تونس

أزمة الأعلاف والجفاف يرفعان أسعار أضاحي العيد في تونس

25 مايو 2023

يتوقع خبراء في الاقتصاد ارتفاع أسعار أضاحي العيد في تونس بسبب  غلاء أسعار الأعلاف وتواصل حالة الجفاف ما قلص اعتماد المزارعين على المراعي.

ويؤكد الخبير الزراعي فوزي الزياني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "المؤشرات الأولية تسير نحو تسجيل أسعار ملتبهة لأضاحي العيد هذا العام مقارنة بالأعوام الفائتة".

ويُرجع الزياني "التهاب أسعار الأضاحي إلى عدة أسباب من ذلك الارتفاع القياسي لكلفة الأعلاف وحالة الجفاف التي تمر بها البلاد ما ساهم في تراجع اعتماد المزارعين على الرعي".

وشهدت أسعار الأعلاف في الأشهر الأخيرة ارتفاعا كبيرا في تونس ما دفع العديد من المزارعين إلى التخلي عن قطعان الأبقار قبل أن يتم تهريب عدد كبير منها خارج حدود البلاد.

كما تعمقت هذه الأزمة بتواصل حالة الجفاف في معظم مناطق البلاد ما أجبر السلطات قبل أسابيع على اعتماد نظام الحصص في توزيع مياه الشرب.

كما أشار الزياني إلى "عنصر آخر لا يقل أهمية وهو العامل الأمني في ظل تزايد سرقات المواشي ما دفع جزءا من الفلاحين إلى التراجع عن تربية الماشية وهو أمر سيؤدي إلى تراجع العرض مقابل الطلب".

وتعلن السلطات الأمنية باستمرار عن رصدها لحالات سرقة مواشي وضبط متهمين في هذه العمليات التي تصاعدت وتيرتها في السنوات الأخيرة.

من جهته، توقع نائب رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري(مستقل) أنيس الخرباش، في تصريح سابق لإذاعة "جوهرة أف أم " أن تتراوح أسعار الأضاحي بين  ستتراوح هذه السنة بين 700(226 دولار) و 1200 دينار (388 دولار).

ومع اقتراب عيد الأضحى يخطط الاتحاد إلى تنظيم أسواق بيع من المنتج إلى المستهلك مع تحديد هامش ربح للفلاحين يقدر بنحو 10 بالمئة.

ودفع  غلاء الأسعار رئيس غرفة القصابين التابعة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة (منظمة مستقلة) أحمد العميري في فبراير الفائت إلى دعوة مفتي الجمهورية إلى إلغاء عيد الإضحى.

وليست هذه المرة الأولى التي تصدر فيها دعوات لإلغاء شعيرة العيد بتونس، لكن مفتى الجمهورية الراحل عثمان بطيخ رفض هذا الأمر في العام 2021، قائلا إنه "من غير الممكن إلغاء شعيرة عيد الأضحى فهي سنة مؤكدة"، وذلك ردا على دعوات طالبت آنذاك بالتبرع بثمن الأضاحي للمؤسسات الصحية لمساعدتها على مجابهة كورونا .

ويقدر الاستهلاك السنوي في هذه المناسبة الدينية بنحو 950 ألف أضحية، وفق أرقام سابقة للمنظمات الفلاحية.

المصدر: أصوات مغاربية/ وسائل إعلام محلية

مواضيع ذات صلة

عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق
عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق

شيّع تونسيون، بمشاركة رئيس أركان جيش الطيران، السبت، جنازة الطيار الرائد قيس الطيب الذي لقي مصرعه في سقوط مروحية بمحافظة قفصة جنوب غرب البلاد.

وجدت حادثة سقوط المروحية، الجمعة، أثناء مناورة الهبوط بالقاعدة الجوية بقفصة، ليتم نقل الطاقم المكون من عسكريين اثنين إلى المستشفى قبل أن يتم الإعلان عن وفاة أحدهما.

حوادث متكررة

وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها تونس عن سقوط مروحيات عسكرية أسفرت عن مقتل عدد من الجنود والكوادر بجيش الطيران.

