاف شمال تونس بنسبة 84 بالمئة، وينتظر انتهاء العمل به في متم السنة القادمة.

ويعتبر مشروع بناء سد ملاق العلوي من أضخم مشاريع تعبئة الموارد المائية بمحافظة الكاف، بعد سد ملاق القديم الذي أنجز أواسط القرن الماضي، حيث سيوفر حوالي 200 مليون متر مكعب من الماء.

وكانت السلطات قد أعلنت في مارس الفائت عن دخول محطة تحلية مياه البحر بالزارات في محافظة قابس بالجنوب الشرقي لتونس المرحلة التجريبية على أن يتم "الشروع في استغلالها قريبا".

وسينتفع من مشروع محطة تحلية مياه البحر بالزارات نحو 1.1 مليون ساكن، خصوصا في محافظات الجنوب الشرقي كقابس ومدنين وتطاوين.

كما تعمل تونس على تعزيز دور محطات معالجة المياه، فقد أمضت نهاية يناير الماضي مع البنك الإفريقي للتنمية على اتفاقية قرض بقيمة 89 مليون دولار لتحسين جودة المياه المعالجة وتجديد المعدات واستخدام الطاقة الشمسية في 19 محطة للمعالجة بـ11 محافظة من محافظات البلاد.

  • المصدر: أصوات مغاربية