جانب من فيضانات سابقة ضربت محافظة نابل  التونسية
جانب من فيضانات سابقة ضربت محافظة نابل التونسية

عثرت السلطات التونسية، الأحد، على جثة امرأة فقدت يوم الخميس الفائت بعد أن جرفتها سيول مياه الأمطار من منطقة جدليان بمحافظة القصرين إلى الروحية بمحافظة سليانة على بعد نحو 16 كيلومترا.

ونقلت إذاعة "شمس أف أم" عن المدير الجهوي للحماية المدنية بالقصرين، يوسف العافي، إنه "سيتم تسليم الجثة إلى وحدات الحرس الوطني بعد حضور النيابة العمومية ليتم نقلها إلى المستشفى الجهوي لعرضها على الطبيب الشرعي لمزيد التثبت من هويتها والتعرف على الأسباب الحقيقة لوفاتها".

هذا عدد الفيضانات والسيول التي ضربت بلدك خلال 40 سنة

وتواصلت عمليات البحث عن هذه المرأة نحو 3 أيام بمشاركة وحدات الحماية المدنية بمحافظتي القصرين وسليانة وفريق للغوص.

وعلى امتداد أيام سيطرت قصة هذه المرأة وتُدعى "الصالحة" على اهتمامات مرتادي منصات التواصل الاجتماعي، وسط دعوات إلى تكثيف جهود البحث عنها.

وكتب الناشط محرز الطاهري أن "فرحة نزول الغيث النافع بمعتمدية جدليان تفسدها حادثة فقدان الخالة الصالحة (61 سنة ) من منطقة الحبلان .. التي يرجح أن تكون جرفها أحد الأودية بالجهة ذلك أن عمليات البحث و التمشيط لا تزال متواصلة".

وذكر نشطاء أن مياه الأمطار داهمت هذه المرأة عندما كانت بصدد رعي أبقارها بهذه المنطقة المعروفة بنشاطها الزراعي.

وتفاعل مدونون مع الإعلان عن العثور على جثة المفقودة، واصفين ما حدث بـ"الكابوس" الذي خيّم على القرية.

وشهدت الأيام الأخيرة نزول كميات كبرى من الأمطار خاصة بالمناطق الغربية لتونس في وقت تمر فيه البلاد بجفاف حاد دفع السلطات إلى اعتماد نظام الحصص في توزيع المياه الصالحة للشرب.

ويشمل القرار منع استعمال مياه الشرب الموزعة عبر شبكة الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه في عدة أغراض كري المساحات الخضراء وتنظيف الشوارع والأماكن العامة وغسل السيارات.

وأحصى المرصد التونسي للمياه خلال العام الماضي أكثر من 2200 تبليغ عن وجود مشاكل في التزود بالمياه وهو ضعف الرقم المسجل في العام الذي سبقه.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تعاني تونس من نقص المياه بسبب موجة جفاف- أرشيف
تعاني تونس من نقص المياه بسبب موجة جفاف- أرشيف

مع حلول منتصف شهر يونيو، تراجع احتياطي المياه في السدود التونسية بنسبة 12.8 بالمئة مقارنة بالسنة الفارطة حيث لم تتجاوز نسبة الامتلاء  31.5 بالمئة من إجمالي طاقة الاستيعاب.

وذكر "المرصد الوطني للفلاحة" أن نسبة امتلاء السدود  قد تراجعت، بنسبة 24.2 بالمئة، مقارنة بالمعدل المسجل خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

ولفت المرصد، إلى وجود تفاوت في مستوى التعبئة  إذ بلغت نسبة الامتلاء في سدود الشمال 37.6 بالمئة، في حين استقرت نسبة تعبئة السدود في الوسط والوطن القبلي تباعا عند مستوى 9.4 بالمائة و 9.6 بالمائة.

ويمتلك هذا البلد المغاربي نحو 37 سدا أبرزها سد سيدي سالم، إضافة إلى البحيرات الجبلية وتقع أغلبها في شمال البلاد.

ما تداعيات أزمة المياه؟

إجابة على هذا السؤال، يقول علاء المرزوقي منسّق "المرصد التونسي للمياه" (مستقل) إن "الجفاف أدى إلى تزايد الاحتجاجات خاصة في صفوف متساكني الأرياف والمزارعين الصغار الذين تضرروا بشدة من هذه الأزمة"، مرجحا "تصاعد الاحتجاجات في الفترة المقبلة مع نفاذ صبر المواطنين من الحلول التي اتخذتها الحكومة".

ويرى أن "غضب المتضررين من هذه الأزمة في تزايد مستمر خاصة عندما يرون أن مشكلة المياه لا تتصدر الاهتمامات الحكومية التي أعطت أولوية لقطاعات الصناعة والفلاحة الموجهة للتصدير".

وخلال عام 2023 رصد "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية" (مستقل) 397 تحركا احتجاجيا  من أجل المطالبة بالحق في الماء، من بينها 68 تحركا بمحافظة القيروان وسط البلاد.

من جهته، يُفسّر الخبير في التنمية والموارد المائية حسين الرحيلي "تراجع منسوب المياه بتأخر التساقطات المطرية ونقصها خاصة في منطقة الشمال الغربي التي تضم معظم السدود"، واصفا الوضع المائي بـ"المحرج ما سيؤدي إلى مضاعفة الضغط على الموارد الجوفية التي تواجه إجهادا كبيرا".

ويضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "تونس ستعيش من جديد أزمة عطش ويُتوقع أن تكون الإجراءات المرافقة لها أكثر تشددا خصوصا في أوقات ذروة الطلب على الماء وذلك من منتصف يوليو إلى أواخر شهر أغسطس".

مشاريع حكومية 

ينتظر التونسيون تدشين عدد من مشاريع البنى التحتية للمياه التي تأمل الحكومة من خلالها في الحد من تداعيات أزمة الجفاف التي يعيشها هذا البلد المغاربي.

وتقدمت نسبة إنجاز مشروع سد ملاق العلوي الجديد في محافظة الكاف شمال تونس بنسبة 84 بالمئة، وينتظر انتهاء العمل به في متم السنة القادمة.

ويعتبر مشروع بناء سد ملاق العلوي من أضخم مشاريع تعبئة الموارد المائية بمحافظة الكاف، بعد سد ملاق القديم الذي أنجز أواسط القرن الماضي، حيث سيوفر حوالي 200 مليون متر مكعب من الماء.

وكانت السلطات قد أعلنت في مارس الفائت عن دخول محطة تحلية مياه البحر بالزارات في محافظة قابس بالجنوب الشرقي لتونس المرحلة التجريبية على أن يتم "الشروع في استغلالها قريبا".

وسينتفع من مشروع محطة تحلية مياه البحر بالزارات نحو 1.1 مليون ساكن، خصوصا في محافظات الجنوب الشرقي كقابس ومدنين وتطاوين.

كما تعمل تونس على تعزيز دور محطات معالجة المياه، فقد أمضت نهاية يناير الماضي مع البنك الإفريقي للتنمية على اتفاقية قرض بقيمة 89 مليون دولار لتحسين جودة المياه المعالجة وتجديد المعدات واستخدام الطاقة الشمسية في 19 محطة للمعالجة بـ11 محافظة من محافظات البلاد.

  • المصدر: أصوات مغاربية