موظف يرتب عملات أجنبية داخل البنك المركزي التونسي
موظف يرتب عملات أجنبية داخل البنك المركزي التونسي-أرشيف

جدّد الرئيس التونسي قيس سعيد، الجمعة، مهلة عمل أعضاء اللجنة الوطنية للصلح الجزائي المكلفة باسترداد الأموال المنهوبة، وسط تباين حاد في تقييم أداء هذه المؤسسة التي تعول عليها السلطات لإنعاش التوازنات المالية.

وتسعى السلطات التونسية إلى استثمار هذه الأموال المنهوبة في تنمية المناطق الأكثر فقرا من ذلك بناء المستشفيات والمدارس وغيرها من المؤسسات.

والأسبوع الفائت، علقت منظمة "أنا يقظ" في بلاغ لها على انتهاء آجال لجنة الصلح الجزائي بالقول "بعد انتهاء آجال لجنة الصلح الجزائي وبالرغم من الخطابات المشحونة بالوعود، الخزائن لا زالت خاوية من النقود".

ما هو الصلح الجزائي ؟

تقوم فكرة الصلح الجزائي على إعداد قائمة برجال الأعمال المتورطين في اختلاس الأموال العامة وتكليفهم بإنجاز مشاريع تنموية في المناطق الفقيرة.

ويُكلَّف من تصنفهم السلطات "الأكثر تورطا"، وفق ترتيب عمودي، بإنشاء مشاريع تنموية غير ربحية على غرار المدارس والمستشفيات والطرقات في المناطق الأكثر فقرا.

وسبق لسعيّد أن طرح هذا المشروع منذ العام 2012 عندما كان أستاذا للقانون الدستوري بالجامعة التونسية.

ولا يُعرف  تحديدا عدد المتورطين في قضايا الفساد الذين سيشملهم هذا الإجراء، غير  أن سعيد كان قد أشار في تصريحات سابقة إلى وجود نحو 460 متورطا وردت أسماؤهم في قائمة أعدتها لجنة تقصي الحقائق حول الفساد والرشوة بعد ثورة 2011.

ولتنفيذ هذه الفكرة، نصّب سعيد في نوفمبر الفائت لجنة وطنية للصلح الجزائي أسند إليها مهمة تسوية الملفات العالقة مع رجال الأعمال.

وتضم اللجنة 10 أعضاء، منهم قضاة وأعضاء مؤسسات رقابية ومستشارين في مؤسسات حكومية، وحدد المرسوم مدة عضويتهم بستة أشهر قابلة للتجديد.

وتتمتع اللجنة الوطنية للصلح الجزائي بصلاحيات واسعة لتحقيق صلح جزائي في الجرائم الاقتصادية والمالية باستثناء الإرهابية منها.

ونص القسم الثاني من مرسوم إحداث اللجنة، على أن الصلح الجزائي يشمل كل شخص مادي أو معنوي صدر في شأنه أو في شأن من يمثله حكم أو أحكم جزائية، أو كان محل محاكمة جزائية أو متابعات قضائية أو إدارية، كما يشمل أيضا كل شخص مادي أو معنوي لم تستكمل في شانه إجراءات مصادره أمواله واسترجاعها من الخارج.

وشجع المرسوم نفسه الأشخاص المعنيين على المبادرة إلى ارجاع أموالهم، ونص على إسقاط التتبع القضائي في حق المعنيين إذا ما قاموا باسترجاع الأموال المهربة أو تعهدوا بإنجاز مشاريع وطنية أو جهوية.

وقدر سعيد في وقت سابق حجم الأموال المنهوبة من البلاد بـ13.5 مليار دينار (نحو 4.3 مليار دولار)، ودعا في تسجيل مصور الأشخاص المعنيين والبالغ عدد 460 شخصا إلى إعادتها مقابل صلح جزائي.

ونص قانون اللجنة أيضا على أن توجه 80 في المائة من عائدات الصلح الجزائي لفائدة البلديات الأكثر فقرا  بينما يتم تخصيص 20 بالمائة من العائدات للجماعات المحلية بغاية المساهمة في رأس مال مؤسسات محلية أو جهوية.

ماذا حققت اللجنة ؟

بعد انطلاق أعمال اللجنة بأشهر، وجه سعيد انتقادات حادة لأدائها قبل أن يقدم على إقالة رئيس هذه المؤسسة القاضي بنمنا وذلك خلال شهر مارس الفائت.

ولم تقدم اللجنة للإعلام الكثير من التفاصيل حول حصيلة عملها، لكن رئيسها السابق مكرم بنمنا كان قد أشار قبل إقالته إلى تلقي هيئته عشرات المطالب لإجراء الصلح، موضحا أن المبالغ المالية التي يمكن استعادتها هي "مبالغ هامة قد تصل إلى مئات المليارات".

وفي يناير الماضي تقدم صهر الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، عماد الطرابلسي، بطلب لإبرام "صلح جزائي" الدولة.

ويقضي الطرابلسي عقوبات سجنية مطولة في قضايا يتهم فيها بالفساد المالي من ذلك حصوله على قرض بنكي دون اتباع الإجراءات القانونية.

كما كشفت  تقارير إعلامية، الأحد، عن تقدم رجل الأعمال الموقوف شفيق الجراية بمطلب لدى اللجنة المكلّفة بالصلح الجزائي.

