تونس

طبيب لتسيير حركة النهضة التونسية خلفا للغنوشي.. من يكون؟

27 أبريل 2023

أعلنت حزب حركة النهضة (إسلامي/معارض) التونسي، الأربعاء، عن تكليف الطبيب منذر الونيسي (56 عاما) بتسيير الحزب وذلك بعد أيام من إيداع زعيمها التاريخي راشد الغنوشي السجن.

وتقبع قيادات بارزة بحركة النهضة في السجن من بينهم الغنوشي ونائبي رئيس الحركة نور الدين البحيري وعلي العريض كما يواجه آخرون ملاحقات قضائية.

فمن يكون الونيسي المكلف بتسيير الحركة مؤقتا وما هي خلفياته التعليمية وكيف تدرج في المناصب الحزبية؟

المسار العلمي

تشير السيرة الذاتية التي نشرتها الحركة إلى أن الونيسي مختص في طب وزرع الكلى كما أنه أستاذ إستشفائي جامعي في كلية الطب بتونس.

وحصل الونيسي على دبلوم تخصص معمق في طب الكلى من كلية الطب بأميان الفرنسية، كما حاز على دبلوم تقنيات تصفية الدم من  الجامعة ذاتها.

وإلى جانب هذا التكوين، حصل الونيسي على شهادة في الإنعاش الطبي ودبلوم القيادة الإدارية بالمدرسة القومية للإدارة بتونس، كما أنه طبيب بالمركز الوطني لزرع الأعضاء ورئيس سابق لمجمع طب الكلى بوزارة الصحة، حسب المصدر ذاته.

وتؤكد السيرة الذاتية أن الونيسي عضو في عدة جمعيات علمية وبحثية داخل البلاد وخارجها، كما نشر أكثر من 80 بحث علمي بلغات مختلفة في العديد من المجلات العلمية.

العمل السياسي

انخرط المكلف الجديد بتسيير الحركة في العمل السياسي مبكرا بانضمامه إلى الحركة عام 1984 قبل أن يتدرج في المسؤوليات الحزبية.

وفي العام 2016، حصل الونيسي على عضوية مجلس الشورى، أحد أقوى مؤسسات الحركة.

وفي العام 2021، صعد الونيسي ليشغل عضوية المكتب التنفيذي قبل تكليفه بخطة نائب رئيس حركة النهضة مكلف بالفضاء المجتمعي منذ أغسطس 2021.

وسمح له تكوينه العلمي بشغل منصب مستشار وزير الصحة بين 2012 و 2013 إبان ترؤس النهضة لتحالف "الترويكا" الذي يضم أيضا حزب الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي وحزب التكتل.

متاعب قضائية لقيادات الحركة

جاء تكليف الونيسي بتسيير الحركة بشكل مؤقت في وقت يعيش فيه هذا الحزب أوضاعا صعبة مع سجن عدد من القياديين البارزين ومواجهتهم لملاحقات قضائية متعددة.

وهذا الشهر صدرت مذكرة إيداع بالسجن في حق الغنوشي وذلك عقب تصريحات قال فيها "تصوّر تونس بدون طرف أو ذاك، تونس بدون نهضة، تونس بدون إسلام سياسي، تونس بدون يسار، أو أي مكوّن، هي مشروع لحرب أهلية، هذا إجرام في الحقيقة".

ولم يستبعد رياض الشعيبي المستشار السياسي للغنوشي في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" أن "يتم تعليق نشاط الحزب بعد المنعرج التصعيدي الأخير باعتقال رئيس الحركة وإغلاق كل المقرات".

وإلى جانب الغنوشي، أوقفت السلطات منذ ديسمبر الفائت نائب رئيس الحركة علي العريض في ما بات يُعرف بقضية "التسفير إلى بؤر التوتر".

وتقلد العريض منصب وزير الداخلية من 2011 إلى 2013، قبل أن تعيينه رئيسا للحكومة في مارس 2013.

ويقبع النائب الآخر لرئيس الحركة نور الدين البحيري بدوره في السجن في القضية المعروفة بـ"التآمر على أمن الدولة" رفقة نشطاء سياسيين ومحاميين ونواب ومسؤولين سابقين.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تقارير

في اليوم العالمي لمكافحتها.. هذه وضعية عمالة الأطفال بالدول المغاربية

12 يونيو 2024

يُحيي العالم الأربعاء (١٢ من يونيو) اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، تحت شعار "دعونا نتصرف وفقا لالتزاماتنا من أجل القضاء على عمالة الأطفال". 

وتأتي هذه المناسبة لتسليط الضوء على التحديات المستمرة والجهود المبذولة للقضاء على هذه الظاهرة المدمرة التي تُعيق نمو وتعليم وصحة الأطفال. 

وفقا لتقديرات منظمة العمل الدولية، فإن 160 مليون طفل ما زالوا يمارسون مهنا تحرمهم من حقوقهم الأساسية. 