ففي7 يونيو من العام الفائت، لقي أربعة عسكريين مصرعهم إثر سقوط مروحيتهم في البحر قرب سواحل محافظ بنزرت، شمال البلاد.

وتطلبت عملية البحث عن جثث جميع القتلى في تلك الحادثة عدة أيام، قبل أن تعلن السلطات في 15 من الشهر ذاته انتشال جثة العسكري الرابع.

وفي أكتوبر 2021، أعلنت السلطات عن  مقتل 3 عسكريين في حادث تحطم مروحية للجيش أثناء تمرين ليلي في محافظة قابس جنوب البلاد.

كما تحتفظ ذاكرة التونسيين بعدد آخر من هذه الحوادث من ذلك سقوط مروحية عسكرية في منطقة بوفيشة بسوسة عام 2018  أسفر عن مقتل عسكري وإصابة آخرين.

وكان الرئيس قيس سعيد، قد أكد في خطاب سابق على "ضرورة تجديد العتاد العسكري لأن مثل هذه الحوادث... نتيجة لتآكل عدد من المعدات وهو ما أدى ولا زال إلى مثل هذه الفواجع".

رهان تجديد الأسطول العسكري 

يطرح تكرر هذه الحوادث أسئلة حول أسباب "بطء عمليات تجديد الأسطول العسكري التونسي خاصة في الجوانب المتعلقة منه بجيش الطيران".

إجابة على هذا السؤال، يقول المحلل السياسي عبد الجليل معالي إن "تكرر حوادث سقوط المروحيات العسكرية مرتبط بالأزمات الاقتصادية التي مرت بها تونس ما ساهم في عجز الدولة عن تحديث أسطولها العسكري المتقادم"، مشددا على "ارتفاع كلفة تحديث الأسطول خاصة مع تراجع قيمة العملة المحلية".

كما لفت معالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "تهالك المعدات العسكرية  يعود أيضا إلى أسباب تاريخية خصوصا في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة الذي كان يراهن على الصحة والتعليم أكثر من رهانه على الجيش، وهو ما يفسر صغر نصيب وزارة الدفاع من ميزانية الدولة، مقارنة بما تحظى به وزارات أخرى".

وكان تقرير سابق لمركز "كارينغي" قد ذكر أنه "على عكس جيوش الدول المجاورة، كان الجيش في تونس تاريخيا ضعيفا من الناحيتين العسكرية والسياسية. فقد سعى الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس، إلى إفقاد الجيش التونسي القدرة على القيام بانقلاب ضدّه، بعد أن شهد موجة الانقلابات في مرحلة مابعد الاستقلال التي عجّت بها المنطقة في خمسينيات القرن الماضي".

تفسير تقني

من جهته، يقول الخبير العسكري علية العلاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "الأمر ليس خاصا بتونس، فقد  شهدت معظم دول العالم المتقدم حوادث سقوط طائرات ومروحيات عسكرية"، مستدركا أن "ذلك لا ينفي تأثير الأزمة الاقتصادية على المقتنيات العسكرية في ظل سعي تونس لخفض العجز التجاري".

كما أشار إلى تأثير "تراجع المساعدات العسكرية الغربية التي كان من المفترض تعزيزها بدل خفضها أو تجميدها في مستويات سابقة تحت ضغط السياسيين الذين أثاروا القضايا الحقوقية والسياسية".

وفي يونيو 2023، حصلت تونس على أربع طائرات تدريب (تي 6 سي) من الولايات المتحدة الأميركية في إطار مساعيها لتحديث أسطولها العسكري الجوي.

وكان الرئيس سعيد قد دعا بمناسبة إحياء الذكرى الـ67  لانبعاث الجيش "المجموعة الوطنية  إلى أن تنخرط في برنامج متكامل لتطوير قدرات قواتنا المسلحة العسكرية بعد أن تمّ وضع مخطط لهذا التطوير يشمل العدة والعتاد".

 

المصدر: أصوات مغاربية