تونس

نقص في القمح بتونس يثير مخاوف من فقدان "الكسكسي والمقرونة"

08 أبريل 2023

أثارت تصريحات لمسؤول تونسي محلي بشأن تراجع إنتاج العجين الغذائي بسبب نقص تزود المطاحن بمادة القمح الصلب قلقا متزايدا من فقدان هذه المواد الأساسية في الأسواق خلال الفترة المقبلة.

وأمس الجمعة، حذر مدير الغرفة الوطنية للمطاحن وديع الغابري من تواصل النقص الحاصل في التزويد بالقمح الصلب ومن انعكاسات ذلك على مصانع إنتاج العجين الغذائي كمادتي الكسكسي والمقرونة مما سيتسبب في اضطراب في تزويد السوق بهاتين المادتين.

وقال الغابري في تصريح صحفي إن الكميات المتوفرة حاليا في السوق تفي بحاجيات الاستهلاك، لكن تواصل نقص إمداد المطاحن بالقمح الصلب سيخلق إشكالا في المرحلة المقبلة في حال عدم رفع نسق التزويد، خاصة مع استنفاذ المطاحن مخزونها من القمح الصلب.

وقدر المسؤول  النقص في التزويد بـ 31 بالمائة مما انعكس على تراجع في إنتاج المقرونة والكسكسي  بـ 15 بالمائة، وفق تصريحه. 

وتعليقا على هذه التصريحات، عبر تونسيون على شبكات التواصل الاجتماعي عن قلقهم إزاء تواصل استفحال الأزمة في تونس التي قد تتسبب في فقدان السلع الأساسية على غرار المقرونة والكسكسي محذرين من مخاطر ذلك على المناخ الاجتماعي.

وتداول هؤلاء المستخدمون على نطاق واسع تصريحات هذا المسؤول، مطالبين السلطات بالتسريع في تزويد السوق بمادة القمح الصلب حتى لا تتكرر  مشاهد طوابير الانتظار أمام المحلات التجارية عندما فقدت المادة السكر خلال الأشهر الماضية.

 

ودعا آخرون الحكومة لبلورة نموذج تنموي يقوم على دعم زراعة الحبوب لتحقيق الاكتفاء الذاتي خلال السنوات المقبلة والحد من توريد هذه المواد التي تكلف خزينة الدولة المليارات.

ونبه  خبراء ومنظمات عاملة في مجال الفلاحة من تداعيات موجة الجفاف التي تمر بها تونس وذلك في ظل توقعات بتراجع المحاصيل الزراعية خاصة من الحبوب خلال الموسم الحالي.

ورجح الخبير في السياسات الزراعية فوزي الزياني في تصريح  سابق لـ"أصوات مغاربية" "لجوء البلاد إلى توريد نحو 90 بالمئة من حاجياتها من القمح والشعير هذا العام نظرا لتراجع المحاصيل بعد أن ضرب الجفاف بقوة".

وقال الزياني إن تونس "تستهلك نحو 32 مليون قنطار من القمح اللين والصلب والشعير" وإن "معدلات التوريد  في السنوات العشر الأخيرة كانت في حدود 65 بالمئة من الاحتياجات مقابل توقعات بأن تصل هذه النسبة العام الجاري إلى نحو 90 بالمئة وهو رقم خطير يُهدد الأمن الغذائي".

ووفق أرقام الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، يُنتظر تجميع نحو 2.5 مليون قنطار من الحبوب على أقصى تقدير في مختلف مناطق الإنتاج خلال الموسم الحالي مقابل 7.4 مليون قنطار  العام الماضي.

المصدر : أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق
عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق

شيّع تونسيون، بمشاركة رئيس أركان جيش الطيران، السبت، جنازة الطيار الرائد قيس الطيب الذي لقي مصرعه في سقوط مروحية بمحافظة قفصة جنوب غرب البلاد.

وجدت حادثة سقوط المروحية، الجمعة، أثناء مناورة الهبوط بالقاعدة الجوية بقفصة، ليتم نقل الطاقم المكون من عسكريين اثنين إلى المستشفى قبل أن يتم الإعلان عن وفاة أحدهما.