وتحتل أفريقيا المرتبة الأولى من حيث نسبة الأطفال العاملين. ففي هذه المنطقة، يعمل واحد من كل خمسة أطفال، أي ما يعادل 72 مليون طفل، بينما يوجد نحو مليون طفل (3 في المئة من إجمالي الأطفال العاملين) داخل الدول العربية. 

رغم الإنجازات الملموسة التي حققتها الدول المغاربية في مكافحة عمل الأطفال، إلا أن هناك تحديات كبيرة تعترض جهودها في هذا المجال.

المغرب 

أعادت حادثة مقتل قاصر مغربي داخل وحدة صناعية في مدينة الدار البيضاء، في ديسمبر الماضي، الجدل حول عمالة الأطفال في المغرب والتزام أصحاب المصانع بتطبيق قوانين العمل وحماية الطفولة.

وكشفت بيانات صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط (مؤسسة حكومية) في الصيف الماضي، عن وجود ما يقارب 110 ألف طفل مغربي يعملون، وأن 60 في المئة منهم يمارسون أعمالا خطيرة.

ووفقا للمصدر نفسه، فإن 89 ألف أسرة مغربية معظمها تتمركز بالوسط القروي معنية بظاهرة تشغيل الأطفال، بحيث أكدت أن ما يعادل 48.4 في المائة من الأطفال المشتغلين ينحدرون من أسر يسيرها عاملون في الفلاحة، و17.1 في المائة يسيرها عمال يدويون، و20.7 في المائة يسيرها مستخدمون وتجار.

وتنص مدونة الشغل على عدم جواز تكليف الأطفال الذين لم يبلغوا سن الثامنة عشر بأداء الألعاب الخطرة أو الحركات البهلوانية أو الأعمال التي تشكل تهديداً على سلامتهم أو صحتهم أو قيمهم الأخلاقية، كما أنها تعاقب توظيف الأطفال الذين لم يبلغوا سن السادسة عشر بغرامة تتراوح بين 2500 و3000 دولار، وتتضاعف هذه الغرامة في حالة تكرار المخالفة.

الجزائر

تُؤكد السلطات الجزائرية التزامها التام بالقضاء على ظاهرة عمل الأطفال، مُشددة على أن نسبتها لا تتجاوز 0.001 في المئة، وهو رقم ضئيل للغاية.

وقد أكد وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، فيصل بن طالب، العام الماضي، أن ما تم تحقيقه في مجال مكافحة عمل الأطفال وحماية حقوقهم، يجعل الجزائر "نموذجا يحتذى به"، وفق ما نقلته الوكالة الرسمية. 

لكن أرقام وزارة العمل الأميركية بشأن الجزائر تشير إلى "تقدم ﺿﺌﯿل ﻓﻲ الجهود اﻟﺮاﻣﯿﺔ إﻟﻰ اﻟﻘﻀﺎء ﻋﻠﻰ أﺳﻮأ أﺷﻜﺎل ﻋﻤﺎﻟﺔ اﻷطﻔﺎل" في هذا البلد المغاربي، رغم إقرار ترسانة قانونية آخرها صياغة ﺗﺸﺮﯾﻊ جديد يحمي الأطفال من الاتجار في 2023. 

وأضافت: "ﯾﺘﻌﺮض اﻷطﻔﺎل ﻓﻲ اﻟﺠﺰاﺋﺮ إﻟﻰ أﺳﻮأ أﺷﻜﺎل ﻋﻤﺎﻟﺔ اﻷطﻔﺎل ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻻﺳﺘﻐﻼل اﻟﺠﻨﺴﻲ اﻟﺘﺠﺎري، وﯾﺮﺟﻊ ذﻟﻚ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻷﺣﯿﺎن للاتجار ﺑﺎﻟﺒﺸﺮ واﻟﺘﺴﻮل اﻟﻘﺴﺮي. وﯾﺸﺎرك اﻷطﻔﺎل أﯾﻀﺎ ﻓﻲ اﻟﺒﯿﻊ ﻓﻲ اﻟﺸﻮارع". 

وأشارت الوزارة الأميركية أن "اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻟﺠﺰاﺋﺮي ﻻ ﯾﻔﺮض ﻋﻘﻮﺑﺎت ﻣﺘﺰاﯾﺪة ﻋﻠﻰ اﻧﺨﺮاط اﻷطﻔﺎل ﻓﻲ إﻧﺘﺎج أو ﺗﺠﺎرة اﻟﻤﺨﺪرات وﻻ ﯾﻘﻮم ﺑﺘﺼﻨﯿﻒ ذﻟﻚ ﻛﺠﺮﯾﻤﺔ ﻣﻨﻔﺼﻠﺔ"، كما أن سلطات التفتيش "لا تقوم ﺑﺎﻟﺘﺤﻘﯿﻖ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ أﻣﺎﻛﻦ اﻟﻌﻤﻞ، ﻣﺜﻞ اﻟﻤﻨﺎزل أو ﻣﻮاﻗﻊ اﻟﺒﻨﺎء ﻏﯿﺮ اﻟﺮﺳﻤﯿﺔ، دون ﺷﻜﻮى، ﻣﺎ ﯾﺆدي إﻟﻰ ﻋﺪم اﻛﺘﺸﺎف ﺣﺎﻻت عمالة الأطفال".