وأفاد موقع "تونيزي تيلغراف"، السبت، بأن العشرات من رجال الأعمال قد تقدموا بمطالب صلح جزائي لتسوية أوضاعهم لكن "الأمر بقي يراوح مكانه".

الميساوي: اللجنة وُلدت ميتة

وتطرح هذه التطورات، تساؤلات حول مدى نجاح فكرة الصلح الجزائي في استرجاع مليارات الدولارات المنهوبة في وقت تحتاج فيه الدولة لموارد عاجلة خصوصا في ظل تعثر مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 1.9 مليار دولار.

وإجابة على هذا السؤال، يقول رئيس الجمعية التونسية لمكافحة الفساد (مستقلة)، إبراهيم الميساوي، إن "لجنة الصلح الجزائي وُلدت ميتة وقد فشلت فشلا ذريعا في استرداد الأموال المنهوبة".

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "الرئيس يحاول في كل مرة ضخ دماء جديدة في هذه اللجنة متناسيا أن أصل الداء هو قتله للمؤسسات المعنية بمكافحة الفساد"، معتبرا أن "استرداد الأموال المنهوبة يتطلب عملا متكاملا بين مختلف الأطراف المتداخلة في هذا الملف".

واعتبر أن "إرساء هذه اللجنة يندرج ضمن الخطابات الشعبوية خاصة أن القانون المؤسس لها لا يتضمن خطة طريق واضحة لكيفية عمل المؤسسات المعنية بالملف لاسترداد الأموال المنهوبة".

وأوضح الميساوي أن "منظومة مكافحة الفساد في تونس قد انهارت بسبب سياسات الرئيس سعيد بعد غلقه لمؤسسات كانت معنية بالحراك الوطني لمكافحة هذه الظاهرة كالهيئة الوطنية لمكافحة الفساد والمجلس الأعلى للقضاء".

الترجمان: ثقة في مؤسسات الدولة

في المقابل، قال المحلل السياسي باسل الترجمان إنه "من المبكر إجراء تقييم واقعي ومنطقي لعمل اللجنة بعد 6 أشهر فقط من انطلاق عملها"، مشيرا إلى "ثقة بدأت تكتسبها مؤسسات الدولة من قبل رجال الأعمال الذين اقتنعوا أن زمن ابتزازهم ماليا من قبل الأحزاب السياسية قد انتهى بعد 25 يوليو".

ويربط الترجمان في تصريح لـ"أصوات مغاربية" "تقديم عدد من رجال الأعمال مطالب صلح جزائي بإحساسهم بوجود توجه صادق من أجل إغلاق هذا الملف بعيدا عن التشهير والابتزاز والتشفي".

وأضاف أن "ما يجري اليوم هو قطع نهائي مع سياسات العشرية الماضية التي وُضعت فيه سيوف على رقاب رجال الأعمال لتهديدهم وإخضاعهم للأحزاب التي نهبت البلاد".

واستنكر الترجمان "حديث خصوم الرئيس سعيد عن فشل في استرجاع الأموال المنهوبة رغم أنهم ضيعوا عشرية كاملة في غلق الملفات وابتزاز رجال الأعمال وعدم تحقيق العدالة".


المصدر: أصوات مغاربية
 

مواضيع ذات صلة

الرئيس التونسي قيس سعيد

أكد الرئيس التونسي قيس سعيد، الإثنين، أن بلاده "لن تقبل بوجود قواعد عسكرية فوق أراضيها".

جاء ذلك أثناء اشرافه، الإثنين، بقصر قرطاج على موكب الاحتفال بالذكرى الـ68 لتأسيس الجيش التونسي.

وقال إن تونس "التي لم تقبل أبدا بوجود قواعد عسكرية فوق أراضيها من غير التونسيين لن تَحيد أبدا عن هذا الاختيار  قيد أنملة"، مضيفا "تونس تقبل بالتعاون وبتبادل التجارب والخبرات باعتباره أمر تقليدي مألوف بين كلّ الدول لكن لن يكون مثل هذا التعاون إلاّ في ظل اختياراتنا الوطنية النابعة من مصالح  شعبنا".

سعيّد: لن نقبل أبدا بوجود قواعد عسكرية فوق أراضينا

سعيّد: لن نقبل أبدا بوجود قواعد عسكرية فوق أراضينا

Posted by Jawhara FM on Monday, June 24, 2024

وتابع سعيد بالقول''لن نقبل بأن تَكون حبّة رمل واحدة ولا قطرة ماء واحدة بل وحتّى هبّة نسيم واحدة خارج السيادة الكاملة للدولة التونسية"، حسب تعبيره.

قيس سعيد:"لن نقبل أبدا بوجود قواعد عسكرية فوق أراضينا 😎

Posted by Neder Chebbi on Monday, June 24, 2024

وليست هذه المرة الأولى التي يعبر فيها الرئيس التونسي عن رفض بلاده لإقامة قواعد عسكرية فوق أراضيها، فقد سبق له أن صرّح في 2020 قائلا "لم يتجرأ أحد على أن يطلب مني شخصيا وضع قواعد عسكرية أجنبية".

⬅️الرئيس قيس سعيد في ذكرى انبعاث الجيش التونسي: 🔴تونس لن تحيد عن اختيار عدم قبول قواعد عسكرية على أراضيها من غير...

Posted by Mbarki Noureddine on Monday, June 24, 2024

 

المصدر: أصوات مغاربية