حوادث متكررة

وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها تونس عن سقوط مروحيات عسكرية أسفرت عن مقتل عدد من الجنود والكوادر بجيش الطيران.

ففي7 يونيو من العام الفائت، لقي أربعة عسكريين مصرعهم إثر سقوط مروحيتهم في البحر قرب سواحل محافظ بنزرت، شمال البلاد.

وتطلبت عملية البحث عن جثث جميع القتلى في تلك الحادثة عدة أيام، قبل أن تعلن السلطات في 15 من الشهر ذاته انتشال جثة العسكري الرابع.

وفي أكتوبر 2021، أعلنت السلطات عن  مقتل 3 عسكريين في حادث تحطم مروحية للجيش أثناء تمرين ليلي في محافظة قابس جنوب البلاد.

كما تحتفظ ذاكرة التونسيين بعدد آخر من هذه الحوادث من ذلك سقوط مروحية عسكرية في منطقة بوفيشة بسوسة عام 2018  أسفر عن مقتل عسكري وإصابة آخرين.

وكان الرئيس قيس سعيد، قد أكد في خطاب سابق على "ضرورة تجديد العتاد العسكري لأن مثل هذه الحوادث... نتيجة لتآكل عدد من المعدات وهو ما أدى ولا زال إلى مثل هذه الفواجع".

رهان تجديد الأسطول العسكري 

يطرح تكرر هذه الحوادث أسئلة حول أسباب "بطء عمليات تجديد الأسطول العسكري التونسي خاصة في الجوانب المتعلقة منه بجيش الطيران".

إجابة على هذا السؤال، يقول المحلل السياسي عبد الجليل معالي إن "تكرر حوادث سقوط المروحيات العسكرية مرتبط بالأزمات الاقتصادية التي مرت بها تونس ما ساهم في عجز الدولة عن تحديث أسطولها العسكري المتقادم"، مشددا على "ارتفاع كلفة تحديث الأسطول خاصة مع تراجع قيمة العملة المحلية".

كما لفت معالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "تهالك المعدات العسكرية  يعود أيضا إلى أسباب تاريخية خصوصا في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة الذي كان يراهن على الصحة والتعليم أكثر من رهانه على الجيش، وهو ما يفسر صغر نصيب وزارة الدفاع من ميزانية الدولة، مقارنة بما تحظى به وزارات أخرى".

وكان تقرير سابق لمركز "كارينغي" قد ذكر أنه "على عكس جيوش الدول المجاورة، كان الجيش في تونس تاريخيا ضعيفا من الناحيتين العسكرية والسياسية. فقد سعى الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس، إلى إفقاد الجيش التونسي القدرة على القيام بانقلاب ضدّه، بعد أن شهد موجة الانقلابات في مرحلة مابعد الاستقلال التي عجّت بها المنطقة في خمسينيات القرن الماضي".

تفسير تقني

من جهته، يقول الخبير العسكري علية العلاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "الأمر ليس خاصا بتونس، فقد  شهدت معظم دول العالم المتقدم حوادث سقوط طائرات ومروحيات عسكرية"، مستدركا أن "ذلك لا ينفي تأثير الأزمة الاقتصادية على المقتنيات العسكرية في ظل سعي تونس لخفض العجز التجاري".

كما أشار إلى تأثير "تراجع المساعدات العسكرية الغربية التي كان من المفترض تعزيزها بدل خفضها أو تجميدها في مستويات سابقة تحت ضغط السياسيين الذين أثاروا القضايا الحقوقية والسياسية".

وفي يونيو 2023، حصلت تونس على أربع طائرات تدريب (تي 6 سي) من الولايات المتحدة الأميركية في إطار مساعيها لتحديث أسطولها العسكري الجوي.

وكان الرئيس سعيد قد دعا بمناسبة إحياء الذكرى الـ67  لانبعاث الجيش "المجموعة الوطنية  إلى أن تنخرط في برنامج متكامل لتطوير قدرات قواتنا المسلحة العسكرية بعد أن تمّ وضع مخطط لهذا التطوير يشمل العدة والعتاد".

 

المصدر: أصوات مغاربية