تونس

وتسجل تونس أيضا استمرار ظاهرة تشغيل الأطفال، إذ أكدت أرقام وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، العام الماضي، أن عدد الإشعارات المتعلقة بالاستغلال الاقتصادي للأطفال في تونس قد بلغ 468 حالة خلال عام 2022.

لكن المسح الوطني الذي أعده معهد الإحصاء ووزارة الشؤون الاجتماعية ومنظمة العمل الدولية رصد وجود 215 ألف طفل عامل في تونس، وهي آخر الأرقام المتوفرة عن الظاهرة على المستوى الوطني. 

حينها، أكدت السلطات أن عدد الأطفال العاملين يساوي 9.5 بالمائة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و17 سنة، وأن أكثر من 136 ألف منهم يشتغلون في مهن خطرة، أو في ظروف صعبة يمنعها القانون.

ويستأثر القطاع الزراعي، وفقا للمصدر ذاته، بالقسم الأكبر من عمالة الأطفال، إذ يشتغل فيه نحو 48.8 في المئة، مقابل 20.2 في المئة يشتغلون في مجال التجارة وتتوزع النسب الباقية على مجالات الصناعة والإنشاءات وغيرها.

وسعى البرلمان التونسي، بعد ثورة 2011، إلى الحدّ من عمالة الأطفال من خلال سنّ مجموعة من القوانين، كان أبرزها قانون الاتجار بالبشر الصادر في 3 أغسطس 2016، الذي يُجرم استغلال الأطفال اقتصاديا أو جنسيا أثناء عملهم. 

ليبيا

يعيش أكثر من ثلث أطفال ليبيا في فقر متعدد الأبعاد بحسب منظمة رعاية الطفولة التابعة للأمم المتحدة (يونيسف)، كما أن أسرة واحدة من كل عشر أسر تعتمد على عمالة الأطفال من أجل العيش.

وفي وقت سابق، أكد بحث ميداني للجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا انتشار ظاهرة تسول الأطفال في طرابلس وضواحيها، مشيرا إلى أن التسول بالأطفال وتوظيفهم كباعة جائلين يشكل "انتهاكا" للتشريعات الوطنية والدولية، منتقدة كون هذه الممارسات تتم بحضور ذويهم.

وسبق للجنة الوطنية لحقوق الإنسان أن نبهت إلى تصاعد مؤشرات عمالة الأطفال في عدد من مناطق البلاد، بسبب الصراعات المسلحة التي أدت إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين من مناطقهم. 

وتعيش البلاد فراغا تشريعيا وغير المراقبة لظاهرة تشغيل الأطفال بسبب الانقسام الحكومي والأمني منذ الانتفاضة ضد النظام السابق في 2011. 

وليس التشغيل المشكل الوحيد الذي يواجهه الأطفال في البلاد، إنما أيضا ظاهرة الاختطاف والاعتداء الجسدي، إذ تفيد إحصائيات متداولة في الأوساط الإعلامية الليبية بأن "عدد الأطفال الذين خطفوا عام 2016  بلغ 8، وارتفع إلى 11 عام 2017، ثم تراجع إلى 6 عام 2018. وجميعهم عادوا إلى أسرهم بعد دفع أموال للعصابات الخاطفة".

موريتانيا 

تحاول موريتانيا تكثيف جهودها لمحاربة مختلف أشكال "العنف" الذي يتعرض له الأطفال من خلال برامج حكومية وبالتعاون مع جهات دولية، بينما يرى نشطاء أن الأطفال في البلاد مازالوا "الحلقة الأضعف" ولا يحظون بالاهتمام الكافي.

ووقعت وزارة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة الموريتانية، وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) الصيف الماضي، اتفاقية تعاون حول حماية الأطفال.

ويؤكد صندوق الأمم المتحدة للطفولة أن الفقر وعدم المساواة وسوء التغذية ومحدودية الوصول إلى الخدمات الجيدة ما تزال تؤثر على العديد من الأطفال في هذا البلد المغاربي.

وكانت أرقام صادرة عن اليونيسف تحدثت عن أنه في موريتانيا يعيش طفل من بين كل أربعة أطفال في فقر مدقع، كما يعاني 80 في المائة من الأطفال شكلاً واحدًا على الأقل من العنف.

ولا تتوفر أرقام رسمية بخصوص عمالة الأطفال في البلاد، لكن وزارة العمل الأميركية تؤكد بأنهم يقومون بمهام خطرة في مجالات الزراعة ورعي المواشي، وأن "الحكومة لم تبذل جهودا كافية لإنفاذ بعض القوانين ذات الصلة بأسوأ أشكال عمالة الأطفال".   

المصدر: أصوات مغاربية/ وسائل إعلام مغاربية