أعلنت وزارة الداخلية التونسية أمس الجمعة، عن تفكيك "خلية إرهابية" تتكون من 6 عناصر موالية لتنظيم "داعش" الإرهابي، كانت تخطط لتنفيذ عمل نوعي يستهدف إحدى الشركات".
وقالت الوزارة في بلاغ "إن الوحدة الوطنية للبحث في جرائم الإرهاب والجرائم المنظمة والماسّة بسلامة التراب الوطني بالإدارة العامة للمصالح المختصّة للأمن الوطني تمكّنت مُؤخرا، بعد توفر معلومات استخباراتيّة مُؤكدة ومتابعة فنية وميدانية دقيقة من كشف وتفكيك خلية تضم 6 عناصر موالية لما يسمى بتنظيم داعش الإرهابي وإيقاف جميع عناصرها".
وأضاف البلاغ " أن الموقوفين قد اعترفوا بعد التحري عليهم بنشاطهم عبر الفضاء الإفتراضي لفائدة التنظيم الإرهابي المذكور والتخطيط لتنفيذ عمل نوعي يستهدف إحدى الشركات المنتصبة بجهة الوطن القبلي وذلك بالسطو في إطار ما يُعرف بـ "الاحتطاب".
وسبق لتونس أن كشفت عن تفكيك العديد من الخلايا المتشددة بمناطق مختلفة من البلاد كانت تعتزم شن اعتداءات إرهابية على مواقع حساسة.
وشهدت تونس إثر ثورة 2011 التي أطاحت نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، تنامي أنشطة الجماعات المتشددة التي نفذت هجمات استهدفت فيها عشرات الأمنيين والعسكريين والسياح.
وتتحصن معظم الجماعات المتطرفة بالمرتفعات الغربية المحاذية للجزائر، من بينها "جند الخلافة" الذي يدين بالولاء لتنظيم "داعش" الإرهابي و"عقبة بن نافع" الذي يتبع تنظيم "القاعدة في المغرب الإسلامي" الإرهابي.
ومنذ العام 2015 تعيش البلاد في ظل حالة الطوارئ التي تم إقرارها عقب عملية إرهابية قرب وزارة الداخلية أسفرت عن مقتل 12 عنصرا من الأمن الرئاسي بعد تفجير حافلتهم من قبل انتحاري.
يتجه الرئيس التونسي المنتهية ولايته قيس سعيّد إلى حسم سباق الظفر بولاية ثانية عقب انتخابات رئاسية تظهر معطياتها الأولية تقدمه بفارق شاسع عن منافسيه.
وبحسب استطلاع أجرته مؤسسة "سيغما كونساي" الخاصة وبثه التلفزيون الحكومي الأحد، تقدم سعيّد (66 عاما) بـ89.2% على رجل الأعمال المعتقل حاليا، العياشي زمال، الذي حصل على 6.9% من الأصوات، والنائب السابق زهير المغزاوي الذي حصد 3.9% من الأصوات.
ورغم أنه أقرب إلى حكم التونسيين لخمس سنوات أخرى، إلا أن تباين المواقف تجاه سعيد يقسم الآراء من أنصاره ومعارضيه. هل هو "الرئيس الصالح الذي يحمي البلاد من الفاسدين" أم "مستبد جديد يحكم الدولة بيد من حديد"؟
أستاذ جامعي يواجه "المؤامرات"
ولد سعيّد في 22 فبراير 1958 بمنطقة بني خيار (وسط شرق) في عائلة من الطبقة المتوسطة ومحافظة. متزوج من القاضية إشرف شبيل وأب لبنتين وصبي.
سعيد خرج للشارع للاحتفال مع مناصريه
درّس سعيّد القانون الدستوري حتى تقاعده في العام 2018، وهو عاشق للموسيقى العربية الكلاسيكية والخط العربي، ويكتب رسائله المهمة بالحبر والقلم.
لم يقم سعيّد بحملة انتخابية لافتة عقب الرئاسيات، وظل يعوّل على زيارات سابقة قام بها بصفته رئيسا إلى الأحياء أو المناطق المحرومة حيث ندّد مرارا بصوت عال يغلب عليه الغضب بـ"المؤامرات" التي يحوكها "أعداء تونس" في الداخل والخارج.
هذا الخطاب لقي صدى لدى الكتلة الناخبة في تونس، إذ يصف صلاح العسالي (45 عاما)، الميكانيكي في منطقة أريانة حيث كان سعيّد يقطن، لوكالة فرانس برس، سعيّد بأنه "شخص جاد يعمل كثيرا، لكن الأيادي الخفية تعوقه باستمرار".
ويقول عماد المحيمدي (45 عاما)، وهو نادل في مقهى يتردّد إليه سعيّد منذ أكثر من عشرين عاما وحتى بعد أن أصبح رئيسا، "يواجه العديد من المشاكل والمافيا والفساد، خلال حكمه وأعاد البلاد إلى المسار الصحيح وسينطلق القطار مرة أخرى".
أنصار سعيد خرجوا ليلة الانتخابات فرحين بإعلانه فائزا بحسب استطلاع رأي
وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، نادرا ما عقد سعيّد مؤتمرات صحافية أو مقابلات بالرغم من أن التونسيين عرفوه من خلال مشاركاته السابقة في البرامج التلفزيونية والإذاعية طوال فترة الانتقال الديموقراطي التي مرّت بها البلاد بعد ثورة 2011.
واقتصر تواصله الإعلامي على البيانات الصحافية ومقاطع الفيديو على صفحة الرئاسة بفيسبوك. كما ظهر في فيديوهات نشرتها الصفحة أمام المسؤولين الحكوميين، يوجه عبرهم الكلام للتونسيين، ويتوعد من يصفهم بالفاسدين.
رجل بـ"مهمة إلهية ثورية"
في مقابل الزخم الذي راكمته خرجات سعيد وتفاعل التونسيين معها، يبدي جزء من النخبة السياسية والمثقفة في تونس ملاحظات على شخصية سعيد السياسية.
"يتحدّث سعيّد إلى الناس بلغة لا يفهمها إلا نفسه". هذه خلاصة الكاتب في الإنثروبولوجيا، يوسف الصديق، عن الرئيس التونسي، وهو انطباع بدأ يتشكل لديه عندما التقى به بانتظام قبل انتخابات العام 2019.
الصديق قال لفرانس برس أن سعيد "أذهله بلطفه وبقدرته على الإصغاء"، وهو "ما يتناقض اليوم مع الصلابة" التي يظهرها.
ويتمسّك سعيّد في خطاباته بمبدأ السيادة ولا يتردّد في انتقاد المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والذي رفض "إملاءاته" كما قرضا بقيمة ملياري دولار، أو المجتمع المدني التونسي الذي يتهمه بـ"تلقي مبالغ هائلة من الخارج".
سعيد يدلي بصوته في الرئاسيات
كما يرى أن معالجة الأزمة الاقتصادية تمرّ ببعث "الشركات الأهلية" واستئناف نشاط إنتاج مادة الفوسفات و"التعويل على الذات".
كل هذه المؤشرات تشكل معالم صورة عن رئيس يدير البلد بـ"قبضة من حديد". إذ يقول الناطق الرسمي باسم منظمة "المنتدى التونسي للحقوق والحريات"، رمضان بن عمر، إن سعيد "لا يؤمن بدور الوسطاء بين الشعب وبينه وهو يعتبر أن لديه مهمة إلهية ثورية" تتمثّل في "تحقيق إرادة الشعب".